بغداد - فاضل النشمي منذ انطلاق العمليات الجوية التي ينفذها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحددة في العراق ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) والاحاديث الشعبية عن شحنات اسلحة وغذاء يسقطها طيران الائتلاف الى التنظيم الجهادي لا ينقطع.
ومع مرور الوقت تحولت الاحاديث الى واقع يتداوله كثير من الاوساط والشخصيات الرسمية التي سعت الى تعزيزها بقوة في الاوساط الشعبية الشيعية. كذلك سعت تلك الاوساط والشخصيات الى تعزيز فكرة ان مجاميع "الحشد الشعبي" هي من يقف وراء كسر شوكة "داعش" في بعض المناطق وايقاف زحفها على بغداد، من أجل تقليل شأن عمل قوات الجيش والشرطة العراقيين أولاً، ومن ثم، وهذا هو الاهم، الحد من الغارات الجوية التي يشنها طيران الائتلاف الدولي، التي تمثل، الى عمل قوات الامن العراقية، الجهد الابرز في محاربة "داعش".
وكانت كتلة الاحرار الصدرية طالبت الاسبوع الماضي بالتحقيق في قضية مساعدة الطيران الاميركي للمجاميع الارهابية. والخبير الأمني هشام الهاشمي لا ينكر الدور المهم الذي تضطلع به قوات "الحشد الشعبي" في الحرب على "داعش"، لكنه يميّز بين مستويين من العمل العسكري هما "العمل على مستوى الوجود على الارض والعمل على مستوى الانجاز". ويقول لـ"النهار" إن "الوجود المكثف لقوات الحشد الشعبي في محافظة ديالى ومناطق حزام بغداد، لا يتناسب مع حجم الانجازات العسكرية التي حققها الحشد، وتتلخص مهمته في غالب الاحيان بالامساك بالارض بعد ان يقتحمها ويحررها جهازا مكافحة الارهاب والرد السريع الحكوميان". استياء أميركي وأبلغت مصادر مقربة من السفارة الاميركية في بغداد، "النهار" استياء السفير الاميركي ستيوارت جونز من الاحاديث الشائعة عن الاسلحة التي تسقطها قوات الائتلاف في العراق الى "داعش" ونقلوا عنه قوله: "بدل ان نُشكر في العراق، نواجه بالاتهامات". ويبدو ان الحكومة العراقية التي صمتت طويلا عن هذا الموضوع، تلقت الرسالة الاميركية الغاضبة وكذبت الأمر، اذ عقد وزير الدفاع خالد العبيدي مؤتمراً صحافياً أمس وصف فيه المعلومات عن هبوط طائرات تحمل مساعدات في مناطق يسيطر عليها تنظيم "داعش" بأنها "غير دقيقة"، وقال إن "التحقيقات الأولية أثبتت عدم دقة المعلومات". دعاية ايرانية ويرى مراقبون للشأن السياسي ان الصراع الايراني – الاميركي على الاراضي العراقية يأخذ اشكالاً مختلفة تبعاً لمراحل المواجهة بين الطرفين، ويعتقدون ان ايران والجهات والشخصيات التابعة لها في العراق هي من يقف وراء حملة المزاعم عن مساعدة طيران الائتلاف لـ"داعش". وهي تسعى الى تمرير رسالة مفادها ان ايران، وليس الائتلاف الدولي والولايات المتحدة، هي التي وقفت في وجه "داعش" في العراق. ومعروف ان لايران نفوذاً كبيراً على أكثر القوى الشيعية المنضوية في قوات "الحشد الشعبي".
|