|
اعلن الرئيس التونسي الانتقالي فؤاد المبزع أمس تعيين وزير الخارجية السابق الباجي قائد السبسي رئيسا جديدا للحكومة الانتقالية خلفا لمحمد الغنوشي الذي استقال غداة اعمال عنف في تونس العاصمة اوقعت خمسة قتلى، استنادا الى حصيلة رسمية جديدة. وقال المبزع في تصريح لوسائل الاعلام: "عرضت على الباجي قائد السبسي منصب الوزير الاول وهي مسؤولية قبل تحملها".
وعقد الغنوشي مؤتمراً صحافياً قال فيه: "قررت الاستقالة من منصبي كوزير اول"، موضحاً ان هذه الاستقالة " ليست هروبا من المسؤولية بل افساحا في المجال لوزير اول آخر".وأضاف ان "ضميري مرتاح ... ولست مستعدا لاكون الرجل الذي يتخذ اجراءات قمعية ينجم عنها ضحايا"، مؤكدا ان خطوته هذه "هي في خدمة ثورة تونس". وكانت المواجهات بين المتظاهرين والشرطة تواصلت في تونس، وسجلت اعمال عنف جديدة أمس في وسط العاصمة حيث قام شبان بأعمال تخريب.
وطالب اكثر من مئة الف متظاهر الجمعة بتنحي حكومة الغنوشي، خلال اضخم تجمع تشهده العاصمة التونسية منذ اطاحة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني 2011. واعلنت الحكومة الانتقالية التي بدت متجاهلة لهذه الدعوات، عن تنظيم انتخابات في موعد اقصاه منتصف تموز من دون تحديد طبيعة هذه الانتخابات. ولاحظ الغنوشي ان "الفترة المقبلة حاسمة لتونس"، متحدثا عن "سيناريوات عدة مطروحة تتعلق بالانتخابات الرئاسية والمجلس التأسيسي". وقال: "الثورة تملي بان يكون هناك دستور جديد تنطلق على اساسه البلاد".
وما ان أعلن الغنوشي استقالته حتى توقفت المواجهات في الشارع، من غير ان تلي الاعلان مظاهر فرح في العاصمة. ومنذ توليه رئاسة الحكومة بعد ايام على سقوط بن علي والتظاهرات تلاحق الغنوشي. ولم تعمّر الحكومة الاولى التي الفها وضمت عددا من اركان النظام السابق سوى اسبوعين. وبعد خمسة ايام من التظاهرات قبالة مقر رئاسة الحكومة اعلن الغنوشي استقالة حكومته في 27 كانون الثاني الماضي وألف حكومة جديدة ابعد عنها الوجوه التي ارتبطت بمرحلة بن علي. وعقدت الحكومة الانتقالية اجتماعا الجمعة على امل التمكن من تهدئة الاجواء امام غضب الشارع واعلنت اجراء انتخابات "منتصف تموز حداً اقصى". الا ان هذا القرار لم يكن له اي تأثير على الشارع، فاجتاح المتظاهرون وسط العاصمة منادين باستقالة الحكومة كلها هذه المرة. وبعيد ظهر الجمعة وصل عدد المتظاهرين في ساحة القصبة في تونس الى "اكثر من مئة الف شخص" استنادا الى أفراد من الشرطة لتصير التظاهرة الكبرى تشهدها البلاد منذ سقوط بن علي. اما الهتافات فاستهدفت الغنوشي نفسه مطالبة باستقالته "مع كلابه" وتحذيره من "مصادرة مكاسب الثورة".
ورأى محللون ان استقالة الغنوشي قد تخفف حدة التوتر في الشارع ولكن ربما أسفرت عن نتائج عكسية ايضا. وقال المدير الاقليمي للشرق الاوسط وجنوب اسيا في "شركة ستراتفور لاستشارات المخاطر السياسية" كمران بخاري ان "الامل ان تهدأ احتجاجات الشوارع مع هذا التنازل وان يسمح للحكومة بالتركيز على مهمة الاعداد للانتخابات ... لكن المخاطرة انها ستشجع قوى المعارضة على طلب المزيد من التنازلات". ووصف مسؤول في الاتحاد العام التونسي للشغل استقالة الغنوشي بانها "خطوة في الطريق الصحيح". (و ص ف، رويترز، أ ب)
|