الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ٢٨, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
"14 آذار": رفض المشاركة في الحكومة وإطلاق معارضة سلمية من أجل الدفاع عن الجمهورية والدستور
جعجع: "فليشكلوا حكومة وهناك البكاء وصرير الأسنان"

حسمت قوى 14 آذار امرها ممثلة بنصف عديد مجلس النواب الذين اعلنوا رفضهم المشاركة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العتيدة واطلاق معارضة سلمية ديموقراطية، على ما ذكروا في بيانهم الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة، محاطاً بالرئيسين امين الجميل وسعد الحريري والدكتور سمير جعجع والنواب "المقاطعين".
اعلان المقاطعة كان منتظراً وجرى التمهيد له مدى الايام الفائتة، والبيان كان واضحاً في تحديد اسباب رفض المشاركة وتبريرها بالاشارة الى "امعان فريق 8 اذار في خرق الاعراف والاحكام الدستورية"، الى "سعي 8 اذار للسيطرة على البلاد والمؤسسات". وزخر البيان بفقرات عدة تشير الى رفض "تجاوز صلاحيات كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، ما يهدد دور المرجعيات الدستورية"، وتكرار ذلك اكثر من مرة بالاشارة الى رغبة 8 اذار في التعرض لصلاحيات هذه، لكنه حمّل الرئيس المكلف ميقاتي أيضاً جانباً اساسياً من المسؤولية عما آلت اليه الامور من خلال الاشارة في الفقرة ما قبل الاخيرة الى "عدم وضوح موقف الرئيس المكلف من المسائل المبدئية والدستورية والاجرائية"، وكرر ذلك في الفقرة الاخيرة في خلاصة فحواها "عجز الرئيس المكلف عن اعطاء اجابات واضحة".
لكن ما لم يقله البيان تحدث عنه الدكتور سمير جعجع الذي اختصر بـ "ان الوضع في لبنان لا يجوز ان يستمر كما هو اليوم"، موضحاً "ان قوى 14 آذار ستكون خارج الحكومة المقبلة ولهم المباركة لتشكيل الحكومة التي يريدون ونحن سنكون خارجها". لكنه استطرد محذراً "فليشكلوا حكومة، وهناك البكاء وصرير الاسنان"، مؤكداً أن "قوى المعارضة قادرة على تحريك الشارع لكنها لن تنصب الخيام لأن هدفها قيام الدولة. 
ب. ع.

 

تحت لافتة كبيرة حمراء كتب عليها "نواب 14 اذار من اجل الدفاع عن الجمهورية وحماية الدستور" اجتمع نواب المعارضة الجديدة امس في فندق البريستول، في غياب النواب نايلة تويني، سامي الجميل، عماد الحوت، غازي يوسف، هادي حبيش، زياد القادري. والى النواب حضر منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد  ونواب سابقون آخرون ومسؤولون حزبيون.


رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجج التقى الاعلاميين لدى وصوله في دردشة قال فيها ان "الامور لا يمكن ان تستمر كما هي في ظل وجود السلاح، وان لبنان مكشوف استراتيجياً ويمكن ان يسدد فواتير عن غيره". مشدداً على "ان الخلاف مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي هو على ادارة الامور وليس على حقائب وزارية، ولم يعد ممكناً السكوت على ما يجري". ورأى ان "من حق اللبنانيين ان يسألوا عن الاصوات التي ادلوا بها في الانتخابات والى اين تسير احوال البلاد". وشرح ان "قوى 14 آذار كانت مقيدة بموجبات السلطة في الحكومة السابقة، ولم نكن قادرين على ادارة الامور كما يجب"، متمنياً "ان يتمكن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي من المحافظة على المؤسسات الدستورية وبالتالي على قيمة المواقع"، معتبراً ان الوضع الحالي لا يمكن ان يستمر، لان ذلك بمثابة الذهاب الى اللامكان. و"ليشكل الفريق الآخر الحكومة، وهناك البكاء وصرير الانسان".


وكرر جعجع انه "لا يجوز ان يبقى القرار الاستراتيجي خارج الدولة، ومشاركة 14 اذار في الحكومة كانت ستؤدي الى شلل في البلاد. وان شيئاً لن يتغير عما حصل في الحكومة السابقة، والخلاف سيبقى حول كل الامور". واستطرد تعليقاً على كلام الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله بان "مسألة تحرير الجليل مسألة تخصّ الدولة لا حزباً او فئة معينة، لان نتائج هذه المعادلة ستطاول حياة جميع اللبنانيين وليس فريقاً معينأً".

دفاعاً عن الجمهورية


الاجتماع استمر ساعة وربع وانتهى بتلاوة الرئيس السنيورة نص البيان الذي حمل عنوان "دفاعاً عن الجمهورية وحماية الدستور"، وابرز ما جاء فيه:


"أولاً: أثبتت التطورات السياسية خلال الفترة القريبة الماضية، وتحديدا منذ قرار قوى الثامن من آذار نقض وتعطيل تسوية الدوحة، التي فُرِضت لإنهاء ذيول الانقلاب العسكري الذي نفّذهُ حزب الله في 7 أيار 2008، وذلـك عبر تعطيل حكومة الوحدة الوطنية ومن ثم الاستقالة منها، إن هدف قوى 8 آذار إدخال البلاد في مرحلةٍ جديدة قوامها المضي أكثر فأكثر في تعميم وتثبيت حالة ونتائج الانقلاب. إن الطريقة التي تم فيها إسقاط حكومة الوحدة الوطنية وأجواء التهويل بقوة السلاح، الذي استخدمه فريق الثامن من آذار وما تلا ذلك من ترهيب رافق عملية الإستشارات والتكليف. أكّدت الشكوك ان فريق الثامن من آذار ماضٍ في تثبيت انقلابه وضربه لكل محاولات تشكيل حكومة متوازنة عبر إغراق آلية تشكيل الحكومة بشروط تعجيزية وقيود معروفة، تخالف المبادىء والأعراف الدستورية (...)، والحياة المشتركة والنظام الديموقراطي البرلماني الذي يحمي حريات المواطنين وحقوقهم، بالإضافة إلى المطالبة بتحقيق العدالة، ووضع حد للجرائم الإرهابية التي طاولت قادةً كباراً في البلاد، عبر التمسك بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ووضع حد للسلاح الخارج عن السلطة الشرعية للدولة (...).


لقد علقت قوى 14 آذار مقاربتها الايجابية لعملية تشكيل الحكومة على مدى استعداد قوى 8 آذار الالتزامَ بالعهود والإجماعات الوطنية وعلى قدرة كلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلَّف على التزام القواعد الأساسية لحفظ النظام السياسي، وتكريس دور السلطة الشرعية في حصرية السلاح وإمرة استعماله في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي يتعرض له لبنان، واستعادة القرار الاستراتيجي الى داخل الدولة. رغم ذلك فقد أبلغت قوى 14 آذار الرئيس المكلف بالمبادئ والثوابت التي تتمسك بها وطلبت إليه الالتزام بتحقيقها إفساحاً في المجال أمام تعاطيها الايجابي مع الحكومة المنوي تشكيلها.
إلا أنه بدلاً من التفاعل الايجابي مع هذه المبادئ والثوابت، تشهد البلاد ممارساتٍ من فريق 8 آذار تشكل إمعاناً في خرق الأعراف والأحكام الدستورية وفرضاً لشروط حول شكل الحكومة وسياستها، وتجاوزاً لصلاحيات كلٍ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، مما يهدد دور المرجعيات الدستورية وصلاحيات المؤسسات وهيبتها وفاعليتها، ويهدد البلاد بأزمة دستورية ووطنية لا قدرة للبنانيين على تحمل نتائجها.


إن قوى 14 آذار إذ تسجِّلُ استنكارها ورفضها لهذه الممارسات المتمادية، يهمها أن تؤكد أنها تعتبر ما جرى في عملية التكليف، وما يجري في عملية التشكيل، يُعتبرُ انقلاباً على الدستور وعلى النظام الديموقراطي يتم بقوة السلاح ووهجه. لذلك فإن قوى 14 آذار لا يمكن أن تقبل أو أن تسكت عما جرى ويجري، وستواجهه بكل الوسائل المتاحة في إطار التزامها الممارسة الديموقراطية بكل أنواعها. وهي تحمل كل الأطراف المعنية مسؤولية هذا الانقلاب والنتائج التي ستترتب عليه.


ثانياً: وافقت قوى 14 آذار على مشاركة قوى 8 آذار في حكومة الرئيس الحريري المستقيلة في ضوء إبداء تلك القوى آنذاك كل استعداداً للتعاون الايجابي. إلاّ أن الممارسات التعطيلية التي مورست في الحكومة الماضية وأدّت إلى تعطيل الشؤون الحياتية للمواطنين أظهرت نوايا مبيتة يقصد منها السيطرة على الحكم من الداخل وتعطيل العمل الحكومي مما ادّى إلى منح قوى 8 آذار الهيمنة على إدارة شؤون البلاد.
إن هذه المستجدات تؤكد بوضوح نوايا قوى 8 آذار الانقلابية وعلى سعيها للسيطرة على البلاد والمؤسسات عبر التعرّض لصلاحيات كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف أياً كان. وهو ما يشكل مؤامرة على النظام وعلى اتفاق الطائف وعلى وحدة لبنان.


ثالثاً: إن قوى 14 آذار وفي ضوء هذه المعطيات الخطيرة والمتمثلة في إصرار قوى 8 آذار على الانقلاب على المؤسسات، وعدم وضوح موقف الرئيس المكلَّف من المسائل المبدئية والدستورية والإجرائية، تعلن رفضها المشاركة في الحكومة المطروح تشكيلها لأنها ترفض تشريع الانقلاب المذكور، وترفض أن تتحول إلى شاهد غير قادر على منع الانحرافات والمخالفات والانتهاكات.
تأكيداً منهم على مواجهة الإنقلاب وإجهاضه وفي ظلّ عجز الرئيس المكلّف عن إعطاء إجابات واضحة قرر النواب المجتمعون رفضهم المشاركة في الحكومة المقبلة وإطلاق معارضة سلمية ديموقراطية من أجل الدفاع عن الجمهورية وحماية الدستور".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة