الثلثاء ٣١ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تموز ٢٣, ٢٠١٤
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
فلسطين
اسرائيل تستبعد هدنة قريبة في غزة تعليق الرحلات الأميركية والأوروبية إلى تل أبيب
قتلى غزة إلى 624 والجرحى إلى 3752
المصدر: العواصم - الوكالات رام الله – محمد هواش 
قصفت إسرائيل أهدافا في قطاع غزة مستبعدة وقف النار في وقت قريب، بينما واصل ديبلوماسيون كبار من الولايات المتحدة والأمم المتحدة محادثات لانهاء القتال الذي أودى بأكثر من 624 شخصاً. وأجرى وزير الخارجية الاميركي جون كيري محادثات في مصر، كما اجتمع الأمين العام للامم المتحدة بان كي- مون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، ومن المقرر ان يلتقي رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في الضفة الغربية المحتلة اليوم.

وأطلقت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" والفصائل الفلسطينية الاخرى مزيداً من الصواريخ على إسرائيل وسمع دوي صفارات الانذار في تل أبيب. وقال مسؤولون إن صاروخا اصاب بلدة كريات اونو يهود على أطراف مطار بن غوريون الدولي فأصيب شخصان بجروح طفيفة. وترتب على ذلك منع الوكالة الفيديرالية للطيران طائرات الشركات الاميركية من تسيير رحلات الى اسرائيل ومنها مدة 24 ساعة. كذلك أوصت الهيئة الاوروبية لسلامة النقل الجوي مجمل الشركات الاوروبية بوقف الرحلات الى اسرائيل حتى اشعار آخر . وعلى الفور اعلنت شركتا "دلتا آيرلاينز" و"يو إس آيروايز" الأميركيتان وشركة الطيران الفرنسية "آير فرانس" وشركة الطيران الالمانية "لوفتهانزا" و"براسلز آيرلاينز" و"آير كندا" تعليق رحلاتها إلى إسرائيل لضمان سلامة الركاب. لكن وزير النقل الاسرائيلي اسرائيل كاتس قال انه "لا داعي" لالغاء شركات الطيران رحلاتها الى اسرائيل. واتصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بكيري طالباً منه معاودة الرحلات الجوية الاميركية الى اسرائيل.

وقتل اكثر من 624 فلسطينياً منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية في 8 تموز الجاري، بينما تواصل فرق الاسعاف والطوارئ في القطاع انتشال جثث الفلسطينيين الذين قتلوا تحت أنقاض المنازل، وخصوصا في حي الشجاعية الذي شهد يوما داميا الاحد.

وفي الجانب الاسرائيلي، قتل 27 جنديا اسرائيليا منذ بداية الهجوم البري، وهي اكبر خسارة يتكبدها الجيش الاسرائيلي منذ حرب تموز 2006 مع "حزب الله" اللبناني. وقتل مدنيان اسرائيليان لاصابتهما بشظايا صواريخ اطلقت من غزة. واعلن الجيش ان بين الجنود القتلى الجندي الاسرائيلي الذي اعلنت "حماس" انها خطفته في غزة، موضحا انه لم يتمكن بعد من التعرف على جثته التي قال ان جزءا منها لا يزال لدى "حماس". وأضاف ان "السرجنت اورون شاؤول الجندي في لواء غولاني والبالغ من العمر 21 سنة هو الجندي الذي لم تنته اجراءات التعرف على جثته".

وفيما صرحت وزيرة العدل تسيبي ليفني لاذاعة الجيش الاسرائيلي بأن "وقف النار لن يكون قريبا. لا ارى ضوءا في نهاية النفق"، دعا كيري عقب محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى جعل المبادرة المصرية اطاراً لأي اتفاق لوقف النار. وقال: "المصريون وفروا إطار عمل ومنتدى ليتسنى لهم (حماس) الجلوس الى الطاولة لاجراء مناقشات جدية معا برفقة الفصائل الفلسطينية الأخرى".

وقال مسؤول مصري حضر بعض اجتماعات كيري إن جهودا تبذل من اجل التوصل إلى هدنة انسانية قد تستمر أياماً عدة لايصال المساعدات إلى القطاع. ولاحظ أن "الحساسيات بين مصر وحماس هي ما يعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل لوقف النار".

وكشف القيادي في حركة "فتح" عزام الأحمد إن القيادة الفلسطينية إقترحت على مصر خطة لوقف النار في غزة تليها مفاوضات مدة خمسة أيام لوقف القتال.

ومع استمرار القصف الإسرائيلي لغزة ليلا ونهارا، فر آلاف السكان من المناطق القريبة من الحدود. وقالت وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا" إن ما يقرب من 102 الف شخص يحتمون في 69 من مدارسها.

ووجد نحو ألف مسلم فلسطيني فروا من القصف الاسرائيلي الذي دمر حيهم في مدينة غزة مأوى في مبنى نادرا ما يدخلونه - اذا ما دخلوه على الاطلاق - وهو مبى كنيسة الروم الأرثوذكس الذي يرجع الى القرن الثاني عشر الميلادي. وعلى رغم الجدران السميكة التي يرجع تاريخها الى فترة الصليبيين لا تمثل كنيسة القديس بروفوريوس ملاذا آمناً تماما. فقد قصفت طائرة اسرائيلية بعيد وصولهم حقلا قريبا لتتساقط الشظايا المتطايرة على الكنيسة وتلحق أضرارا بالمقابر.

وقال كبير الاساقفة الكسيوس بينما كانت اصوات الاطفال تسمع خارج مكتبه في الكنيسة: "فتحنا الكنيسة من اجل مساعدة الناس. هذا هو واجب الكنيسة ونحن نفعل ما في وسعنا لمساعدتهم".

وأخلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية مكتبها في قطاع غزة بعد تعرضه لاطلاق نار كما اعلنت القناة، محملة اسرائيل مسؤولية سلامة موظفيها.

وقالت منظمة العفو الدولية التي تتخذ لندن مقراً لها ان تواصل القصف للسكان المدنيين ومستشفى "تضاف الى جرائم حرب محتملة تستدعي فورا ان تكون موضع تحقيق دولي مستقل".

وفي موقف لافت قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للقناة الاولى في التلفزيون الفرنسي: "لم يكن مقبولا أن تتعرض دولة لتهديد الصواريخ وأن تسقط عليها صواريخ ... لكن الرد يجب أن يكون متناسباً... عندما نتحدث عن نحو 600 قتيل... من الواضح أن هذا أمر لا يمكن أن نقبله. يجب أن تتوقف المجازر والهجمات فوراً".

وأعلن الاتحاد الاوروبي في بيان صدر في ختام اجتماع لوزراء الخارجية للاتحاد في بروكسيل انه "يطلب من جميع الاطراف التزام وقف للنار على الفور"، كما وندّد "باطلاق حماس الصواريخ على اسرائيل"، معتبرا انها اعمال "اجرامية غير مبررة" ودعاها الى "وقف هذه الاعمال على الفور والتخلي عن العنف".

وفي نيويورك، كثفت المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة أمس جهودها لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو الى "وقف الأعمال العدائية فوراً" في غزة، على أن توقف اسرائيل حملتها العسكرية على القطاع وأن توقف "حماس" اطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية، والعودة الى التهدئة والأسس التي أرسيت في القرار 1860، بما في ذلك رفع الحصار عن مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة.


الحرب الإسرائيلية ترفع قتلى غزة إلى 624 والجرحى إلى 3752 كيري يدعو إلى جعل المبادرة المصرية أساساً لأي حل

مع تراجع فرص التوصل الى اتفاق لوقف النار، واصل امس الجيش الاسرائيلي قصفه الدموي من الجو والبر والبحر لمدن وبلدات قطاع غزة من جنوبه الى شماله، مستهدفا بيوتا وسكانها ومبيدا عائلات بأكملها، كما استهدف مراكز ومقار ومباني حكومية واهلية ومساجد واندية رياضية وقتل 47 فلسطينيا (السادسة مساء)، فارتفع مجموع القتلى الى 624 والجرحى الى 3752.
 
ابلغت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى "النهار" ان جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس اصطدمت بتمسك "حماس" بتعديل المبادرة المصرية ورفضها حلولا وسطا، وخصوصا بعد اعلان "كتائب عز الدين القسام" الاحد قتل عدد من ضباط وجنود الجيش الاسرائيلي واسر جندي، (اعترفت اسرائيل امس بمقتل 27 ضابطا وجنديا وجرح اكثر من 100 جندي وفقدان جندي منذ بدء العملية البرية).

وقالت المصادر الفلسطينية ان "المفاوضات في الدوحة اصطدمت بثلاث عقبات هي: ازمة ثقة حادة بين مصر وحماس ألقت بظلالها على المحادثات، وعدم توجيه مصر دعوة الى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل لادارة مفاوضات وقف النار في القاهرة، وما يوفره ذلك من فرص اعتراف بالحركة ومكانتها، والتمسك بأن الحرب هي بين حماس واسرائيل وليست حربا على الشعب الفلسطيني وقضيته".

من جهة اخرى، نقلت وكالة "معا" الفلسطينية عن مدير المخابرات الفلسطيني اللواء ماجد فرج ان "سبب تعثر المفاوضات تمسك الحركة باطلاق العشرات من محرري اسرى صفقة الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت الذين أعادت اسرائيل اعتقالهم من مدن الضفة الغربية، وان فرج طلب من وزير الخارجية الاميركي جون كيري ضمان اطلاقهم واطلاق الدفعة الرابعة من الاسرى الذين منعت اسرائيل حريتهم في اللحظة الأخيرة عشية توقف المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية برعاية كيري".

واضافت المصادر "انه يمكن مصر ان تدعو وفدا من حماس وباقي الفصائل الفلسطينية الى القاهرة والاتفاق على نقطتين هما وقف فوري لاطلاق النار والعودة الى اتفاق 2012" يكون مخرجا للجميع مع ان عودة عباس امس الى رام الله بدل التوجه الى القاهرة لمعاودة الاتصالات والجهود مع الافرقاء جميعا ونيته التوجه الى الرياض اليوم تشير الى تعثر الجهود وصعوبة نجاح هذه المقترحات". وقد حمل عضو مركزية "فتح" عزام الاحمد امس هذه الافكار الى القاهرة ومن المتوقع ان يتلقى جوابا مساء الثلثاء او الاربعاء عما اذا كانت مصر مستعدة لصوغ مبادرتها من جديد ام لا، وخصوصا بعدما حض كيري من القاهرة "حماس" على "ان تجد لنفسها مكانا في المفاوضات على اساس المبادرة المصرية".

كيري
وصرح كيري عقب محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري سامح عاشور في القاهرة : "ان المبادرة المصرية تشكل اطاراً لاي اتفاق تهدئة في قطاع غزة"، مضيفاً "ان التوصل الى اتفاق وقف النار بحد ذاته ليس كافيا، ومن الضروري ان يكون هناك نقاش موسع لجميع الامور الكامنة التي ادت الى هذا النزاع" . وأوضح "انه سيواصل مساعيه للتوصل الى وقف لاطلاق النار خلال الايام المقبلة".

وأعرب عن دعم واشنطن لـ"حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها"، مشيرا الى "ان حركة حماس تطلق الصواريخ على الاحياء الاسرائيلية، وتستخدم شبكة الانفاق كي تخطط لهجمات خطف وقتل مواطنين اسرائيليين، وان اسرائيل ترد على هذه الهجمات مثلها مثل اي دولة لها الحق في الرد عند مهاجمتها". وأسف "لكون مئات المدنيين عالقين في هذه الازمة، ولمقتل المئات من المدنيين في غزة نتيجة هذا الصراع".

و‏أعلن "ان الولايات المتحدة قدمت 47 مليون دولار للمساعدة في معالجة الوضع الإنساني في غزة". وتشمل هذه المساعدة "مساهمة أولية بقيمة 15 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا"، و 3,5 ملايين دولار مساعدات إغاثة لحالات الطوارئ من خلال مكتب الوكالة الأميركية للمساعدات في الكوارث الخارجية و 10 ملايين دولار اخرى لتلبية الحاجات الإنسانية العاجلة، و 18,5 مليون دولار مساعدات إغاثة انسانية وطوارئ".

وأفاد كيري "ان هذه المساعدات تقدم لتلبية الحاجات الإنسانية الملحة، بما في ذلك تقديم المأوى والغذاء والإمدادات الطبية للفلسطينيين في غزة". وأكد "ان الولايات المتحدة ملتزمة تلبية الحاجات الإنسانية للشعب الفلسطيني، وسوف تستمر في مراقبة الوضع الانساني عن كثب".
 
نتنياهو - بان كي - مون
وفي المقابل، صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن "إسرائيل ستواصل القيام بكل ما هو ضروري لحماية مواطنيها من الإرهاب المنطلق من قطاع غزة"، مشيراً إلى "أن ذلك ليس حقاً لنا فحسب بل هو واجب ملقى على عاتقنا".

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الامين العام الامم المتحدة بان كي - مون في تل ابيب: "إن أي دولة ذات سيادة كانت ستقوم بما تقوم به إسرائيل"، مؤكداً أن " إسرائيل تبذل كل جهد مستطاع للحيلولة دون تعرض المدنيين لأذى". واتهم " حماس" بانها " تتعمد شن الهجمات انطلاقاً من مدارس ومستشفيات ومساجد ومنازل، وذلك من أجل زيادة حجم الاصابات المدنية".
أما بان كي - مون فقال: "ان الامم المتحدة تدين بشدة الاعتداءات الصاروخية على إسرائيل"، ودعا إلى "وضع حد لها على الفور". وأعرب عن تعازيه لـ"سقوط قتلى" ودعا الأطراف الى" الجلوس معاً ومناقشة المواضيع الجوهرية في مسعى للتوصل إلى سلام يعتمد على حل الدولتين والذي لا بديل منه".

ورد نتنياهو: "إن حماس ليست معنية بحل الدولتين، بل بالقضاء على اسرائيل، ولا فارق بينها وبين منظمات اسلامية متطرفة اخرى مثل حزب الله اللبناني والقاعدة وبوكو حرام".
وكانت مصادر سياسية اسرائيلية قالت امس انه "لا يمكن الحديث في هذه المرحلة عن وقف للنار في قطاع غزة ولا عن هدنة انسانية".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية
تل أبيب ترفض التهدئة وتستدعي قوات الاحتياط
مصير الانتخابات الفلسطينية يحسم اليوم
استطلاع: «فتح» تتفوق على «حماس» والبرغوثي يفوز بالرئاسة
المقدسيون مدعوون للانتخابات عبر مراكز البريد
مقالات ذات صلة
أيضاً وأيضاً: هل يتوقّف هذا الكذب على الفلسطينيّين؟ - حازم صاغية
حرب غزة وأسئلة النصر والهزيمة! - أكرم البني
إعادة اختراع الإسرائيليّة والفلسطينيّة؟! - حازم صاغية
لا قيامة قريبة لـ«معسكر السلام» - حسام عيتاني
... عن مواجهات القدس وآفاقها المتعارضة - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة