|
عمل المتمردون على حكم الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي امس على تعزيز قبضتهم على مدينة البريقة التي تعتبر الميناء النفطي الرئيسي في شرق البلاد، من غير ان يمنع ذلك القوات الموالية للنظام من شن غارة جوية على المدينة التي دفنت ضحايا هجوم الميليشيات الموالية للنظام عليها الاربعاء. ومع محاولة الجانبين تحقيق مكاسب ميدانيا، كانت الميليشيات التابعة للقذافي تلقي الرعب في العاصمة طرابلس التي سرت فيها دعوات الى التظاهر اليوم بعد صلاة الجمعة، في حين تحدثت أنباء عن تجنيد النظام مزيدا من المرتزقة الافارقة لتدعيم جبهته في مواجهة المحتجين. وفيما بدت الامور غير محسومة على الارض، زاد الضغط الدولي على النظام الليبي، اذ دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما القذافي الى التنحي فوراً. وقال المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية انه سيخضع الزعيم الليبي وابناءه وافراداً من المحيطين بهم للتحقيق في جرائم ارتكبتها قوى الامن التابعة لهم.
رعب في طرابلس وبدت طرابلس، التي تعتبر القلعة المحصنة للقذافي، في اجواء من الخوف والرعب نتيجة ممارسات الميليشيات الموالية للنظام والتي جعلت السكان يلازمون بيوتهم. ولم يظهر احد في خيمة عزاء اقامتها عائلة رجل في الـ56 قتل برصاص قوى الامن التابعة للقذافي في الفشلوم احدى ضواحي طرابلس. وقد ارعبت موجة من الاعتقالات والقتل والاختفاءات العاصمة التي سعى معارضون للنظام الى تنظيم مسيرة فيها اليوم بعد صلاة الجمعة. واختفت جثث اشخاص قتلوا من الشوارع خلال اح
تجاجات نظمت الجمعة الماضي. واقتحم مسلحون تابعون للنظام منازل ليلا واقتادوا من يشتبه في انهم شاركوا في الاحتجاجات، وخصوصا بعد التعرف على شخصياتهم من اشرطة الفيديو التي بثت للاحتجاجات. وعمد مسلحون آخرون الى البحث عن جرحى في المستشفيات لاعتقالهم. ويقول سكان انهم عرضة للمراقبة من اجهزة مختلفة لميليشيات القذافي التي تجول في الشوارع تحت مسميات مختلفة مثل: "الامن الداخلي"، و"قوة الدعم المركزي"، "وقوة الشعب"، و"حراس الشعب"، و"كتائب محمد المغاريف" قائد الحرس الشخصي للقذافي.
وقال رجل لمراسل "الاسوشيتدبرس" في زاوية الدهمان احدى ضواحي طرابلس: "بينما انت تتحدث الي، هناك جواسيس في كل مكان، واناس يراقبونك ويراقبونني"، قبل ان يقطع المحادثة ويمضي في سبيله. وأفاد سكان ان دعوات جديدة وجهت الى التظاهر اليوم عقب صلاة الجمعة وذلك من طريق التواصل الشخصي في عدد من احياء العاصمة. لكن امكان خروج حشود يعتمد على مدى الخوف الذي يشعر به المعارضون للقذافي. وسيشكل اليوم اختبارا لمدى قدرة الزعيم الليبي على ضبط الوضع.
اوباما في واشنطن، طالب الرئيس اوباما بنبرة حازمة القذافي "بالتنحي عن السلطة والرحيل" عن ليبيا، وحذر مؤيديه من ان العالم يراقب استخدامهم للعنف ضد المدنيين الليبيين "وسوف يحاسبهم على ذلك". وحضهم على التخلي عن القذافي اذا كانوا يحسبون في اذهانهم كيف يسير التاريخ، "وعليهم ان يدركوا ان التاريخ يتحرك ضد العقيد القذافي". ولم يستبعد فرض حظر جوي على سلاح الجو الليبي على رغم التحفظ القوي عن هذا الخيار في وزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية.
وفي أقوى موقف يتخذه الرئيس الاميركي ضد القذافي منذ تفجر الانتفاضة الشعبية على حكمه الطويل صرّح اوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون: "دعوني أكن واضحا بشكل لا لبس فيه، على العقيد القذافي التنحي عن السلطة والرحيل". واعلن ان الطائرات الحربية الاميركية ستتحرك بسرعة للمساهمة في اعمال الاغاثة وتقديم المساعدات الانسانية للاجئين المصريين وغيرهم الذين نزحوا عن ليبيا في الاسابيع الاخيرة الى تونس واعادتهم الى مصر.
وقال ان العالم يراقب بغضب "العنف المشين ضد الشعب الليبي" واضاف ان الولايات المتحدة تقوم بدور قيادي في الجهود الدولية "لردع أي عنف اضافي، وتطبيق عقوبات لا سابقة لها لمحاسبة حكومة القذافي ولدعم تطلعات الشعب الليبي". واكد ان حكومته تعالج بسرعة الحاجات الانسانية الملحة وخصوصاً ازمة عشرات الآلاف من اللاجئين من مختلف الدول الهاربين من ليبيا. واشاد في هذا السياق باجراءات الحكومتين التونسية والمصرية اللتين تمران ايضا في مرحلة انتقالية بعد التغييرات السياسية الاخيرة فيهما.
