|
شنت قوات الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أمس هجوماً مضاداً على الثوار الليبيين على أكثر من جبهةـ محاولة استعادة الزاويةـ المدينة الاقرب الى طرابلس والتي تسيطر عليها المعارضةـ في قتال عنيف أوقع قتلى وجرحى بينهم عقيد منشق من الجيش انضم الى الثوار. وفي طرابلس أطلقت ميليشيات القذافي قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتبديد موجة جديدة من الاحتجاجات. وفي أقصى الشرق دوى انفجار في مخزن للذخيرة بالضاحية الشرقية لبنغازي ثانية كبرى مدن البلادـ مما أوقع استناداً الى قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية 17 قتيلاً على الاقل. ودارت اشتباكات عنيفة بين الجانبين عندما تقدم الثوار في اتجاه مرفأ رأس لانوف الاستراتيجي على المتوسطـ في هجوم هو الاول لهم على قوات القذافي وسمعت انفجارات قوية في المنطقة وتحدث شهود عن سقوط قتلى وجرحى.
الزاوية وبدا الهجوم على الزاوية على مسافة 50 كيلومتراً غرب طرابلس الاعنف تشنه قوات القذافي على المدينة، بعدما أحبط الثوار محاولات سابقة لاستعادتها. ومنذ الصباح قصفت كتيبة خميس الاطراف الغربية للمدينة بمدافع الهاون والدبابات والمدافع الثقيلةـ قبل أن تفتح جبهة جديدة في الجانب الشرقي من المدينة. ويحاول سكان مسلحون تدعمهم وحدات من الجيش صد الهجمات. وتضاربت المعلومات عن حصيلة الضحايا ونتيجة المعارك.ففيما نسبت قناة "العربية" الفضائية الى طبيب أن 13 شخصاً على الأقل قتلوا في الهجوم ونقلت "الاسوشيتد برس" عن شاهد في مستشفى الزاوية أن 18 شخصاً على الاقل قتلوا وأن 120 جرحواـ بثت قناة "الجزيرة" أن أكثر من 50 شخصاً قتلوا و 300 جرحوا هناك موضحة أن حسن بربوك الذي قالت انه القائد العسكري للمعارضين المسلحين في المدينة قتل. وبث التلفزيون الليبي أن قوات القذافي استعادت السيطرة على الزاويةـ وان "جماهير الزاوية وقياداتها الشعبية تؤمن مدينة الزاوية من العناصر الارهابية المسلحة"ـ مسيراً الى انه "تمت السيطرة على معظم المدينة وقتل رئيس مجموعة المخربين حسين بربوك ونائبه وأسر عدد آخر". واضاف ان "المخربين" سلموا قوى الامن "31 دبابة و 19 ناقلة جند و45 رشاشا مضادا للطيران واسلحة اخرى". الا أن شهوداً وسكاناً قالوا مساء إن المدينة لا تزال في أيدي الثوارـ وأن المناوشات مستمرة. وأقر الناطق باسم المتمردين يوسف شاقان بان قائداً للمتمردين في الزاوية قتل خلال الاشتباكات. وصرح: "قتل اشخاص كثيرون في الحرشة التي يحتلونها الان"، في اشارة الى بلدة صغيرة خارج الزاوية مباشرة. وقال: "اطلقوا النار على المدنيين. لا نزال نسيطر على الميدان الرئيسي (الزاوية). انهم على بعد اربعة او خمسة كيلومترات. قائد جيشنا قتل في الحرشة. نصبنا قائدا جديداً".
البريقة سقطت لم تسقط ودارت المعارك الاخرى أمس في رأس لانوف المرفأ النفطي الصغير على مسافة 620 كيلومتراً شرق طرابلس على مشارف المنطقة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة. وهاجم ثوار المنطقة بعد الظهرـ يدفعهم النصر الذي حققوه الخميس بعدما صدوا هجمات لقوات القذافي على البريقة ـ المنشأة النفطية الكبيرة شرق رأس لانوف. ومساء أمس نفى مصدر رسمي حكومي في طرابلس سقوط مدينة البريقة في ايدي الثوار، وقال ان المدينة "لم تسقط ولا تزال في ايدي الدولة الليبية"... لانزال نطارد الفلول الارهابية المخربةـ ولا تزال قوى الامن في اشتباكات معهم". وقبل ذلك أفاد مسؤول حكومي ليبي آخر ان البريقة صارت تحت سيطرة الثوار.
رأس لانوف أما الثوار الذين أكدوا سقوط البريقة، فقد تدفقوا مسلحين ببنادق كلاشنيكوف وبنادق آلية، في سيارات "بيك أب" من المدينة النفطية الى رأس لانوف التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن سرت، مسقط القذافي. ودارت معارك بينهم وبين ثلاثة آلاف من مسلحي القذافي وخصوصاً في محيط المنشأة النفطية. وتحدث الطبيب عبد الفتاح المغربي في مستشفى البريقة عن سقوط "عدد كبير من القتلى والجرحى" في معارك دارت قرب ميناء رأس لانوف. وتناقضت المعلومات عن نتيجة المعركة. ففيما قال احد الثوار "إننا لم نتراجع". أكد الطبيب عبد الفتاح المغربي انهم "تراجعوا حتى العقيلة"ـ المدينة التي تقع شرق رأس لانوف وان "المعركة انتهت"... حذرنا الشباب من التوجه الى هناك، ونحمد الله انهم لم يقتلوا جميعاً". وروى ثوار عائدون من ساحة المعركة انهم تعرضوا لغارات جوية، وان قسماً من المدينة سقط في ايدي الثوار. ومساءـ أوردت "وكالة الصحافة الفرنسية" أن مئات الثوار انطلقوا على متن عشرات من الاليات من مدينة اجدابيا بشرق ليبيا في اتجاه رأس لانوف مسلحين برشاشات كلاشنيكوف وباسلحة مضادة للطائرات ومدافع.
أجدابيا وبنغازي وكانت القوات الموالية للقذافي شنت غارة جوية استهدفت قاعدة عسكرية قرب أجدابيا خاضعة لسيطرة المعارضين. وليست المرة الاولى تستهدف الثكنة العسكرية التي تقع على مشارف اجدابياـ منذ سيطرت المعارضة على شرق البلاد في الاحتجاجات التي بدأت في 15 شباط. الى ذلك بثت قناة "الجزيرة" ان منشأة نفطية في الزويتينة جنوب مدينة بنغازي التي يسيطر عليها الثوارـ لحقت بها اضرار وتشتعل فيها النيران وعرضت شريط فيديو لدخان اسود يتصاعد منها. ومساءـ صرح الناطق باسم "ائتلاف 17 فبراير" بأن قوات موالية للقذافي قصفت مخزناً للاسلحة على أطراف بنغازي ـ ثانية كبرى مدن ليبيا والتي تقع في شرق البلاد. وقالت "الجزيرة" ان الهجوم على مخزن الاسلحة اسفر عن مقتل 17 شخصا. واستبعدت القصف الجوي للمخزن وأثارت احتمال تورط "سيارة مشبوهة" في الهجوم. وطوقت قوات للمعارضة المنطقة المحيطة بالمستودع عند منطقة الرجمة. وقال شاهد إن رائحة الدخان تعبق في المنطقةـ وإن ثماني سيارات إسعاف على الأقل شوهدت تنقل مصابين من المكان.
طرابلس ومع سقوط أجزاء أخرى من ليبيا في أيدي الثوارـ باتت السيطرة على طرابلسي أقوى معاقل القذافي مسألة حيوية بالنسبة الى النظام. وقد قمعت قوات النظام بقوة محاولات للتظاهر فيها خوفاً من أن تكتسب زخماً على غرار ما يحصل في مناطق أخرى. وفي مواجهات هي الاخيرة بين الجانبين حصل عراك بالايدي بين عدد محدود من المتظاهرين المؤيدين للقذافي وآخرين ضده قرب الساحة الخضراء في وسط طرابلس. وروى صحافي من "وكالة الصحافة الفرنسية" ان الاشتباك وقع بين عدد محدود من المتظاهرين من الجانبين، وأن قوى الامن ظلت بعيدة وهي تطوق المنطقة، كما اطلقت الرصاص في الهواء لكنها لم تتدخل. ودارت مواجهات في تاجوراءـ الضاحية الواقعة في شرق طرابلس بين نحو مئة متظاهر رددوا هتافات ضد القذافي وقوى الامن. وأفاد مراسل "رويترز" أن 14 سيارة رباعية الدفع تنقل أفرادا من قوى الأمن الليبية انطلقت من نقطة تفتيش الى تاجوراء. وحصلت الاشتباكات بعد صلاة الجمعةـ واستخدمت قوى الامن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. في المقابل، كان الوضع هادئا في شارع الجمهورية غير البعيد من مقر اقامة القذافي في وسط المدينة. وأبلغ الناطق باسم المعارضة في ليبيا عبد الله المهدي "الجزيرة" أن المعارضين الذين يقاتلون الزعيم الليبي سيهاجمون العاصمة طرابلس بمجرد أن تفرض القوى الدولية منطقة حظر طيران فوق البلاد.
النصر أو الموت وأبلغ رئيس "المجلس الوطني الانتقالي" مصطفى عبد الجليل أنصاره في ميدان بوسط مدينة البيضاء في شرق البلاد ان لا مجال أمام المشاركين في الانتقاضة المندلعة منذ أسبوعين والتي هزت البلاد سوى النصر او الموت. وقال ان الليبيين يقاتلون ولا يستسلمون ويحققون النصر او يموتون مؤكداً انهم لن يتوقفوا الى ان يحرروا البلاد كلهاـ مشيراً إلى ان وقت النفاق قد ولى. وردت عليه الحشود بان ليبيا حرةـ وان القذافي يجب ان يرحل وان المتمردين سينقلون انتفاضتهم إلى معقل القذافي في العاصمة طرابلس. ونبه عبد الجليل إلى امكان تسلل افراد من "النظام السابق" وسط المتظاهرين قائلا إن العدو لا يزال يمكنه دس اشخاص بين المتظاهرين وطالب الجماهير بعدم الاستماع اليهم كي لا " يفسدوا ثورتهم". ورأى أن نظام القذافي انتهى. ودعا المحتجين الى العمل على ان تكون ليبيا آمنةـ وإلى عدم تدمير المباني لانها ملكهم الآن. وعندما سئل عن الخطوة التاليةـ أجاب ان المجلس سيبعث برسائل الى الغرب والى كل الشعوب تفيد ان هذه البلاد ستصير دولة ديموقراطية. وماذا يطلب من المجتمع الدولي؟ أجاب انه يطلب منه المساعدة على حماية الليبيين من هجوم القذافي والمساعدة على وقفه.
المروحية الهولندية على صعيد آخرـ أفادت وكالة الجماهيرية للانباء "واج" الليبية ان المروحية التي حطت الاحد في سرت كانت محملة اسلحة وانها وقعت في ايدي قوات الجيش الليبي. وكانت وزارة الدفاع الهولندية اعلنت الخميس أن ثلاثة عسكريين هولنديين أسروا على أيدي الجيش الليبي وذلك خلال عملية اجلاء لمدنيين بمروحية من منطقة سرت. (و ص ف، رويترز، أب أ ش أ، ي ب أ)
|