|
مع تصاعد وتيرة التحضيرات التي تجريها قوى 14 آذار في لبنان لاحياء الذكرى السادسة للانتفاضة التي تحمل اسم هذه القوى، يبدو الاسبوع الجاري بمثابة محطة كبيرة لارتفاع وتيرة الخطاب التصعيدي ضد سلاح «حزب الله» الذي بدأ فريق 14 آذار باعتماده منذ شهر تماماً.
فهذا الفريق قرر تقديم موعد احياء ذكرى «انتفاضة الاستقلال» يوماً الى 13 مارس لمصادفته يوم الأحد، ليتمكن من حشد اكبر قدر ممكن من المواطنين عبر مشهد عرض القوة الذي سيتخذ بعداً عملياً ورمزياً كردّ على اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري و«الانقلاب» على الاكثرية من جهة، وترسيخاً لعنوان المعركة السياسية والاعلامية الشرسة التي يخوضها هذا الفريق مع قوى 8 آذار ولا سيما منها «حزب الله» من خلال جعل مسألة سلاحه في الداخل الاولوية الثابتة الجديدة لقوى المعارضة الجديدة الى جانب تمسكها بالمحكمة الدولية.
ووسط هذه التحضيرات، تتقاطع المعلومات من مختلف المصادر والاتجاهات حيال استبعاد ولادة قريبة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتي يجد الرئيس المكلف نفسه في مساره نحو تأليفها كأنه لا يزال عند المربع الاول من مهمته نظراً الى العقد التي لا تزال من دون تذليل، ناهيك عن السخونة الكبيرة المتصاعدة في المناخ السياسي. في موازاة ذلك، ثمة توقعات بأن تبرز في الايام القليلة المقبلة تفاعلات اضافية لمسألة امتناع اربعة وزراء عن تلبية الطلبات التي تقدم بها المدعي العام الدولي دانيال بلمار، خصوصاً ان هذا الامتناع ربما يؤثر على مساعي انجاز القرار الاتهامي للمحكمة الدولية في وقت معقول.
لكن في مطلق الأحوال، فان المناخ السياسي مقبل على ما يبدو على مزيد من السخونة في الايام المقبلة، وهي سخونة ستزيد من صعوبة المهمة التي يواجهها ميقاتي، الذي سيجد نفسه مطوقاً اكثر فأكثر بالتعقيدات المتنوعة، ولا يبدو ان ولادة حكومته ستكون ممكنة في وقت قريب، وسط توقعات متناقضة لم يستبعد بعضها ان يشهد هذا الملف تزخيماً بعد ذكرى انتفاضة الاستقلال، في حين رأى بعضها الآخر ان عملية التأليف ترتبط باعتبارات اقليمية تجعلها مؤجّلة الى أجَل غير مسمى. الى ذلك، اشارت تقارير الى ان الحريري، الذي عاد امس الى بيروت، مرتاح جداً للاتصالات التي أجراها في الرياض والتي عكست استمرار موقف الدعم السعودي الكامل للبنان وقضاياه. وفي حين لفت ان زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال لم تشمل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، نُقل عن مصادر قريبة من الحريري «ان حال خادم الحرمين الشريفين الصحية تحول دون ممارسته لاي أنشطة رسمية وهو لم ينه بعد فترة نقاهته».
في موازاة ذلك، بقي الملف الحكومي يراوح مكانه، وسط استمرار عقدة زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون وعدم تبلور مخرج واضح لتمسك الاخير بالحصول على حقيبة الداخلية من الرئيس ميشال سليمان، وايضاً لمطالب «الجنرال» المتصلة باصراره على ان يتمتع منفرداً بالثلث زائد واحد في الحكومة. في هذه الأثناء، استمرّ السجال «المتوازي» حول المحكمة الدولية وسلاح «حزب الله» الذي أكمل اندفاعته على «جبهة جديدة» عنوانها تجميد اي تعاون مع المحكمة بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة، في معرض دفاعه عن امتناع الوزراء الاربعة عن التجاوب مع طلبات بلمار.
واعتبر نائب «حزب الله» نواف الموسوي أن «في لبنان محاولة لمواجهة عملية التغيير باللجوء الى التهديد بمجلس الأمن وبالفصل السابع من خلال ما بات يعرف باسم المحكمة الدولية»، لافتاً الى «ان ليس من هدف لهذه المحكمة سوى حماية الأمن الاسرائيلي»، مشددا على «أننا لن نسمح لأحد باستدراجنا الى سجال ذي طابع مذهبي أو طائفي». واكد «لن نقبل بان يعود الانتداب الدولي الى لبنان مرة أخرى تحت عنوان المحكمة الدولية، والطلبات التي وجهها بلمار مهينة بحق الدولة والشعب».
وكان وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال ابراهيم نجار اوضح «أن الاتفاقات التي وقعها لبنان مع الامم المتحدة في شأن المحكمة الدولية تفرض عليه التجاوب بالسرعة الممكنة مع الطلبات العائدة للتحقيق الجنائي الدولي»، مشيراً الى أن هذه الطلبات تأخذ في الاعتبار الانتظام العام اللبناني والقانون اللبناني وقوانين أصول المحاكمات اللبنانية. من ناحيتها، جددت السفيرة الاميركية مورا كونيلي بعد زيارتها الرئيس نبيه بري تأكيد موقف الولايات المتحدة «بان المجتمع الدولي سيعمل على تقويم علاقته مع الحكومة الجديدة في لبنان على أساس تركيبتها وبيانها الوزاري والاجراءات التي ستتخذها في ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان والتزامات لبنان الدولية الأخرى».
الى ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ضرورة تعاضد «العرب والعجم، ولا فرق بينهما»، مشدداً على «أن إيران ستقف دائماً مع ما يتفق عليه اللبنانيون، باعتبار أن لبنان لا يمكن أن يكون من لون واحد»، ومتداركاً أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ليست «من لون واحد» حتى لو لم تشارك فيها قوى 14 آذار. وقال في حديث نشر امس في صحيفة «الأخبار»، «ليس في لبنان لون واحد. لبنان لا يمكن أن يكون لوناً واحداً. لبنان ألوان مختلفة، ومجرد أن يخرج أحد من الطيف يتحول إلى لون واحد. لا. هناك المقاومة والسيد نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط وميشال عون، هل تعدّ هؤلاء لوناً واحداً. هذه الحكومة ليست من لون واحد. فقط 14 آذار خرج منها ونحن نتمنى أن يدخل هذا التحالف في تأليف الحكومة».
وسأل : «اذا كانت لدينا مصالح خاصة وأجندة خاصة في لبنان فهل كنا استقبلنا الشيخ سعد الحريري؟ لماذا ندعوه الى زيارة ايران حيث دخل في مفاوضات طويلة وعميقة مع الرئيس أحمدي نجاد»؟ وقال: «طبعاً نحن أقرب من الناحية العقائدية الى حزب الله. هذا شيء معروف، ونحن لا ننكره. لكن هذا لا يعني في السياسة أننا مثلاً نريد طيفاً واحداً مثل حزب الله ليحكم لبنان. هذا لا نريده ولا نقبل به لأننا نعرف أن لبنان بتكوينه ليس كذلك». واذا صدر القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفيه شخصيات ايرانية متهَمة، رد: «المتهَم كان أولاً سورية، ثم أصبح حزب الله، والآن وصلنا الى ايران. ربّنا يستر الى أين ستذهب هذه الاتهامات». وأعلن «ان ايران لا تعير المحكمة الدولية من أولها الى آخرها أي اعتبار». وعما اذا كان يخشى من اقتتال سني - شيعي في لبنان، رد: «لا أبداً. من يدخل في أمور كهذه يجب أن يكون منزوع العقل، مجنون». وعما اذا كانت ايران تخشى على نظام الرئيس بشار الأسد، قال: «لا. نظام الرئيس الأسد يختلف عن الأنظمة الأخرى».</< div>
|