والى اعلانه ارسال الطائرات العسكرية لاعادة اللاجئين المصريين الى بلدهم، اعلن اوباما ايضا ارسال طائرات مدنية في اشراف الوكالة الاميركية للتنمية الدولية التابعة لوزارة الخارجية الاميركية لمساعدة اللاجئين من الدول الاخرى ونقلهم الى بلدانهم. كما أمر هذه الوكالة بارسال فرق المساعدة الى منطقة الحدود الليبية للتعاون مع فرق الامم المتحدة وغيرها من المنظمات غير الحكومية داخل ليبيا لمعالجة الحاجات الملحة للشعب الليبي. ثم قال: "وخلال تحركنا الى الامام سنواصل توجيه رسالة واضحة: يجب وقف العنف. لقد خسر معمر القذافي الشرعية للقيادة وعليه الرحيل. وأولئك الذين يرتكبون العنف ضد الشعب الليبي سيحاسبون. ويجب تلبية تطلعات الشعب الليبي الى الحرية والديموقراطية والكرامة".
وسئل هل لديه "مبدأ" معين في التعامل مع الانتفاضات الشعبية في العالم العربي، فأجاب ان تعامله مع هذه الانتفاضات التي عصفت بالشرق الاوسط ينطلق "اولا، من رفض العنف ضد المواطنين، وثانيا هو اننا نقف مع الحرية والديموقراطية. وفي حال ليبيا ما رأيناه هو اولا، العنف ضد المدنيين والتحريض النشيط على العنف ضد المواطنين العزل من القذافي. وثانيا، رأيتم بوضوح كبير انه خسر الشرعية في نظر شعبه". وبعدما طالب اوباما القذافي بالرحيل، رأى ان ذلك سيكون من مصلحة ليبيا ومصلحة الشعب الليبي، وهو الشيء الصحيح الذي يجب فعله. وفي هذا السياق حذر انصار القذافي من استخدام العنف ضد المدنيين وتنفيذ اوامره، مشددا على انهم سيحاسبون على هذه الاعمال.
وعن احتمال استخدامه القوة العسكرية، قال انه طلب من وزارة الدفاع ووزارة الخارجية والاجهزة الاخرى المعنية بالشؤون الدولية "مراجعة الطيف الكامل من الخيارات. وانا لا أريد ان نكون مقيدين، ويجب ان نكون قادرين على اتخاذ القرارات المبنية على ما هو الافضل لمصلحة الشعب الليبي بالتشاور مع المجتمع الدولي" واشار الى ان ذلك لا يتم بين الاجهزة الاميركية فحسب بل ايضا بالتشاور مع حلف شمال الاطلسي.
وتخوّف من خطر تحول المواجهات قتالاً دموياً وطويلاً وغير محسوم، ولذلك يجب ان تتوافر للولايات المتحدة القدرة على التحرك السريع "اذا تدهور الوضع بطريقة ادت الى أزمة انسانية". ويواجه اوباما ترددا كبيرا في وزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية الاميركية التي تريد تفادي الدخول في معركة عسكرية جديدة، فيما تريد تركيز قدراتها وامكاناتها العسكرية في النزاعين المستمرين في العراق وافغانستان.
"البنتاغون" وقبل الموقف الذي أعلنه أوباما، صرّح الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" الكولونيل ديفيد لابان في مؤتمر صحافي: "رأينا بوضوح شديد تقارير تظهر آثار استخدام القوة الجوية (الليبية)". لا يمكنني ان احدد ما اذا كانت استخدمت ضد المتمردين ام لا، لكن ثمة دليلاً على انهم استخدموا القوات الجوية وإحداثيات إلقاء القنابل". ووصل نحو 400 من مشاة البحرية الاميركية "المارينز" الاربعاء الى قاعدة سودا العسكرية الاميركية في جزيرة كريت اليونانية. وافاد الناطق باسم القاعدة بول فارلي ان "المارينز الذين ينتمون الى الكتيبة الاولى في كارولينا الجنوبية وصلوا امس (الاربعاء) بالطائرة ويجب نقلهم في الايام المقبلة على متن سفينتين حربيتين اميركيتين موجودتين حالياً في المتوسط". واضاف ان وصول هؤلاء "يندرج في سياق عملية اعادة تموضع للقوات في المنطقة... وهو مرتبط (بالوضع) في ليبيا". واوضح مصدر ديبلوماسي ان "المارينز" سينقلون الى سفينتين حربيتين اميركيتين هما حاملة الطائرات "يو اس اس كيرسارج" و"يو اس اس بونس" اللتان عبرتا قناة السويس ووصلتا الاربعاء الى المتوسط للتمركز قبالة سواحل ليبيا.
|