الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ٧, ٢٠١٤
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
عرسال تفرغ تدريجاً تحت حصار الجيش والحريري: المساعدة السعودية لدحر الإرهاب
بدأت عاصفة عرسال تنحسر تدريجاً بما ينبئ بأن تضحيات الجيش بشهدائه وجرحاه وأسراه ووحداته المقاتلة ومواجهته للارهابيين الذين احتلوا البلدة واسترهنوا ابناءها بعد اعتداءاتهم على مراكز الجيش وقوى الامن الداخلي تمكنت من دفع أشد الاخطار التي احدقت بلبنان منذ اندلاع الحرب السورية.

ولعل أبرز ما افضت اليه تطورات اليوم الخامس من المواجهة لم يقتصر على الجانب الميداني الذي تظهرت معه أكثر فاكثر قدرة الجيش على التضييق على مسلحي "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" الذين يحتلون عرسال منذ السبت الماضي والذين دبت معالم الانقسام بينهم امس مع انسحاب واسع لمسلحي "النصرة"، بل ان الجانب الآخر الذي لم يقل عنه أهمية برز عبر تصاعد مؤشرات الدعم السعودي تكراراً للجيش من خلال اعلان الرئيس سعد الحريري عن المساعدة الاضافية الجديدة بقيمة مليار دولار التي قررها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز للجيش وأوكل الى الرئيس الحريري وضعها موضع التنفيذ الفوري مع السلطات اللبنانية المعنية تبعا للحاجات الملحة التي يقتضيها مد الجيش وقوى الامن الداخلي بالدعم الفوري لتمكينها من حسم المواجهة مع الارهابيين.

واكتسبت هذه المبادرة السعودية الجديدة أهمية استثنائية لعلها تفوق تلك التي واكبت هبة الثلاثة مليارات دولار التي تقررت قبل اشهر ولا تزال تنتظر المسالك التنفيذية، اذ عكست قراراً سعودياً حاسماً بدعم الجيش دعماً فورياً ترجمة لحرص المملكة العربية السعودية على استقرار لبنان من جهة ومضيها في مواجهة كل جبهات الارهاب المفتوحة في المنطقة طبقا للمواقف التي سبق للملك عبدالله ان أعلنها في رسالته الاسبوع الماضي الى الامتين العربية والاسلامية.

وهذا الامر شرحه الرئيس الحريري في المؤتمر الصحافي الذي عقده في دارته في جدة بعد ظهر أمس اذ ادرج مبادرة العاهل السعودي في اطار "وقوفه مع لبنان في مكافحة الارهاب وفلوله المسلحة ووضع خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ". وشدد على "ان الارهاب سرطان يهدد وجود لبنان بل يهدد المنطقة كلها بانتشار الفوضى والفتن"، موضحاً ان الدعم الفوري للجيش وقوى الامن وسائر القوى الشرعية "سيخصص لرفد الدولة اللبنانية بالامكانات التي تتيح لها دحر الارهاب ورده على اعقابه". وقد باشر الحريري بعد ظهر أمس اتصالات بكل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزيري الدفاع والداخلية وقائد الجيش العماد جان قهوجي للشروع فوراً في تحديد الحاجات الملحة للقوى العسكرية والامنية ضمن المساعدة السعودية الجديدة لتمكينها من القيام بالمهمات المنوطة بها في معركتها لمواجهة الارهاب.
 
مجلس الوزراء
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن جانباً سياسياً بأمتياز سيظهر في جلسة مجلس الوزراء اليوم انطلاقاً من مساعدة المليار دولار التي قررت السعودية منحها للبنان والمواقف التي اتخذت منذ جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية الاثنين الماضي في شأن عرسال وقضية توسيع نطاق عمل القرار 1701 التي باتت مطلباً لكل وزراء 14 آذار. ولفتت الى انه في ما يتعلق بالمساعدة السعودية الجديدة، يقتضي الأمر موافقة مجلس الوزراء بعد ان يسلك الموضوع طريقه رسميا. واشارت الى ان هذه المساعدة ستحرك البحث في اسباب تأخر تنفيذ هبة الثلاثة مليارات دولار التي سبق للسعودية ان قررتها عبر تسليح فرنسي.
الى ذلك، سينظر مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال في طلب وزير التربية الياس بوصعب البحث في موضوع اعطاء الطلاب افادات بدل نتائج الامتحانات التي لم تكتمل بتصحيح المسابقات.

اليوم الخامس
في غضون ذلك، اتسمت تطورات اليوم الخامس من المواجهة في عرسال ومحيطها بتطور لافت تمثل في صدام مسلح أولاً بين الجماعات المسلحة التي تحتلها على خلفية انسحاب مسلحي "النصرة" من الاماكن التي سيطرت عليها وسط البلدة بعدما مني المسلحون بخسائر كبيرة ومقتل اثنين من زعمائهم في أرض المواجهة. ونقل مراسل "النهار" في بعلبك وسام اسماعيل عن شهود عيان في عرسال ان أكثر من 30 شاحنة صغيرة غادرت البلدة ناقلة مسلحين يرفعون رايات "النصرة " في اتجاه المنطقة الجردية. وعلى رغم تمديد مهلة الساعات الـ 24 التي بدأت مساء الثلثاء عبر وساطة "هيئة العلماء المسلمين" خرق المسلحون الهدنة عشرات المرات. أما وحدات الجيش فاعتمدت القصف المركز لتضييق الحصار على المسلحين والتثبت من اقفال كل المنافذ للحؤول دون وصول امداد لوجستي وبشري لهؤلاء الذين أفيد ان من عوامل انسحاب اعداد منهم الافتقار الشديد الى الامدادات بالاغذية والذخائر وانحصرت الاشتباكات تقريباً من ناحيتي الجنوب والغرب للمدينة. لكن وساطة "هيئة العلماء المسلمين" نجحت أمس في اطلاق المسلحين ثلاثة جنود اسرى، فيما فشلت في ايصال قافلة مساعدات من عشر شاحنات تنقل مواد غذائية اذ اعترضها تجمع من ابناء اللبوة ومنعوا مرورها الى عرسال. وتسبب ذلك بردة فعل في مناطق أخرى حيث قطعت طرق في وسط البقاع احتجاجاً على منع ادخال المساعدات الى البلدة التي تشهد نكبة انسانية بين ابنائها. ومساء نقل الجيش نحو 300 لاجئ سوري الى رأس بعلبك تمهيدا لاعادتهم الى سوريا عبر معبر جوسية الحدودي. وسجلت في ساعات المساء والليل عملية نزوح واسعة لابناء عرسال من البلدة وقدر النازحون بالألوف.
 
تفجير في طرابلس
وليل أمس شهدت طرابلس عودة الى التفجيرات الارهابية، اذ انفجرت عبوة ناسفة تحت سيارة في منطقة محرم في ابي سمرا على مقربة من نقطة عسكرية وأدى انفجارها الى جرح 11 شخصاً نقلوا الى مستشفى الشفاء ولم يوقع الانفجار أي اصابات في صفوف العسكريين. وأفادت معلومات ان الانفجار استهدف رئيس "هيئة العلماء المسلمين" الشيخ مالك جديدة الذي نجا منه ولم يصب.


انسحاب "جبهة النصرة" والجيش يضيّق الخناق على "داعش"
ترحيل 300 لاجئ من مخيمات عرسال إلى "قراهم الآمنة"

لم تكد معركة عرسال بين الجيش اللبناني و مسلحي "داعش" و"بهة النصرة" تدخل يومها الخامس حتّى اتخذت امس منحى آخر تمثل باختلاف المسلحين بعضهم مع البعض، وكان خلاف داخل البيت الواحد وتمديد هدنة وقف النار 24 ساعة جديدة.
 
نشوة الحرب لدى المسلحين بلغت حداً غير مسبوق لدى مَن منّى النفس بنصر سريع في غضون أيام قليلة، لكن الآمال خابت عندما انجلى غبار اليوم الأول عن سقوط 10 شهداء للجيش وبسالته وصموده على رغم تعمد ارض المعركة بدماء عناصره. وإذا كان المسلحون حتى وقت قريب توهموا بأن الانتصار في معركة عرسال في متناول اليد، فقد خاب ظنهم وتكبدوا خسائر فادحة وضاع السيناريو الذي رسمه المسلحون ولن يكون في مقدورهم معاودة كتابته.

وصباح أمس حصل صدام مسلح بين الفصائل في عرسال على خلفية انسحاب "جبهة النصرة" من الاماكن التي كانت سيطرت عليها وسط البلدة، واسباب التقهقر الذي حصل. وليس مهماً مَن بدأ الخلاف "داعش" أم "جبهة النصرة" إذ مني المسلّحون مبدئيا بهزيمة تحت نار "السيف المصلت" ولمسوا ان المعركة مع الجيش ليست سهلة كما كانوا يعتقدون. وقد تركت فصائل "جبهة النصرة" أرض المعركة وسط البلدة في اتجاه اطراف عرسال على وقع تبادل التُّهم بالخيانة. فمسلحو "النصرة" يفاوضون وفد "هيئة العلماء المسلمين" ويبدون استعدادهم للانسحاب الى الجرود، بينما يرفض مسلحو "داعش" الانسحاب قبل اطلاق الموقوف السوري عماد جمعة.

انسحاب "النصرة"
وأكد عدد من أهالي عرسال لـ"النهار" انهم لم يلحظوا صباح امس اي وجود مسلح في بلدتهم على وقع هدوء حذر سادها، واستطاعوا التجول في بعض شوارعها بعدما فرض المسلحون من بداية المعركة حظر تجول، مانعين المدنيين من المغادرة، ومَن حاول منهم او اشتبهوا في إبلاغه الجيش بإحداثيات نقاطهم، اقتادوه من منزله لتصفيته على الفور. كذلك أكد شهود عيان لـ"النهار" ان أكثر من 30 شاحنة صغيرة غادرت عرسال ركّابها مدججون بالأسلحة ويرفعون أعلام "النصرة" في اتجاه المنطقة الجردية.

ومعركة عرسال التي خرجت خلال الايام القليلة من دائرة صغيرة يعتبرها البعض "شأنا لبنانياً" الى حدث دولي، لم تنتهِ ميدانيا لكنها مستمرة في القضاء على المسلحين رغم ان هدنة الـ24 الساعة التي بدأت السابعة والنصف مساء الثلثاء بسعي من وفد "هيئة العلماء المسلمين" خرقها المسلحون عشرات المرات.واعتمدت خلالها وحدات الجيش سياسة التركيز على القصف المدفعي، مع خطة لتضييق الحصار على البلدة والتثبّت من اغلاق كل المنافذ للحؤول دون وصول إمداد لوجيستي وبشري للمسلحين. ثم راح الجيش رويداً رويداً يعتمد على عمليات ميدانية واستطاع احكام الطوق تقريبا على المسلحين من ناحيتي الجنوب والغرب للبلدة، وانحصرت الاشتباكات مع المسلحين في وادي الرعيان ووادي عطا الجردية، ثم دخل عرسال وسيطر على أحياء منها وأوقف العشرات، وصادر كميات من الأسلحة. وعلى رغم ذلك لم تنقطع الاتصالات والمفاوضات مع المسلحين عبر وفد "هيئة العلماء المسلمين" لحظة، ونجحت هذه المفاوضات في إطلاق ثلاثة عناصر من الجيش المحتجزين رهائن لدى المسلحين احدهم من الضنية والثاني والثالث من عرسال، استكمالاً لخطوة تحرير ثلاثة عناصر أمنية يوم الثلثاء.

وبعد الظهر، أعادت العناصر المسلحة انتشارها عند اطراف عرسال وحاولت الاعتداء على مواقع الجيش في محوري مرج حسان ووادي الأرانب وفي وادي سويد - طريق الرعيان، ووقع عشرات الاسرى من "داعش" في قبضة الجيش. وكان الطيران الحربي السوري حلّق في أجواء بلدة عرسال بعد استهدافها مناطق في جرود البلدة.
 
عودة "هيئة العلماء"
وكان وفد "هيئة العلماء المسلمين" برئاسة الشيخ سميح عز الدين دخل ظهر أمس عرسال في وساطة جديدة، وباشر التفاوض مع المسلحين. وتزامن دخوله مع سماع دوي إطلاق نار. وعمل الجيش على اخلاء بعض النازحين من عرسال مع دخول الوفد غير ان قافلة المساعدات الانسانية المؤلفة من 10 شاحنات كانت تتجه الى عرسال لنقل مواد غذائية والتي وصلت قرابة الثالثة الى بلدة اللبوة عادت أدراجها بعدما اعترضها عددٌ من أهالي بلدة اللبوة وتجمهر عدد من الشبان والرجال مانعين إياها من المرور. وقبل بلوغها بلدة اللبوة كانت سمعت نداءات عبر مكبرات الصوت في البلدة تدعو الناس إلى التجمهر ومنع القافلة من نقل المساعدات "للمسلحين الارهابيين الذين أسروا أبناءنا وقتلوهم"، كما جاء في الدعوات، على رغم تدخل الجيش الذي حاول المفاوضة مع رئيس بلدية اللبوة رامز امهز الذي اوضح لـ "النهار" ان "مَن منعوا القافلة من العبور الى عرسال هم أقرباء عسكريين من البلدة يأسرهم المسلحون، مشترطين معرفة أخبار عنهم او التواصل معهم". وأضاف أمهز: "كيف نقنع الناس بالسماح بدخول القافلة وهم لا يعرفون شيئاً عن أبنائهم ولا يعرفون إن كانت هذه المواد الغذائية ستصل الى من يعتقلهم ويقتل رفاقهم؟".

وأعلن وفد الهيئة خلال مؤتمر صحافي عقده في بلدة رأس بعلبك فور خروجه من بلدة عرسال ان ثمة ايجابية في موضوع الافراج عن بقية الاسرى والجيش سيبقى في مواقعه وستتألف لجنة من اهالي عرسال لمتابعة بقية الامور، وانه تم تمديد وقف اطلاق النار 24 ساعة أخرى، ولفت الى ان من المتوقع ان تكون هناك محاولة اخرى اليوم الخميس لإدخال قافلة المساعدات الى البلدة. ولكن لم تمضِ دقائق على اعلان المبادرة حتى عاد سماع اصوات القذائف والرصاص في جرود البلدة.

وكان تم الاتفاق خلال الاجتماع الذي عقد بين الهيئة ومخاتير عرسال وبعض فاعلياتها و"داعش" و"جبهة النصرة"، في جامع اسماعيل في البلدة على إنهاء المظاهر المسلحة وانسحاب المسلحين من عرسال إلى الجرود في مقابل تعهد اهل عرسال بعدم المساس بالنازحين السوريين الموجودين في المخيم. كذلك تعهد المسلحون بعدم المساس بالجنود المحتجزين لديهم.
 
ترحيل لاجئين
ومساء أمس نقلت شاحنات للجيش نحو 300 لاجئ سوري وقد وضعت جداول لترحيلهم إلى قراهم التي باتت آمنة، إلى دير الراهبات في رأس بعلبك. وينتظر أن تعبر القافلة التي تنقلهم إلى قراهم بعد موافقة السلطة السورية، من معبر جوسية الحدودي المقفل منذ بداية الحوادث السورية.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة