أمر القضاء المصري أمس بوقف بث قناة «الجزيرة مباشر مصر» القطرية بعدما دانها بـ «التحريض ونشر أخبار كاذبة»، فيما وقعت مشادات كلامية بين هيئة محكمة تنظر في محاكمة ناشطين بارزين وهيئة الدفاع عن المتهمين، قبل أن ترجئ المحكمة القضية أسبوعين.
وكانت دائرة الاستثمار في محكمة القضاء الإداري أصدرت حكماً ألزمت فيه الشركة المصرية للأقمار الاصطناعية «نايل سات» بوقف بث قناة «الجزيرة مباشر مصر» الفضائية القطرية، وعدم إذاعة أي من برامجها داخل مصر. وأوضحت المحكمة في أسباب الحكم أن «القناة خرجت عن الحياد المفترض في محتواها الإعلامي، وخانت الأمانة وميثاق الشرف الإعلامي، وأخذت على عاتقها بث الأكاذيب بعد ثورة الشعب على حكم جماعة الإخوان في 30 يونيو من العام الماضي، وتصوير الثورة على أنها أكاذيب وتمثيليات أخرجها مخرجون سينمائيون، وأن الجموع التي خرجت في هذا اليوم قلة لا تمثل الشعب المصري، وأن ما حدث هو انقلاب عسكري وليس ثورة شعبية».
وأضافت المحكمة أن «هذه القناة نشرت وقائع غير صحيحة ومصطنعة بغية إشاعة الفتنة بين الشعب وقواته المسلحة، وعمدت إلى الإساءة إلى جيش مصر العظيم وسبه وتحريض المرتزقة على مهاجمة الجيش والشرطة، وسب الشعب بكل فئاته، ووصف القضاة والمهندسين والمحامين - وغيرهم من فئات الشعب - بألفاظ نابية، ونقل وقائع غير صحيحة ومزيفة كنشر صور أطفال سوريين قتلى والإدعاء كذباً بأنهم أطفال مصريون قتلهم الجيش».
وذكرت المحكمة أن «القناة حرضت الدول والهيئات الأجنبية على مصر بنقل وقائع وأحداث غير صحيحة ونشر بيانات ومعلومات كاذبة عمداً لإثارة هذه الجهات ضد مصر، على نحو من شأنه الإضرار بالأمن القومي المصري... ظنناها يوماً ملاكاً يبارك ثورات الربيع العربى ويحميها، لكن تبين أنها شيطان مريد سقطت عنه ورقة التوت بمجرد سقوط الأنظمة الفاشية، وانكشفت سوءاتها، فإذا بها شريك في مؤامرة دولية تهدف إلى تقسيم الوطن وبث الفرقة بين أبنائه، وبينهم وبين الجيش والشرطة، وصولاً إلى تمكين جماعة مرفوضة شعبياً من رقاب شعب مصر وحكمه وفقاً لما يرونه ووفقاً لمخططاتهم التي تباركها وترعاها منظمات عالمية ودول وقوى أجنبية لا تضمر خيراً للشعوب العربية والإسلامية، بل لا تضمر خيراً للدين الإسلامي الذي تدعي جماعات الإسلام السياسي الدفاع عنه والعمل على رفعته».
واعتبرت أن القناة «جاوزت التعاطف والتأييد لفصيل معين على حساب الغالبية من الشعب، إلى التزوير والتلفيق وقلب الحقائق ونشر أخبار كاذبة ومشاهد ملفقة بقصد استدعاء الخارج على مصر، ودعوة قوى أجنبية إلى احتلال مصر، مخالفة بذلك أبجديات الشعور بالوطنية والولاء للأرض والعرض وبما يضر الأمن القومي».
ورأت أنه «يتعين على القائمين على البث الفضائي استخدام السلطات التي منحها لهم القانون، لوقف هذا العبث الإعلامي بأمن مصر، إذ إن استمرار هذه القنوات يمثل استهانة بمشاعر المواطنين واستفزازاً لها وإضراراً بالأمن القومي وعبثاً باستقرار مصر». واختتمت المحكمة أسباب الحكم بتأكيد أن «العمل الإعلامي في مصر، سواء كان مسموعاً أو مقروءاً أو مرئياً أو رقمياً، يتعين أن يتمتع بوظيفة اجتماعية، فيقيم التوازن بين حرية الرأي والتعبير، وبين مصلحة المجتمع وأهدافه، وحماية القيم والتقاليد والحق في الخصوصية، فالحرية حق وواجب ومسؤولية في وقت واحد، والتزام بالموضوعية وبالمعلومات الصحيحة غير المغلوطة، وتقديم ما يهم عموم الناس بما يساهم في تكوين رأي عام مستنير، وعدم الاعتداء على خصوصية الأفراد والمحافظة على سمعتهم، والالتزام بالضوابط الأخلاقية والقانونية الحاكمة للعمل الإعلامي، الأمر الذي يعد خروجاً عن الرسالة الإعلامية بإيذاء المشاهدين، ومن شأنه تثبيط هممهم ونشر الفتنة بينهم بأكاذيب وافتراءات، ويكون ما ارتكبته هذه القنوات مخالفاً للقوانين والأعراف كافة والنظام العام».
إلى ذلك، أرجأت محكمة جنايات القاهرة إلى 17 الشهر الجاري محاكمة 269 متهماً، بينهم الناشط السياسي البارز أحمد دومة، في شأن المواجهات التي وقعت بين متظاهرين وقوات الشرطة والجيش في محيط مجلس الوزراء نهاية عام 2011. وقررت المحكمة إحالة أعضاء هيئة الدفاع وهم أسامة المهدي، وابتسام حسن، ومحمود بلال، على النيابة العامة للتحقيق معهم في اتهامهم بـ «إثارة الشغب داخل قاعة المحكمة»، في سابقة قضائية.
وكانت هيئة الدفاع تقدمت بطلب إلى رئيس المحكمة للسماح لها قبل بدء الجلسة بمقابلة دومة الذي دخل إضراباً عن الطعام، وهو ما قُوبل بالرفض. وبدأت المحاكمة بمشادات كلامية بين رئيس المحكمة وعضو هيئة الدفاع عن دومة المحامي أسامة المهدي. وكانت النيابة أسندت إلى المتهمين عدداً من التهم منها «التجمهر وحيازة أسلحة بيضاء وزجاجات حارقة والتعدي على أفراد من القوات المسلحة والشرطة، وحرق المجمع العلمي والاعتداء على مبانٍ حكومية أخرى منها مقر مجلس الوزراء ومجلس الشعب».
|