الخميس ٢٦ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٤, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
ليبيا
تحقيق أوكامبو يشمل القذافي و7 مسؤولين
تشافيز يتوسط وميدفيديف يخشى حرباً أهلية

بعد إدانة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان النظام الليبي وزعيمه العقيد معمر القذافي، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو - أوكامبو فتح تحقيق في احتمال ارتكاب جرائم ضد الانسانية يستهدف القذافي وبعض ابنائه وعدداً من المسؤولين الكبار المقربين منه. وتحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن اقتراح قدمه الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز لإنشاء لجنة سلام دولية تتولى الوساطة بين القذافي ومعارضيه.


وفي مؤتمر صحافي عقده في لاهاي، قال مورينو - اوكامبو :"نود أن نعلن لكم ان مكتب المدعي العام قرر في الثالث من آذار 2011 فتح تحقيق في جرائم ضد الانسانية قد تكون ارتكبت في ليبيا منذ 15 شباط". وأضاف: "حددنا أفراداً يتمتعون بسلطة يكون لهم نفوذ على قوى الأمن التي ارتكبت هذه الجرائم. إنهم معمر القذافي ودائرته المقربة، ومنها أولاده الذين كانت لهم هذه السلطة الفعلية. وهناك أيضا بعض الاشخاص كانت لهم سلطة ويجب أن ينتبهوا إلى الجرائم التي ترتكبها قواتهم ويمكن تحميلهم المسؤولية في نظر القانون"، وهم "وزير الخارجية (أمين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي) ورئيس جهاز أمن النظام، والاستخبارات العسكرية، ورئيس الأمن الشخصي للقذافي، ورئيس منظمة الأمن الداخلي، وقائد الكتيبة 23، ومستشار الأمن القومي"، من غير أن يذكرهم بالاسم. والمنصبان الأخيران يتولاهما نجلا القذافي خميس والمعتصم.
وأوضح أنه "إذا كانت القوات التي يقودونها ترتكب هذه الجرائم، يمكن تحميلهم المسؤولية قضائياً". وتوقع أن يصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف "بعد أشهر عدة"، وهي المدة التي قد يستغرقها التحقيق.


ولم يكن واضحاً ما إذا كانت اللائحة تشمل النجل الثاني للقذافي، سيف الإسلام، وهو من وجوه النظام، خصوصاً أن المدعي العام أشار إلى أنه لا يعرف كم اسماً ستضم اللائحة النهائية. وهو كان أمضى الأيام الستة الأخيرة في جمع المعلومات عن هيكلية القيادة العسكرية في ليبيا. وأشار الى ان ما يقوم به "لم يحدد من هو المسؤول بعد، اليوم هو بداية التحقيق".
واسترعى الانتباه أن المدعي العام حذر زعماء المعارضة الذين صادروا أسلحة من الجيش الليبي من إمكان تعرضهم للملاحقة إذا استخدموها في جرائم انتقامية، لأن "أحدا لا يملك سلطة مهاجمة المدنيين وذبحهم".


وكان مورينو - أوكامبو صرح لصحيفة "إل باييس" مساء الأربعاء بأنه سيفتح تحقيقاً يشمل 10 الى 15 مسؤولاً ليبياً يشتبه في ارتكابهم "جرائم ضد الانسانية" وقيامهم بأعمال "بالغة الخطورة في حق السكان المدنيين". وفي حين لم يسم هؤلاء، اكتفى بالقول إنه يمكن ان يطلب سريعاً إصدار مذكرة توقيف دولية في حق القذافي، ذلك أن "السرعة أمر حيوي. إنها جرائم بالغة الخطورة لا تزال ترتكب"، والأدلة لطلب توقيف الزعيم الليبي ستكون متوافرة "في اسرع وقت ممكن". ولاحظ أنه "يبدو انه في ليبيا تحصل عمليات قصف واطلاق نار على المدنيين في الأماكن العامة. إنها هجمات كبيرة على السكان المدنيين. الأفعال بالغة الخطورة وهناك مئات او آلاف القتلى".

اقتراح تشافيز
وفي القاهرة أفاد موسى أن خطة سلام اقترحها الرئيس تشافيز، هي موضع بحث، وهي تقضي بارسال بعثة وساطة تضم ممثلين لدول في اميركا اللاتينية واوروبا والشرق الاوسط إلى ليبيا سعياً الى حل سلمي بين الزعيم الليبي ومعارضيه.


 وكانت مراسلة قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية في كراكاس أوردت ان موسى والقذافي وافقا على الخطة. وحين سئل موسى هل ذلك صحيح، أجاب بالنفي. وأضاف: "أخطرنا بخطة الرئيس تشافيز، لكنها لا تزال قيد البحث. تشاورنا مع عدد من الزعماء (أول من) امس".
وقال مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف ان الجامعة لا ترى الخطة واضحة.، مشيرا الى ان وزير الخارجية الفنزولي نيكولا مادورو اتصل بموسى ليعرضها عليه، ولكن "ليست هناك أفكار محددة، الإطار العام لا يزال يتبلور. نريد ان نعرف على أي أساس يتم التفاوض. من أين ننطلق وبعض التفاصيل الأخرى".


وفي كراكاس أعلن وزير الاعلام الفنزويلي اندريس ايزارا ان تشافيز تحدث مع القذافي الثلثاء وأطلعه على اقتراحه، وان السلطات الليبية والجامعة العربية ترحب بالوساطة الدولية. وفي وقت لاحق، قال مصدر حكومي إن فنزويلا تأمل في ان يقود الرئيس البرازيلي السابق لويس ايناسيو لولا داسيلفا الوساطة التي لا تزال في مرحلة "تمهيدية" للغاية.


وفي المقابل، قال الناطق باسم "المجلس الوطني الانتقالي" الليبي عبد الحفيظ غوقة لقناة "العربية" الفضائية السعودية ومقرها دبي إن لا علم للمعارضة بمبادرة تشافيز. ونقلت عنه صحيفة "الغارديان" في موقعها على شبكة الانترنت انه "لم يعرض علينا أحد شيئاً لسنا مهتمين به بطبيعة الحال. لن نتفاوض أبداً معه (القذافي)". ورأت العضو في المجلس سلوى بوغيقة أن "الحديث عن السلام جاء متأخراً. مات الكثير من الناس، وقد خسروا كل حق في التفاوض حين بدأوا قتل الناس في 17 شباط".

تجميد الأرصدة
وفي بروكسيل نشرت الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي نص قرار العقوبات على القذافي و25 من اقربائه ومعاونيه، وبذلك تكون العقوبات التي اعتمدت الاثنين دخلت حيز التنفيذ.
وفي فيينا أفادت وسائل إعلام نمسوية أن أموال عائلة القذافي في مصارف البلاد تتجاوز ما جمد ومقداره 2ر1 مليار أورو، لتصل إلى نحو 22 مليار أورو.
وتتجه الأنظار إلى مصطفى زرتي الذي يتولى منصب نائب رئيس الهيئة الليبية للاستثمار والذي يقيم علاقات وثيقة مع سيف الإسلام ويُعتقد انه يضطلع بدور في محاولة تهريب أموال أسرة القذافي من النمسا، ذلك انه يحمل الجنسية النمسوية. وأوردت صحف نسموية أن السلطات تحض الاتحاد الأوروبي الى إضافة اسمه على لائحة الأشخاص المشمولين بتجميد أرصدة.
وفي روما أصدر المصرف المركزي قراراً بمتابعة المعاملات الجارية مع ليبيا، وطلب من الوسطاء الماليين رصد العلاقات مع أفراد عائلة القذافي والسلطات الليبية، وذلك في إطار جهود مكافحة تبييض الأموال.

مواقف
وفي موسكو حذر الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف من ان "ليبيا الآن على شفير الحرب الأهلية... الأحداث المماثلة يرافقها عادة انهيار تام لنظام إدارة الدولة، الأمر الذي نشهده حاليا في ليبيا".
وبعد استقبال نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف السفير السعودي في موسكو علي بن حسن جعفر، جاء في بيان صادر عن الوزارة ان روسيا والسعودية تتحفظان عن "أي تدخل عسكري - سياسي" في ليبيا.


وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو: "علينا احترام سيادة ليبيا ووحدة اراضيها. في ما خص الوضع في ليبيا، نعتقد ان المشاورات في الهيئات المعنية في الامم المتحدة كفيلة بإعادة الاستقرار الى ليبيا".


ودعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين أشتون امس إلى اجتماع استثنائي غير رسمي الخميس 10 آذار لمجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد للبحث في الأزمة الليبية، وذلك عشية القمة الأوروبية الاستثنائية في 11 منه.


وفي باريس قال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه انه "على أي حال لا يمكن مشاركة بعض الحكومات الغربية في تنفيد منطقة حظر الطيران، نحن في حاجة الى مشاركة الحكومات الإقليمية". أما نظيره البريطاني وليغ هيغ فأشار إلى "ان هناك تطابقا بين السياستين البريطانية والفرنسية من حيث التحضير لإجراءات يمكن ان تؤدي الى فرض منطقة حظر".


وفي العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، قال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله إن بلاده تعارض أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا ولن تشارك فيه. و"في الوقت الحاضر لسنا في وضع يسمح لنا باتخاذ هذا القرار. هناك الآلاف من المواطنين الأجانب ونريد إجلاءهم".
وكشفت صحيفة "الدايلي ميل" أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استشار سراً رئيس الوزراء سابقا طوني بلير في شأن الأزمة في ليبيا، على رغم انتقاده صلاته بالقذافي.
وص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أ ش أ، "الغارديان"، "النهار"  



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
سيف الإسلام القذافي يخطط للترشح لرئاسة ليبيا
اشتباكات غرب طرابلس... وحكومة «الوحدة» تلتزم الصمت
رئيس مفوضية الانتخابات الليبية: الخلافات قد تؤخر الاقتراع
خلافات برلمانية تسبق جلسة «النواب» الليبي لتمرير الميزانية
جدل ليبي حول صلاحيات الرئيس القادم وطريقة انتخابه
مقالات ذات صلة
دبيبة يواصل مشاورات تشكيل الحكومة الليبية الجديدة
كيف تتحول الإشاعات السياسية إلى «أسلحة موازية» في حرب ليبيا؟
لقاء مع غسان سلامة - سمير عطا الله
المسارات الجديدة للإرهاب في ليبيا - منير أديب
ليبيا من حالة الأزمة إلى حالة الحرب - محمد بدر الدين زايد
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة