الخميس ٢٦ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٤, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
ليبيا
الثوار يشدّدون قبضتهم على البريقة وقوات النظام تقصفها لليوم الثاني
سيف الإسلام: هدفنا استعادة السيطرة على المنشآت النفطية لا القتل

حرك الثوار الليبيون أمس خط المواجهة مع القوات الموالية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي غرب البريقة التي صدوا هجوماً عليها الاربعاء، محاولين تشديد قبضتهم على المنشأت النفطية في هذه المدينة التي تعتبر ايضاً محوراً مهماً على الطريق الى بنغازي، معقلهم في شرق البلاد. بينما واصلت القوات الموالية للنظام قصفها الجوي لهذه المدينة لليوم الثاني توالياً، واعتقلت للمرة الاولى منذ نشوب الثورة، ثلاثة جنود هولنديين خلال عملية اجلاء كانت تتم في مدينة سرت الليبية، مسقط القذافي.


ويبدو أن معركة البريقة جمدت الهجوم المضاد الاول للنظام على شرق البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة، كما عكست المأزق الذي بلغته ليبيا بعد أسبوعين من الثورة. ففيما بدت قوات القذافي عاجزة عن استعادة المناطق التي يسيطر عليها الثوار، لا تتمتع المعارضة بالقوة الكافية لمهاجمة معاقل القذافي في الغرب، بما فيه العاصمة طرابلس.
وقد قصفت طائرات حربية حكومية أمس مجدداً مدناً في عمق الشرق الذي يسيطر عليه المتمردون، بينما تحرك خط المواجهة البري الى بلدة العقيلة الساحلية الواقعة على مسافة 40 كيلومتراً غرب البريقة.
ويمثل الطريق الساحلي المطل على البحر المتوسط شرياناً حيوياً يربط المناطق الشرقية والغربية في ليبيا ويفصل بين معارضي الزعيم الليبي الذي يحكم البلاد منذ 42 سنة، ومنطقة مركزها طرابلس لا تزال تحت سيطرته.


وقال نصر علي أحد المنشقين عن الجيش الليبي والذي كان يقود سيارة متجهاً شرقا: "هناك نقطة تفتيش تابعة لقوات القذافي على مسافة 80 كيلومترا من العقيلة فيها 50 جندياً. وبعد ذلك بـ20 كيلومترا، هناك قاعدة للقذافي مع 100 عربة ومدافع مضادة للطائرات".
وكان علي يتحدث الى مراسل "رويترز" بعدما عاد من رأس لانوف، البلدة الواقعة بعد العقيلة على شريط الساحل، والتي يقول متمردون إن قوات القذافي احتشدت فيها، علماً أن في تلك المدينة أيضاً مرفأ نفطياً رئيسياً أيضا مثل البريقة.
وشأن كثيرين في الشرق، أيد فرض حظر طيران فوق ليبيا لمنع الغارات الجوية التي باتت معتادة على بلدتي البريقة وأجدابيا القريبة منها في شرق البلاد واللتين استولى المتمردون فيهما على مخازن أسلحة رئيسية.


وقال: "هاتوا بوش، اقصفوا الطائرات"، في اشارة الى الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الذي فرض حظراً للطيران فوق العراق.
ومع أن المتمردين يرفضون تدخل أية قوات برية أجنبية، يطالب بعضهم بفرض منطقة حظر طيران بدعم من الأمم المتحدة.
ولا حظ مراسل "رويترز" أن نقطة التفتيش الاخيرة التابعة للثوار في العقيلة كانت صغيرة. ووقف عدد قليل منهم مسلحين بالبنادق الآلية والقذائف الصاروخية، وقالوا إنهم حركوا قواتهم في اتجاه الصحراء لحماية جناحهم.
وخلف هذا الخط، يتسلح المتمردون، وهم ليسوا دائماً محاربين متمرسين، بالدبابات والقذائف المضادة للدبابات والمدافع المضادة للطائرات، إلى جانب أنظمة صواريخ تطلق عن الكتف، وهم يعززون دفاعاتهم حول اجدابيا والبريقة.


وقال الثوار إن القذافي لجأ إلى مرتزقة أفارقة للقتال معه في حملته بعدما انشق جنود ليبيون لينضموا إلى المتمردين، وعرضوا على مراسل "رويترز" ثلاثة شبان افارقة دون العشرينات، محتجزين في بلدة العقيلة، وكانوا يمسكون بحقائب صغيرة ويبدون خائفين.
وقال مقاتل متطوع بعدما دفعهم الى داخل سيارة نقلتهم الى اجدابيا: "اعترفوا بأنهم مرتزقة. الشخص الذي يتحدث العربية بينهم اعترف بذلك". وصاح آخر في وجوههم: "كنتم تحملون أسلحة، نعم أم لا؟ كنتم مع كتائب القذافي، نعم أم لا؟".


وقال ثالث يدعى عبدالرحيم: "كانوا يحملون أوراقا أمنية من القذافي تمنع التعرض لهم. قالوا إنهم من النيجر وإنهم كانوا يعملون في شركة تركية".
وأكد معارضون انهم اسروا نحو مئة من المقاتلين الموالين للقذافي خلال الهجوم المضاد الاربعاء في البريقة.
وفي المقابل، روى سكان ان موالين للقذافي اقتادوا خمسة من سكان المدينة معهم لدى انسحابهم من البريقة، بعد هجومهم الذي اوقع 14 قتيلاً على الاقل وشاركت فيه مقاتلات ومدفعية ثقيلة.

قصف البريقة
ووصل الى البريقة أمس مقاتلون من اجدابيا، على 70 كيلومتراً شرق هذه المدينة، لنصرة المعارضين. 
وقال عبدالفتاح المغربي المسؤول في مستشفى البريقة، ان "طائرات حربية ألقت قنبلة على القطاع الواقع بين الشركة النفطية ومنطقة سكنية" من غير ان يشير الى سقوط ضحايا.
وقال مهندس يعمل في المصفاة: "من المهم جدا حماية البريقة لان سيطرة انصار القذافي عليها ستمكنهم من التوجه نحو اجدابيا، وهي المدينة التي تعتبر اساسية بالنسبة اليهم لانها تتيح وصل الغرب بالشرق والجنوب".


وشاطره رأيه الموظف محمد خانيس الذي يعمل ايضا في الموقع النفطي، قائلاً: "اذا سيطروا على شركة البريقة النفطية، سيكون في امكانهم قطع الكهرباء عن بنغازي".
وفي بنغازي، هتف المئات :"ليسقط القذافي"، وهم يشيعون ثلاثة من 14 مقاتلاً على الاقل قضوا في معارك الاربعاء. وقال أحد المشيعين، ويدعى سامي موسور: "رسالتنا الى القذافي أننا آتون، وسنحرر ليبيا. انه مجرم وسنأتي لمواجهته من بنغازي، سنأتي من كل مكان".
الى ذلك، أكد ناطق باسم المعارضة تعزيز الجيش الليبي قواته في اتجاه رأس لانوف على مسافة نحو مئة كيلومتر غرب البريقة. وقال: "ننتظر لنرى ان كانوا سيهاجمون ام انهم سيكتفون بتعزيز مواقعهم".

سيف الإسلام
وأبلغ سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي شبكة "سكاي نيوز" البريطانية للتلفزيون ان القصف الجوي لبلدة البريقة استهدف تخويف الميليشيا واستعادة السيطرة على المنشآت النفطية.
وقال: "قبل كل شيء، كانت القنابل لمجرد تخويفهم كي يبتعدوا، لا لقتلهم. اتحدث عن الميناء ومصفاة النفط هناك. لن يسمح احد للميليشيا بالسيطرة على البريقة. انه مثل السماح لشخص ما بالسيطرة على ميناء روتردام في هولندا".
ومع استمرار القتال في انحاء ليبيا، يتأثر انتاج النفط في البلاد، وتصل التقديرات الحالية لانخفاض الانتاج إلى 800 ألف برميل يوميا.


وصرح رئيس مؤسسة النفط الليبية شكري غانم بأن انتاج ليبيا من النفط انخفض الى النصف "بسبب خروج العمال الاجانب لعدم شعورهم بالاطمئنان"، اثر الاضطرابات الامنية التي تشهدها البلاد. واضاف: "هناك ايضا  خروج العمال الليبيين، لكن الاجانب في معظمهم من الفنيين مما ادى الى انخفاض الانتاج". ورفض اعطاء  ارقام محددة عن كمية الانتاج النفطي الحالي.
ويبلغ حجم انتاج ليبيا من النفط عادة نحو 1,6 مليون برميل يومياً، يصدر نحو 85 في المئة منه الى اوروبا، وفقا للوكالة الدولية للطاقة.
وفي لندن، أفادت مصادر أن النشاط يتراجع تدريجا في موانئ تصدير النفط الليبية، لكن الناقلات لا تزال تغادر موانئ البلاد، على رغم الاضطرابات.
وغادرت ناقلة واحدة فارغة ميناء ليبيا أمس لتحميل شحنة في مصر وتنتظر ناقلتان أخريان على الأقل دخول الموانئ الليبية.

جنود هولنديون
• في امستردام، صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الهولندية اوتي بيكسما بأن ثلاثة من مشاة البحرية الهولنديين احتجزوا في ليبيا بعدما قبضت قوات موالية للقذافي عليهم لدى محاولتهم إنقاذ اثنين من الأوروبيين. وقال إن مسلحين اعتقلوا الجنود الاحد بعدما نزلوا على ساحل مدينة سرت الليبية بطائرة هليكوبتر أقلعت من سفينة تابعة للبحرية الهولندية متمركزة قبالة سواحل ليبيا للمساعدة في عمليات الاجلاء. وأضاف أن السلطات الهولندية تجري "مفاوضات ديبلوماسية مكثفة" مع حكومة القذافي للافراج عن الجنود.
وسلم الاوروبيان اللذان كان الجنود يحاولون إنقاذهما - وأحدهما هولندي - إلى السفارة الهولندية في طرابلس  الأربعاء وغادرا البلاد.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سيف الإسلام القذافي يخطط للترشح لرئاسة ليبيا
اشتباكات غرب طرابلس... وحكومة «الوحدة» تلتزم الصمت
رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: الخلافات قد تؤخر الاقتراع
خلافات برلمانية تسبق جلسة «النواب» الليبي لتمرير الميزانية
جدل ليبي حول صلاحيات الرئيس القادم وطريقة انتخابه
مقالات ذات صلة
دبيبة يواصل مشاورات تشكيل الحكومة الليبية الجديدة
كيف تتحول الإشاعات السياسية إلى «أسلحة موازية» في حرب ليبيا؟
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة