واشنطن - هشام ملحم الحريات الدينية في العالم في خطر، "وشهدت سنة 2013 أكبر اقتلاع للجاليات الدينية في التاريخ القريب". هكذا لخص التقرير السنوي لوزارة الخارجية الاميركية وضع الحريات الدينية في العالم، ورسم صورة قاتمة للاقليات المسيحية وغيرها في عدد من الدول ذات الغالبية المسلمة، بينها سوريا والعراق ومصر وايران. أما في لبنان، فقد سجل التقرير ارتفاع حدة التوتر الطائفي وخصوصا المذهبي بين السنّة والشيعة، وتطرق الى الاشتباكات في صيدا بين مؤيدي الشيخ السلفي أحمد الاسير و"افراد مرتبطين بحزب الله"، والاشتباكات بين العلويين والسنّة في طرابلس، بما في ذلك تفجير مصالح تجارية للمسيحيين والعلويين في منطقة الزاهرية بطرابلس، والتفجيرات التي حصلت في المناطق التي يسيطر عليها "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت. ولاحظ التقرير ان الوجود المسيحي في سوريا بات هزيلا جدا مقارنة بما كان قبل الحرب. وقال انه بعد ثلاث سنوات من انفجار الحرب الاهلية "هرب مئات الآلاف من المسيحيين في حال يأس نتيجة العنف الذي تمارسه الحكومة والجماعات المتطرفة معا". وتدليلا على فداحة معضلة المسيحيين، اضاف ان "عدد المسيحيين في مدينة حمص انخفض الى نحو الف شخص من نحو 160 الفا كانوا في المدينة قبل بدء النزاع".
وبالنسبة الى العراق، تحدث التقرير عن ممارسات دينية تمييزية أكثرها خارج منطقة كردستان، ورأى ان "مزيجا من التمييز المذهبي في الوظائف، والفساد، والعنف الذي يستهدف افرادا محددين، والتطبيق غير المتوازن للقانون، كانت له نتائج اقتصادية سيئة على الجاليات غير المسلمة، وساهم في رحيل غير المسلمين عن العراق. (لم يشر التقرير الى الممارسات الشنيعة لتنظيم "الدولة الاسلامية" بعد احتلاله الاخير للموصل، واقتلاعه المسيحيين، لانه يقتصر على سنة 2013).
أما في مصر، فقد تناول العنف الواسع الذي تعرض له المسيحيون الاقباط عندما "هاجمت جماعات منظمة الكنائس والمحال التجارية وبيوت المسيحيين ونهبتها وأحرقتها. وقام رعاع يقودهم اسلاميون باعمال عنف وترهيب واقتلاع وإلحاق العقاب بالمسيحيين وخصوصا في الجنوب".
ولفت التقرير الى ان 10 آلاف مسيحي عراقي ونحو 4 آلاف قبطي لجأوا الى لبنان. وبعدما ذكر بطبيعة النظام اللبناني المبني على المحاصصة الطائفية، والى الحريات الدينية العامة في البلاد، والى محاولات القيادات الدينية للطوائف الرئيسية واجتماعاتهم الدورية لتعزيز التوافق الطائفي، ابرز خطورة التوتر المذهبي في صيدا وطرابلس. واستشهد باستطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة "بيو" المعروفة سنتي 2011 و2012 وأظهرت ان ثلثي المسلمين، بمن فيهم نصف الشيعة و80 في المئة من السنّة، رأوا ان التوتر المذهبي يمثل مشكلة ضخمة او مشكلة مهمة.
وأورد التقرير ان بعض الطوائف المسيحية الصغيرة مثل السريان يشعر بالغبن لتمثيله المحدود. وأعرب عن اعتقاده ان العداء للسامية شائع، وان السلطات الحكومية لا تزال ترفض تغيير الاسم الرسمي لليهود اللبنانيين من الطائفة الاسرائيلية الى الطائفة اليهودية. كما ذكر بخطاب الامين العام لـ"حزب الله" في آب 2013 والذي تحدث فيه عن تفكيك الكيان الصهيوني.
|