نفى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، الذي اجرى محادثات مع المسؤولين العراقيين في بغداد امس، وجود قوات ايرانية في العراق وأكد دعم إيران للسلطات العراقية في مواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي سيطر في الشهرين الاخيرين على مساحات واسعة من العراق وسوريا. قال رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي لدى استقباله ظريف إن من الضروري بذل جهود دولية للقضاء على متشددي "الدولة الاسلامية". وأفاد مكتبه في بيان بعد المحادثات إن "العبادي أشار إلى ظهور الكثير من المخاطر في المنطقة نتيجة وجود عصابة الدولة الاسلامية الارهابية التي تتطلب بذل جهود دولية وإقليمية للقضاء على هذه المنظمة الارهابية".
وصرح ظريف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي هوشيار زيباري: "نشعر بارتياح بالغ الى العملية الديموقراطية في العراق التي وصلت إلى نتيجة منطقية باختيار رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي لتشكيل حكومة لا تقصي أحدا وتضم كل الطوائف العراقية". وأضاف: "الجمهورية الاسلامية الإيرانية ستظل تقف بجانبكم، إيران تدعم وحدة العراق وترسيخ الأمن وتعتبر ذلك أولوية في سياستها الخارجية".
وسئل عن تقارير عن وجود جنود إيرانيين يقاتلون إلى جانب القوات العراقية في مواجهة "الدولة الإسلامية"، فأجاب: "المعلومات عن وجود جنود إيرانيين في العراق غير دقيقة. ليس لدينا جندي إيراني واحد على الأراضي العراقية لأن العراق ليس في حاجة الى هؤلاء الجنود".
وقال زيباري إن العراق طلب الدعم من خلال الاستشارة والمعلومات، ورأى أن ذلك أمر طبيعي ويسري في جميع الدول التي تتعرض للخطر، مؤكدا أنه لا نقص في القوات العراقية أو البشمركة ليطلب العراق الإمداد بالجنود.
كما التقى ظريف كلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي والرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم ورئيس الائتلاف الوطني إبرهيم الجعفري. وسيتوجه اليوم إلى مدينة النجف جنوب غرب بغداد للقاء المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد السيستاني. وسينهي زيارته بزيارة مدينتي اربيل والسليمانية في شمال العراق ويلتقي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني والرئيس العراقي السابق جلال طالباني.
أمنياً، أودت تفجيرات قنابل في أنحاء العراق السبت بحياة 35 شخصا على الأقل في هجمات انتقامية على ما يبدو بعدما قتلت ميليشيا شيعية بالرصاص 68 من المصلين داخل مسجد للسنة في محافظة ديالى الجمعة، في هجوم عمق أكثر الصراع الطائفي في البلاد.
وألحق متشددو "الدولة الاسلامية" هزيمة بالقوات الكردية في الشمال في الأسابيع الاخيرة واستولوا على مزيد من البلدات وحقول النفط وأكبر سد في العراق. وفي وقت لاحق استعادت القوات الكردية السيطرة على سد الموصل مستعينة بالقوة الجوية الأميركية.
وتسببت الغارات الجوية بخسائر بسيطة للتنظيم المتطرف، إلا انها لم تحل المشكلة الأوسع نطاقا المتعلقة بالصراع الطائفي الذي أججه التنظيم بهجماته على الشيعة. وفي رد انتقامي على تلك الغارات، نشرت "الدولة الاسلامية" تسجيلا مصورا لأحد مقاتليها وهو يقطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي.
قاطع رأس فولي وأبلغ السفير البريطاني في الولايات المتحدة بيتر وستماكوت شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون ان السلطات البريطانية باتت "على وشك" كشف هوية الاسلامي الذي قطع رأس فولي متحدثا بالانكليزية في التسجيل الذي بثته "الدولة الاسلامية". وقال: "لا أستطيع أن أقول المزيد، لكنني أعلم من زملائي في لندن أننا على وشك" كشف هوية قاتل الصحافي الاميركي.
ونقلت صحيفة "الصنداي تايمس" البريطانية عن مصادر حكومية لم تحددها ان جهازي الاستخبارات البريطانيين "ام آي 5" و"ام آي 6" كشفا هوية الشخص الملثم الذي قطع رأس فولي وتوعد ايضا بقتل زميله ومواطنه ستيفن سوتلوف اذا لم يضع الرئيس باراك اوباما حدا للغارات الجوية في شمال العراق.
واضاف وستماكوت: "نلجأ الى وسائل كثيرة (في هذه العملية)، لدينا تقنيات متطورة مثل كشف هوية الصوت خصوصا والتي يمكن اللجوء اليها للتحقق من هوية هؤلاء الاشخاص". واوضح ان نحو 500 بريطاني توجهوا الى سوريا والعراق للقتال في صفوف "الدولة الاسلامية". ووصف وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند مقتل فولي بيد رجل يتحدث بلكنة انكليزية هو "خيانة مطلقة لبلادنا".
وأعلن مكتب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تعيين مبعوث أمني لاقليم كردستان العراق. وقال ناطق باسم المكتب ان الليفتنانت سايمون مايوال "سيدعم الجهود الكردية والعراقية لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية والعمل مع قادة العراق اثناء تأليفهم حكومة وحدة".
|