الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ٦, ٢٠١٤
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
فلسطين
إسرائيل حوّلت غزة منطقة زلازل وانسحبت مفاوضات القاهرة تسعى إلى هدنة دائمة
المصدر: العواصم - الوكالات رام الله - محمد هواش
سحبت إسرائيل قواتها البرية من قطاع غزة امس وبدأت هدنة مدتها 72 ساعة مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بوساطة مصرية، خطوة أولى نحو مفاوضات في شأن اتفاق أكثر دواما لانهاء هجوم إسرائيلي بدأ قبل نحو شهر.

وقبل سريان الهدنة بدقائق في الثامنة صباحا (05:00 بتوقيت غرينيتش) أطلقت "حماس" وابلا من الصواريخ قالت إنها رد على "المذابح" الاسرائيلية. وأعلنت الشرطة الاسرائيلية أن منظومة "القبة الحديد" المضادة للصواريخ أسقطت أحد هذه الصواريخ فوق القدس. وأصاب صاروخ آخر منزلا في بلدة قريبة من بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة من دون وقوع إصابات.

وأفاد مسؤولون أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية للبحث في آثار القتال. ووصل ليلاً الى القاهرة وفد إسرائيلي يضم ثلاثة من كبار المسؤولين على متن طائرة خاصة من تل أبيب في زيارة سريعة يلتقي خلالها عددا من المسؤولين المصريين للبحث في سبل التوصل إلى تهدئة في غزة .

وسمحت اسرائيل لوفد من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" ضم القياديين في الحركة الاولى خليل الحية وعماد العلمي والحركة الثانية خالد البطش، بالتوجه الى القاهرة من طريق معبر رفح للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة في شأن وقف دائم للنار.

وفي قطاع غزة حيث تشرد نحو نصف مليون شخص بسبب شهر من التدمير واراقة الدماء، غادر بعض السكان ملاجئ الأمم المتحدة حاملين متاعهم ومصطحبين اطفالهم للعودة إلى أحيائهم حيث دمر القصف الاسرائيلي مربعات سكنية كاملة منها وكانت رائحة الجثث المتحللة تملأ الجو.

وقال أب لأربعة أطفال يدعى زهير حجيلة (33 سنة) وهو جالس فوق كومة من الركام عند أطراف بلدة بيت لاهيا الشمالية إنه فقد منزله ومتجره. وقال: "هذا دمار كامل. لم أتصور قط أنني سأعود لأجد منطقة زلازل".

وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أقفلت المجال الجوي المدني فوق تل أبيب خلال الساعة التي سبقت بدء سريان الهدنة تحسبا لاطلاق صواريخ من غزة، كما تأجل اقلاع وهبوط طائرات في مطار بن غوريون.

وأصدرت وزارة الصحة الفلسطينية بيانا جاء فيه "ان حصيلة الشهداء حتى اللحظة المسجلين لدى الوزارة منذ بدء العدوان الاسرائيلي على غزة قبل شهر هي 1875 شهيدا بينهم 430 طفلا و243 امراة و79 مسنا". وتقول إسرائيل إن 64 من جنودها وثلاثة مدنيين قتلوا منذ بدء هجومها على القطاع في 8 تموز بعد تصاعد اطلاق الصواريخ الفلسطينية على اراضيها.
وفي واشنطن أشادت وزارة الخارجية الاميركية بالهدنة وحضت الاطراف على "احترامها تماما".

وقد تكون جهود تعزيز وقف النار والتوصل إلى هدنة دائمة صعبة في ظل تباعد مواقف الطرفين في قضايا مهمة ورفض كل منهما الاعتراف بالآخر.

وإلى جانب الهدنة، يطالب الفلسطينيون بإنهاء حصار القطاع الفقير والافراج عن معتقلين بمن فيهم من قبضت إسرائيل عليهم في حزيران في إطار حملة بالضفة الغربية المحتلة بعد خطف وقتل ثلاثة طلاب يهود.

وصرح الناطق باسم الجيش الاسرائيلي اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر في إشارة إلى استعداد إسرائيل لمعاودة القتال إذا تعرضت لهجوم، بأن القوات "سيعاد نشرها في مواقع دفاعية خارج قطاع غزة وستحتفظ بتلك المواقع الدفاعية". وقال إن الجيش دمر ليل الاثنين المجموعة الاخيرة من 32 نفقا حدد مواقعها في غزة وحفرتها "حماس" لشن هجمات عبر الحدود بكلفة قدرت بمئة مليون دولار. وأضاف: "اليوم انتهينا من القضاء على هذا التهديد".

وإلى خسارة الأرواح تكبد طرفا الصراع خسائر اقتصادية. وتواجه غزة ثمنا ثقيلا يبلغ نحو ستة مليارات دولار لاعادة اعمار بنيتها التحتية المدمرة. وتكبدت إسرائيل خسائر بملايين الدولارات في قطاع السياحة وغيره وهي تخشى تراجع نموها الاقتصادي الإجمالي هذه السنة أيضا.
وأعلن مسؤولون فلسطينيون إن مؤتمراً للمانحين سيعقد في أوسلو الشهر المقبل لجمع أموال لاعادة اعمار غزة.

وفي الامم المتحدة اقترح الاردن على الدول الاعضاء في مجلس الامن مشروع قرار ينص على رفع الحصار عن قطاع غزة، كما يتضمن خطة لاعادة اعمار القطاع.


الغزّاويون لا يجدون أثراً للحياة في أحيائهم وبلداتهم المنكوبة الهدنة دخلت حيّز التنفيذ وإسرائيل انسحبت من القطاع

مع دخول الهدنة في قطاع غزة ومحيطها حيّز التنفيذ صباح أمس، انسحب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة مخلفا وراءه دماراً لبلدات واحياء بكاملها كما دمر كل مناحي الحياة في المنطقة الحدودية من مزارع وبيوت وابار مياه وشبكات ري وصرف صحي واتصالات. وقررت اسرائيل ايفاد مبعوثين الى القاهرة للتفاوض على وقف دائم للنار. وسمحت لوفد من حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" بمغادرة القطاع والانضمام الى الوفد الفلسطيني المفاوض في العاصمة المصرية.
 
رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالهدنة الموقتة ودعا الى" احترامها"، وشدد على "ضرورة تطبيق المبادرة المصرية".

وقال رئيس الوفد الفلسطيني الى محادثات القاهرة عزام الاحمد إنه "خلال الهدنة سوف تبدأ المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل تثبيت وقف النار وتحقيق المطالب الفلسطينية التي أبلغها الوفد للأشقاء المصريين، بما يؤمن وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وبما يشمل وقف العمليات العسكرية الإجرامية الإسرائيلية ضد أهلنا في قطاع غزة ورفع الحصار عنه".

وبناء على طلب مصري، سمحت اسرائيل لوفد من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" ضم القياديين في الاولى خليل الحية وعماد العلمي وفي الثانية خالد البطش، بالتوجه الى القاهرة من طريق معبر رفح للمشاركة في المفاوضات غير المباشرة.

وصرح الناطق باسم "حماس" سامي أبو زهري بأن "بقية اعضاء الوفد الفلسطيني الذين يصلون الى القاهرة مساء (أمس) سوف يشاركون في محادثات التهدئة".

وأكدت تقارير اسرائيلية ان "الجيش الإسرائيلي أنهى انسحابه من قطاع غزة مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ الساعة الثامنة صباحا، وذلك بعد قبوله رسميا اتفاق وقف النار".

وتمكن الفلسطينيون من العودة الى ما كانت مناطق سكناهم في احياء وبلدات الشجاعية وخزاعة وبيت حانون وشرق رفح، فلم يجدوا إلاّ ركاما لبيوت تنبعث منها روائح الموت التي خلفها الاجتياح العسكري الاسرائيلي بعد الانسحاب. وبدأت فرق الانقاذ الفلسطينية انتشال جثث من هذه المناطق وكذلك من مناطق الاشتباك الحدودية التي دمر الجيش الاسرائيلي كل معالم الحياة فيها بما فيها المزارع والابار وشبكات المياه والصرف الصحي و الكهرباء والاتصالات. وحذرت السلطات الفلسطينية المواطنين الذين عادوا الى بيوتهم المدمرة من أي محاولات فردية لرفع الانقاض خوفا على حياتهم من انهيارات أو متفجرات أو قذائف لم تنفجر.

ورأى الناطق باسم الجيش الاسرائيلي البريغادير موتي الموز ان "الايام المقبلة فترة اختبار". وقال "إن الوضع الأمني في المنطقة المحيطة بقطاع غزة قد تحسن بشكل ملحوظ نتيجة العملية العسكرية". ولم يستبعد وجود أنفاق لم يكتشفها الجيش، لكنه أضاف أن المسألة ستُحلّ بفضل المعلومات الاستخبارية المتميزة لدى إسرائيل". وأشار الى أن "الجيش سيجري التحقيقات اللازمة عند انتهاء العملية العسكرية".

لكن مصدراً عسكرياً اسرائيلياً أكد ان "عملية هدم الانفاق قد استكملت خلال ساعات الليل وان قوات الجيش انجزت انسحابها من قطاع غزة حين دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ الساعة الثامنة صباحا، وانتشرت في الجانب الاسرائيلي من الحدود، حيث تتواصل عملية ترميم واعادة بناء السياج الامني". وقال: "ان القوات العسكرية لا تزال في حال من الاستعداد ولن تسرّح وحدات الاحتياط الى ان تستقر الاوضاع وتتضح الصورة حول وقف دائم للنار".

وأدلت مصادر عسكرية ببعض المعطيات الإجمالية الخاصة بالنتائج المترتبة على عملية "الجرف الصامد"، منها أنه "تم خلال العملية قتل نحو 900 مقاتل فلسطيني الى استهداف 4800 هدف داخل قطاع غزة". وقالت إن "العملية قد حققت أهدافها وأن القوات المشاركة فيها تشعر بأنها نجحت في أدائها".

وتعكف طواقم من النيابة العسكرية على اعداد وتحضير الوثائق القضائية الخاصة بعملية "الجرف الصامد"، استعدادا للمعركة القضائية المحتملة واتهام اسرائيل بانتهاك القوانين الدولية.

واعتبر قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي الميجر جنرال سامي تورجمان ان "الاختبار الاكبر يتمثل في استتباب الهدوء في قطاع غزة فترة طويلة من الزمن". وقال: "انه يجب منع حماس بكل وسيلة من اعادة حفر الانفاق حتى اذا اقتضى ذلك الدخول مجددا الى القطاع لتدمير هذه الانفاق".

العيسة
وقال وزير الشؤون الاجتماعية الفلسطيني رئيس غرفة الطوارئ المركزية شوقي العيسة: "إن العدوان الاسرائيلي البربري على قطاع غزة أوقع حتى الآن ما يقارب 1881 شهيدا ثلثهم من الاطفال (430) و 243 امرأة و79 مسناً. وبلغ عدد الجرحى، استناداً الى معلومات وزارة الصحة، أكثر من 9570، بينهم 2877 طفلاً و1853 امرأة و 374 مسناً".

واستناداً الى معطيات وزارة الصحة ايضا، لا يزال" 153 من جرحى العدوان تحت العناية المركزة في مستشفيات القطاع المختلفة". وتسبب العدوان "بتدمير ما يزيد على 10 آلاف بيت ومسجد بشكل كامل، ونحو 30000 منزل بشكل جزئي".

واعلن وكيل وزارة الاقتصاد الفلسطينية تيسير عمر ان الدول المانحة ستجتمع في ايلول المقبل للبحث في تمويل اعادة اعمار قطاع غزة، مقدراً قيمة الأضرار المباشرة للعملية الاسرائيلية بما بين أربعة وستة مليارات دولار.

وعلمت "النهار" من مصادر فلسطينية ان"اسرائيل وافقت مبدئياً على وقف دائم للنار، وعلى فتح المعابر لادخال المواد الغذئية والطبية والمحروقات والمساعدات الانسانية وتوسيع رقعة الصيد البحري الى 12 ميلاً وفك الحصار مع ايجاد آلية رقابة على دخول المواد التي تدخل في عمليات التصنيع الحربي. ورفضت اعادة تشغيل المطار وفتح ميناء في قطاع غزة في المرحلة الحالية".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية
تل أبيب ترفض التهدئة وتستدعي قوات الاحتياط
مصير الانتخابات الفلسطينية يحسم اليوم
استطلاع: «فتح» تتفوق على «حماس» والبرغوثي يفوز بالرئاسة
المقدسيون مدعوون للانتخابات عبر مراكز البريد
مقالات ذات صلة
أيضاً وأيضاً: هل يتوقّف هذا الكذب على الفلسطينيّين؟ - حازم صاغية
حرب غزة وأسئلة النصر والهزيمة! - أكرم البني
إعادة اختراع الإسرائيليّة والفلسطينيّة؟! - حازم صاغية
لا قيامة قريبة لـ«معسكر السلام» - حسام عيتاني
... عن مواجهات القدس وآفاقها المتعارضة - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة