الأربعاء ١ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: أيلول ١٤, ٢٠١٤
المصدر : جريدة الحياة
العراق
المدنيون متاريس «داعش» لمواجهة الحلفاء والعبادي يتعهد حل مشكلة النازحين خلال ثلاثة أشهر
باريس - رندة تقي الدين { بغداد - «الحياة» 
اتخذ تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق (داعش) إجراءات لمواجهة «التحالف الدولي»، فبدأ مقاتلوه يتغلغلون بين سكان المدن التي يسيطرون عليها، ويسعون إلى المصالحة مع العشائر السنية التي تقع على عاتقها مواجهتهم، بناء على خطة لتسليحها وتأهيلها لهذه المهمة.

وفي مؤشر جديد إلى استعداد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للانفتاح على العشائر، أمر أمس بوقف الغارات الجوية على المدن، ملبياً طلب القوى السنّية التي اعتبرت ذلك شرطاً للمشاركة في حكومته، والاستمرار في العملية السياسية.

ومهّد القرار لتشكيل قوات ستكون عماد «الحرس الوطني» الذي سيمسك الأرض بعد هزيمة «داعش»، واعتُبِر إشارة انطلاق للمعركة الكبرى ضد التنظيم.

وقال العبادي خلال مؤتمر للنازحين أمس: «أصدرتُ أوامر بوقف قصف الأماكن التي يوجد فيها مدنيون ويسيطر عليها داعش، لكننا لن نتوقف عن ملاحقة مسلحيه وهم يحاولون اتخاذ المدنيين متاريس». وأضاف أن «برنامج الحكومة يضمن تأمين السكن والمنح المالية للنازحين خلال ثلاثة أشهر». وأكد عزمه على «تبني خطة شاملة لإعادتهم إلى أماكن عيشهم بعد طرد داعش».

وأثار هذا القرار ارتياحاً واسعاً في الأوساط السنّية، فأبدت كتلة «متحدون»، بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وتيار «الحراك الشعبي» الذي حمل السلاح ضد الحكومة، خلال الشهور الماضية، ترحيبهما به.

ويبدو أن تنظيم «داعش» الذي يحتل مساحات واسعة من العراق وسورية بدأ يشعر بحجم القوة التي سيواجهها، فعمد الى محاولة استمالة الأهالي والمسلحين السنّة المناوئين له، فهم سيكونون عماد القوة التي ستحاربه. وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت لـ «الحياة»، إن «النجاح الذي حققه الجيش والعشائر في حديثة زرع الرُّعب في صفوف التنظيم فبدأ نقل عناصره ومعداته إلى الجانب السوري».

وأشار إلى أن «قرار الحكومة (أمس) وقْفَ قصف الفلوجة، نقطة تحوُّل كبيرة في حرب عشائر الأنبار على داعش»، داعياً الأهالي إلى «التطوع في صفوف الحرس الوطني الذي سيكون نواة القوة الأمنية التي تحمي المحافظة».

وفي هذا السياق، قال لـ «الحياة» عمار العبيدي، أحد شيوخ العشائر في قضاء الحويجة، إن «تنظيم الدولة الإسلامية يسعى إلى لقاءات مع قادة الفصائل المسلحة لإنهاء الخلافات معها تحسباً لحرب».

إلى ذلك، أكد مسؤول عسكري رفيع المستوى لـ «الحياة»، أن الحرب على «داعش» ستكون بطريقة «القضم المتدرّج للمدن والبلدات التي يحتلها، بالاعتماد على سكانها». وتوقَّع ألاّ تطول «عملية تحرير كل الأراضي العراقية أكثر من شهر»، لافتاً إلى أن «البيئة المحلية في الموصل وتكريت وبعض مناطق كركوك وديالى والأنبار، تشهد تحوُّلات كبيرة ضد داعش، وستكون العامل الحاسم في المعركة».

إيران تغيب عن مؤتمر باريس

في باريس، يفتتح الرئيسان الفرنسي فرنسوا هولاند والعراقي فؤاد معصوم غداً، مؤتمر دعم العراق ومكافحة «داعش»، وذلك في حضور 25 دولة على مستوى وزراء الخارجية وغياب إيران بعد رفض الولايات المتحدة ودول خليجية. وسيشارك وزراء خارجية السعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات ولبنان والأردن ومصر وتركيا، وأكدت روسيا حضورها ممثلةً بوزير الخارجية سيرغي لافروف.

ويُتوقَّع عقد لقاء ثنائي بين وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ونظيره الأميركي جون كيري، وآخر بين وزير الخارجية القطري خالد العطية وكيري على هامش المؤتمر.

العبادي يتعهد حل مشكلة النازحين خلال ثلاثة أشهر

بغداد - عمر ستار 
أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، بوقف قصف المناطق الآهلة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، وأكد أن خطته تتضمن توفير السكن والمساعدات المالية للنازحين خلال ثلاثة شهور.

الى ذلك، أعلنت الأمم المتحدة أن «داعش» بات يهدد العراق والمنطقة والعالم، فيما تعهد «الاتحاد الأوربي» قصف مواقع التنظيم بدقة».

وعقد أمس المؤتمر الوطني للنازحين، بدعوة من «المجلس الإسلامي الأعلى، وبحضور رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، وشخصيات سياسية وأجنبية ومنظمات دولية.

وقال العبادي، خلال المؤتمر: «أصدرت أوامر بوقف قصف الأماكن والمحافظات التي يسيطر عليها داعش وتكتظ بالمدنيين لكن لن نتوقف عن ملاحقة مسلحيه وهم يحاولون اتخاذ المدنيين متاريس»، وأضاف: «اذا تعرضت القوات الأمنية والمدنيين لأي هجوم، فقد أصدرت أوامر أيضاً بالاحتفاظ بحق الرد».

وتابع أن «أبناء الشعب العراقي عبروا عن طيب معدنهم وهم يحتضنون قوافل النازحين ويقاسمونهم المأكل والمشرب والمأوى، إلا أن جهد الحكومة ينبغي أن يكون هو الضامن لاستيعاب النازحين في تأمين سكن يليق بهم وتوفير المتطلبات المعيشية». وقال إن «برنامج الحكومة يضمن توفير السكن والمنح المالية خلال ثلاثة شهور»، مؤكداً عزمه على تبني خطة شاملة «لإعادتهم إلى أماكن عيشهم آمنين بعد طرد داعش. والحكومة ستخصص الأموال لإعادة إعمار المساكن والمرافق الأساسية والبنى التحتية في المناطق المتضررة».

وأشار إلى أن «الوحدات العسكرية والمتطوعين غيروا ميزان المواجهة وحرروا المناطق بدعم من طيران الجيش»، متابعاً «أصدرت أوامر بوقف لقصف كل المدن والمؤهلات حيث يوجد مدنيون، لكن لن نتوقف عن ملاحقة داعش».

في هذه الأثناء، رحب ائتلاف «متحدون» بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي بقرار العبادي وقف قصف المناطق السكنية. وقال في بيان إن الائتلاف «حريص كل الحرص على الدعوة إلى حماية المدنيين وتجنيبهم الأضرار الكبيرة للعمليات العسكرية التي تجري في المدن والقصبات».

وأضاف أن «هذا الموضوع كان يحتل اهتماماً استثنائياً في الحوارات مع الأطراف السياسية كافة، بخاصة تلك التي سبقت تشكيل الحكومة، وكان جزءاً من الإتفاق السياسي».

وتابع البيان أن «إصدار رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة قراره بوقف قصف المدن والمناطق المدنية بادرة طيبة وإجراء حكيم يستحق التقدير لأنه ينم عن إرادة في أن يكون هذا القرار بداية لعودة النازحين والمهجرين إلى مدنهم وقصباتهم».

وأعرب الائتلاف عن أمله في «توفير المناخات الإيجابية لعودة النازحين ودعمهم ومساعدتهم في إعمار ما دمرته العمليات العسكرية وهو أمر يساعد بكل تأكيد في محاصرة الجماعات الإرهابية وعزلها واستهدافها من قبل أبناء المناطق أنفسهم».

وخرج الموتمر الوطني للنازحين بتوصيات تطالب الحكومة والبرلمان بتأسيس الهيئة العليا للكوارث والأزمات وتسليط الضوء على مشكلة النازحين والاستمرار في تقديم المنح المالية ووضع خطة لإعادتهم إلى بيوتهم.

وطالب المؤتمر وزارة الهجرة والمهجرين بزيادة المخصصات المالية لمساعدة النازحين والتنسيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها، فضلاً عن دعم المحافظات التي استضافت النازحين ومساعدتهم في تأمين ما يحتاجونه وإنشاء مشاريع تشغيلية في مخيماتهم، كما أوصى بـ «تعزيز إجراءات الأمن في أماكن النازحين وتوفير ممرات آمنة في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية لإخلاء المدنيين».

من جهته، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف في كلمة خلال المؤتمر، إن «لا دعم دولياً ولا حكومياً يمكن أن يساوي ما قدمه أبناء العراق من نزاهة وانفتاح في مواجهة الظروف الصعبة».

وأضاف أن «تقديم المساعدات الإنسانية لن يحل المشكلة، وسيتم حلها عندما يبسط العراق سيادته على أراضيه وتكون هناك سيادة قانون وحرية وديموقراطية»، معلناً «وقوف الأمم المتحدة إلى جانب العراق ومد يد العون إلى النازحين».

ولفت إلى أن «تنظيم داعش يمثل تهديداً للعراق والمنطقة والعالم»، مرحباً بـ «قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي وقف قصف المناطق السكنية».

أما سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى العراق يانا هيباشكافا، فقالت إن «الاتحاد مستعد لدعم الحكومة في قصف دقيق لمواقع عصابات داعش الإرهابية». وأضافت: «نسعى للوصول إلى الأماكن التي بيد القوات الأمنية العراقية ونحترم توجيه رئيس الوزراء بعدم قصف المدنيين. ونحن مستعدون لدعم حكومته في تنفيذ قصف دقيق لمواقع عصابات داعش الإرهابية».

بدوره أكد الحكيم أن «الهدف الأكبر للإرهاب هو إفراغ المناطق من تنوعها المذهبي والعرقي، وشدد على «ضرورة تقديم المساعدة الممكنة لجميع النازحين في المناطق المتفرقة وتشكيل لجنة لتخفيف معاناتهم في كل مناطق العراق ومحافظاته».


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
الرئيس العراقي: الانتخابات النزيهة كفيلة بإنهاء النزيف
الرئيس العراقي: الانتخابات المقبلة مفصلية
«اجتثاث البعث» يطل برأسه قبل الانتخابات العراقية
الكاظمي يحذّر وزراءه من استغلال مناصبهم لأغراض انتخابية
الموازنة العراقية تدخل دائرة الجدل بعد شهر من إقرارها
مقالات ذات صلة
عن العراق المعذّب الذي زاره البابا - حازم صاغية
قادة العراق يتطلّعون إلى {عقد سياسي جديد}
المغامرة الشجاعة لمصطفى الكاظمي - حازم صاغية
هل أميركا صديقة الكاظمي؟ - روبرت فورد
العراق: تسوية على نار الوباء - سام منسى
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة