المصدر: العواصم الاخرى - الوكالات واشنطن - هشام ملحم للمرة الاولى شنت المقاتلات الاميركية غارات جوية في محافظة الانبار العراقية من اجل ابعاد مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" المعروف بـ"داعش" عن سد حديثةـ، فيما ينعقد مجلس النواب العراقي اليوم لمنح الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي الثقة. وصرح الرئيس الاميركي باراك اوباما بأنه سيعلن للشعب الاميركي الاربعاء خطته لمواجهة التنظيم المتطرف، نافياً أي امكان للتعاون مع الرئيس السوري بشار الاسد لمقاتلة "داعش" في سوريا . واتفق وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع لهم في القاهرة على اتخاذ كل الاجراءات الضرورية لمواجهة "الدولة الاسلامية". وتعهد اوباما في مقابلة مع شبكة "ان بي سي" الاميركية للتلفزيون تعقب قادة التنظيم واصطيادهم... في أي مكان يكونون فيه". وقال ان المرحلة المقبلة في المواجهة مع هذا التنظيم الارهابي ستكون "المرحلة الهجومية"، وجدّد الدعوة الى مشاركة الدول الاقليمية ذات الاكثرية السنية في المواجهة العسكرية مع "داعش" ومنها المملكة العربية السعودية والاردن ودولة الامارات العربية المتحدة وتركيا، لان "داعش" تشكل "خطرا مباشرا عليهم، اكثر مما تشكله علينا".
واضاف ان ثمة تطورا ايجابياً في المنطقة يتمثل "في وضوح الصورة ربما للمرة الاولى بان المشكلة بالنسبة الى الدول السنية، ومعظمهم حلفاؤنا، ليست ببساطة ايران، وليست ببساطة المسألة السنية - الشيعية. التطرف السني الذي يمثله داعش، هو الخطر الاكبر الذي يواجهونه الان. وبوجود مثل هذا الادراك فان ذلك يعطينا القدرة على اقناعهم بالتحرك والمشاركة أكثر".
ورفض تكراراً التعاون مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد في المواجهة مع "داعش" لان "الاسد عامل شعبه بوحشية وخصوصاً الاكثرية السنية". ولاحظ انه من الصعب على الولايات المتحدة جذب الدول السنية الى المشاركة في المواجهة مع التنظيم "اذا اعتقدوا اننا نساعد الاسد". وأكد ان استخدام الاسد الاسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة افقده شرعيته. وأفاد انه سيناقش استراتيجيته الجديدة مع زعماء الكونغرس الثلثاء، وانه سيوجه خطابا الى الشعب الاميركي ليوضح له ان البلاد تواجه "خطرا جديا... وان لدينا القدرة على مواجهته".
الجامعة العربية وفي القاهرة، قرر وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورتهم الثانية والاربعين بعد المئة "التصدي لجميع التنظيمات الارهابية" بما فيها تنظيم "الدولة الاسلامية". وجاء في القرار الذي تلاه الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في مؤتمر صحافي ان المجلس الوزاري للجامعة العربية قرر "التصدي لجميع التنظيمات الارهابية" بما فيها تنظيم "الدولة الاسلامية" و"اتخاذ جميع التدابير سياسيا وامنيا وقانونيا وفكريا لمواجهة" الارهاب.
ونص القرار كذلك على ضرورة "تجفيف منابع الارهاب" ومعالجة "الاسباب والظروف" التي ادت الى تفشي هذه الظاهرة.
ولم يشر القرار الى الائتلاف الذي دعا اوباما الى تشكيله من اجل مكافحة تنظيم "الدولة الاسلامية"، بينما كان مشروع قرار أولي يتحدث عن "تنسيق مع الولايات المتحدة" لمواجهة "الدولة الاسلامية".
لكن العربي صرح بان "التعاون الدولي منصوص عليه" في القرار، مضيفاً: "التعاون الدولي في جميع المجالات". كما لم يتضمن القرار تفاصيل عن الاجراءات التي ستتخذ في هذا السياق. واعتبر العربي ان هذا القرار "هام" لانه "قرار بالتصدي والمواجهة" للارهاب.
وكان العربي راى خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع "المطلوب، في تقديري، هو اتخاذ قرار واضح وحاسم بمواجهة شاملة: عسكريا وسياسيا وفكريا واقتصاديا... عسكريا بالاستناد إلى اتفاق الدفاع العربي المشترك، وسياسيا بمساعدة الدول الأعضاء على إرساء حكم القانون وتقوية مؤسسات الدولة، وفكريا وثقافياً باستئصال جذور التطرف من مناهجنا وإعلامنا، واقتصاديا بمواجهة المشكلات المزمنة في المجالات الإستراتيجية كالطاقة والأمن المائي والغذائي ومعالجة البطالة المتفشية".
وأضاف ان "التحديات التي تواجهها الدول العربية اليوم هي بحق غير مسبوقة وهي تتعلق بالوجود ذاته: ابتداء من الضغوط الداخلية الناجمة عن أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، وتقلص قدرة مؤسسات الدولة على القيام بمهماتها، بما يترتب عليه من أزمات حكم وثورات شعبية وتدخلات أجنبية، مرورا بانتشار التنظيمات المسلحة ذات الأفكار الممعنة في التطرف، وانتهاء بالتهديدات لوحدة الدولة أو حتى لوجودها ككيان سياسي واقتصادي واجتماعي".
وأسف لعدم تمكين الجامعة العربية من القيام بدورها في ازمات الدول الاعضاء فيها، ذلك انه "في حين تتحرج بعض الدول من السماح للجامعة بالتدخل في أزماتها الداخلية، يُفتح الباب على مصراعيه لتدخل القوى الأجنبية فيها، بما في ذلك من خلال استخدام القوة المسلحة".
وشدد على ان "ميثاق الجامعة ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي، وهذا المجلس بآلياته وأجهزته ولجانه الوزارية المختلفة، توفر للجامعة العربية إطارا قانونيا وسياسيا يسمح للجامعة بالقيام بكل المهمات اللازمة لمساعدة أي دولة عربية على مواجهة التهديدات الموجهة الى أمنها وسلامتها ووحدة أراضيها، بما في ذلك الوساطة، ونشر المراقبين، وإنشاء بعثات حفظ السلام وبناء السلام، بل التدخل العسكري المسلح إن لزم الأمر".
وعشية الاجتماع بحث وزير الخارجية الاميركي جون كيري في اتصال هاتفي مع العربي في التهديد الذي يشكله تنظيم "الدولة الاسلامية". وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان كيري والعربي "بحثا في ضرورة ان تتخذ الجامعة العربية واعضاؤها موقفا قويا في التحالف الذي يجري تشكيله في مواجهة +الدولة الاسلامية+". واضاف انهما "بحثا ايضا في أهمية القيام بتحرك حازم لوقف تدفق المقاتلين الاجانب والتصدي لتمويل +الدولة الاسلامية+ ومحاربة التحريض الذي تقوم به". واتفقا على ان العراق في مقدم المعركة ضد "الدولة الاسلامية"، "وان الولايات المتحدة والمنطقة والمجموعة الدولية يجب ان تتعاون لمساعدة العراق في مواجهة هذا التهديد".
أوباما يشرح الأربعاء خطته لمواجهة "داعش" مشكلة الدول السنّية ليست إيران فحسب
تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الاميركية للتلفزيون امس ملاحقة العناصر الإرهابية أينما كانت. ورأى أنه حان الوقت لقيام الولايات المتحدة ببعض الأعمال الهجومية ضد تنظيم الدولة الاسلامية المعروف بـ"داعش". أعلن أوباما انه سيوجه خطابا الى الشعب الأميركي الأربعاء في شأن خطة الإدارة الأميركية الخاصة بمواجهة التنظيم المتطرف. وسيجتمع مع زعماء الكونغرس غداً سعياً الى دعمهم لاستراتيجيته للتصدي للجماعة المتشددة التي تسيطر على مناطق من سوريا والعراق.
وقال إنه سيطلب من الشعب الأميركي في خطابه أن يتفهموا أولا أن تنظيم "داعش" يمثل تهديدا خطيراً، وثانيا أن لدى الولايات المتحدة القدرة على التعامل معه، مؤكدا أنه لا يؤيد فكرة إرسال قوات قتالية أميركية إلى سوريا لأن ذلك سيكون خطأ فادحا، ذلك ان الوضع على الأرض هناك لا يماثل الحرب في العراق.
وأوضح أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها في المنطقة مثل القوات العراقية والكردية والمعارضة المعتدلة في سوريا لتجريد "داعش" من قدراته. وأضاف: "إننا لن نستطيع القضاء على قوة تنظيم "داعش" بل سيجرّد التنظيم الإرهابي من قدراته بصورة ممنهجة وتقليص حجم الأراضي التي يسيطر عليها، وبهذه الطريقة يمكن إلحاق الهزيمة به". وشدد على أنه يعتزم ملاحقة مقاتلي "داعش" وما يمتلكونه من أصول أينما كانوا، كما سيحتفظ بحق حماية الأميركيين وملاحقة كل من حاول إيذاء الشعب الأميركي حيثما كان.
ووقت أفاد أوباما ان لا معلومات استخبارية حاليا تشير إلى أن "داعش" يمثل تهديدا للولايات المتحدة، حذر من أنه في حال السماح بزيادة عدد عناصر التنظيم وتجنيد مزيد من المقاتلين الأجانب في صفوفه، يمكن أن يشن ضربات في الأراضي الأميركية. ولفت الى أن التنظيم اجتذب مقاتلين اجانب من الدول الغربية يمكنهم ان يسافروا إلى الولايات المتحدة "من دون عوائق". وانه "بمرور الوقت يمكن أن يكون ذلك تهديدا للوطن".
وفي مقابلة في وقت سابق من هذه السنة، وضع أوباما التنظيم ضمن فئة من الحركات المسلحة الاجنبية التي كانت تمثل تهديدا محدودا يقارن "باسكواش الناشئين". لكنه قال لشبكة "ان بي سي" إن التنظيم نما. "لم يعودوا فريقا لاسكواش الناشئين".
وعن الائتلاف الذي اعلن عنه خلال قمة حلف شمال الاطلسي في ويلز ببريطانيا الاسبوع الماضي، قال أوباما إن هذا سيكون "شبيها بذلك النوع من حملات مكافحة الارهاب التي نشارك فيها باستمرار منذ السنوات الخمس أو الست أو السبع الاخيرة... سنكون جزءا من ائتلاف دولي يشن غارات جوية دعما للعمل على الارض الذي تقوم به القوات العراقية والقوات الكردية". ووافقت تسع دول أخرى على ان تكون اعضاء "أساسيين" في الائتلاف.
ويشارك وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل في مهمة بالمنطقة لاستكمال الخطة. ولم يقل أوباما في المقابلة ما اذا كان سيوافق على غارات جوية في سوريا، مكتفيا بأن "الاستراتيجية لسوريا والعراق على السواء هي أن نطارد اعضاء تنظيم الدولة الاسلامية واصولهم أينما كانت".
ولاحظ أن الولايات المتحدة ستحتاج من الدول السنية في المنطقة ومنها المملكة العربية السعودية والأردن ودولة الامارات العربية المتحدة وتركيا ان "تكثف جهودها" وتقدم المساعدة، قائلا: "اعتقد انه ربما للمرة الأولى لديك وضوح تام أن مشكلة الدول السنية في المنطقة، وكثيرون منهم حلفاؤنا، ليست إيران فحسب. انها ليست مجرد مسألة سنية - شيعية". ويريد أوباما ان يساعد الحلفاء الاقليميون في تحقيق النصر وفي العمل مع العشائر السنية الساخطة في العراق وهو مسعى قال إنه يمكن أن يتضمن "عنصرا اقتصاديا".
وواجه الرئيس الاميركي انتقادا عندما بدا منفصلا عن الازمة العراقية وخصوصاً عندما لعب جولة من الغولف بعد دقائق من تحدثه عن ذبح متشددي "الدولة الاسلامية" للصحافي الأميركي جيمس فولي. وقال في المقابلة إنه يتمنى لو حصل على "عطلة من الصحافة"، لكنه اعترف بأن مباراة الغولف كانت قرارا سيئا.
هيغل وفي تبيليسي، أكد هيغل أن الولايات المتحدة تخطط وتنظم ائتلافاً للتعامل مع التهديد الذي يمثله "داعش"، وأن بلاده تتعهد دعم المعارضة السورية المعتدلة. وقال: "إننا نخطط وننظم ائتلافاً للتعامل مع تهديد داعش في العراق وسوريا"، ذلك أن "داعش" في سوريا على علاقة بما يجري الآن في العراق. وأضاف: "إننا ندرس مع شركائنا كل الاحتمالات المختلفة التي نريد أن نستكشفها لنعرف كيف نتعامل في شأنها مع شركائنا في المرحلة المقبلة. أعتقد أن الرئيس حدد الأمر بشكل واضح، وهو يخطط أولوياته وما يجب أن نقوم به للتعامل مع هذا التهديد، وهو يتضمن تعهدنا لدعم المعارضة السورية المعتدلة".
|