|
شارك الآلاف امس في تشييع الأقباط الذين قضوا في أسوأ أعمال عنف طائفية تشهدها مصر منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، مع اتهام الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى "جهات خفية" بمحاولة احباط الثورة من طريق "إحياء الفتنة"، وتحدثت جماعة "الإخوان المسلمين" عن "بقايا" النظام السابق وحذر رئيس الوزراء عصام شرف من "زعزعة" الدولة.
وأقيم الجناز في كنيسة دير القديس سمعان الخراز بمنطقة الزرايب العشوائية في شرق القاهرة حيث دارت الاشتباكات التي أدت إلى مقتل 13 من المسيحيين والمسلمين وإصابة 140 آخرين. ووضعت ستة نعوش امام مذبح الكنيسة، واضيف اليها لاحقاً نعشان. ورفع الحضور لافتات كتبت فيها عبارات تدعو إلى الوحدة الوطنية، منها "الهلال مع الصليب.. مصر يا وطني الحبيب"، و"زي ما قلنا في (ميدان) التحرير، محمد مع حنا تبقى مصر جنة"، و"نعم للمحبة والاستقرار". وهتف المشيعون: "بالروح بالدم نفديك يا صليب".
وحضر خمسة من الضباط الكبار، بينهم قائد المنطقة المركزية العسكرية اللواء حسن الرويني الذي كلفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعادة بناء كنيسة قرية صول المهدمة. ويذكر انه حين حصلت الاشتباكات الثلثاء، كان المسيحيون يحتجون على هدم مسلمين تلك الكنيسة في محافظة حلوان، بعد مقتل مسلمَين في نزاع سببه علاقة مسيحي بمسلمة. ودعا ناشطون إلى مسيرة مليونية في ميدان التحرير اليوم الجمعة تأكيداً للوحدة الوطنية وتضامناً مع المسيحيين.
مواقف وفي لقاء ورؤساء مجالس الادارة والتحرير للصحف المصرية، قال شرف إن "القضية العظمى التي تواجه المجتمع المصري في الوقت الحاضر هي قضية أمن الوطن"، وحذّر من أن "ما يحدث في الشارع المصري ليس عشوائياً، بل هو مسألة ممنهجة تصل إلى حد زعزعة كيان الدولة ككل". وشدد على أهمية "الحزم الشديد" في مواجهة الإنفلات الأمني، وأحد مظاهره "الفتنة الطائفية التي تعد نتيجة تراكمات وشكوك تحيط بها".
ورأى نائب رئيس مجلس الوزراء يحيى الجمل أن مصر "تمر حالياً بمرحلة على درجة بالغة من الخطورة لم تشهد مثلها منذ فترة محمد علي"، لكن "ما يحدث حالياً يشير إلى أننا نواجه ثورة أخرى مضادة". وطالب المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" محمد بديع المسلمين والمسيحيين بالتوحد خلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة لتحقيق أهداف الثورة. واتهم بقايا نظام مبارك بمحاولة إشعال الفتنة الطائفية.
وجاء في بيان أصدره عمرو موسى ان "الأحداث الطائفية تجافي روح ثورة 25 يناير التي جمعت بين أبناء الأمة جميعاً فوقفوا صفاً واحداً لإسقاط الديكتاتورية وإعادة بناء البلاد". وأضاف أن "ما يحدث من محاولات إحياء الفتنة يتناقض مع ما شاهدناه من تلاحم إسلامي مسيحي خلال ثورة التحرير، ويدعو إلى الشك في أن جهات خفية قد نشطت لإجهاض الثورة ومسيرتها". وفي واشنطن صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر :"طلبنا من الحكومة الانتقالية المصرية التحرك بسرعة ليمثل مرتكبو أعمال العنف هذه أمام القضاء".
عبود وطارق الزمر على صعيد آخر، نشرت صحيفة "الاهرام" ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة قرر الافراج عن "60 شخصاً من المسجونين السياسيين في قضايا عسكرية الذين امضوا نصف مدة العقوبة". وقالت ان "من ابرز المفرج عنهم طارق الزمر وعبود الزمر وهما من اشهر المسجونين السياسيين في مصر اللذين ظلّ النظام السابق يحتجزهما على رغم تمضيتها مدة عقوبتهما منذ سنوات". وكان حكم على عبود الزمر بالسجن 20 سنة لدوره في مؤامرة اغتيال الرئيس المصري الراحل انور السادات ومحاولة قلب نظام الحكم و15 سنة اخرى لمقاومة الشرطة لدى اعتقاله. وقال محام ان طارق حكم عليه ايضاً بالسجن 20 سنة لدوره في اغتيال السادات وسبع سنوات اخرى لمقاومة اعتقاله. ويذكر ان السادات الذي تولى السلطة عام 1970 قتل خلال عرض عسكري على يد خالد الاسلامبولي العضو في "الجماعة الاسلامية" بعدما بات اول زعيم عربي يوقع معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979.
في غضون ذلك، ايدت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار شوقي قايد قرار النائب العام المستشار عبد المجيد محمود التحفظ على الاموال السائلة والمنقولة والعقارية والحسابات المصرفية لرئيس الوزراء السابق احمد نظيف ومجموعة من الوزراء السابقين ورجال الاعمال ومنعهم من التصرف بها. و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أب
|