الأربعاء ١ - ٤ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: شباط ٢٠, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أوباما: النزاع المذهبي قوة جاذبة للعنف المتطرّف
واشنطن - هشام ملحم 
حض الرئيس الاميركي باراك اوباما الدول العربية وخصوصاً سوريا والعراق على وقف الاقتتال المذهبي، كما حض جميع الدول المسلمة على معالجة الاسباب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مثل الفقر والتمييز المذهبي وانتهاكات حقوق الانسان، التي توجد المناخ المناسب الذي يسهل على المنظرين للارهاب في "القاعدة" وتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) جذب الشباب الى التنظيمات الارهابية.

وقال في اليوم الثالث الاخير لقمة واشنطن "لمكافحة العنف المتطرف": يجب كسر حلقات النزاع، وخصوصاً النزاع المذهبي الذي تحول قوة جاذبة للعنف المتطرف". وأوضح أنه "في سوريا، الحرب التي شنها (الرئيس السوري بشار) الاسد على شعبه والتأجيج المتعمد للتوتر المذهبي ساهما في بروز داعش. وفي العراق، ساهم أيضاً اخفاق الحكومة السابقة في ممارسة الحكم بطريقة تشمل مختلف القوى، في النجاحات التي حققها داعش هناك". واضاف: "الحرب الاهلية السورية سوف تنتهي فقط حين التوصل الى عملية انتقالية تشمل مختلف القوى وتشكل حكومة تخدم جميع السوريين من مختلف الاتنيات والاديان".

ومع أن اوباما رأى ان الفقر وحده لا يكفي لدفع الناس الى الارهاب، فقد لاحظ انه عندما يجد الشباب أنفسهم "أمام طريق مسدود وحيث لا نظام هناك أو طريق لتحقيق التقدم، أو في غياب الفرص التعليمية، أو في حال عجزهم عن دعم عائلاتهم أو عدم قدرتهم على تفادي الظلم والاذلال والفساد، فان ذلك يخدم الاضطرابات والفوضى ويحول الجامعات ثماراً يانعة ليعبئهم المتطرفون، وهذا ما رأيناه في انحاء الشرق الاوسط وشمال افريقيا".

ولفت دول المنطقة الى وجوب معالجة المطالب والشكاوى الاقتصادية التي يستغلها الارهابيون، قائلاً إنه "لا يمكن نكران العلاقة" بين هذين الامرين، "عندما يقمع الناس وعندما تنتهك حقوقهم، وخصوصاً على أسس مذهبية أو اتنية، وعندما تخرس المعارضة، فان ذلك يغذي العنف المتطرف ويوجد المناخ اليانع للارهابيين لكي يستغلوه".

وغاب عن المؤتمر، الذي استغرب بعض المراقبين تسميته مؤتمر قمة، لانه نظم على طريقة المؤتمرات الاكاديمية وتضمن ندوات كثيرة شاركت فيها قيادات اجتماعية ودينية وأكاديمية، اضافة الى مسؤولين اميركيين، البعد العسكري، لان الهدف الاولي والاساسي لمنظميه هو العمل على ايجاد الاجراءات الوقائية التي تمنع الارهابيين وبناهم التحتية، وخصوصاً قدراتهم المتطورة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت واشرطة الفيديو وغيرها لتعبئة الشباب وتجنيدهم، وخصوصاً في الولايات المتحدة والمجتمعات الغربية وتشجيعهم على الانضمام الى التنظيمات الارهابية مثل "داعش" و"القاعدة" و"الشباب".
 
"الكذبة"
وكرر أوباما ما قاله الاربعاء في كلمته في البيت الابيض عن ضرورة مواجهة الايديولوجيات المشوهة للارهابيين وخصوصاً استغلالهم الدين الاسلامي لتبرير عنفهم. لكنه طالب المسلمين وخصوصاً المثقفين و رجال الدين بتحمل مسؤولياتهم في مواجهة هذه الطروحات والتفسيرات المشوهة للاسلام، ومنها ما سماه "الكذبة التي تقول اننا في حال صدام بين الحضارات، وان اميركا والغرب في حال حرب مع الاسلام، أو اننا نسعى الى قمع المسلمين، أو اننا سبب كل مشكلة في الشرق الاوسط" . كما طالب الدول المعنية بقطع تمويل التنظيمات الارهابية، وفي المقابل مساعدة الاصوات الاسلامية المعتدلة، وخصوصاً على شبكة الانترنت. واشار في هذا السياق الى مركز الاتصالات الرقمية الذي سيقام في دولة الامارات العربية المتحدة والذي سينسق العمل مع القيادات الدينية والاجتماعية لمواجهة الدعاية الارهابية.

واللافت هو ان المؤتمر الذي بدأ يخطط له البيت الابيض الخريف الماضي وقبل الانتخابات النصفية، كان يركز في الاصل على الداخل الاميركي من خلال تفعيل مؤسسات المجتمع المدني والسلطات المحلية في المدن الرئيسية بالتعاون مع قيادات اجتماعية ودينية ومع القطاع الخاص ومن خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لاتخاذ الاجراءات الوقائية التي تحمي الشباب من الانزلاق الى التطرف والالتحاق بمنظمات ا رهابية مثل "داعش" او تنظيم "الشباب" في الصومال. وكان المؤتمر الذي عقد جلسة افتتاحية الثلثاء شارك فيه نائب الرئيس جوزف بايدن، قد ناقش ما توصلت اليه ثلاثة "برامج تجريبية محلية" في مدن لوس انجلس وبوسطن ومنيابوليس في هذا المجال. لكن الاعمال الارهابية التي طاولت في الاسابيع الاخيرة دولا اوروبية مثل فرنسا والدانمارك، والتي شملت صحافيين ورسامي كاريكاتور ويهوداً، وانهيار الوضع الامني في اليمن واعمال العنف المروع التي نفذها تنظيم "داعش" مثل حرق الطيار الاردني معاذ الكسابسة وذبح 21 مسيحياً في ليبيا، دفعت منظمي القمة الى تعديل جدول اعمالها بعض الشيء، وخصوصا بعد تفاقم تهديد "داعش" المباشر لدول مثل الاردن ومصر، حيث هناك توقعات ومطالب عربية ان تضطلع واشنطن بدور أكبر ضد "داعش" في العراق وسوريا وضد التنظيمات المتحالفة مع "الدولةالاسلامية" في ليبيا.

ويتعرض البيت الابيض للانتقادات لانه يرفض استخدام مصطلحات مثل "التطرف الاسلامي". ومن هنا عنوان المؤتمر "مكافحة التطرف العنيف". وكان بيان البيت الابيض عن قتل المصريين الاقباط في ليبيا قد تفادى الاشارة الى انهم قتلوا بسبب انتمائهم الديني، الامر الذي عرضه للانتقاد. ولوحظ ان أوباما في مقاله المنشور الاثنين في صحيفة "لوس انجلس تايمس" اشار الى ان بربرية "داعش" هي المسؤولة عن قتل "المسيحيين المصريين".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
من "ثورة الياسمين" إلى "الخلافة الإسلامية"... محطّات بارزة من الربيع العربي
لودريان: حرب فرنسا ليست مع الإسلام بل ضد الإرهاب والآيديولوجيات المتطرفة
نظرة سوداوية من صندوق النقد لاقتصادات الشرق الأوسط: الخليج الأكثر ضغوطاً... ولبنان ‏الأعلى خطراً
دراسة للإسكوا: 31 مليارديرًا عربيًا يملكون ما يعادل ثروة النصف الأفقر من سكان المنطقة
الوباء يهدد بحرمان 15 مليون طفل شرق أوسطي من الحصول على لقاحات
مقالات ذات صلة
المشرق العربي المتروك من أوباما إلى بايدن - سام منسى
جبهات إيران الأربع والتفاوض مع الأمريكيين
إردوغان بوصفه هديّة ثمينة للقضيّة الأرمنيّة
إيران أو تحويل القضيّة فخّاً لصاحبها - حازم صاغية
عن تسامح الأوروبيين ودساتيرهم العلمانية الضامنة للحريات - عمرو حمزاوي
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة