القاهرة – أحمد مصطفى في أوجّ الاستعدادات للانتخابات الاشتراعية في مصر المتوقعة قبل نهاية العام، كمحطة أخيرة في خارطة الطريق التي أعلنت عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، اشتعل صراع محموم بين القوى السياسية المحسوبة على الثورة المصرية، والأحزاب والشخصيات المنتمية إلى نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما أعطى الانطباع بأن المنافسة على مقاعد البرلمان سترسخ الفرز السياسي.
وكانت محكمة القضاء الإداري قضت أمس، بعدم اختصاصها في نظر دعوى تطالب بإلغاء حكم سابق بعدم السماح لقيادات الحزب الوطني بمباشرة حقوقهم السياسية بالترشح لانتخابات مجلس النواب.
الدعوى التي أقامها المحامي نبيل لوقا بباوي، اختصمت كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية، وجاء فيها أن الحكم «صدر من محكمة غير مختصة، فضلاً عن عدم دستوريته، بعد القضاء بعدم دستورية قانون العزل السياسي، وأنه لا يجوز استبعاد نحو 3 ملايين عضو في الحزب الوطني لم يتم اتهامهم بفساد إلا القليل منهم».
كانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قضت في أيار (مايو) الماضي بمنع قيادات الحزب الحاكم في عهد الرئيسين الأسبقين أنور السادات وحسني مبارك من الترشح في انتخابات البرلمان، إلا أن محكمة استئناف القاهرة للأمور المستعجلة قضت في أوائل تموز (يوليو) الماضي بإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي بعدم السماح لقيادات الحزب الوطني بالترشح.
وعلى صعيد المنافسة على مقاعد البرلمان البالغة 540 مقعداً، بدأت ملامح خارطة المنافسة تتضح، على تحالفات: الأول «الوفد المصري» الذي يضم إلى جانب حزب الوفد، أحزاب: «المصري الديموقراطي»، و «الإصلاح والتنمية»، و «المحافظين»، وعدداً من الشخصيات العامة، وتحالف «التيار الديموقراطي»، الذي يتشكل من عدد من الأحزاب كانت وقفت وراء المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ويجري نقاش بين التحالفين أملاً في خوض التشريعيات بقوائم موحدة، فيما بات مؤكداً أن يخوض هؤلاء مواجهة عنيفة مع تحالف «الجبهة المصرية» الذي يقوده حزب «الحركة الوطنية» بزعامة رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، وكان عدد من السياسيين بينهم الصحافي عبدالحليم قنديل والنائب السابق مصطفى الجندي دشنوا قبل أسابيع تحالفاً رابعاً سموه «25/ 30».
ويوضح قنديل لـ «الحياة» أن تحالفه «غير حزبي ويسعى إلى شق مجري سياسي في بيئة سياسية شارفت على الوفاة، يشجع على دعم ترشح النساء والشباب من خارج التكتلات السياسية، لأن الأحزاب الحالية لا تصلح لإقامة نظام ديموقراطي على أسس سليمة، نرفض الترشح على أساس المال والعصبيات، نريد تجديد النخب السياسية المصرية وصولاً إلى حزب سياسي جديد قائم على أفكار الثورة المصرية»، وأشار قنديل إلى أن فكرة التنسيق مع تحالفات أخرى «غير مستبعدة»، لكنه أكد أن هناك «عملية فرز جارية بين قوى الثورة والمنتمين إلى نظام مبارك»، وتوقع قنديل أن تفرز الانتخابات التشريعية «برلماناً مفتتاً تسيطر عليه قوى المال بسبب النظام الانتخابي الذي وسع من المنافسة عبر النظام الفردي».
واعتبر الناطق باسم التيار الشعبي السفير معصوم مرزوق، أن وضع قانون الانتخابات الحالي الذي يقسم المنافسة بين 420 مقعداً بالنظام الفردي، و120 بنظام القوائم المطلقة سيؤدي لأن يلعب «المال السياسي والعصبيات دوراً كبيراً»، متوقعاً أن «الباب مفتوح على مصراعيه لعودة سياسات برلمان العام 2010، سنشهد عودة الحزب الوطني من دون اسمه، سنكون أمام برلمان منزوع الأظافر تابع للسلطة، باحث عن حرارة السلطة فيما حقوق الشعب مهددة بالضياع، منتقداً التكتلات التي تطلق على نفسها الظهير السياسي للرئيس.
وعن دور قوى الثورة في مقابل ذلك، قال معصوم: «نحن نقاوم، نقف بقوه ضد قانون التشريعيات ونطالب السلطة بتعديله، وفي الوقت نفسه نبحث عن تدشين تحالف سياسي قبل أن يكون انتخابياً»، ورفض اتهامات بالضعف عن التحرك في الشوارع، متوقعاً أن يقود الشباب المستقبل، معتبراً أنه «ليس المهم أن يكون لديك قوى جماهيرية عريضة، وإنما أن تقوم النخب بدورها في زيادة الوعي السياسي لدى المجتمع، لكن من المؤسف أن النخب تبحث عن حرارة السلطة هي الأخرى، أغلب النخب الآن تشارك في تزييف وعي الناس والضحية هي الجماهير، نحن نعاني من الترويج بأن المشاركين في الثورة متآمرين... سنجاهد من أجل زيادة وعي الشعب».
غير أن نائب رئيس حزب المؤتمر المنخرط في تحالف «الجبهة المصرية» الدكتور صلاح حسب الله رفض تلك التقسيمات، معتبراً أنها تصدر «للاستهلاك الإعلامي، وهو حوار المفلسين، من لديهم الرصيد الشعبي فليخوضوا المنافسة، نتمنى التركيز في الانتخابات، الكل يتنافس ويقدم رؤيته وبرنامجه إلى الناخبين، الناس ستختار من تراه جاداً وقادراً على تحقيق طلباتها، لن تختار من يتحدث أفضل وإنما من يعمل على الأرض».
وقال حسب الله لـ «الحياة»: «الرد سيكون عبر صناديق الاقتراع، سنجوب مصر ونعمل على الأرض لتحقيق حصة مناسبة من المقاعد البرلمانية».
من جانبه أكد عضو الهيئة العليا في حزب «الوفد» عصام شيحة لـ «الحياة» أنه لا يمكن تقسيم الصراع بين قوى الثورة و «الفلول»، الإشكالية تكمن في أن قيادات الحزب الوطني، الممثلة في العصبيات والقبليات موزعة بين كل التحالفات، ومنتشرة داخل كل الأحزاب، هناك أحزاب قبل انخراط هؤلاء ضمن صفوفها وأحزاب أخرى ترى في ذلك «مؤامرة ضد الثورة»، وهو الأمر الذي يصعب من تشكيل تحالف جامع لقوى الثورة، ونبه شيحة إلى أن الثنائية التي كانت موجودة بين الحزب والوطني وجماعة الإخوان طيلة العقود الثلاثة الماضية، أدت إلى تجريف في الحياة السياسية، وبات «الفلول» موجودين على الأرض، ولفت إلى فرز سياسي حاصل في المحافظات، ففي الحضر قد تجد الناس تتحدث عن قوى الثورة والقوى المضادة، أما في الريف فالأمر مختلف، الناخب يصوت لمن يقدم له خدمات، بل على العكس، قد يرى قطاع منهم أن الثورة أضرت مصالحه.
وأشار شيحة إلى أن في الساحة السياسية الآن ثلاثة تحالفات، الأول يقوده حزب «الوفد»، وهناك تحالف يضم الأحزاب التي كانت وقفت خلف حمدين صباحي، وهذان التحالفان يجري نقاش في ما بينهم للتنسيق في التشريعيات، في مقابل تحالف ثالث يقوده حزب «الحركة الوطنية» بزعامة رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، لافتاً إلى أن رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى لا يزال يسعى إلى لعب دور للتوفيق بين هذه التحالفات أو على الأقل المنافسة على المقاعد المخصصة للقوائم (120 مقعداً) بقوائم موحدة، لكن الأمور متوقفة حتى صدور قانون تقسيم الدوائر وإعلان الخارطة الزمنية، نشعر أن هناك اتجاهاً لدى السلطة لإرجاء الانتخابات، الكل يخشى من عقد اتفاقات وتشكيل قوائم مرشحين تغيرها توزيعة الدوائر الانتخابية في القانون الجديد، سندفع ضريبة لتأخير الانتخابات، إذ إنها قد تؤدي إلى ضعف المشاركة التصويتية.
في غضون ذلك، يبدأ وفد أميركي كبير رفيع المستوى برئاسة رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس هاورد مكيوون محادثات مهمة في القاهرة اليوم الإثنين مع عدد من المسؤولين على رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي.
وقال مصدر مصري مسؤول لـ «الحياة» أمس، إن زيارة الوفد الأميركي الكبير إلى القاهرة في هذا التوقيت تؤشر إلى تغير تعامل الإدارة الأميركية مع مصر بخلاف الفترة السابقة.
وأشار إلى أهمية زيارة لجنة القوات المسلحة في الكونغرس التي تمتلك التفويض المطلق في ما يتعلق بالسياسيات العسكرية الأميركية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي توجه فيه أمس قائد قوات الدفاع الجوي الفريق عبدالمنعم التراس إلى روسيا في زيارة تستغرق أياماً عدة في إطار التعاون المشترك بين القاهرة وموسكو.
|