الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٢, ٢٠١١
المصدر : جريدة الراي الكويتية
ليبيا
السخرية من القذافي تنتشر في بنغازي من «سوبر لص»... الى «مزبلة التاريخ»
مطالبات بأن يسلّم نفسه للمجلس الوطني لـ «الحلاقين»

بنغازي - رويترز، ا ف ب - تجتاح الان شرق ليبيا الذي روعه الحكم القمعي للعقيد معمر القذافي طوال اربعة عقود، رسوم ساخرة ونكات عنه لمساعدة الناس على التخلص من سطوته الشخصية والخوف الشديد من جهازه الامني.


ففي بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، يصور رسم ساخر على جدران مبنى حكومي الزعيم الليبي على انه «سوبر لص» مرتديا زي سوبرمان الشهير وعلى صدره علامة الدولار بدلا من حرف «s» المميز لشخصية سوبرمان ويصور رسم اخر القذافي داخل سلة قمامة مكتوب عليها «التاريخ».
وبعد 41 عاما من السلطة المطلقة في ليبيا، وجد القذافي موجة احتجاجات تنتزع منه السيطرة على شرق ليبيا رغم ظهوره في شكل متحد اكثر من مرة على شاشات التلفزيون، بما في ذلك ظهوره داخل سيارة فان ممسكا بمظلة كبيرة.


وقال سكان ان سبب انتشار السخرية، أن الخوف من حكومة القذافي وقواته الامنية كان شديدا للغاية، كما أن المعارضة كانت شبه منعدمة.
وساعد أسلوب القذافي المراوغ الغريب وميله للازياء الفضفاضة غير المعتادة وحراسه من النساء، على اعطاء الرسامين وغيرهم مادة ثرية للسخرية.
ففي بنغازي، وضع شاب شعرا مستعارا يشبه شعر القذافي ونظارة شمسية وأمسك بمظلة راكبا شاحنة مفتوحة تجول بها في الشوارع ما جعل الحركة المرورية تتوقف تقريبا لان المواطنين كانوا يتوقفون ليضحكوا وكان البعض الاخر يطلق أبواق السيارات.


وقالت فاطمة الشكسي (42 عاما) التي تعمل مدرسة «نحن ننفس عن مشاعرنا ونعبر عن أنفسنا. انه لم يرتكب جرائم عسكرية فحسب بل أيضا جرائم ضد عقولنا... جرائم فكرية».
وشجع القذافي المتشبث بالسلطة في مواجهة احتجاجات متزايدة على «عبادة الفرد» من خلال التدريس الاجباري في المدارس لـ «الكتاب الاخضر»، الذي ألفه ليوضح فيه فلسفته السياسية. وأطلق على نفسه لقب «ملك الملوك» و «الاخ الزعيم»، فيما يمثل تذكرة بلقب «الزعيم الغالي» المتداول للاشارة الى زعيم كوريا الشمالية الراحل كيم يونغ ايل.


ويقول الليبيون، ان الجيران والازواج والزوجات والاباء والابناء كانوا يخفون عن بعضهم بعض المشاعر السلبية التي كانوا يضمرونها للقذافي حتى لا يجري الابلاغ عنهم للاجهزة الامنية.
ووصفه موظف البنك هيثم العنقوش (31 عاما)، «بانه مجنون. قام بغسل مخ بعض الناس في سن صغيرة. انه أمر لا يصدق... نحن مسلمون وأنت لست نبيا... أنت قاتل».
ربما كان القذافي بشاربه الرفيع وولعه بالنوم داخل خيام، مادة للسخرية على الساحة الدولية لكن حكمه اتسم بالوحشية ولم يكن يتقبل وجود معارضة.


وفي الاسبوع المنصرم، جاب بعض المحتجين الشوارع حاملين دمية للقذافي تشبه القرد وتحمل مظلة ودمية أخرى للقذافي تشبه الجرذ داخل قفص، بعد ما وصف القذافي معارضيه بالجرذان.
وفي مبنى حكومي محترق يضع نشطاء مناهضون للقذافي رسما ساخرا تلو الاخر. وهناك كلام كتب على جدار في محكمة في بنغازي يطالب القذافي بأن يخجل من نفسه وأن يسلم نفسه الى المجلس الوطني لـ «الحلاقين».


الى ذلك، وحين ينام سكان بنغازي، يبدأ المتطوعان احمد وسليم دوريتهما حتى الفجر لضمان امن «عاصمة» الثورة الليبية.
وقال احمد عبد الرحيم (32 عاما)، التاجر الذي قدم من طرابلس لمساعدة رفيقه الذي يضع قلنسوة على رأسه والمسلح بكلاشنيكون، «نحن نتناوب على الحراسة بين الساعة 15.00 و08.00 صباحا».


واضاف، «انا مسؤول عن مجموعة من اللجان الشعبية»، موضحا «ان مجموعتي مكلفة بحماية البنى التحتية للمدينة».
وتابع «نحن جميعنا من المدنيين الذين لم يتلقوا تدريبا عسكريا. هناك القليل من التنسيق مع الجيش لان الكثير من الضباط عادوا الى منازلهم وآخرون لا يزالون اوفياء للنظام».
وقال سليم نابوس (35 عاما)، الذي لف رأسه بشاش «لم المس سلاحا في حياتي قبل الان». وفي تلك الاثناء جاءت اشارة الى هاتف احمد النقال بنشوب حريق في مخزن لثكنة تم اخلاؤها في المدينة.
وانطلقت سيارتهما البيضاء التي ظهرت عليها آثار اضرار من الامام، بسرعة تفوق 120 كلم في الساعة في شوارع بنغازي المقفرة. وقال احمد، «علينا حماية عناصر الدفاع المدني» مضيفا «ان مرتزقة القذافي يضرمون حرائق ويحاولون بكل الوسائل اشاعة الفوضى في المدينة».
وعلى بعد كيلومترات غرب بنغازي يحرس رجال آخرون مجمعا كيماويا.


وحذر نابوس، «اذا تمكن رجال القذافي من اضرام النار في هذا المجمع فستكون كارثة (...) ان ذلك سيؤدي الى تلويث المدينة باسرها».
وتحت اضواء المصابيح الصفراء وخلف باب حديد ضخم، حيا العديد من المسلحين الدورية. وطلب حارس كان يرتدي زيا عسكريا وبيده ساطور، سلاحا ناريا من احمد.
وخاطبه هذا الاخير، قائلا «للاسف ليس لدي سلاح لك. ان الاسلحة التي تم الاستحواذ عليها من الجيش لم تسقط كلها بين ايدينا».
وطالبه آخر بالذخيرة في حين دوى اطلاق نار من رشاش مخترقا الصمت. وقال التاجر «لا تقلقوا انهم جماعتنا».


وقال احمد سليم، «لا يملك رجالنا مناظير للرؤية الليلية في الصحراء، وهم يطلقون النار على كل شيء يتحرك».
وفي طريق العودة اقام 20 مدنيا حاجزا على الطريق. وقال قائدهم «نحن نبحث عن مرتزقة» قبل ان يفسح المجال للدورية للعبور.
واتهم مرتزقة افارقة يعملون لحساب القذافي بارتكاب فظاعات، حسب شهود، قالوا انه تم نقل بعضهم بالمروحيات الى احياء سيطر عليها المتمردون واطلقوا النار داخلها. ونفت السلطات الليبية هذه التهم.
وعند الفجر كانت مجموعة اخرى من المتطوعين المسلحين تجلس في بهو فندق سيطر عليه المعارضون في انتظار تولي دورهم في الحراسة.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سيف الإسلام القذافي يخطط للترشح لرئاسة ليبيا
اشتباكات غرب طرابلس... وحكومة «الوحدة» تلتزم الصمت
رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: الخلافات قد تؤخر الاقتراع
خلافات برلمانية تسبق جلسة «النواب» الليبي لتمرير الميزانية
جدل ليبي حول صلاحيات الرئيس القادم وطريقة انتخابه
مقالات ذات صلة
دبيبة يواصل مشاورات تشكيل الحكومة الليبية الجديدة
كيف تتحول الإشاعات السياسية إلى «أسلحة موازية» في حرب ليبيا؟
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة