الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٣, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
ليبيا
المعارضة تطالب بضربات جوية لـ"المرتزقة" والقذافي يتوعّد بـ"فيتنام أخرى"
الميليشيات الليبية حاولت استعادة البريقة النفطية والثوار صدّوها

شهد اليوم الرابع عشر من الثورة الليبية تطورات ميدانية بارزة، مع شن القوات الموالية للنظام الليبي هجوماً مضاداً على مدينة البريقة غرب بنغازي، تمكن الثوار من صده واعادة السيطرة على المدينة، بعد معارك استخدم فيها القصف المدفعي والجوي، وقتل فيه عشرة أشخاص على الاقل، مما اضطر المعارضة على ما يبدو الى دعوة الامم المتحدة الى السماح بتوجيه ضربات جوية للمرتزقة الذين يحاربون الى جانب القذافي والذين اضطلعوا بدور كبير في قمع الثوار. وواكب العقيد معمر القذافي هجومه شرقاً بحملة دعائية واسعة ضد الثوار، ولعب على أوتار المشاعر الوطنية والمخاوف الغربية، وقال ان سيطرة المسلحين المعارضين له على مدن ليبية "لا يمكن ان تستمر ويجب القضاء عليها"، متوعداً بـ"القتال حتى آخر رجل وآخر امرأة"، ومحذراً من ان الكثير من الدماء ستراق في "فيتنام أخرى" إذا تدخلت القوات الأجنبية في الأزمة.


وكان هذا الهجوم المضاد الاول البارز على منطقة شرق طرابلس التي يحكم الثوار سيطرتهم عليها حتى البريقة، منذ الايام الأولى التي أعقبت بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة منتصف شباط. وركزت القوات النظامية عملياتها طوال الاسبوع الماضي في الغرب، محاولة تحصين معقلها في طرابلس، واستعادة مدن قريبة سيطر عليها الثوار، من غير أن تتمكن من تحقيق ذلك تماماً. الا أن الغزوة على البريقة التي تسيطر عليها المعارضة تعثرت على ما يبدو.


وقال الثوار إن القوات الحكومية استولت صباحا فترة قصيرة على البريقة، على مسافة 800 كيلومتر شرق طرابلس، وهي مرسى لتصدير النفط، قبل أن يتمكنوا من طردها.  
وبعد الظهر، روى شاهد أن طائرة شنّت غارة على مسافة كيلومترين من المرسى النفطي. وقدرت مصادر عدد القتلى خلال النهار بما بين خمسة و14 شخصاً.
وتشكل البريقة منطقة استراتيجية لانها تؤوي إحدى كبرى مصافي النفط في البلاد، ومصانع أخرى، فضلاً عن كونها ممراً الى مناطق نفطية أخرى خرجت عن سيطرة القذافي.
وخلال الهجوم على المدينة، استهدفت غارات جوية منطقة اجدابيا حيث تعرض مستودع ذخيرة لهجوم الاثنين من دون سقوط خسائر. وكان سكان من أجدابيا، على مسافة 150 كيلومتراً من بنغازي، هرعوا أمس لمساعدة الثوار في  البريقة، كما نشروا تعزيزات حول مدينتهم، خوفاً من أن تتمكن قوات القذافي من احتلال البريقة والتوسع في اتجاه مدينتهم. وعند مداخل المدينة، تدفق ثوار معهم مدافع مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للدبابات وبنادق "كلاشنيكوف" وقنابل بنزين محلية الصنع على الطريق المؤدي الى بريقة. 
وقال أحمد علي البالغ من العمر 19 سنة وهو يحمل بندقية نصف آلية جديدة: "انا أنتظر هنا للذهاب الى البريقة. انا مستعد 100 في المئة".

ضربات جوية
وتعليقاً على ما حصل، صرح الناطق باسم "ائتلاف 17 فبراير" مصطفى غرياني بأن القوات الموالية للقذافي حاولت استعادة البريقة هذا الصباح، لكنها فشلت، وان البلدة عادت في أيدي الثوار، لافتاً الى ان القذافي يحاول ان يشن بكل الطرق حرباً نفسية حتى يبقي هذه المدن في توتر. وسئل عن وقوع أعمال عنف في بلدة اجدابيا القريبة، فأجاب أن البلدة مستقرة، وان رجال الائتلاف يتجمعون للتصدي لأي هجوم كبير، مشيرا الى أن الأمر الآن يقتصر على الكر والفر.


وفي ظل هذا الوضع، دعا المجلس الوطني الليبي الذي أنشأه المتمردون الى توجيه ضربات جوية بتأييد من الامم المتحدة الى "مرتزقة أجانب" يستخدمهم القذافي ضد شعبه. وصرح الناطق باسم المجلس الذي يتخذ بنغازي مقرا له عبدالحفيظ غوقة بان القذافي يستخدم مرتزقة أفارقة في مدن ليبية وهو ما يعد غزوا للبلاد، وان المجلس يدعو لشن هجمات محددة على معاقل هؤلاء. لكنه حذر من أن ثمة معارضة قوية لوجود أية قوات أجنبية على الارض الليبية، وأن ثمة فارقا كبيراً بين هذا والضربات الجوية الاستراتيجية. وأضاف ان الامم المتحدة وأية منظمة تؤيد "ثورة 17 فبراير" مدعوة الى توجيه ضربات جوية الى اماكن ومعاقل المرتزقة الذين يستخدمون ضد المدنيين.


الى ذلك، أوضح أن أمين اللجنة الشعبية للعدل السابق مصطفى عبدالجليل سيتولى رئاسة المجلس الوطني الانتقالي الذي سيتألف من 30 عضوا وسيكون مقره في بنغازي، على أن ينتقل لاحقاً الى طرابلس.
الا ان التلفزيون الليبي الرسمي ناقض تصريحات الثوار، اذ افاد ان قوات القذافي لا تزال تسيطر على المطار والميناء في البريقة.
وبالتزامن مع الهجوم، بث التلفزيون الحكومي مشاهد ًتظهر ما قال انه ضباط من قوى الأمن قتلوا في الشرق. وظهرت في الصور عشر جثث مكبلة الأيدي وتحيط برؤوسها برك من الدماء.
وفي المقابل، بدا الوضع هادئاً في طرابلس حيث تحول المطار مخيماً للاجئين تجمع فيه مئات الاشخاص وافترشوا الارض في انتظار التمكن من مغادرة البلاد.

القذافي
وخلال احتفال في مناسبة الذكرى الـ34 لاقامة الجماهيرية في ليبيا، ألقى القذافي كلمة نقلها التلفزيون الليبي على الهواء مباشرة حمل فيها بشدة على الثورة الليبية واصفاً اياها بأنها "مؤامرة"، كما على أوروبا وأميركا، متوعداً بأن ليبيا ستدخل حرباً دموية يموت فيها آلاف وآلاف من الليبيين إذا تدخلت الولايات المتحدة أو قوات حلف شمال الأطلسي. ورد على المعلومات عن امكان حصول تدخل عسكري دولي في بلاده بأنه "لا يمكن ان نسمح للاميركيين او الغرب بان يدخلوا ليبيا. يجب ان يعلموا انهم يدخلون في جحيم وفي بحر من الدماء".


وأبدى استعداد نظامه لتوزيع السلاح على مليون شخص أو مليونين أو ثلاثة ملايين وعندها سوف تبدأ فيتنام أخرى، مشيرا الى انه لم يعد يهمه أي شيء. وقال: "لا احد يسمح بأن تكون في بلاده مجموعات مسلحة ترهب السكان، هذا لا يمكن ان يستمر ولا بد من القضاء عليه". وفي تهديد للمتمردين على سلطته, أضاف: "اذا عجزنا عن ذلك بالوسائل السلمية، لا يجب ان نترك بلادنا على هذا الشكل"، وشدد على ضرورة استعادة الدولة الليبية السيطرة على بنغازي بالذات كبرى مدن الشرق الليبي، قائلا: "لا نستطيع ان نسكت عما يجري في بنغازي او نتهاون معه"، واعداً بالعفو عن كل من يسلم سلاحه من الليبيين "الذين غرر بهم" وشاركوا في الانتفاضة على نظامه. وفي تهديد مبطن آخر للثوار، ذكر ان دولاً عدة لجأت الى القوة لمقاومة الحركات المسلحة، وخصوصاً الجزائر ضد الاسلاميين وروسيا ضد المتمردين الشيشانيين، وحتى اسرائيل ضد حركة المقاومة الاسلامية "حماس". وقال: "ليس الامر ببسيط كي نتركهم. لن يحكموا ليبيا او اي مكان يكونون فيه... سنقاتل حتى آخر رجل وآخر امرأة دفاعاً عن ليبيا من اقصاها الى اقصاها. ليبيا قوية وستبقى وهم الذين سيسقطون".


واتهم مجددا تنظيم "القاعدة" بانه وراء حركة التمرد. وقال ان "الاضطرابات بدأت مع تسلل خلايا نائمة من القاعدة الى ليبيا"، نافيا حصول اية تظاهرات شعبية في البلاد. وفي رأيه ان تجميد العديد من دول العالم ارصدة ليبية هو "عملية اغتصاب وسطو على اموال الشعب"، بحجة ان هذه الارصدة تابعة للدولة الليبية وليست له او لافراد من اسرته. واكد انه لن يغادر ليبيا "حتى لو غادرها جميع الليبيين"، واصفا القادة العالميين الذين ينادون برحيله بانهم "أوغاد". ووجه حديثه اليهم: "انتم ترحلون والقذافي باق في ارض الاجداد". وبعدما قال يوماً إن الديموقراطية للحمير، اعتبر أمس ان العالم لا يفهم النظام الليبي الذي يضع السلطة في أيدي الشعب. ودعا الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي إلى تأليف لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة ما يحدث في ليبيا، مشيرا الى أن ليبيا تتعرض لمؤامرة لاستعمار أراضيها والسيطرة على نفطها.


وفي باريس، صرح الناطق باسم الرابطة الليبية لحقوق الانسان علي زيدان بان ستة آلاف قتيل سقطوا منذ بدء الانتفاضة في ليبيا، بينهم ثلاثة آلاف في طرابلس.
 وقال في مؤتمر صحافي نظم في مقر الاتحاد الدولي لرابطة حقوق الانسان في باريس ان "عدد الضحايا في انحاء البلاد ستة آلاف قتيل، بينهم ثلاثة آلاف في طرابلس وألفان في بنغازي وألف في مدن أخرى" مثل الزاوية.


وكانت الحصيلة الاخيرة للاتحاد في 23 شباط أشارت الى سقوط 640 قتيلا، بينما تحدثت الحكومة الليبية عن 300 قتيل. لكن الاوساط الديبلوماسية اشارت الى حصيلة تراوح بين ألف وألفي قتيل.
كما اتهم المسؤول عن الرابطة الليبية لحقوق الانسان تشاد بالاضطلاع بدور في عمليات المرتزقة الاجانب الذين يدافعون عن نظام الزعيم الليبي.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ   



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سيف الإسلام القذافي يخطط للترشح لرئاسة ليبيا
اشتباكات غرب طرابلس... وحكومة «الوحدة» تلتزم الصمت
رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: الخلافات قد تؤخر الاقتراع
خلافات برلمانية تسبق جلسة «النواب» الليبي لتمرير الميزانية
جدل ليبي حول صلاحيات الرئيس القادم وطريقة انتخابه
مقالات ذات صلة
دبيبة يواصل مشاورات تشكيل الحكومة الليبية الجديدة
كيف تتحول الإشاعات السياسية إلى «أسلحة موازية» في حرب ليبيا؟
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة