الأحد ٢٩ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٧, ٢٠١١
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
مصر
"البلطجية" يعودون لحماية مقرات المباحث ووزراء جدد للخارجية والداخلية والعدل

لليوم الثالث، اقتحم متظاهرون مصريون مقرات أخرى لمباحث أمن الدولة وأحرقوا أحدها في محافظة أسوان، بينما طالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم المواطنين بتسليمه المستندات المصادرة من مراكز المباحث، محذراً من أن نشرها يمثل خطورة على أمن البلاد، مع العلم ان هذه الوثائق يمكن ان تفضح ممارسات العهد السابق. وينتظر رئيس الوزراء المكلف عصام شرف موافقة المجلس على حكومته التي ستضم 23 عضواً، أبرزهم وزراء جدد للخارجية والداخلية والعدل، وهي الوزارات التي يُعول عليها لتغيير وجه مصر في حقبة ما بعد الرئيس السابق حسني مبارك.
ومساء تعرّض متظاهرون كانوا يحاولون الوصول الى مقر جهاز مباحث امن الدولة بمنطقة لاظوغلي بوسط القاهرة لهجوم بأسلحة بيضاء من اشخاص بزي مدني، بينما كانت قوات الجيش تطلق النار في الهواء.


وأكد مصدر أمني ان "بلطجية" مسلحين بالسيوف هاجموا المتظاهرين. وروى شاهد ان "المحتجين كانوا يحاولون الوصول إلى مقر جهاز أمن الدولة في منطقة لاظوغلي اعتقادا منهم ان ضباط الجهاز يحاولون التخلص بالحرق او الفرم من وثائق مهمة تدينهم، لكن بلطجية مسلحين بأسلحة بيضاء هاجموهم بينما أخذ الجيش يضرب الجموع بالهراوات ويطلق عيارات نارية في الهواء في محاولة للسيطرة على الموقف... البلطجية الذين يأتون بهم في كل التظاهرات كانوا مسلحين بالسيوف المصنوعة يدوياً، وكانوا يلقون كتلاً كبيرة من الحجر على المتظاهرين".
ونهاراً تحدث شهود عن إطلاق جنود مصريين النار في الهواء خلال تظاهرة عند مقر وزارة الداخلية في القاهرة المجاورة للمقر الرئيسي لمباحث أمن الدولة. وقال الناشط الحقوقي مالك عدلي لـ"رويترز" إن "رمزية دخول هذا المبنى تبقى شيئا مهما للثورة".
وأوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أن متظاهرين اقتحموا مقر مباحث أمن الدولة في مدينة شبين الكوم، عاصمة محافظة المنوفية بشمال القاهرة، وأن الضباط والأفراد الذين كانوا فيه غادروه. وأشارت إلى أن كميات كبيرة من المستندات وجدت محروقة أو مفرومة.


ووضع النائب العام المستشار عبد المجيد محمود مقرين رئيسيين لمباحث أمن الدولة في القاهرة وإحدى ضواحيها تحت حراسة القوات المسلحة.
وروى شاهد أن محتجين أحرقوا مقر مباحث أمن الدولة في مدينة كوم امبو بمحافظة أسوان في أقصى جنوب مصر.
وناشد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عبر صفحته الرسمية في موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي، المواطنين تسليم المستندات التي تخص مباحث أمن الدولة "لإتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها، وعدم تداولها عبر وسائل الإعلام المختلفة، وذلك من منطلق المسؤولية الوطنية من جهة، وتجنبا للمساءلة القانونية من جهة أخرى"، ذلك ان كشف مضمون الوثائق يشكل "خطورة على أمن الوطن وسلامة الأفراد".

الحكومة 
وفي إجراء يبدو أنه يلبي مطالب الساعين إلى تطهير الحكم من مسؤولين اختارهم مبارك أو شكلوا رموزاً لحكمه، اختار شرف وجوهاً جديدة، أبرزها نبيل العربي (76 سنة)، القاضي السابق في محكمة العدل الدولية، وزيرا للخارجية خلفاً لاحمد ابو الغيط الذي مثل السياسة الخارجية لمبارك منذ عام 2004. وهو كان مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، ويُعرف بإبداء تحفظات عن معاهدة كمب ديفيد للسلام مع اسرائيل والتي كان احد المفاوضين فيها. وكان ايضا احد اعضاء "لجنة الحكماء" المستقلة التي تشكلت بعد تفجر الثورة.
وكتب العربي مقالاً في صحيفة "الشروق" بعد نجاح الثورة انتقد فيه السياسة الخارجية ودعا الى "مراجعتها"، وخصوصاً في ما يتعلق بموقف مصر من الحصار المفروض على قطاع غزة.
وتعهد وزير الداخلية الجديد منصور العيسوي العمل على تحسين صورة الشرطة، و"تقليص دور جهاز أمن الدولة بالنسبة إلى المواطن العادي ليقتصر دوره على مكافحة الإرهاب فقط، وعدم التدخل في الشؤون الإدارية في حياة المواطن العادي". والعيسوي معروف بمحاربته الفساد، ولم يكن مقرباً من الوزير السابق حبيب العادلي الذي شغل منصبه 13 عاماً وهو يحاكم بتهمة تبييض أموال.
وصرح المستشار محمد عبد العزيز الجندي، وزير العدل الجديد، بانه يتطلع الى مكافحة الفساد والإشراف على الانتخابات النيابية والرئاسية التي ستخضع للإشراف القضائي بموجب التعديلات الدستورية الجديدة.


كذلك اختار شرف عماد أبو غازي للثقافة والدولة للآثار بعد دمجهما في وزارة واحدة، وأحمد البرعي وزيراً للقوى العاملة.
واحتفظ معظم الوزراء بحقائبهم. وخرج وزير البترول محمود لطيف من الحكومة، وتجرى مشاورات في شأن هذه الحقيبة وكذلك حقيبة الزراعة وسط معلومات مفادها ان وزير الزراعة في الحكومة السابقة أيمن فريد أبو حديد وافق على البقاء في منصبه.
والتقى شرف الوزراء الجدد امس. وسيكون على مجلس الوزراء الجديد الحصول على موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يرأسه المشير محمد حسين طنطاوي.
وبحثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع شرف في الانتقال الديموقراطي في مصر كما افاد الناطق باسم وزارة الخارجية فيليب كرولي في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي.

نجلا مبارك وزوجته
في غضون ذلك، أوردت صحيفة "الجريدة" وثائق عن تلقي نجلي مبارك، جمال وعلاء، عمولات ضخمة تصل إلى 2,5 في المئة من عقد قيمته 2,5 ملياري دولار في مقابل تمرير صفقات لتصدير الغاز المصري الى اسرائيل.
وقالت مصادر أمنية في منتجع شرم الشيخ إن سوزان زوجة مبارك وابنها علاء ركبا طائرة من المنتجع إلى مطار ألماظة العسكري في القاهرة.
وبات وزير البترول السابق سامح فهمي احدث مسؤول في عهد مبارك يمنع من مغادرة البلاد في انتظار التحقيق معه باتهامات تتعلق بمخالفات مالية.  وأحال المستشار عبد المجيد محمود وزير السياحة السابق زهير جرانه ورجلي الأعمال الهاربين هشام الحازق وحسين سجواني على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بتهمة تسهيل الاستيلاء على المال العام.

جوبيه
وكان وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه قام بأولى زياراته الخارجية منذ توليه مهماته الاسبوع الماضي، وكان ذلك للقاهرة، وتحديداً لميدان التحرير، والتقى عدداً من الشبان الذي قاموا بالثورة المصرية. وقال: "تغمرني مشاعر جياشة لأن تاريخاً صنع هنا. الثورة بدأت في هذا الميدان".
وبعد مناقشات مع الشبان في ميدان التحرير، جلس جوبيه في مقهى مع عدد من الشبان بوسط القاهرة. وقال لهم: "ربما سمحنا لأنفسنا أن ننساق في الماضي عندما قيل لنا إن الانظمة الاستبدادية كانت خط الدفاع الوحيد أمام الارهاب".
وقد التقى ايضاً رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.
(و ص ف، رويترز، أ ش أ، ي ب أ، أب)

 



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة