|
صد الثوار الليبيون هجومين شنتهما القوات الموالية للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي مستخدمة المدفعية الثقيلة والدبابات لاستعادة السيطرة على مدينة الزاوية الاستراتيجية قرب العاصة طرابلس، بينما اعلن المجلس الوطني الليبي أنه شكل لجنة أزمة من ثلاثة أشخاص بينهم رئيس للشؤون الخارجية وآخر للشؤون العسكرية. وعين عمر حريري وهو أحد الضباط الذين شاركوا في انقلاب القذافي عام 1969 لكنه أودع السجن في ما بعد، رئيسا للشؤون العسكرية، فيما عين علي العيساوي سفير ليبيا المستقيل في الهند رئيسا للشؤون الخارجية، ومحمود جبريل الذي شارك في مشروع للمثقفين لإنشاء دولة ديموقراطية رئيسا للجنة الأزمة التي تسعى الى تسهيل عملية صنع القرار.
واعلن رئيس المجلس الوطني مصطفى عبد الجليل ان المجلس الذي عقد اول اجتماع رسمي له هو "ممثل الوطن الشامل لكامل مناطق البلاد" ويرفض "اي تدخل او وجود عسكري" اجنبي في ليبيا. وأكد ان المجلس "يستمد شرعيته من مجالس الشباب الثوري في كل المدن المحررة وحتى الاخرى التي ستحرر" لاحقا. وقال وزير العدل الليبي السابق الذي انشق عن النظام ان المجلس الوطني "يؤكد ان الدور الاهم والمفصلي هو الذي قام به شباب هذا الوطن الذي حقق اماني كل الشعب" من اجل "ازاحة النظام وتغيير الحكم".
الزاوية وفي اليوم الثاني من المعارك العنيفة للسيطرة على مدينة الزاوية على مسافة 50 كيلومتراً غرب طرابلس ، تقهقرت قوات القذافي خلال النهار الى ضواحي المدينة حيث اعادت تجميع صفوفها وشنت هجوما معاكسا. وأكد الثوار انهم تمكنوا من صد الهجومين وكبدوا قوات القذافي خسائر فادحة في الارواح والمعدات. وبدت آثار المعارك العنيفة واضحة داخل المدينة حيث افاد مراسلون عن احتراق عدد من المباني، فيما ظهرت فجوات كبيرة في ابنية اخرى وسط المدينة حيث يتمركز الثوار من جراء تعرضها للقصف بالمدفعية الثقيلة.
وأكد الثوار تصميمهم على الذود عن المدينة ومنع قوات القذافي من استعادة السيطرة عليها مهما تطلب الامر من تضحيات. وقال الناطق باسم الثوار في الزاوية يوسف شاغان: "بعد هجوم الصباح شنوا هجوما ثانيا. لقد دخلوا بالدبابات من الغرب وبدأوا باطلاق قذائفهم باتجاه المباني والمنازل قبل ان نتمكن من اجبارهم على الانسحاب". واضاف: "نحن في وضع جيد ... سيهاجمون من جديد خلال الليل. نعتقد ذلك".
وافاد طبيب من الزاوية ان نحو 30 شخصا غالبيتهم من المدنيين قتلوا خلال النهار، مما يرفع الى نحو 60 عدد القتلى خلال يومين من المعارك، فيما تحدث طبيب آخر من المدينة عن مجزرة. وقال: "لقد كانت هذه مجرزة حقيقية. الوضع كارثي. لقد قتلوا العديدين. وقتلوا ابنتي". وروى شهود انهم شاهدوا اربع جثث في وسط المدينة حيث يتدلى العلم الليبي بألوانه الاخضر والاسود والاحمر من على شرفات المباني التي تمركز على اسطحها مقاتلون فيما كان مواطنون يطلقون هتافات معادية للزعيم الليبي وهم يعتلون الدبابات والعربات المصفحة التي تركتها قوات القذافي خلفها. وعرض الثوار دبابة اخترقتها قذيفة مضادة للدروع لدى محاولتها التقدم باتجاه معقل الثوار. وقالوا انهم تمكنوا من اسر دبابتين وثلاث عربات مدرعة من القوات الموالية للقذافي.
بن جواد في غضون ذلك، وصل الثوار الليبيون الذين يسيطرون على شرق البلاد الى بلدة بن جواد على مسافة 30 كيلومترا عن رأس لانوف التي سيطروا عليها الجمعة. وقال مقاتلون انهم يتقدمون صوب سرت مسقط الزعيم الليبي والمحصنة بشدة. وشوهدت مجموعات من المتمردين المسلحين يحتفلون ويلوحون بعلم ليبيا خلال حقبة الملكية بعد معارك مع قوات القذافي. وقال الثوار انهم ارسلوا قوة استطلاع إلى بن جواد في حين احتشدت القوة الرئيسية للمتمردين في رأس لانوف للتحرك إلى الامام. ولم يظهر أي اثر لجنود القذافي في رأس لانوف على رغم ان الحكومة نفت مزاعم المعارضة بالسيطرة على البلدة التي تبعد 660 كيلومترا شرق طرابلس.
اسقاط طائرة وافاد مراسلون ان الثوار أطلعوهم على حطام طائرة في منطقة رأس لانوف قالوا إنهم أسقطوها أمس. وكتب مراسل "رويترز" محمد عباس رسالة قصيرة من الموقع قال فيها "أنا في موقع حطام طائرة في رأس لانوف"، مشيرا الى وجود جثتين وجهاهما ممزقان. وأضاف إنه جرى إطلاعه على جواز سفر سوداني قيل له إنه يخص الطيار ولكنه لاحظ ان المهنة المكتوبة في جواز السفر هي محاسب. ويتهم الثوار الزعيم الليبي باستخدام مرتزقة أفارقة في محاربتهم.
عائدات النفط وفيما تتواصل المعارك عنيفة، اوردت صحيفة "الفايننشيل تايمس" ان السلطات الليبية لا تزال تتقاضى "مئات ملايين الدولارات" من العائدات النفطية على رغم العقوبات الدولية التي اقرت ضد نظام القذافي. ونقلت عن مصدر غربي يعمل في القطاع النفطي وعملاء في هذا القطاع ان "العائدات الناجمة عن الصادرات النفطية تصل الى البنك المركزي الليبي وربما تحت السيطرة المباشرة للعقيد القذافي". واشارت الى ان عائدات وصلت في الاسبوعين الماضيين الى نحو 770 مليون دولار (555 مليون أورو). واوضحت ان ليبيا صدرت 570 الف برميل في اليوم خلال الاسبوع الاخير من شهر شباط و400 الف برميل في اليوم خلال الاسبوع الماضي.
جوبيه ديبلوماسياً، اعلن وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه انه يسعى مع البريطانيين لاستصدار قرار من مجلس الامن يقضي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا "لمنع عمليات القصف". وقال للصحافيين خلال احتفال في مدينة بوردو التي يرأس بلديتها: "اننا نعمل في نيويورك مع البريطانيين من اجل الحصول على قرار من مجلس الامن بانشاء منطقة حظر جوي لمنع عمليات القصف". واضاف "اننا نتابع باهتمام كبير" الوضع في ليبيا. وافاد جوبيه انه اجرى "مكالمة هاتفية مع وزير (الداخلية الليبي السابق عبد الفتاح) يونس" الذي انشق عن القذافي في 22 شباط وانضم الى الثوار في بنغازي. واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو ان جوبيه ويونس "بحثا في الوضع الانساني في ليبيا وعلى الحدود وكذلك الوضع الداخلي". وجاء في البيان ان يونس اغتنم الاتصال للتأكيد على ان المجلس الوطني "يطالب بمنطقة حظر جوي فوق ليبيا ويوجه نداء الى الاسرة الدولية لتساعد في عملية الانتقال الديموقراطي".
الجامعة العربية وقال وكيل اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزارة الخارجية) خالد كعيم إن ليبيا طلبت من جامعة الدول العربية اعادة النظر في قرار تعليق مشاركتها في اجتماعات الجامعة. وأوضح خلال مؤتمر صحافي في طرابلس ان "ليبيا اتصلت بالامين العام للجامعة عمرو موسى حول قرار تعليق مشاركة ليبيا واعادة النظر في هذا القرار". وعرض كعيم صور جنود ليبيين سود البشرة مع شهادات ميلادهم للتأكيد انهم ليبيو المولد وانهم ليسوا من المرتزقة الذين قيل انه قبض عليهم وقتلوا في مدينة بنغازي التي يسيطر عليها الثوار في شرق ليبيا. وقال: "هؤلاء هم الجنود الذين تم اعدامهم والذين قيل عنهم انهم مرتزقة". أ ب، و ص ف، رويترز، ي ب أ
|