الأحد ٢٩ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: تموز ٢٩, ٢٠١٤
المصدر : جريدة الحياة
فلسطين
غزة أمام تهديد بحرب طويلة
نشطاء من غزة يتسللون عبر نفق ويقتلون 5 جنود إسرائيليين
غزة - فتحي صباح { الناصرة - اسعد تلحمي { نيويورك - «الحياة» 
بعد هدوء دام ساعات عدة في أول أيام عيد الفطر، ساد تدهور أمني شديد مساء أمس بين إسرائيل وقطاع غزة، في وقت أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الاستعداد لعملية عسكرية «طويلة» في غزة حتى تحقيق أهدافها. ويأتي التصعيد في وقت كشفت مصادر فلسطينية لـ «الحياة» أن التحرك الدولي للتوصل الى تهدئة شاملة شهد اختراقاً من خلال مبادرة جديدة قدمها وزير الخارجية الأميركي جون كيري على قاعدة المبادرة المصرية، و»تتضمن مفاوضات بين وفدين فلسطيني وإسرائيلي في القاهرة بغض النظر عن وقف النار». (للمزيد)

ولم يعرف قطاع غزة الهدوء في أول أيام العيد، فعلى رغم الحديث عن هدنة غير معلنة، شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عصراً استهدفت إحداها مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات القطاع، فيما أطلقت طائرة صاروخاً على مجموعة من الأطفال كانوا يلهون على أرجوحة بدائية في أحد شوارع مخيم الشاطئ، فقتلت عشرة على الأقل، من بينهم تسعة أطفال، وأصابت 40 آخرين. واعتبر الناطق باسم «حماس» سامي ابو زهري أن هذه المجزرة «جريمة حرب تمثل تحدياً لمشاعر المسلمين في يوم العيد... والاحتلال سيدفع الثمن».

وكان استشهد نتيجة القصف أمس وليل الأحد - الإثنين ثمانية فلسطينيين، فيما تم انتشال 12 جثة من تحت ركام المنازل المدمرة في مناطق عدة، ما رفع عدد الشهداء إلى 1063، والجرحى إلى أكثر من 6300.

في المقابل، أعلن التلفزيون الإسرائيلي أن مسلحين فلسطينيين تسللوا إلى إسرائيل من قطاع غزة أمس واخترقوا قرية قرب الحدود قبل أن يتصدى لهم الجيش. وصرح مصدر أمني بأن خمسة مقاتلين من غزة قتلوا في اشتباك مسلح مع القوات الإسرائيلية على مشارف التعاونية الزراعية (كيبوتس) نحال عوز القريبة من كيبوتس بيري جنوب اسرائيل. ونفت «حماس» مقتل أي من مقاتليها، مشيرة في بيان إلى أن مقاتليها قتلوا عشرة جنود في الهجوم، قبل أن يعودوا سالمين إلى قواعدهم.

وفي ساعات المساء، انطلقت صفارات إنذار في منطقة حيفا شمالاً، كما أفادت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي بسقوط صاروخين في ساحل الكرمل جنوب حيفا، وأن «القسام» تقصف حشوداً بـ 25 قذيفة.

وعلى خلفية التطورات الميدانية، أعلن نتانياهو أن على إسرائيل أن تكون مستعدة لعملية عسكرية طويلة في غزة. واضاف في كلمة على الهواء مباشرة عقب مقتل اربعة اشخاص جنوب اسرائيل بقذيفة هاون أطلقها مقاتلون من غزة أن «المواطنين لا يمكنهم أن يعيشوا تحت تهديد الصواريخ وأنفاق الموت - أي الموت من فوق ومن تحت... لن ننهي العملية من دون تدمير الأنفاق التي هدفها الوحيد قتل مواطنينا».

وكانت «حماس» وافقت على هدنة لمدة 24 ساعة، غير أن إسرائيل رفضت التزامها، مفضلة اعتماد معادلة «هدوء مقابل هدوء» من جانب واحد فيما يستمر إطلاق يد الجيش للعمل ضد الأنفاق. ورأى مراقبون أن استئناف عمليات المقاومة هو بمثابة رسالة تطيح فرض اسرائيل وقف النار من جانب واحد.

ويأتي هذا التصعيد على وقع استمرار التحركات من أجل التهدئة، إذ كشفت مصادر فلسطينية لـ «الحياة» أنه تم الاتفاق مع كيري على أن «يشكل الرئيس محمود عباس وفداً فلسطينياً يضم شخصيات من السلطة وفصائل المقاومة، وفي مقدمها حركتي حماس والجهاد الاسلامي للتفاوض مع الوفد الإسرائيلي على جميع القضايا في القاهرة». وأضافت أن «السلطات المصرية وافقت على إجراء هذه المفاوضات في القاهرة، وأبلغت كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومدير المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج رسمياً بموافقتها».

وأشارت إلى أن «عباس اشترط موافقة حماس على هذا الاقتراح ومشاركتها في الوفد، كي يكون القرار الفلسطيني جماعياً وليس منفرداً». وأوضحت أنه «جرت حوارات ونقاشات... وتم الاتفاق أن تجري المفاوضات بغض النظر عن وقف النار أو عدمه». وتابعت: «جرت اتصالات مع حماس والجهاد اللتين وافقتا على هذا الاقتراح، فيما تحفظت عنه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدعوى أنه لا يجوز التفاوض في ظل العدوان».

ولفتت إلى أن «هذه الصيغة سبق أن طرحها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل مع الرئيس عباس»، وتحديداً «إرسال وفد إلى القاهرة للاتفاق فلسطينياً على القضايا المطلوبة، والتفاوض مع الإسرائيليين بوفد موحد على ما يتم الاتفاق عليه». وأضافت أن الوفد قد يتوجه إلى القاهرة خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، علماً أن السلطة أعلنت أمس أنها ستشكل وفداً يضم ممثلين عن «حماس» و»الجهاد» إلى القاهرة.

في السياق نفسه، أعلن عضو المكتب السياسي لـ «حماس» موسى أبو مرزوق أمس إن «الساعات القريبة ستشهد موقفاً مصرياً مغايراً في شأن شروط المقاومة في ما يتعلق بالمبادرة المصرية». وأكد نائب الأمين العام لـ «الجهاد» زياد النخالة لإذاعة «صوت القدس» أن «الاقتراب من تحقيق تقدم وتفاهمات لتعديل المبادرة المصرية لصالح الشعب الفلسطيني».

وعلى الصعيد الدولي، صرح كيري في واشنطن بأن «أي عملية لحل الأزمة في غزة بطريقة دائمة ومهمة، ينبغي أن تؤدي إلى نزع سلاح حماس وكل المجموعات الإرهابية». وأكد أنه سيواصل العمل «على وضع اتفاق لوقف نار إنساني من دون شروط»، موضحاً أن مثل هذه الهدنة «قد يتم الاحتفال بها في العيد (الفطر) الذي يبدأ الآن، وستضع حدا للمعارك».

وبحسب بيان صدر في باريس، أعرب الرئيسان الأميركي باراك اوباما، والفرنسي فرانسوا هولاند، والمستشارة الألمانية انجيلا مركل، ورئيسا الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والإيطالي ماتيو رنزي في محادثة هاتفية أنهم «اتفقوا على مضاعفة الجهود للتوصل إلى وقف للنار، وأن تدهور الوضع ليس سوى لعبة المتطرفين».

وكان أوباما اتصل مساء أول من أمس بنتانياهو للتأكيد له على «الضرورة الاستراتيجية لإرساء وقف فوري إنساني للنار وبلا شروط، يضع حداً في الحال للمواجهات، ويؤدي إلى وقف دائم للمعارك». وربط أوباما على ما يبدو مطلب إسرائيل الأساسي بتجريد «حماس» من الصواريخ والأنفاق، باتفاق سلام مع الفلسطينيين، وقال البيت الأبيض: «الرئيس شدد على وجهة النظر الأميركية بأن أي حل دائم لا بد أن يضمن نزع سلاح الجماعات الإرهابية ونزع سلاح غزة».

وفي نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إن العقبة التي تحول دون توقف القتال في غزة هي «الإرادة السياسية»، وقال إن على الجانبين مسؤولية وقف القتال الآن والبدء بالحوار ومعالجة جذور المشكلة بحيث تنهي دورة العنف، وهي تشمل «التوصل الى سلام من خلال الاحترام المتبادل، وإنهاء الخنق الاقتصادي لغزة والاحتلال الذي دام نحو نصف قرن». وكان بان أعلن في وقت سابق أمس أن طرفي الصراع في غزة «عبرا عن استعدادهما الجاد» للاستجابة لطلب هدنة إنسانية أخرى لمدة 24 ساعة، لكن «لم يتم الاتفاق بعد على توقيت تنفيذها».

وكان مجلس الأمن دعا إلى وقف فوري للنار في غزة في بيان تبناه بإجماع أعضائه بعد مشاورات مكثفة. وحض «كل الأطراف على قبول التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار الإنساني حتى فترة العيد وما بعدها». ودعا «الأطراف الى الانخراط في جهود تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بحيث يحترم بالكامل، بناء على المبادرة المصرية». كما حض على «الاحترام التام للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية السكان المدنيين». من جانبه، انتقد نتانياهو موقف مجلس الأمن، معتبراً أنه يلبي احتياجات ناشطي حركة «حماس»، ويتجاهل أمن إسرائيل.

نشطاء من غزة يتسللون عبر نفق ويقتلون 5 جنود إسرائيليين

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلثاء إن نشطاء غزة الذين تسللوا إلى إسرائيل عبر نفق قتلوا خمسة جنود إسرائيليين في معركة بالأسلحة النارية قرب قرية نحال عوز القريبة من الحدود مع قطاع غزة.

وقال الجيش في بيان "قتل الجنود خلال القتال حينما حاول إرهابيون تنفيذ هجوم باستخدام نفق يمتد من قطاع غزة إلى نحال عوز. وأحبط الجنود المحاولة برصدهم المجموعة وقتل أحد الارهابيين."

ورفع الحادث الذي وقع يوم الاثنين إلى 10 عدد القتلى العسكريين خلال ذلك اليوم.

وقتل 53 جندياً إسرائيلياً منذ شنت إسرائيل حملة على غزة في الثامن من يوليو تموز قتل فيها نحو 1100 من أهالي غزة معظمهم مدنيون في المعارك. 

إسرائيل تقصف منزل هنيّة وتلفزيون وإذاعة الأقصى

قصف الجيش الإسرائيلي أهدافا في قطاع غزة اليوم الثلثاء بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن على إسرائيل أن تكون مستعدة لحملة ممتدة على قطاع غزة، الأمر الذي يبدد أي أمل في نهاية سريعة للقتال الذي مضى عليه 22 يوماً.

وفي أحدث التطورات قالت وزارة الداخلية في غزة إن طائرة إسرائيلية أطلقت صاروخا على منزل اسماعيل هنية القيادي بحركة "حماس" قبيل الفجر اليوم الثلثاء فأحدث اضرارا ولكن لم يصب أحد بسوء.

ولم يكن لدى ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي تأكيد للنبأ لكنها قالت إنها تتحرى بشأن التفاصيل.

وأكد ابن هنية وقوع الهجوم في صفحته على موقع فيسبوك وقال ان منزل رئيس الوزراء السابق لـ"حماس" في غزة كان خاليا.

وقتل 11 شخصا في هجوم على منزل في مخيم البريج للاجئين في مدينة غزة حيث قصفت القوات الإسرائيلية أهداف في انحاء القطاع في ليلة شهدت أوسع الهجمات انتشارا في القطاع الساحلي حتى الآن.

وقالت حركة "حماس" ان محطة تلفزيون الأقصى ومحطة إذاعة الأقصى التابعتين لها استهدفتا أيضا لكن المحطة واصلت البث وتوقف بث محطة الإذاعة.

وقال نتانياهو بتعابير وجه مقطبة في كلمة أذاعها التلفزيون أن أي حل للأزمة سيستلزم نزع سلاح قطاع غزة. وأضاف نتنياهو "لقد كان يوما عصيبا ومؤلما.. إننا بحاجة إلى أن نكون مستعدين لحملة ممتدة. وسنواصل التحرك بقوة وسرية لحين استكمال مهمتنا."

وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة العاشرة ان غالبية كبيرة من الاسرائيليين تؤيد استمرار الهجوم على غزة الى ان يتم "نزع سلاح" حماس.

وحينما حل الليل على غزة، أضاءت الطلقات المضيئة التي أطلقها الجيش السماء وسمع دوي قصف مدفعي مكثف. وحث الجيش آلاف الفلسطينيين على الفرار من منازلهم في مناطق حول مدينة غزة وهي في العادة مقدمة لشن هجمات كبيرة للجيش.

وأطلق عدد من الصواريخ من غزة صوب عدة مناطق في جنوب إسرائيل ووسطها. واعترض نظام القبة الحديدية صاروخا واحدا على الأقل من هذه الصواريخ. ولم ترد انباء عن وقوع أضرار أو إصابة أحد بسوء.

وقد لقي نحو 1085 من أهالي غزة معظمهم مدنيون حتفهم في المواجهة التي مضى عليها 22 يوما. وفقدت اسرائيل 48 جنديا وقتل ثلاث مدنيين آخرين في القصف الفلسطيني.

وتصاعدت الضغوط الخارجية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيث دعا الرئيس الأميركي باراك اوباما ومجلس الأمن الدولي الى وقف فوري لإطلاق النار يسمح بوصول قوافل المساعدات الى 1.8 مليون فلسطيني يعقبها مفاوضات بشأن وقف مستمر للأعمال القتالية.

وتطالب اسرائيل بضمانات تفيد بأنه سيتم تجريد "حماس" من الأنفاق ومخزونات الصواريخ. وهي تشعر بالقلق خشية ان تستثمر الحركة الإسلامية محادثات الهدنة التي توسط فيها اصدقاء في قطر وتركيا لتخفيف الحصار الإسرائيلي والتدابير الأمنية المشددة التي تفرضها مصر علي الحدود مع غزة.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة إن أكثر من 167 ألف فلسطيني نزحوا إلى مدارسها ومبانيها بعد دعوات إسرائيل المتكررة للمدنيين لإخلاء أحياء كاملة قبل العمليات العسكرية.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية
تل أبيب ترفض التهدئة وتستدعي قوات الاحتياط
مصير الانتخابات الفلسطينية يحسم اليوم
استطلاع: «فتح» تتفوق على «حماس» والبرغوثي يفوز بالرئاسة
المقدسيون مدعوون للانتخابات عبر مراكز البريد
مقالات ذات صلة
أيضاً وأيضاً: هل يتوقّف هذا الكذب على الفلسطينيّين؟ - حازم صاغية
حرب غزة وأسئلة النصر والهزيمة! - أكرم البني
إعادة اختراع الإسرائيليّة والفلسطينيّة؟! - حازم صاغية
لا قيامة قريبة لـ«معسكر السلام» - حسام عيتاني
... عن مواجهات القدس وآفاقها المتعارضة - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة