الأحد ٢٢ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آب ٩, ٢٠١٤
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
العراق
غارات جوية أميركية على "الدولة الإسلامية" لمنع تقدّمها نحو أربيل وأوباما يربط مزيداً من الدعم للعراق بتأليف حكومة "لا تُقصي أحداً"
المصدر: العواصم - الوكالات نيويورك - علي بردى
في ما يمثل تغييراً في الموقف الاميركي منذ انسحاب القوات الاميركية من العراق في نهاية 2011 وفي تدخل مباشر هو الاول من نوعه في التطورات الميدانية المتسارعة التي يشهدها العراق منذ اجتياح مقاتلي "الدولة الاسلامية" مدينة الموصل واجزاء واسعة من شمال البلاد وغربها ووسطها وصولاً الى الهزيمة التي الحقوها بقوات البشمركة الكردية قبل ايام في عدد من البلدات وتهجيرهم عشرات الالاف من المسيحيين والايزيديين، شنت مقاتلات اميركية غارات على اهداف للمقاتلين الجهاديين قرب اربيل عاصمة اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي موسع وانزلت مساعدات انسانية من الجو الى النازحين الفارين من وجه "الدولة الاسلامية" في جبل سنجار. وربطت واشنطن تقديم مزيد من الدعم العسكري بتأليف الاطراف العراقيين حكومة موسعة لا تقصي احداً، فيما شدد المرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني ضغوطه على رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ليتخلى عن مطالبته بولاية ثالثة في رئاسة الوزراء.

وشرع أعضاء مجلس الأمن في مشاورات في شأن مشروع قرار أعدته بريطانيا للتعامل مع الاضطهاد المنهجي الذي تمارسه "الدولة الإسلامية" وغيرها من الجماعات الإرهابية للأقليات - وخصوصاً المسيحيين والأيزيديين - في محافظة نينوى العراقية، ضمن مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي يجيز التدخل الإنساني لمنع ارتكاب عمليات إبادة أو مجازر جماعية في حق هذه الأقليات. واعلنت فرنسا انها "مستعدة للقيام بدورها كاملا" في حماية المدنيين الذين يتعرضون "لفظاعات لا تحتمل" من تنظيم "الدولة الاسلامية" في العراق، وقرر البابا فرنسيس ايفاد الكاردينال فرناندو فيلوني السفير البابوي السابق لدى العراق الى سكان شمال العراق الذين يشكل المسيحيون قسما منهم بعدما فروا من مناطقهم مع تقدم تنظيم "الدولة الاسلامية".

الموقف الاميركي
واعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن الجيش الأيركي شن غارتين جويتين أخريين على قوات "الدولة الاسلامية" قرب اربيل ايضاً. وأوضحت أن الغارتين اللتين أعقبتا استهداف موقعين لـ"الدولة الاسلامية" بقنبلتين زنة كل منهما 500 رطل، شنتهما طائرة من دون طيار على موقع لإطلاق قذائف الهاون، وأربع مقاتلات "إف إي.18 " على قافلة لـ"لدولة الاسلامية" وموقع لإطلاق قذائف الهاون.

وصرح الناطق باسم البيت الأبيض جوش ارنست بان التفويض الذي أعلنه الرئيس باراك أوباما للقيام بعمل عسكري محدود في العراق، قد يشمل في نهاية المطاف مزيدا من الدعم العسكري للقوات العراقية لردع مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" بمجرد ان تؤلف في البلاد حكومة جديدة "لا تقصي أحداً".

وقال إن الدعم الأميركي الأولي سيتمثل في ضربات عسكرية لحماية العسكريين الاميركيين العاملين في العراق ومعالجة الوضع الانساني الطارئ في جبل سنجار. لكنه أفاد ان لدى واشنطن ايضا هدفا ثالثا "يتعلق باعتقادنا والتزامنا تعزيز قوات أمن عراقية وقوات امن كردية متكاملة ليوحدا البلاد من اجل درء الخطر" الذي يمثله مقاتلو "الدولة الاسلامية". وأكد ان أي دعم اميركي لن "يطول" ولن يتضمن دفع قوات أميركية الى البلاد.
وقد وصل 150 مستشاراً عسكرياً أميركياً إلى أربيل للمساعدة في قتال الجهاديين وتفعيل التنسيق الأمني مع بغداد.

وأشار الى ان أوباما لم يعيّن "موعدا محددا لإنهاء" الضربات العسكرية الأميركية في العراق، "وسنتخذ هذا النهج بحيث ان هذا النوع من القرارات يجري تقويمه بصفة منتظمة ويعتمد على الوضع الأمني على الارض لانه يتعلق بأمن وسلامة العسكريين الاميركيين، كما يتعلق بدعم الجهود الجارية لقوات الأمن الكردية وقوات الأمن العراقية".
وفي كلمة الى الامة عبر التلفزيون ليل الخميس، قال اوباما: "في وقت سابق من الأسبوع صرخ عراقي في المنطقة (المحاصرة) للعالم قائلا ما من أحد يساعدنا... اليوم أميركا جاءت للمساعدة... يمكننا ان نعمل بحرص ومسؤولية لمنع عمل محتمل للابادة الجماعية".

تطورات ميدانية
وتوقع رئيس اركان الجيش العراقي الفريق اول بابكر زيباري بعد القصف الاميركي ان تشهد بلاده "تغييرات كبيرة خلال الساعات المقبلة".
ومع القتال الدائر بين البشمركة ومقاتلي "الدولة الاسلامية" على مسافة نحو 40 كيلومتراً من اربيل، سيطر مقاتلو "الدولة الاسلامية" على سد الموصل شمال مدينة الموصل وهو ما يمكن ان يعطي المسلحين السنة القدرة على اغراق مدن وقطع امدادات المياه والكهرباء الحيوية عنها. وقال رئيس مجلس محافظة نينوى بشار كيكي ان "مسلحي تنظيم داعش سيطروا على سد الموصل بشكل كامل". واكد الناطق باسم وزارة البشمركة (الدفاع) لاقليم كردستان ان "المسلحين يسيطرون منذ مساء امس (الخميس) على سد الموصل".
وتحدث الامين العام لرئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين عن مقتل 150 مقاتلا كرديا وجرح 500 آخرين بايدي المقاتلين الاسلاميين المتطرفين منذ حزيران.

واعلن الناطق باسم وزارة حقوق الانسان العراقية كامل امين ان مقاتلي "الدولة الاسلامية" يحتجزون مئات النساء من الاقلية الايزيدية تقل اعمارهن عن 35 سنة في مدارس بالموصل وذلك منذ سيطرة الجهاديين على سنجار في وقت سابق من الشهر الجاري. وقال إنه علم بالامر من عائلات المحتجزات. وهذا التأكيد العراقي الرسمي الاول لاحتجاز نساء ايزيديات على ايدي الجهاديين.

وصرح وزير الخارجية العراقي السابق هوشيار زيباري في مؤتمر صحافي باربيل بأن "مقاتلي الدولة الإسلامية يقومون بحشد كل قواهم في العراق وسوريا لمحاربة قوات الأمن الكردية (البشمركة)". وقال إن القتال خطير ويشكل تهديدا وجوديا.

الى ذلك، حذر الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر من ان مقاتلي "الدولة الاسلامية" باتوا مستعدين لمهاجمة العاصمة العراقية، متعهدا تعبئة انصاره للدفاع عن بغداد.

السيستاني
وبدوره دعا السيستاني العراقيين إلى التوحد في مواجهة "الخطر الكبير" الذي يمثله مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية".
وألقى السيستاني في خطبة الجمعة - التي تلاها أحد مساعديه نيابة عنه - في مدينة كربلاء على الساسة العراقيين تبعة أكبر أزمة تشهدها البلاد منذ سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003 قائلا إنهم يتحركون وفقا لمصالحهم الشخصية. ودعا "جميع العراقيين إلى أن يوحدوا صفوفهم ويكثفوا جهودهم في مواجهة هذا الخطر الكبير الذي يهدد حاضرهم ومستقبلهم". وأضاف أن الساسة الذين يتشبثون بمناصبهم يرتكبون خطأ جسيماً، في تصعيد للضغوط على المالكي ليتخلى عن مسعاه للبقاء ولاية ثالثة في منصبه.
وحض الساسة العراقيين على اختيار رئيس وزراء قادر على توحيد العراقيين وانهاء الأزمة التي يمثلها المتشددون السنة.

الغارة

شنت طائرات أميركية غارة جوية أمس على موقع مدفعية يستخدمه تنظيم "الدولة الاسلامية" في الهجوم على القوات الكردية التي تدافع عن مدينة اربيل قرب موقع تمركز عسكريين أميركيين واسقطت مساعدات انسانية لعشرات الآلاف من الاقلية الايزيدية الذين تقطعت بهم السبل في جبل سنجار على الحدود العراقية - السورية - التركية بعد فرارهم من وجه المقاتلين الجهاديين.

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أن طائرتين عسكريتين أميركيتين شنتا غارة جوية على موقع مدفعية يستخدمه تنظيم "الدولة الاسلامية" في الهجوم على القوات الكردية التي تدافع عن مدينة اربيل قرب موقع تمركز عسكريين أميركيين.

وقال الناطق باسم الوزارة الاميرال جون كيربي في بيان إن طائرتين من طراز "إف-إي-18" اسقطتا قنابل موجهة باللايزر زنة الواحدة 500 رطل على قطعة مدفعية متنقلة قرب أربيل. وأوضح أن مسلحي "الدولة الاسلامية" يستخدمون المدفعية في قصف القوات الكردية التي تتولى الدفاع عن اربيل حيث يتمركز عسكريون أميركيون. وللولايات المتحدة قنصلية هناك ومنذ تفجر أحدث أزمة أمنية في حزيران يوجد مركز مشترك للعمليات العسكرية في أربيل.
وأفاد كيربي ان: "قائد القيادة المركزية اتخذ قرار الغارة الجوية بموجب تصريح من القائد العام".

وأضاف أن توقيت الغارة الجوية كان الساعة 6:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة أو 1:45 ظهرا بتوقيت أربيل (10:45 بتوقيت غرينتش).

وكشف مسؤولون عسكريون ان الغارة وجهت من حاملة الطائرات الاميركية "جورج إتش دبليو بوش". وكان "البنتاغون" أمر في حزيران السفينة بالتوجه الى الخليج استعداداً لأي عملية عسكرية محتملة في العراق.
وحظرت وكالة الطيران الفيديرالية الاميركية على الطائرات التجارية الاميركية التحليق في اجواء العراق.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أجاز في وقت متقدم الخميس توجيه ضربات جوية أميركية محدودة الى العراق لحماية المسيحيين والحيلولة دون حصول "إبادة جماعية" لعشرات الآلاف من ابناء الطائفة الايزيدية ممن يحتمون بقمة جبل سنجار خوفاً من مقاتلي "الدولة الاسلامية". وبدأت الولايات المتحدة أيضا اسقاط معونات إغاثة للاجئين.

وتوقع رئيس اركان الجيش العراقي الفريق أول بابكر زيباري ان تشهد بلاده "تغييرات كبيرة خلال الساعات المقبلة" بعد تدخل القوات الاميركية وضربها مربض مدفعية لتنظيم "الدولة الاسلامية" في شمال البلاد. وقال: "الساعات المقبلة ستشهد تغييرات كبيرة. الطائرات الاميركية بدأت بضرب تنظيم داعش في جنوب مخمور واطراف سنجار" بشمال العراق. واشار الى ان "العملية ستشمل مدناً عراقية تخضع لسيطرة تنظيم داعش" وهي التسمية المختصرة للاسم السابق للتنظيم الذي كان يطلق على نفسه اسم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" قبل ان يتبنى تسمية "الدولة الاسلامية". وتحدث عن "تشكيل غرفة عمليات تجمع ضباطاً من الجيش العراقي والبشمركة (الكردية) وخبراء من القوات الاميركية، لتحديد الاهداف وتطهير المناطق بمشاركة (مروحيات) طيران الجيش" العراقي.

فرنسا
واعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان ان الرئيس فرنسوا هولاند "يشيد بالقرار المهم الذي اتخذه الرئيس اوباما بالسماح بضربات جوية محددة الهدف لمواجهة الدولة الاسلامية والقيام بجهد انساني عاجل وملح". واضافت: "ستدرس فرنسا مع الولايات المتحدة ومجمل شركائها التحركات التي يمكن القيام بها كي نقدم معاً كل الدعم اللازم لانهاء معاناة السكان المدنيين. وهي مستعدة للقيام بدورها كاملاً في هذا الاطار".

وقالت إن الرئيس الفرنسي "يدين بأقسى حزم التجاوزات غير المحتملة التي تمارسها الدولة الاسلامية في حق الشعب العراقي كله وفي حق الاقليات الضعيفة سواء أكان مسيحيو العراق ام الايزيديون". واستناداً الى الرئاسة الفرنسية، ستواصل باريس العمل "في مجلس الامن" من أجل "استمرار وتكثيف التعبئة الدولية" لتوفير "الحماية اللازمة للاهالي المدنيين والنازحين". ودعا هولاند "الاتحاد الاوروبي الى القيام بأقصى سرعة بدور نشيط في هذا الجهد المشترك والى توفير كل وسائل المساعدة الممكنة لمواجهة هذا الوضع الكارثي".

الامم المتحدة
الى ذلك، نقل بيان عن ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف أنه: "الآن وبعدما بدأت الغارات الجوية، تعمل الأمم المتحدة في العراق على وجه السرعة على إعداد ممر إنساني للسماح بالفرار من المناطق المعرضة للتهديد لمن هم في حاجة الى ذلك". واضاف: "ارحب بالتعاون بين الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان والمجتمع الدولي للمساعدة على منع الابادة الجماعية ومحاربة الارهاب".

وكان مجلس الأمن ندد في وقت متقدم الخميس في بيان بالهجمات التي تشنها "الدولة الأسلامية" في العراق على الأقليات الدينية والعرقية في العراق .

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون عن فزعه الشديد من "تقارير الهجمات التي شنتها اليوم الجماعة الإرهابية للدولة الإسلامية في كركوك، وقره قوش، وهجماتها السابقة في تلعفر وسنجار". ورحب الأمين العام "بالإنزال الجوي الناجح للمساعدات الإنسانية الذي حصل حتى الآن للنازحين". لكنه أبدى قلقه المستمر والعميق على سلامة هؤلاء المدنيين.
ودعت بريطانيا رعاياها الى مغادرة محافظات كردستان العراق "فوراً". لكن توصيات السفر هذه لا تشمل العاصمة اربيل.

واعلنت الخطوط الجوية التركية انها علقت لدواع امنية رحلاتها في اتجاه اربيل. وقال مسؤولون أتراك إن أنقرة تزيد مساعداتها الانسانية لشمال العراق، لكنهم أكدوا عدم استخدام القاعدة الجوية الأميركية الموجودة في تركيا في الغارات الجوية التي استهدفت مقاتلي "الدولة الاسلامية" في المنطقة. ورأس رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في ساعة متقدمة الخميس قمة أمنية مصغرة في مقر رئاسة الوزراء في شأن آخر التطورات الجارية في العراق.

البابا يوفد كاردينالا
وفي حاضرة الفاتيكان، قرر البابا فرنسيس ايفاد الكاردينال فرناندو فيلوني السفير البابوي السابق لدى العراق، الى سكان شمال العراق الذين يشكل المسيحيون قسماً منهم بعدما فروا من مناطقهم.
وصرح الناطق باسم البابا الأب فيديريكو لومباردي: "في ضوء الوضع الخطر، عين قداسة البابا الكاردينال فيلوني، عميد مجمع تبشير الشعوب، موفداً عنه، للاعراب عن تضامنه الروحي مع السكان الذين يعانون، وتأكيد تضامن الكنيسة معهم".

واوضح ان الكاردينال فيلوني سينطلق "سريعاً"، لكن موعد الزيارة وطريقها لا يزالان قيد الدرس. وسيتوجه الى كردستان العراق التي يلجأ اليها المهجرون من شمال العراق.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الرئيس العراقي: الانتخابات النزيهة كفيلة بإنهاء النزيف
الرئيس العراقي: الانتخابات المقبلة مفصلية
«اجتثاث البعث» يطل برأسه قبل الانتخابات العراقية
الكاظمي يحذّر وزراءه من استغلال مناصبهم لأغراض انتخابية
الموازنة العراقية تدخل دائرة الجدل بعد شهر من إقرارها
مقالات ذات صلة
عن العراق المعذّب الذي زاره البابا - حازم صاغية
قادة العراق يتطلّعون إلى {عقد سياسي جديد}
المغامرة الشجاعة لمصطفى الكاظمي - حازم صاغية
هل أميركا صديقة الكاظمي؟ - روبرت فورد
العراق: تسوية على نار الوباء - سام منسى
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة