الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٣, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
ليبيا
أوكامبو يفتح تحقيقاً ويحدّد اليوم الأشخاص المشمولين به
تراجع التأييد لـ"حظر الطيران" والأطلسي يستوحي تجربة البوسنة

كما كان متوقعاً، قرر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو فتح تحقيق في جرائم محتملة ضد الإنسانية في ليبيا، على أن يعلن اليوم الخميس أسماء الأشخاص الذين سيشملهم ذلك التحقيق. وبينما بدا أن التأييد الدولي لإقامة منطقة لحظر الطيران يتقلص، وخصوصاً بعد مواقف عدة تربط هذه الخطوة بالتدخل العسكري في ليبيا، لا يزال حلف شمال الأطلسي يضع الخطط لإمكان فرض هذا الحظر على غرار ما فعل في البوسنة في التسعينات من القرن الماضي. ومع تجميد دول أوروبية أخرى أرصدة محتملة للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، أكدت تقارير أن النظام لا يزال يملك احتياطات كبيرة تكفيه أشهراً.


وجاء في بيان أصدره مكتب أوكامبو في لاهاي أن الاخير سيعلن اليوم الخميس "فتح تحقيق في ليبيا"، و"سيكشف المعلومات الأولية التي تم جمعها عن الكيانات والأشخاص المحتمل ملاحقتهم"، وذلك "بعدما أظهر الفحص الأولي للمعلومات المتوافرة أن التحقيق ضروري"، فالمعلومات المتاحة تظهر أن أنصار القذافي يهاجمون المدنيين بعنف يشكل جريمة ضد الإنسانية. وأشار إلى أنه ينسق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية وبلدان عدة، وهو يسعى إلى معلومات من مصادر أخرى مثل الشرطة الدولية "الانتربول".
ولم يعرف متى يمكن أن ينتهي التحقيق، وإن يكن أوكامبو شدد على أنه يريده سريعاً. وفي كل الأحوال، سيباشر هذا التحقيق بسرعة لا سابق لها، إذ أن البدء في تحقيقات في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يتطلب عادة أشهراً وربما سنوات.

حظر الطيران
وفي ما يتعلق بإقامة منطقة لحظر الطيران، وبعدما كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أشد المدافعين عن الفكرة والمتحمسين لإقامتها، أوردت صحيفة "الغارديان" أنه تراجع عنها، وعن مواصلة الاتصال بالمعارضة الليبية. وهو كان قال قبل أيام: "علينا اجراء اتصالات مع قوى المعارضة في بنغازي والحصول على معلومات أكثر عنها".
وبعد تحذير وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثلثاء من أن التدخل العسكري قد يسفر عن نتائج عكسية، وتوضيح قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جيمس ماتيس أن إقامة منطقة لحظر الطيران يتطلب عملية عسكرية، نقلت "الغارديان" عن مصادر عسكرية بريطانية قلقها من تغاضي الحكومة عن مخاطر الدخول في عملية طويلة.
كذلك صرح نائب رئيس الوزراء البريطاني نيك كليغ بعد لقائه الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون في بروكسيل بأنه "من الواضح أن هذا ليس أمراً نستطيع القيام به بمفردنا. من الواضح أن هناك مسائل قانونية. كما أنها بلاد كبيرة جداً".


وفي برلين دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إلى نقاش "صريح"، على مستوى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في شأن الخيارات العسكرية المتاحة.
وأمس تساءل وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمام الجمعية الوطنية الفرنسية: "هل علينا ان نعد لتدخل عسكري؟ في الظروف الحالية، لا نعتقد ذلك"، لأنه "من المحتمل ان يؤدي تدخل كهذا الى تجييش الرأي العام العربي ضد الدول الواقعة شمال المتوسط". غير أنه أضاف أنه "من الممكن مواصلة درس إقامة منطقة حظر جوي شرط ألا يبدأ العمل فيها الا بعد صدور قرار عن مجلس الأمن في شأنها".


وترفض أنقرة، وهي عضو في الحلف ايضا، الخيار العسكري. وتساءل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان: "هل يتعين على الحلف ان يتدخل في ليبيا؟ إن ذلك سيكون مخالفاً للصواب. إن الحلف ليس لديه اي شيء هناك. ان الحلف لا يمكن ان يتدخل عسكرياً الا عندما يتعرض بلد حليف لهجوم".
ومع ذلك، كشف ديبلوماسيون أن ما يُدرس في أروقة الأطلسي هو منطقة لحظر الطيران كتلك التي أقيمت فوق البوسنة عام 1993 بموجب تفويض من الأمم المتحدة، وكذلك غارات جوية مكثفة كتلك التي شنها الحلف على يوغوسلافيا عام 1999، من دون تفويض من مجلس الأمن. لكن ديبلوماسياً أوروبياً رجح التحضير لعملية من وحي ما نفذ في البوسنة بين عامي 1993 و1995، وقد قام الحلف في حينه  بمئة ألف طلعة جوية، نصفها لطائرات مقاتلة.
وفي الحالة الليبية يتطلب الأمر نشر طائرات مراقبة من نوع "اواكس"، وكذلك طائرات مطاردة لرصد اي تحليق مشبوه والقيام بعمليات اعتراض، وطائرات تموين ورادارات. ومن مخاطر منطقة حظر الطيران الدخول في مواجهات مع سلاح الجو الليبي، وقد قال محللون إنه يملك 400 مقاتلة وهليكوبتر عسكرية.

تجميد الأرصدة
وفي مدريد، أفادت وزارة الخارجية ان أسبانيا جمدت مشروعاً سياحياً في كوستا دل سول يملكه القذافي، ويشمل نحو ألفي منزل وملعب غولف ومركزاً للمؤتمرات في الموقع الذي يقع في بيناهافيس قرب ماربيا. وشمل التجميد كل الحسابات المصرفية للزعيم الليبي. وأصدر المصرف المركزي الايطالي قراراً بمراقبة التعاملات المالية مع ليبيا، وطلب من الوسطاء الماليين رصد العلاقات مع أفراد عائلة القذافي.
وتحدث ناطق باسم الحكومة الكندية عن تجميد أرصدة بقيمة 2,3 ملياري دولار كندي (2,4 ملياري أورو).
ومع ذلك، أوردت "الواشنطن بوست" ان النظام الليبي يملك أكثر من 110 مليارات دولار ممتلكات احتياطية خارجية يمكنه استخدامها لأشهر. كما ان الاحتياطات التي يديرها البنك المركزي في طرابلس ستكون كافية لتغطية حاجات البلاد قرابة ثلاث سنوات، على رغم انه من غير الواضح كم من هذه الاحتياطات موجود في حوزة المصرف ولا تشمله العقوبات الدولية.

مواقف
وفي بلفاست أعلن النائب جيفري دونالدسون تعليق الخطوات القانونية للحصول على حزمة تعويضات بملايين الدولارات من النظام الليبي، لذوي 160 شخصاً من ضحايا أعمال عنف ارتكبها الجيش الجمهوري الايرلندي الذي كان القذافي يسلحه. وأوضح ان محامين يمثلون المجموعة كانوا عقدوا عدداً من الاجتماعات مع السلطات الليبية، وكانوا يعتزمون لقاء نجل القذافي، سيف الإسلام.
وفي طهران قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مخاطباً الغرب: "أحذركم من انه اذا تدخلتم عسكرياً مرة اخرى، في اي من دول شمال افريقيا او الشرق الاوسط، فإن دول المنطقة ستنتفض وتحفر قبور جنودكم".
وأبدى البابا بينيديكتوس الـ16 "قلقه على الأبرياء العالقين في هذه المأساة الرهيبة".


وحذر وزير الداخلية الإيطالي روبرتو ماروني من "صومال جديد"، ذلك ان "الوضع في ليبيا سيصل إلى طريق مسدود إذا تسلل تنظيم "القاعدة" إلى هناك، وهذا يشكل تهديداً حقيقياً وخطيراً". وتحدث عن "احتمال حقيقي أن يقوم القذافي بمحاولة أخيرة يائسة لتحرير نفسه من الحصار الذي يجد نفسه فيه".
وقال فراتيني إن النظام الليبي سينهار، "ولكن لا أعتقد أنه سيسقط غداً، فالمسألة على الأرجح قد تحتاج الى بضعة أسابيع".
وأكد رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل دوراو باروسو أن "القذافي هو المشكلة وليس الحل، لقد فقد هذا الرجل الذي يقتل شعبه كل شرعية تؤهله للبقاء، وعليه أن يرحل فورا ويترك الشعب الليبي يقرر مصيره بحرية".
ورأى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان على العالم ان يتخذ حيال ايران الاجراءات نفسها التي تبناها مع القذافي.

إجلاءات
في غضون ذلك، واصل الجيش التركي إجلاء مواطنيه ومدنيين آخرين في عمليات بحرية وجوية. وأعلنت مصادر عسكرية إيطالية الانتهاء من إجلاء الرعايا. واستأجرت الحكومة السودانية سفناً أوروبية لنقل مواطنيها من الأراضي الليبية. وتواجه الحكومة الهندية انتقادات في الداخل إذ لم تجل بعد سوى ستة آلاف من رعاياها، بينما لا يزال 12 ألفاً في ليبيا.
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ    

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سيف الإسلام القذافي يخطط للترشح لرئاسة ليبيا
اشتباكات غرب طرابلس... وحكومة «الوحدة» تلتزم الصمت
رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: الخلافات قد تؤخر الاقتراع
خلافات برلمانية تسبق جلسة «النواب» الليبي لتمرير الميزانية
جدل ليبي حول صلاحيات الرئيس القادم وطريقة انتخابه
مقالات ذات صلة
دبيبة يواصل مشاورات تشكيل الحكومة الليبية الجديدة
كيف تتحول الإشاعات السياسية إلى «أسلحة موازية» في حرب ليبيا؟
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة