انشغلت ساحة «الجهاديين» أمس بتداعيات مقتل أبو همام الشامي القائد العسكري لـ «جبهة النصرة» مع عدد من كبار قيادات الجبهة، من دون أن يتضح كيف يمكن أن يؤثر رحيل هؤلاء على جهود فك ارتباط «النصرة» بتنظيم «القاعدة». وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على مؤيدي الرئيس بشار الأسد، شملت «سبعة أشخاص وست كيانات يوفرون الدعم للنظام السوري كما يستفيدون منه»، في وقت احتدمت المعارك في ريف اللاذقية (شمال غربي سورية) بعد اختراق قوات النظام «خط الدفاع الأول» عن معقل المعارضة في جبل الأكراد.
ووسع مجلس الأمن أمس، نطاق متابعته حظر استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية ليشمل غاز الكلورين السام، في قرار تبناه أمس بتأييد 14 من أعضائه وانفردت فنزويلا بالامتناع من التصويت.
وبسبب التشدد الروسي أغفل القرار، الذي حمل الرقم 2209، أي أشارة الى تحديد الجهة المسؤولة عن استخدام الكلورين كسلاح في سورية، واكتفى بدعم عمل بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية في تحقيقاتها الجارية حول استخدام الكلورين، وشدد على ضرورة «إخضاع الأفراد المسؤولين عن هذا الاستخدام» دون تحديد آلية لذلك.
وأكد القرار الذي أعدته الولايات المتحدة بالتشاور مع روسيا والدول الأخرى الدائمة العضوية، بريطانيا وفرنسا والصين، استعداده «لفرض تدابير تحت الفصل السابع في حال عدم الامتثال لهذا القرار في المستقبل»، ما يعني أن ولاية القرار لا تشمل قصف ثلاث قرى في شمال سورية بالكلورين في نيسان (أبريل) وآب (أغسطس) العام الماضي.
وأعرب القرار عن «القلق البالغ من أن مواد كيماوية سامة استخدمت كأسلحة في سورية تبعاً لتحقيق لجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية» وأشار الى أن «مثل هذا الاستخدام يعد انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2118 المتعلق بنزع الأسلحة الكيماوية السورية، ولاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية».
وجدد التأكيد على القرار 2118 القاضي «بألا تستخدم الجمهورية العربية السورية أو تطور أو تنتج أو تمتلك مخزوناً من الأسلحة الكيماوية، أو تنقل بشكل مباشر أو غير مباشر أسلحة كيماوية الى أي جهة، سواء كانت دولة أم غير دولة». وشدد في الوقت نفسه على أن «أي طرف في سورية لا ينبغي أن يستخدم الأسلحة الكيماوية أو يمتلكها أو ينتجها أو يطورها أو ينقلها». وأكد دعمه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وعملها على دراسة كل الادعاءات باستخدام أسلحة كيماوية في سورية، ورحب بعزم المنظمة على إطلاع مجلس الأمن على تقاريره المتعلقة بسورية.
كما أكد القرار أن «الأفراد المسؤولين عن أي استخدام للمواد الكيماوية، بما فيها الكلور أو أي مادة كيماوية سامة أخرى، يجب أن يخضعوا للمحاسبة»، ودعا «جميع الأطراف في سورية إلى التعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية».
وعلى صعيد عقوبات الاتحاد الأوروبي على مؤيدي نظام الأسد، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند: «إننا نستهدف مطوّري ومنتجي ومستخدمي السلاح الكيماوي، إضافة إلى رجال الأعمال والشركات التي تدعم ميليشيات الشبيحة. لقد وافقنا أيضاً على استهداف أشخاص يزودون النظام بالنفط، بما في ذلك جورج حسواني الوسيط الذي يشتري النفط من الدولة الإسلامية في العراق والشام بالنيابة عن النظام».
ميدانياً، شهد ريف اللاذقية في شمال غربي سورية، معارك عنيفة في الساعات الماضية وسط هجمات متبادلة بين قوات النظام وفصائل المعارضة. وجاء احتدام المعارك بعدما نجح النظام في السيطرة على قرية دورين التي تحتل موقعاً استراتيجياً يسمح لها بتهديد معقل المعارضة في سلمى بجبل الأكراد. وسارعت فصائل المعارضة إلى حشد مقاتليها لشن هجوم مضاد في محاولة لاسترجاع «خط الدفاع الأول» عن معقلها.
وأكدت «جبهة النصرة» أمس مقتل قائدها العسكري أبو همام الشامي بغارة جوية شنها -كما يبدو- الجيش السوري، في تطور يزيد الغموض المحيط بمستقبل هذه الجبهة التي يقودها أبو محمد الجولاني وتُمثّل التهديد الأقوى الثاني الذي يمثله المتشددون للحكم السوري بعد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). وقُتل أبو همام (الفاروق) بانفجار استهدف اجتماعاً لقياديين في «النصرة» قرب بلدة سلقين التي لا تبعد كثيراً من الحدود التركية، لكن الجيش السوري أعلن مسؤوليته عن قتله بغارة جوية استهدفت مقر قيادة «النصرة» في الهبيط التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر من سلقين في ريف إدلب.
وجاء مقتل أبو همام وسط معلومات عن تفكير قادة في «النصرة» بفك ارتباطهم بـ «القاعدة»، ما يزيد الغموض في شأن الطريق الذي ستسلكه الجبهة في المستقبل. وظهر أبو همام في شريط لـ «النصرة» عام 2014 اتهم فيه تنظيم «الدولة الإسلامية» بإفشال اتفاقات لوقف النار بين الجماعتين. ووفق المعلومات المتوافرة عنه، تدرب الشامي في أفغانستان في التسعينات وبايع تنظيم «القاعدة»، وبعد الغزو الأميركي لأفغانستان رحل إلى العراق حيث صار مدرباً في معسكرات أبو مصعب الزرقاوي زعيم فرع «القاعدة» العراقي. لكن السلطات العراقية نجحت في القبض عليه وسلمته إلى حكومة دمشق، التي أفرجت عنه لعدم وجود قضية ضده في سورية. وفي العام 2005، عاد إلى أفغانستان لفترة وجيزة، حيث طلبت منه قيادة «القاعدة» (عطية عبدالرحمن، صلة الوصل بزعيم التنظيم أسامة بن لادن) العودة إلى سورية لإنشاء خلايا فيها. لكنه في طريق عودته أوقف في لبنان وسُجن، وبعد الإفراج عنه عاد إلى سورية والتحق بالثورة.
وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن جبهة النصرة حذّرت معظم الفصائل من الانسحاب من الاشتباكات الدائرة في ريف درعا، موضحاً أنها هددت بعض الفصائل الراغبة بالانسحاب بتحويلها الى «المحاكم الشرعية» بعدما أخذت منها عهوداً بعدم ترك جبهات القتال مع «حزب الله» اللبناني مدعماً بالمقاتلين الإيرانيين وقوات النظام وقوات الدفاع الوطني والذين يحاولون منذ أسابيع استكمال السيطرة على مثلث ريف دمشق الغربي- ريف القنيطرة- ريف درعا الشمالي الغربي» بعدما سيطروا على قرى وبلدات الهبارية وحمريت وسبسبا والدناجي ودير ماكر ودير العدس وتل القرين وتلال فاطمة ومحيطها وخربة سلطانة. وتابع «المرصد» أن «بعض الألوية أحيل بشكل فعلي على «المحاكم الشرعية» جراء انسحابه من المعركة».
كذلك نشر «المرصد» معلومات عن قيام «جبهة النصرة» بإطلاق النار على عشرات المتظاهرين ممن توجهوا نحو مقراتها ومراكزها في بلدة بيت سحم بريف دمشق الجنوبي لمطالبتها بالخروج منها. واتهمت «النصرة» في بيان أول من أمس، جماعة تسمي نفسها «تجمع قوى الإصلاح» بالوقوف وراء اغتيال مقاتلين وقياديين في ريف دمشق، مؤكدة أنها لن تخرج من بيت سحم.
مقتل القائد العسكري لـ «النصرة» يزيد الغموض حول مستقبل تحالفها مع «القاعدة»
أكدت «جبهة النصرة»، فرع «القاعدة» في سورية، الجمعة مقتل قائدها العسكري أبو همام الشامي بغارة جوية شنها - كما يبدو - الجيش السوري، في تطور يزيد الغموض المحيط بمستقبل هذه الجبهة التي تُمثّل ثاني أقوى تهديد عسكري للحكم السوري بعد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).
وقُتل أبو همام (الفاروق) الذي تدرب في أفغانستان إلى جانب المتورطين في هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، بانفجار استهدف اجتماعاً لقياديين في «النصرة» بريف إدلب يوم الخميس. وذكرت مصادر معارضة أن الاجتماع المستهدف عُقد في بلدة سلقين قرب الحدود التركية، لكن الجيش السوري أعلن مسؤوليته عن قتل أبو همام ورفاقه بغارة جوية استهدفت مقر قيادة «النصرة» في الهبيط التي تقع على بعد نحو 100 كيلومتر من سلقين في ريف إدلب. وكانت مصادر «النصرة» قالت في البدء إن الغارة شنتها طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، لكن التحالف نفى أن يكون قد شن غارات في إدلب خلال الساعات الـ24 الماضية (أي في الوقت المفترض أن تكون الغارة قد حصلت فيه).
وجاء مقتل أبو همام وسط معلومات عن تفكير قادة في «النصرة» بفك ارتباطهم بـ «القاعدة»، ما يزيد الغموض في شأن الطريق الذي ستسلكه الجبهة في المستقبل.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إنه حصل على «معلومات مؤكدة من مصادر في جبهة النصرة تؤكد مقتل قائدها العسكري متأثراً بجروح أصيب بها نتيجة قصف جوي»، موضحاً أن أبو همام يُعتبر أهم ميدانياً من الأمير العام لـ «النصرة» أبو محمد الجولاني. وأوضح أن أبو همام هو واحد من خمسة قادة في «النصرة» قُتلوا في وقت سابق، وكانت الجبهة أعلنت على حسابها على موقع «تويتر» قبل أيام مقتل اثنين من قيادييها، هما أبو مصعب الفلسطيني وأبو البراء الأنصاري، في ضربة للتحالف في 27 شباط (فبراير) على مقر لها في قرية أبو طلحة في ريف سلقين شمال غربي إدلب.
وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» من جهتها، «أن ابو همام قتل مع عدد من متزعمي التنظيم خلال عملية نوعية للجيش استهدفت اجتماعاً لهم في الهبيط بريف إدلب». وتقع منطقة الهبيط على بعد نحو 55 كلم الى الجنوب من مدينة إدلب.
من جهة أخرى، تحدث الناشط المعارض إبراهيم الإدلبي لـ «فرانس برس» عبر سكايب، عن معلومات تسري على نطاق واسع حول وجود «صراعات داخل جبهة النصرة (...) تتعلق باحتمال حصول انشقاق» في صفوفها.
وأوضح المحلل حسن أبو هنية، الخبير في شؤون تنظيم القاعدة والمقيم في عمان، أن الشامي كان ناشطاً في أفغانستان بين عامي 1998 و1999، وأنه تولى أمور المقاتلين السوريين في هذا البلد بعدما انضم الى تنظيم «القاعدة» وأعلن ولاءه لزعيمها السابق أسامة بن لادن. ووزعت «النصرة» العام الماضي شريط فيديو مدته 23 دقيقة تروي فيه مسار أبو همام الجهادي وتنقل عنه اتهامه «الدولة الإسلامية» بخرق اتفاق مكتوب لوقف النار تم التوصل إليه معه. كما اتهم أبو همام تنظيم «الدولة» بتفخيخ مبنى بالمتفجرات وبراميل الكلور قبل انسحابه من منطقة مأهولة بالسكان. وكان أبو همام مدرباً في معسكرات «القاعدة» في أفغانستان (قندهار) وتولى لاحقاً مهمة تدريب مقاتلين في فرع تنظيم «القاعدة» في العراق بزعامة أبو مصعب الزرقاوي.
وفي بيروت، قال مصدر أمني لبناني إن أبو همام الشامي دخل الى لبنان عام 2008 حيث أوقفته استخبارات الجيش بتهمة الدخول خلسة، قبل أن يتبين من التحقيقات معه ارتباطه بتنظيم «القاعدة». وبحسب هذا المصدر، حكم على الشامي بالسجن لمدة اربع سنوات وخرج عام 2012 وتوجه الى سورية ليشارك في النزاع الذي بدأ منتصف آذار (مارس) 2011.
ويرى محللون أن مقتل القياديين في «النصرة»، وبينهم الشامي الذي يعتبر ثاني أبرز قادة الجبهة بعد زعيمها أبو محمد الجولاني، لن يؤثر بشكل كبير على نشاط الجماعة الجهادية.
|