الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: آذار ١٠, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: ترتيبات للملفّات الخلافية في الوقت الضائع اليوم ملاحظات "القوات" على "إعلان النيات"
ماذا يتضمن تقرير بان كي - مون عن الـ 1701؟
في غياب أي تطور جدي يتصل بأزمة الفراغ الرئاسي عشية الجلسة الانتخابية الجديدة المحدد موعدها غداً، بدت صورة المشهد السياسي الداخلي على كثير من الرتابة، فيما برزت اتجاهات واضحة الى ترتيب بعض الملفات الملحة التي سيواجه مجلس الوزراء استحقاقاتها تباعاً اعتباراً من جلسته الخميس.

ووسط هذه الاجواء، لوحظت عودة الكلام عن معطيات ايجابية في شأن ملف العسكريين المخطوفين من غير أن تقترن بملامح عملية تؤكد هذه المعطيات او تنفيها. وتحدث في هذا السياق رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في تصريح امس عن زيارة سيقوم بها وفد قطري – تركي للجرود الاسبوع المقبل للقاء خاطفي العسكريين "بعد توقف وساطة الشيخ مصطفى الحجيري وأحمد الفليطي ودخول قطر وتركيا على الخط".

وإذ لم تؤكد أي جهة رسمية معنية ذلك، علمت "النهار" ان المعطيات التي كانت في حوزة وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس إبرهيم تفيد ان ملف العسكريين المخطوفين قد تحرّك في الاتجاه الايجابي إنطلاقا من المفاوضات على خط الاتصالات مع "جبهة النصرة" فقط وليس مع تنظيم "داعش".

كما أبلغت مصادر عليمة "النهار" في هذا الاطار ان هناك محاولات لزج الجيش في معارك في القلمون والسعي الى نقل مخيم اللاجئين السوريين من داخل عرسال الى الداخل اللبناني ربطاً بهذه المعارك وذلك خدمة للنظام السوري، الامر الذي قالت عنه مصادر رسمية إنه غير وارد على الاطلاق إن من حيث رفض القرار العسكري اللبناني لذلك أم من حيث غياب الغطاء الرسمي لهذه المحاولات.
 
جلسة تشريعية
أما على الصعيد السياسي، ومع ان أفق الازمة الرئاسية لم يغب عن زيارة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون امس لرئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، فيبدو ان اللقاء تناول ملفات داخلية اخرى مطروحة على مجلسي الوزراء والنواب في الاسابيع المقبلة. ومن أبرز هذه الملفات، استناداً الى معلومات "النهار"، اتجاه بري الى الدعوة الى عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب قبل نهاية آذار الجاري مع بدء العقد العادي للمجلس في اول ثلثاء بعد الخامس عشر من آذار، وهو الامر الذي يستوجب اطلاق مشاورات مع الكتل المسيحية النيابية الاساسية نظراً الى موقفها المتحفظ المعروف عن عقد جلسات تشريعية في ظل الفراغ الرئاسي. كما رشحت معلومات عن تناول بري وعون موضوع تعيين اعضاء جدد للجنة الرقابة على المصارف الذي يفترض ان يبته مجلس الوزراء قبل الثامن عشر من الجاري تاريخ انتهاء ولاية أعضاء اللجنة الحاليين. ويبدو ان هذا الموضوع يواجه عقبات ويجري التشاور في شأنه قبيل طرحه على مجلس الوزراء تجنباً للخلاف داخل الجلسة عملاً بالاتفاق الذي سبق العودة الى جلسات مجلس الوزراء الاسبوع الماضي.

ولمح عون عقب لقائه بري أمس الى تناولهما مواضيع تتعلق بقوانين في مجلس النواب واخرى بمجلس الوزراء، لافتا في موضوع الاستحقاق الرئاسي الى انه "اجتاز بعض المراحل وإن شاء الله تستكمل على خير". وتحدث عن "تقدم بسيط" في الملف الرئاسي. 

"اعلان النيات"
وفيما رفض العماد عون الخوض في تفاصيل الحوار الجاري بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، برز تطور لافت امس عكس دقة عملية السير بين النقاط في هذا الحوار وحرص فريقيه حتى الآن على الاقل على تجنب تعثر التوصل الى اتفاق على "اعلان النيات" الذي تدور حوله المفاوضات بينهما. وقد أصدرت "القوات اللبنانية" بياناً علقت فيه على ما وصفته بتناول "بعض وسائل الاعلام مواقف لرفاق (قواتيين) جرى استثمارها على غير خلفيتها الحقيقية"، وشددت على ان "القوات تعلق اهمية كبرى على الحوار الجاري بينها وبين التيار الوطني الحر في كل الملفات بما فيها رئاسة الجمهورية، وهي لا تضع فيتو على أحد وتعمل جاهدة لانتخاب رئيس للجمهورية يشكل وصوله تجسيداً لقناعتها ومبادئها السياسية".

وفي موازاة ذلك، أكد مسؤول جهاز الاعلام والتواصل في حزب "القوات" المكلف ملف الحوار مع "التيار" ملحم رياشي انه سينقل اليوم ورقة الملاحظات "القواتية" على مسودة "اعلان النيات" الى العماد عون في الرابية، مشيراً الى ان الورقة تضم "نحو 17 بنداً مع مقدمة ملزمة وخاتمة".
 
مئوية الابادة الأرمنية
ويشار في هذا السياق الى ان احتفالا باحياء الذكرى المئوية الاولى للابادة الارمنية اقيم مساء امس في جامعة سيدة اللويزة جمع حشدا من القيادات المسيحية الدينية والسياسية في مقدمها الرئيس امين الجميّل والعماد عون والبطاركة مار بشارة بطرس الراعي ونرسيس التاسع عشر ويوسف الثالث والسفير البابوي غبرييلي كاتشيا وحشد من الوزراء والنواب. والقيت كلمات في المناسبة تركزت في معظمها على الاخطار التي يواجهها المسيحيون في الشرق، وشدد البطريرك الراعي على تمسك اللبنانيين بميثاق العيش معا والمناصفة والديموقراطية، وحض المسلمين على المحافظة على وجه الشرق العربي والتنوع.

اما في شأن الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، فتردد امس ان موعد الجولة الثامنة من هذا الحوار حدد في الثامن عشر من الشهر الجاري لاستكمال البحث في ملفي الامن والرئاسة. وتقرر تأخير الموعد الى ما بعد عودة وزير الداخلية نهاد المشنوق من الجزائر التي وصل اليها امس على رأس وفد أمني رفيع المستوى للمشاركة في مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي يعقد جلساته غداً وبعد غد. كما ان المشنوق سيقوم بزيارة في وقت لاحق للولايات المتحدة.


ماذا يتضمن تقرير بان كي - مون عن الـ 1701؟

ريتا صفير
تستعد ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ للتوجه الى نيويورك نهاية الاسبوع لتقديم تقريرها عن القرار 1701. واذا كانت الانظار تتجه الى كاغ التي تقدم اول احاطة لها في المنظمة الدولية عن لبنان، منذ نجاحها في ختم الملف الكيميائي السوري، فان الاهتمام يبقى مركزا على ما سيتضمنه التقرير ولاسيما لجهة المواقف من احداث 28 كانون الثاني الماضي وما تلاها.
 
في الشكل، تبدو كاغ مطمئنة من خلال لقاءاتها "الاولية" في لبنان، وخصوصا في صور، الى ان الجميع يبدون التزامهم للقرار الاممي، ولاسيما لجهة حفظ الاستقرار ووقف الاعمال العدائية، "وهذا امر مهم جدا"، كما تقول، منوهة "بالعمل الجيد" الذي تقوم به "اليونيفيل" وقائدها الايطالي لوتشيانو بورتولانو. وتضيف: "نحن الاثنين معا، ملتزمان تعزيز الجهود المشتركة للامم المتحدة. نمثل امما متحدة واحدة موحدة، ولو ان لدينا قبعات مختلفة. فهو كقائد عسكري مسؤول عن تنفيذ مهمة اليونيفيل في نطاق منطقة عملياته. والانطباع العام لدينا هو العودة الى الهدوء".

غير ان الارتياح الذي تعبر عنه كاغ، لا يخفي حذرها، وخصوصا في ظل المناخ القائم والتحولات في الجوار الشرق الاوسطي. تحولات تفرض "ان نبقى حذرين وواقعيين وان نبذل ما في وسعنا لتعزيز الهدوء" كما تشير. وتبقى ازمة اللاجئين من ابرز التحديات التي تواجه البلاد، "حيث يبرز ايضا تدفق كثيف للسكان مع مطالب اجتماعية ومالية. وكلها امور كثيرة بالنسبة الى بلد صغير وفي منطقة تنضح بالمسائل".

في اي حال، وبعد 6 اسابيع امضتها في لبنان، تبدو المسؤولة الدولية معجبة بفرادة الصيغة اللبنانية "فلبنان بلد فريد لانه يمكن ان يكون فيه رئيس مسيحي ورئيس مجلس نواب شيعي ورئيس وزراء سني. هذا هو النموذج الذي نرغب في النظر اليه في الشرق الاوسط، نموذج التسامح والتعددية وهيكلية المؤسسات التي تتيح ذلك، وحفظ وضع كل الديانات، لاسيما عندما يكون العراق في ازمة حادة، وكذلك سوريا والاقليات والمجموعات الدينية المتنوعة ككل تشعر بأنها محاصرة".

وبالعودة الى التقرير عن الـ1701، فان ابرز ما تضمنته ملاحظات كاغ في النسخة الاولية عن تقرير الامين العام للامم المتحدة عن تطبيق القرار 1701 هو الآتي:

- الفقرة 62: "ادين الاعتداء على الموكب الاسرائيلي في 28 كانون الثاني الذي تبناه "حزب الله" والذي ادى الى مقتل جنديين اسرائيليين وجرح آخرين. يشكل هذا الاعتداء خرقا جديا لوقف الاعمال العدائية بين لبنان واسرائيل ومندرجات القرار 1701 (2006). كما ان نشاط "حزب الله" العدائي من منطقة عمليات "اليونيفيل" يشكل تناقضا في شكل مباشر مع احد مندرجات القرار التي تقول بانه يجب الا يكون اي عنصر مسلح، او اصول او اسلحة غير تلك العائدة الى الحكومة اللبنانية و"اليونيفيل" في المنطقة".

- الفقرة 63: "يشكل اطلاق النار الاسرائيلي في اتجاه لبنان خرقا للقرار 1701 وللاعمال العدائية، كما انه لا يلبي تطلعات الامم المتحدة لجهة ان الاطراف سيبلغون "اليونيفيل" بالحادث وسيمتنعون عن الرد باستثناء عندما تدعو الحاجة في حالة الدفاع الفوري عن النفس. ادين قتل جندي حفظ سلام الذي نجم عن اطلاق جيش الدفاع الاسرائيلي النار في اتجاه لبنان. لقد وقع الحادث في موقع تابع للامم المتحدة واحداثياته معلومة بالكامل من جيش الدفاع الاسرائيلي".

- الفقرة 66: "ارحب باعادة وقف الاعمال العدائية بعيد الحادث. واخذت علما بان حكومتي لبنان واسرائيل تصرفتا سريعا لمنع اي تصعيد ولتأكيد التزامهما القرار 1701 وحفظ الاستقرار في المنطقة. الا ان الوضع يبقى هشا، وهذه الهشاشة يتسبب بها استخدام اللغة الحادة مما ينبئ بتجدد النزاع. ان الدروس المستقاة من نزاع 2006 يجب ان تستخدم كعامل مذكّر تحذيري بالتصعيد الاكثر خطرا والناجم عن اي تجدد للمواجهات. ان كل الاطراف المعنيين مسؤولون عن تفادي اللغة التي تثير تشنجات وتناقض روح القرار 1701".

- الفقرة 67: "في ظل المناخ الاقليمي المتشنج، وفي ضوء التحديات الامنية المتنوعة التي يواجهها لبنان كنتيجة للنزاع في سوريا، اعرب عن قلقي بنوع خاص من خطر الخطأ في الحساب والذي يؤدي الى نزاع جديد لا يتحمله الاطراف ولا المنطقة. من هنا، على الاطراف المعنيين ان يمتنعوا عن اي عمل لاحق من شأنه ان يهدد وقف الاعمال العدائية او يؤدي الى عدم استقرار المنطقة وان يعيدوا الهدوء كاملا على الخط الازرق (...)".

- الفقرة 76: "ادين مشاركة مواطنين لبنانيين في النزاع في الجمهورية العربية السورية، ما يشكل خرقا لسياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية ومبادئ اعلان بعبدا الذي وافق عليه كل الاطراف السياسيين في حزيران 2012، والذي اعاد مجلس الامن تأكيد اهميته. اناشد الاطراف اللبنانيين وقف اي انخراط في النزاع السوري تماشيا مع التزامهم "اعلان بعبدا" وادعوهم الى اعادة الالتزام لسياسة النأي بالنفس".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة