الرباط - محمد الأشهب أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون، في اليوم الثالث والأخير من جولة الحوار الليبي التي عُقدت في منتجع الصخيرات جنوب العاصمة المغربية الرباط، أنه تم إحراز تقدّم في المشاورات بين الفرقاء، بخاصة في ما يتعلّق بمسألة تشكيل حكومة وحدة وطنية والترتيبات الأمنية. وقال ليون بعد محادثات أجراها مع وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار أمس الأول: «إننا نحرز تقدماً في الملفين المهمّين الموجودين حالياً على طاولة المفاوضات، يتعلق الأمر بتشكيل حكومة وحدة وطنية والترتيبات الأمنية»، معبّراً عن أمله في إحراز مزيد من التقدّم خلال الأيام المقبلة.
ووصف ليون «محادثات الصخيرات» بين وفد مجلس النواب المنعقد في طبرق والمعترف به دولياً، وبين المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته والذي يمثّل القوى الإسلامية، بأنها «حدث تاريخي»، نظراً إلى أنها المرة الأولى التي يلتئم فيها جمع ممثلي أطراف النزاع للبحث في عمق الخلافات، وذلك بعد لقاء أول عُقد أخيراً في مدينة غدامس، جنوب ليبيا.
وتميّز اليوم الثالث من الحوار الليبي، باتفاق الأطراف المتفاوضة على الاجتماع في المغرب مجدداً الأسبوع المقبل، بهدف استكمال ترتيبات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتعيين أعضائها ونوابها، إضافة إلى الملف الشائك المرتبط بالقضايا الأمنية، وفي مقدّمها الاتفاق على وقف النار ونزع سلاح الميليشيات. وكان ليون أشار إلى أن أطراف الحوار الليبي، أظهرت خلال جولة المحادثات في الصخيرات «روحاً إيجابية جيدة»، بيد أنه لفت إلى حاجتها إلى وقت للوصول إلى اتفاق.
في غضون ذلك، عبّر ممثلو وفد مجلس النواب المعترف به دولياً، عن تفاؤلهم بشأن أفق المفاوضات، واحتمال التوصّل إلى اتفاق في غضون الأيام المقبلة. وقال مصدر في المجلس: «لدينا الثقة في إمكان التوصل إلى اتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية»، بيد أنه أضاف أنه من المبكر الحديث عن توافق حول أسماء الشخصيات، سواء في قيادة الحكومة أو بالنسبة الى الأعضاء والنواب. وشدّد المصدر على أهمية التراضي لوقف نزيف الدم في ليبيا.
ويراهن المبعوث الدولي على اتفاق الأطراف الليبية مع نهاية الأسبوع المقبل في المغرب، على وثيقة تحدّد شكل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، إفساحاً في المجال أمام الترتيبات الأمنية ومناقشة صياغة الدستور. إلا أن مصدراً مأذوناً له، أفاد «الحياة» بأن «الإرهاب سيظل جاثماً على طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أن الأطراف متّفقة على الوصول إلى حل سياسي، لكن «لا يُعرَف إن كان ذلك الوفاق سيستمر مع بدء النقاش عن نزع سلاح الميليشيات وهيكلة الجيش، في ظلّ الهجمات المتكررة للجماعات المسلّحة في ليبيا».
وانطلقت جلسات الحوار الليبي في منتجع الصخيرات الخميس الماضي، في حضور دبلوماسيين وسفراء أجانب. لكن ممثلي الأطراف المتفاوضة، لم يتمكنوا من التحاور وجهاً لوجه. وجرت المباحثات بشكل غير مباشر في قاعات منفصلة تحت إشراف الأمم المتحدة.
لكن المبعوث الدولي، أكد أن الهجمات الإرهابية جعلت الأطراف الليبية «مصمّمة» على الوصول إلى اتفاق، معتبراً أن الاتفاق على «ترتيبات أمنية» سيفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأكد ليون الحاجة إلى «بيئة آمنة» تعمل فيها تلك الحكومة.
في غضون ذلك، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، أمس الأول، إن الاتحاد قد يرسل فريقاً الى ليبيا لمراقبة وقف النار أو حماية البنية الأساسية، إذا أدت محادثات السلام التي تدعمها الأمم المتحدة الى تسوية بين الفصائل المتناحرة.
الجيش الليبي يستعيد حقلاً نفطياً من «داعش»
قُتل 11 عنصراً من حرس المنشآت النفطية التابع للسلطات الليبية المعترف بها دولياً في هجوم لتنظيم «داعش» على حقل الغاني النفطي جنوب شرقي البلاد في حين اعتبر أجنبيان مفقودَين.
وقال الناطق باسم حرس المنشآت علي الحاسي أن «هجوماً مباغتاً شنه متطرفون تابعون للفرع الليبي لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية راح ضحيته 11 جندياً قُتلوا ذبحاً». وأضاف أن «القوات الحكومية استعادت السيطرة على الحقل الذي تعرض لأعمال نهب وحرق وتخريب، بعد تعزيز القوات ومساندة حراس المنشآت النفطية القريبة من الحقل المنكوب». وكان الحاسي أعلن في وقت سابق مقتل 8 حراس لكن «عُثر على القتلى الثلاثة الآخرين بعد تمشيط الحقل».
وتعرض الحقل الذي يبعد مسافة 75 كيلومتراً جنوب حقل الظهرة وشمال مدينة زلة، إلى «أضرار كبيرة»، كما خُرِّبت محتوياته، وفق بيان المؤسسة الوطنية الليبية للنفط.
وأفاد الناطق باسم المؤسسة الوطنية للنفط محمد الحراري بأن «أجنبيين تابعان لشركة نمسوية للخدمات النفطية العاملة في الحقل لا يزالان مفقودَين منذ الهجوم ولا يُعرف مصيرهما حتى اللحظة».
وأوضح أن «الأجنبيين هما مسؤول الشركة المشغلة الحقل وهو نمسوي الجنسية، إضافة إلى فني فيليبيني الجنسية»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن اعتبارهما مخطوفين حتى تتم عملية تمشيط الحقل من جانب السلطات والتأكد من عدم اختبائهما خوفاً من المهاجمين كما فعل العمال الذين عُثر عليهم».
وأشار الحراري إلى أن «عملية إخلاء للعمال تمت وفقاً للمخطط ووصلوا جميعاً إلى منطقة زلة وأماكن أخرى أكثر أمناً».
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية التشيخية أمس، أن مواطنين أجانب من بينهم تشيخي ونمسوي مفقودان بعد الهجوم على حقل الغاني. وأضافت في بيان، أن لجنة أزمة تضم رئيس الوزراء بوسلاف سوبوتكا وأجهزة الاستخبارات اجتمعت لبحث الوضع وستوفد ممثلاً عن الوزارة إلى المنطقة في أسرع وقت.
في سياق متصل، قال مراقبو العقوبات التابعون للأمم المتحدة أنهم يشعرون بقلق من احتمال موافقة لجنة في مجلس الأمن على طلب الحكومة الليبية الحصول على أسلحة ودبابات وطائرات، إذ إن بعض هذه المعدات قد تُرسَل إلى ميليشيات.
وقال الخبراء الذين يراقبون انتهاكات حظر السلاح الذي فُرض على ليبيا في عام 2011، أن هذه الأسلحة قد تقع في نهاية الأمر بيد ميليشيات بعد المعارك، أو إذا فقدت القوات الليبية السيطرة على مخازن السلاح. وأضافوا أنه «على رغم أن التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية في ليبيا يمثل تحدياً كبيراً للسلطات، فإن اللجنة تشعر بقلق من احتمال استخدام هذه المواد في هجمات على مناطق ومنشآت تحت سيطرة ميليشيات منافسة ليست جماعات إرهابية».
|