|
وعد امس رئيس الوزراء المصري الجديد عصام شرف المحتجين بتلبية مطالبهم المنادية بالتغيير الديموقراطي في كلمة القاها امام آلاف منهم في ميدان التحرير بوسط القاهرة غداة تعيينه. وقال لمستقبليه المحتشدين في الميدان الشهير: "انا هنا لآخذ شرعيتي منكم. سأبذل كل جهدي لألبي مطالبكم". وشدد على أن أجهزة الأمن يجب أن تكون خادمة للمواطنين والوطن. وعين المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد، عصام شرف الخميس خلفا لرئيس الوزراء المستقيل احمد شفيق الذي طالب المحتجون بتنحيه لان الرئيس المصري السابق حسني مبارك عينه في ايامه الاخيرة في الحكم. وكان شرف المولود عام 1952 والذي تولى منصب وزير النقل في ظل حكم مبارك فترة قصيرة، انضم الى المحتجين في ميدان التحرير خلال الانتفاضة المطالبة بالتغيير السياسي والاقتصادي في مصر.
وفي خطوة نادرة يقوم بها مسؤول مصري، توجه شرف الى ميدان التحرير امس قبيل صلاة الجمعة، وسط تحية وهتاف من المحتشدين هناك الذين شكل عدد منهم نفقا يسمح له باختراق الصفوف. وقاطع هؤلاء كلمة ألقاها مرات عدة بالهتاف: "نحن معك"، بينما طلب منهم هو التحلي بالصبر مع بدء توليه رئاسة الحكومة الانتقالية. وقال: "ارجوكم نحن عملنا شيئا عظيما، وبعضنا مع البعض سنعمل اكثر. المجلس الاعلى للقوات المسلحة كلفني مهمة ثقيلة وتحتاج الى صبر". وحيا جميع المشاركين في الانتفاضة و"شهداء الثورة" والالاف الذين اصيبوا وعائلات الضحايا. ومنذ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لم تشهد مصر اجتماعا شعبيا مع مسؤول كبير مثل اجتماع أمس. ويرجح ان يهدىء تعيين شرف المحتجين الذين واصلوا احتجاجاتهم في ميدان التحرير للمطالبة بتطهير الحكومة من العناصر التي كانت تنتمي الى النظام السابق بمن فيهم شفيق.
وقال المتظاهر عمر احمد: "هذه خطوة جيدة ولكن لا تزال لدينا مطالب. نريد الافراج عن المعتقلين". وعلق محتج اخر هو احمد عادل:"نحن مستعدون لمنحه الوقت، ولكن سنتابع الضغط من اجل تحقيق مطالبنا". وقاطع المحتجون كلمة شرف مرة اخرى بهتاف: "الشعب يريد اسقاط امن الدولة" في اشارة الى جهاز المباحث التابع للداخلية والذي تتهمه جماعات حقوقية بقمع معارضي النظام السابق باستخدام التعذيب. ورد شرف: "أدعو ربنا ان مصر تبقى بلداً حراً وان اجهزة الامن تخدم المواطنين"، وتمنى أن يرى مصر بلدا حرا "الرأي فيه خارج الزنازين". وختم: "ارفع رأسك فوق انت مصري"، وهو الهتاف الذي انتشر بين المحتجين بعد تنحي مبارك.
الاستفتاء على التعديلات ونقل مجلس الوزراء المصري في صفحته بموقع "فايسبوك" على الانترنت عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه تقرر إجراء استفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة في مصر في 19 آذار. وقال إن مراكز الاقتراع ستفتح من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة السابعة مساء. وتخفض التعديلات المقترحة فترة الرئاسة إلى أربع سنوات بدل ست وتقصر عددها على فترتين. وكان مبارك في فترة رئاسته الخامسة ومدتها ست سنوات حين أجبر على التنحي. وتضمن التعديلات أيضا إشرافا قضائيا على العملية الانتخابية وهو ما كان مطلبا رئيسيا للإصلاحيين الذين قالوا إن النظام القديم كان يسمح بحصول تلاعب كبير. ولم تلق هذه التعديلات انتقادات كبيرة وإن يكن كثير من المصريين يرون أن البلاد في حاجة الى دستور جديد وهو ما قالت اللجنة القضائية إنه سيحصل بعد الانتخابات. محاكمة العادلي ومن المقرر ان تبدأ اليوم محاكمة وزير الداخلية المصري السابق اللواء حبيب العادلي امام محكمة جنايات الجيزة. كذلك وضعت ملفات الفساد الرياضي على طاولة النائب العام الذي اصدر بلاغات طاولت الكثير من الشخصيات الرياضية والعاملين في المجال الرياضي. ويأتي رئيس النادي الاهلي محمد اسماعيل الشهير بـ"حسن حمدي" في مقدم هؤلاء بعدما اتهمه النائب العام باهدار المال العام ببيعه النادي من وكالة الاهرام للاعلان التي يعمل مديرا لها، وقد اكد البعض انه يتقاضى 15 مليون جنيه (نحو ثلاثة ملايين دولار) نسبة أرباح صافية في مقابل عقد الرعاية المبرم بين الطرفين، وينتظر نتائج التحقيق في هذا الشأن.
الاسكندرية وفي وقت متقدم من الليل، قال شهود عيان إن مئات من المتظاهرين اقتحموا مبنى مباحث أمن الدولة في مدينة الإسكندرية الساحلية المصرية بعد إلقاء زجاجات حارقة وإطلاق رصاص منه. وروى شاهد أن جنوداً من الجيش كانوا يحرسون المبنى انتشروا في طبقاته العليا. ويتكون المبنى من اربع طبقات. وقال إن جنود الجيش كانوا حذروا أفراد الشرطة الموجودين في المبنى من إطلاق النار على المتظاهرين، لكنهم لم يستجيبوا للتحذير. وكان المتظاهرون بدأوا قبل ساعات حصار المبنى. (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)
|