الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ٧, ٢٠١٥
المصدر : جريدة الحياة
فلسطين
خلافات على تفسير قرار المجلس المركزي وهنية يدعو إلى وقف فوري للتنسيق الأمني
قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وتحميلها «مسؤولياتها كافة» تجاه الشعب الفلسطيني «كسلطة احتلال»، من دون أن يحدد موعداً لتنفيذ هذا القرار، ما ترك الباب موارباً أمام تأويلات عدة لمقاصده وفرص تنفيذه.

وجاء في نص القرار أن المجلس يدعو إلى «تحميل سلطة الاحتلال (إسرائيل) مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي»، إضافة إلى «وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي في ضوء عدم التزامها الاتفاقات الموقعة بين الجانبين».

ولاقت القرارات التي أصدرها المجلس المركزي ليل الخميس- الجمعة، ترحيباً فلسطينياً مصحوباً بالتشديد على ضرورة التنفيذ الفوري، كما جاء أمس على لسان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، الذي اعتبرها «خطوة صحيحة في الاتجاه الصحيح». لكنه أضاف أن «الامتحان الحقيقي لها ولجديتها هو في تطبيقها وتنفيذها فوراً»، معرباً عن خشيته «من الاستدراكات لهذه القرارات واعتبارها مجرد توصيات».

كما رحب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، القيادي في «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» تيسير خالد أمس، بقرارات المجلس المركزي، معتبراً أن «لها صفة إلزامية»، وأنها «تؤسس لمرحلة جديدة في كفاح الشعب الفلسطيني من أجل الانتقال بالسلطة الفلسطينية ووظائفها... إلى وضع جديد يحررها من قيود الاتفاقات التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على شعبنا».

وقال عضو المجلس المركزي، الأمين العام لحزب «الشعب» بسام الصالحي لوكالة «رويترز»، إن قرار المجلس سيوضع موضع التنفيذ، مضيفاً: «هذا قرار اتخذ، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستتابع تنفيذه».

من جانبها، أكدت إسرائيل أن التنسيق الأمني والمدني مع السلطة الفلسطينية مستمر في هذه المرحلة. ونقلت الإذاعة العبرية عن مصدر وصفته بالمقرب من الرئيس محمود عباس، قوله إن قرار المجلس المركزي ما هو إلا توصية، وأن على الرئيس عباس إصدار مرسوم رئاسي بوقف التنسيق الأمني.

وعلى رغم أن نص القرار بدا واضحاً وحاسماً في تحديد العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن تفسيرات مختلفة صدرت عن مسؤولين في السلطة الفلسطينية عكست غير ذلك، فمنهم من اعتبر القرار «ورقة ضغط في جيب الرئيس عباس يحملها إلى الإدارة الأميركية وإسرائيل للإفراج عن أموال الضرائب»، ومنهم من ربط التنفيذ بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 17 الشهر الجاري، ومنهم من اختزل القرارات الى كونها توصيات.

وفي نيويورك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن القلق حيال قرار المجلس المركزي، وقال في بيان إن مهلة الأشهر الثلاثة التي يفترض أن ترد فيها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على قرار اللجنة المركزية «تشكل نافذة يمكن فيها أن يتخذ الطرفان الإجراءات الضرورية لتنفيذ التزاماتهما». ودعا الطرفين الى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتراجع عن أعمال العنف غير المجدية وذات التأثير العكسي»، وجدد دعوة إسرائيل الى استئناف نقل أموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية، كما دعا «مجلس الأمن الى ممارسة قيادته والمساعدة في إيجاد الظروف للتفاوض على الحل النهائي الذي ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويعترف بقيام دولة فلسطين التي تعيش جنباً الى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن».

المجلس المركزي يقرر وقف التنسيق الأمني مع اسرائيل ويضع السلطة على أعتاب مرحلة جديدة

قرر المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية (البرلمان المصغر)، في ختام أعماله في رام الله ليل الخميس - الجمعة تحميل إسرائيل «مسؤولياتها كافة» تجاه الشعب الفلسطيني «كسلطة احتلال»، ووقف التنسيق الأمني، واضعاً السلطة على أعتاب مرحلة جديدة.

واوضح مسؤولون فلسطينيون لـ»الحياة» ان القرارات التي اتخذها المجلس وضعت السلطة أمام ثلاثة خيارات هي: الإقدام على وقف التنسيق الأمني فوراً والمخاطرة بحدوث مواجهة سياسية ينتج عنها تدهور خطير في العلاقات ربما يقود الى انهيار السلطة، او استخدام هذه القرارات ورقة للضغط على اسرائيل للتراجع عن خطواتها الأخيرة، ومنها تجميد أموال السلطة، او بقاء الوضع الراهن على حاله من دون تغيير لفترة من الوقت.

وقال مسؤول رفيع: «وضع المجلس مصير التنسيق الامني في جيب الرئيس محمود عباس الذي سيحمله الى الادارة الاميركية واسرائيل، قائلاً: «افرجوا عن الاموال، وإلا فإني مضطر، بضغط من الشعب ومؤسساته السياسية، لوقف التنسيق الأمني».

وقال المسؤولون إن الرئيس عباس لن يتخذ أي خطوة في اتجاه تطبيق هذه القرارات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 17 الشهر الجاري. وأوضح أحد المسؤولين: «في حال فوز المعارضة التي تمثل الوسط واليسار، فإن الرئيس عباس سيكون منفتحاً على إجراء مفاوضات مع حكومة جديدة تقبل وقف الاستيطان وإطلاق أسرى ما قبل اتفاق أوسلو، اما في حال عودة اليمين بقيادة بنيامين نتانياهو، فإن الرئيس سيطلب استئناف تحويل اموال الجمارك، وفي حال رفض طلبه، فإنه حتماً سيعلن وقف التنسيق الأمني».

ويتوقع ان يؤدي وقف التنسيق الأمني الى انهيار تدريجي في منظومة العلاقات الفلسطينية - الاسرائيلية التي حددتها اتفاقات اوسلو عام 1993 وملحقاتها، وصولاً الى انهيار السلطة التي أنشئت بموجب تلك الاتفاقات او تغيير وظائفها من سلطة سياسية تسعى الى التحول الى دولة، الى سلطة خدمات شبيهة بالخدمات البلدية.

واستبقت اسرائيل اجتماعات المجلس المركزي بإجراء مناورات عسكرية واسعة في الضفة الغربية شارك فيها 15 ألف جندي. وقال عباس في خطاب له امام المجلس المركزي ان المناورات الاسرائيلية هدفت الى التلويح باستخدام القوة، مضيفاً ان الجانب الفلسطيني لن يرد على التهديدات والممارسات الاسرائيلية بالعنف «لأنه لا قبل لنا بالطائرات والدبابات». وتابع ان الرد الفلسطيني سيكون عبر المقاومة الشعبية التي قال انها «الطريق الوحيدة» امام الشعب الفلسطيني.

وقال مسؤول رفيع مقرب من الرئيس عباس: «انضمام فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية يشكل نقطة تحول تاريخية في العلاقة مع اسرائيل». وأضاف: «ابتداء من مطلع نيسان (أبريل) المقبل، وهو موعد حصول فلسطين على عضوية محكمة الجنايات الدولية، سيكون بمقدور اي فلسطيني او اي منظمة غير حكومية فلسطينية او اجنبية رفع دعاوى على مسؤولين اسرائيليين امام المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب». وتابع: «بالتأكيد لن تقف اسرائيل صامتة، وسترد بإجراءات ضد السلطة وضد الشعب الفلسطيني، ما يؤدي الى حدوث المواجهة».

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات لـ «الحياة»: «القرارات التي اتخذها المجلس المركزي ترمي الى تصويب العلاقة مع اسرائيل». وأضاف: «اسرائيل تنكرت للاتفاقات الموقعة بين الجانبين، واستباحت مناطق السلطة الفلسطينية، واحتجزت اموال الشعب الفلسطيني، وتواصل الاستيطان وتهويد القدس، وتريد من الجانب الفلسطيني ان يفي بالتزاماته؟».

وأكد ان الجانب الفلسطيني لن يتمسك باتفاقات تنتهكها اسرائيل كل يوم، مشيراً الى ان المرحلة المقبلة ستشهد تغييراً وصفه بـ»التاريخي» في العلاقة بين السلطة الفلسطينية وسلطة الاحتلال الاسرائيلي.

ومن غير المستبعد ان تسعى اسرائيل الى اعادة السيطرة على السلطة وربط جهاز الخدمات الفلسطيني بالادارة المدنية الاسرائيلية، ومحاولة تكريس الحكم الذاتي للسكان في الضفة كحل سياسي دائم، الامر الذي سيرفضه الفلسطينيون وسيقاومونه، ما يدخل الصراع في مرحلة جديدة.

نص القرارات

وجاء في قرار المجلس المركزي: «في ضوء مواصلة الاستيطان غير الشرعي وفقاً للقانون الدولي، ورفض إسرائيل ترسيم حدود الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتنكرها لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، إضافة إلى رفضها الإفراج عن الأسرى، وحجز وقرصنة أموال الشعب الفلسطيني وتصعيد الاعتداءات والاغتيالات والاقتحامات واستمرار حصار قطاع غزة، فإن المجلس المركزي يقرر ما يلي:

- تحميل سلطة الاحتلال (إسرائيل) مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي.

- وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي في ضوء عدم التزامها الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.

- التأكيد على ان أي قرار جديد في مجلس الامن يجب ان يضمن تجديد التزام قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وبما يضمن تحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها على ارضها المحتلة عام 1967، بما فيها العاصمة القدس، وحل قضية اللاجئين وفقاً للقرار الرقم 194، على ان يتم ذلك تحت مظلة مؤتمر دولي تشارك فيه الدول دائمة العضوية ودول «البريكس» ودول عربية، وتتولى اللجنة التنفيذية العمل مع اللجنة العربية لتحقيق ذلك.

وكان المجلس المركزي الذي يمثل أعلى سلطة تشريعية في منظمة التحرير بين دورات المجلس الوطني، قرر في دورته السابقة «وجوب تحديد العلاقة مع إسرائيل، ومتابعة انضمام دولة فلسطين للمؤسسات والمواثيق الدولية، وتعزيز علاقاتنا العربية والدولية بما يشمل الحصول على اعتراف الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتطبيق ميثاق جنيف الرابع لعام 1949 على أراضي دولة فلسطين المحتلة.

وقال مسؤول رفيع ان الرئيس عباس دعا المجلس المركزي للانعقاد ليوجه رسائل واضحة الى الجانبين الاميركي والاسرائيلي مفادها «انني محكوم بمؤسسات الشعب الفلسطيني، وليس الشعب الفلسطيني محكوم مني». وأضاف: «ليس سراً ان هناك ضغوطاً اميركية كبيرة على الرئيس عباس، لذلك اراد ان يقول لهم: هذا ما قرره ممثلو الشعب الفلسطيني ولن استطيع التراجع عنه».

إسرائيل: التنسيق مستمر في هذه المرحلة

أكدت إسرائيل أن التنسيق الأمني والمدني مع السلطة الفلسطينية مستمر في هذه المرحلة. ونقلت الإذاعة العبرية عما أسمته مصدراً مقرباً من الرئيس محمود عباس، قوله إن قرار المجلس المركزي ما هو إلا توصية، وإن على الرئيس عباس إصدار مرسوم رئاسي بوقف التنسيق الأمني.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
وقف نار غير مشروط في غزة بوساطة مصرية
تل أبيب ترفض التهدئة وتستدعي قوات الاحتياط
مصير الانتخابات الفلسطينية يحسم اليوم
استطلاع: «فتح» تتفوق على «حماس» والبرغوثي يفوز بالرئاسة
المقدسيون مدعوون للانتخابات عبر مراكز البريد
مقالات ذات صلة
أيضاً وأيضاً: هل يتوقّف هذا الكذب على الفلسطينيّين؟ - حازم صاغية
حرب غزة وأسئلة النصر والهزيمة! - أكرم البني
إعادة اختراع الإسرائيليّة والفلسطينيّة؟! - حازم صاغية
لا قيامة قريبة لـ«معسكر السلام» - حسام عيتاني
... عن مواجهات القدس وآفاقها المتعارضة - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة