الرياض - أحمد غلاب { بغداد - عبد الواحد طعمة وحسين علي داود يتوجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري مطلع الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط لحشد دول المنطقة لـ «الائتلاف الدولي» الذي أعلنه أخيراً الرئيس الأميركي باراك أوباما لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، فيما أكد مسؤولون أميركيون أن الائتلاف الجديد لن يشبه تحالف الغزو في 2003، واعتبر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن إعلان الحشد الدولي يوّجه «رسالة دعم قوية» للعراق، بينما أعلنت السعودية أنها ستستضيف أيضاً هذا الأسبوع في جدة مؤتمراً دولياً لمكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، وذلك بمشاركة واسعة من دول المنطقة والأطراف الدولية الفاعلة، وسيكون الحضور على مستوى وزراء الخارجية.
وفي هذه الأثناء، تعثرت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية بعدما كان مكتب رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي أعلن صباح أمس في بيان أنه سيتم إعلان أسماء حكومته خلال ساعات، فيما أعلنت مصادر «البيشمركة» شن حملة أمنية واسعة لاعتقال «جواسيس» يعملون لمصلحة «داعش» في محافظة ديالى، كما أحرزت القوات العراقية تقدماً في القادسية، أكبر أحياء تكريت.
ويستهدف انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو الثاني من نوعه الذي تستضيفه السعودية، محاولة تنسيق الجهود الدولية لمكافحة التطرف في المنطقة. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، انتقد كثيراً الصمت الدولي تجاه ما يحدث في المنطقة، معتبراً أن استمرار أعمال العنف سيزيد في خلق أجيال لا تؤمن إلا بالعنف والقتل.
إلى ذلك، فشل رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي في إعلان تشكيلته الوزارية في اللحظات الأخيرة أمس بسبب استمرار الخلافات حول توزيع حقائبها والمناصب العليا. وأكد مصدر في التحالف الشيعي لـ «الحياة»، أن «الخلافات استمرت حتى ساعة متأخرة من مساء أمس في شأن إسناد وزارات الدفاع والتجارة والبلديات والأشغال العامة والصحة والإعمار والإسكان»، إضافة إلى «عدم الاتفاق بين مكونات التحالف الوطني على منصبي النائب الأول لرئيس البرلمان الذي كان يشغله العبادي والمفترض شغله من قبل كتلة المواطن التابعة لعمار الحكيم، وأقوى المرشحين له النائب همام حمودي، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بعد تقدم هادي العامري للمنصب على خلفية عدم الاتفاق النهائي على وزارة الدفاع بين الكتل».
وأشار المصدر إلى «منح منصب رئيس جهاز الاستخبارات إلى ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي شريطة أن يكون ضابطاً يتمتع بالخبرة والكفاءة وليس مرشحاً سياسياً أو حزبياً، لكن حتى الآن لم تتم تسمية أحد».
وذكرت تسريبات أن الاتفاق السياسي بين القوى العراقية أسفر عن خارطة توزيع للمناصب العليا والوزارات كالآتي: نواب رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، نائب رئيس الجمهورية الأول نوري المالكي، وأسامة النجيفي نائباً ثانياً، وإياد علاوي نائباً ثالثاً».
أما الكابينة الوزارية للعبادي، فكانت توزعت مبدئياً كما يلي: نواب رئيس الوزراء، النائب الثاني صالح المطلك والنائب الثالث هوشيار زيباري. مرشحو الوزارات السيادية، وهي خمس: وزارة الخارجية إبراهيم الجعفري «التحالف الوطني»، وزارة الدفاع قاسم داوود «التحالف الوطني»، وزارة النفط عادل عبدالمهدي «التحالف الوطني»، وزارة الداخلية جابر الجابري «اتحاد القوى الوطنية»، وزارة المال روز نوري شاويس «الكتل الكردستانية».
ونقلت تقارير إعلامية كردية عن مصدر في «كتلة التغيير» في «التحالف الكردستاني»، أن السفير الأميركي اتصل برئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وطلب منه المشاركة في حكومة العبادي من دون أي قيد أو شرط، مؤكداً أن «بارزاني فهم الرسالة الأميركية في حديث السفير، وأبلغ وفد التحالف الكردستاني التفاوضي بضرورة خفض سقف المطالب الكردية في مفاوضات تشكيل الحكومة».
وكان وفد التحالف الكردستاني قدم ما سماها «مجموعة مبادرات كبادرة حسن نوايا»، منها أن إقليم كردستان سيتوقف لثلاثة أشهر عن تصدير نفطه بشكل مستقل، ويقوم بتصدير مائة ألف برميل عبر شركة «سومو» الاتحادية، ريثما تتبلور تسوية الخلاف بشأن تصدير النفط، على أن ينال الإقليم موازنته المالية المتأخرة لتسعة أشهر. كما طالب التحالف الكردستاني بمنحه أربع وزارات، الأمر الذي وصفه مصدرٌ شيعي على أنه «تنازلات جيدة».
واشنطن تؤكد أن الائتلاف ضد «داعش» لن يكون نسخة من تحالف غزو 2003
أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف أن الائتلاف الدولي الذي تحاول واشنطن تشكيله ضد «الدولة الإسلامية» (داعش) لا يمت بصلة إلى التحالف الذي قادته لاجتياح العراق في 2003، والذي تعرض لانتقادات شديدة. وفي هذه الأثناء أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن خطة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتشكيل ائتلاف دولي واسع للتصدي لـ «داعش» يوّجه «رسالة دعم قوية» لبغداد في تصديها لمقاتلي التنظيم المتطرف.
وقالت هارف أمام صحافيين: «عندما نتحدث عما نسعى إليه اليوم، فنحن لا نريد أن يكون بأي شكل من الأشكال مشابهاً لما حدث عام 2003 خلال اجتياح العراق». وأضافت: «لن نستند إلى ذلك النموذج أبداً». وكان أوباما أعرب عن ثقته بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف المسؤول عن ارتكاب فظاعات في العراق وسورية سيُهزم، مؤكداً أن «ائتلافاً دولياً واسعاً» سيُشكّل لمواجهته، وذلك بعد يومين من المحادثات في قمة الحلف الأطلسي في إقليم ويلز البريطاني.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ترأس أول من أمس إجتماعاً وزارياً بمشاركة كل من بريطانيا واستراليا وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وايطاليا وبولندا وتركيا للتباحث في المسألة. لكن مسؤولين أميركيين حذروا من اعتبار هذا اللقاء «نواة للائتلاف». وأعلن كيري في ختام الاجتماع أنه جرت مناقشة سبل مساعدة حكومة جديدة في العراق، معدداً من بين هذه الوسائل تقديم الدعم العسكري للحكومة ووقف تدفق المقاتلين الأجانب والتحرك لمواجهة تمويل «داعش» ومعالجة الأزمة الإنسانية و»نزع الشرعية» عن ايديولوجية تنظيم «الدولة الإسلامية». وقالت هارف: «برأينا فإن كل الدول، على اختلافها، يجب أن تعمل معاً من أجل إضعاف تنظيم الدولة الإسلامية، وفي نهاية الأمر القضاء عليه». وأضافت أن «الأمر لا يتعلق بائتلاف أميركي، بل بتحالف دولي».
واعربت كندا عن استعدادها لنشر عشرات المستشارين العسكريين للعمل إلى جانب أميركيين موجودين داخل العراق، كما أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن بلاده ستنضم إلى التحالف، لكن دون الالتزام بالتدخل في سورية. وقال هولاند إن فرنسا «ستنتظر حتى تتوافر لديها أدلة كافية بأن ما نقوم به أو ما يمكن القيام به لن يدعم قضية بشار الأسد». كما أعربت دولة الإمارات عن استعدادها للمشاركة في مكافحة تنظيم «داعش».
هوشيار زيباري
من جانبه، قال زيباري لوكالة فرانس برس: «إننا نرحب بهذه الخطة»، مضيفاً أن بلاده «دعت مراراً شركاءها الدوليين لتقديم المساعدة والدعم لها لأن هذا التهديد بالغ الخطورة... ليس لشعب العراق أو المنطقة فحسب بل لأوروبا وأميركا والحلف الأطلسي». وأضاف الوزير العراقي: «إنها معركتنا في النهاية، لكننا بحاجة إلى دعم، فقدراتنا محدودة ونحن نحتاج إلى المساعدة لتعزيز هذه القدرات». وتابع: «لا أحد يتحدث عن إرسال قوات برية في هذه المرحلة، بل هناك دعوة لدعم جوي وتكتيكي وتسليح القوات البرية مثل المقاتلين الأكراد (البيشمركة) وقوات الأمن العراقية، وأيضاً لتأمين معلومات استخباراتية واستطلاعية».
وكان التحالف الدولي الذي شكله الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لإطاحة نظام صدام حسين يتألف من 49 دولة. غير أن ألمانيا وفرنسا لم تشاركا فيه لأنهما كانتا تعارضان غزو العراق بشدة.
إيران وسورية
وفي شأن ما إذا كانت إيران ستُدعى للمشاركة في هذا الائتلاف الدولي، أشارت هارف إلى أن واشنطن «لا خطط» لديها للقيام بأي تنسيق عسكري مع طهران في الحرب ضد تنظيم «داعش». وقالت: «كنا واضحين بأن تنظيم الدولة الإسلامية يشكّل تهديداً ليس فقط للولايات المتحدة بل للمنطقة بكاملها بما فيها إيران». وأضافت، رداً على تقارير صحافية بأن إيران وافقت على مثل هذا الترتيب، «لن نقوم بأي تنسيق عسكري أو تبادل للمعلومات الاستخباراتية مع إيران، ولا خطط لدينا للقيام بذلك».
لكن هارف أشارت إلى أن واشنطن «منفتحة أمام الالتزام» إلى جانب طهران في قضايا محددة مثلما فعلت في السابق، خصوصاً بشأن أفغانستان في أواخر 2001، عندما تعاون الجانبان لتسليم حميد كرزاي السلطة بعد إطاحة نظام طالبان. ثم عادت وشددت على «عدم حصول أي تنسيق ثنائي» بين الجانبين في شأن العراق.
كما استبعدت هارف أي تعاون مع الأسد في سورية ضد تنظيم «داعش» لأن واشنطن تطالب الرئيس السوري منذ سنوات بالتنحي لوضح حد للنزاع في بلاده. وكانت الـ «بي بي سي» نقلت عن مصادر لم تحدد هويتها في إيران قولها أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي وافق على التعاون مع الولايات المتحدة للقضاء على تنظيم «داعش». الا أن المتحدثة باسم وزارة الخارحية الايرانية، مرضية أفخم، نفت المعلومات. |