سيطرت المعارضة السورية أمس على اللواء 52 أحد أكبر القواعد العسكرية في جنوب البلاد وأحد «خطوط الدفاع الرئيسية» عن العاصمة دمشق، في ضربة جديدة يتلقاها النظام بعد سلسلة النكسات التي مُني بها على يد «جيش الفتح» في إدلب وعلى أيدي تنظيم «داعش» في ريف حمص الشرقي. وتزامنت السيطرة على هذا اللواء مع اختتام معارضين سوريين مؤتمرهم الثاني في القاهرة بالاتفاق على خريطة طريق تتضمن آليات لتنفيذ الحل السياسي سيتم تسليمها الى الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي سيقوم بتسويق ما يتفق عليه المعارضون السوريون عربياً ودولياً.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، بأن «الفصائل الإسلامية والمقاتلة تمكنت من التقدم والسيطرة على أجزاء واسعة من اللواء 52 الذي يعد من أكبر قواعد النظام العسكرية في محافظة درعا»، مشيراً إلى أن مقر اللواء يقع في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بالقرب من الحدود الإدارية مع محافظة السويداء. وأضاف أن المعارضة تمكنت أيضاً من السيطرة على قرية الرخم وبلدة المليحة الغربية المحاذية لبلدة الحراك على أطراف اللواء 52. وأكد مقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين خلال هجوم المعارضة على هذا اللواء، فيما قُتل من المعارضين ما لا يقل عن 14 مقاتلاً، بينهم عقيد منشق وقائد لواء وقيادي في اللواء ذاته.
وقال صابر سفر وهو عقيد سابق في الجيش السوري انشق ويقود الآن «الجيش الأول» عبر موقع سكايب، لـ «رويترز» متحدثاً عن قاعدة اللواء 52: «الأهمية كبيرة، لأنه يعتبر اللواء الثاني الأكبر لدى النظام» في الجنوب. أما وكالة «فرانس برس» فنقلت عن الناطق باسم «الجبهة الجنوبية» عصام الريس تأكيده «تحرير اللواء 52 بالكامل من سيطرة الجيش النظامي»، موضحاً أن «الجبهة الجنوبية» المؤلفة من الجيش الأول وفصائل إسلامية وكتائب أخرى قامت بالمعركة التي «كانت قصيرة وسريعة». وأوضح الريس أن قوات النظام كانت تستخدم هذه القاعدة «لقصف المناطق الشرقية في المحافظة، وهي تعد من خطوط الدفاع الأساسية عن دمشق». وتقع القاعدة العسكرية جنوب شرقي الطريق الدولي الذي يربط دمشق بالعاصمة الأردنية عمّان.
وفي القاهرة، توافق المشاركون في مؤتمر المعارضة السورية برعاية المجلس المصري للشؤون الخارجية على مشروعين بعد مناقشات استغرقت يومين: «خريطة طريق» لوضع آليات تطبيق بيان «جنيف 1»، و «الميثاق الوطني السوري».
غير أن المشاركين لم يتمكنوا من التوافق على مصير الرئيس بشار الأسد خلال فترة حكم الهيئة الانتقالية. وقاد بعض المعارضين، مثل أحمد الجربا وعمار القربي، اتجاهاً رافضاً في شكل نهائي لأي دور للأسد في المرحلة الانتقالية إلى درجة التهديد بالانسحاب من المؤتمر. وقال مشاركون إن بنود خريطة الطريق تسعى للوصول إلى نظام برلماني تعددي تداولي لامركزي ديموقراطي، ووضع برنامج لتهيئة المناخ للتسوية السياسية. وتستجيب الخريطة أيضاً لما توافقت عليه الأطراف حتى الآن في شأن إنشاء هيئة حكم انتقالي. أما مشروع الميثاق الوطني، فيعتمد على «ميثاق القاهرة» للعام 2012، والذي سيكون مرجعاً للمبادئ الدستورية للمرحلة الانتقالية وكتابة دستور جديد.
وقال ممثل «هيئة التنسيق» في القاهرة فايز حسين إن خريطة الطريق التي تم التوافق عليها سيتسلمها الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي وعدت بلاده بتسويق ما يتفق عليه المعارضون السوريون «محلياً وإقليمياً ودولياً».
أما ريدور خليل الناطق باسم «وحدات الحماية الشعبية الكردية»، فقال إن الحل في سورية لن يكون إلا سياسياً خالصاً، وإنهم أتوا إلى القاهرة برسالة تقول إن الأكراد قوة عسكرية موجودة على الأرض وتحارب تنظيم «داعش»، لكنهم مع الحل السياسي.
نكسة للنظام بعد سيطرة المعارضة على قاعدة ضخمة في درعا
وجّهت فصائل المعارضة السورية الناشطة في جنوب البلاد ضربة لنظام الرئيس بشار الأسد بسيطرتها على اللواء 52 في محافظة درعا الحدودية مع الأردن. وجاءت السيطرة على مقر اللواء بعد أيام من سلسلة نكسات مُنيت بها القوات النظامية في محافظة إدلب بشمال غربي البلاد، وكذلك في ريف محافظة حمص بوسط البلاد، ما يدل على تراجع قدرة الجنود الحكوميين على القتال على أكثر من جبهة في الوقت ذاته.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، بأن «الفصائل الإسلامية والمقاتلة تمكنت من التقدم والسيطرة على أجزاء واسعة من اللواء 52 الذي يعد من أكبر قواعد النظام العسكرية في محافظة درعا»، مشيراً إلى أن مقر اللواء يقع في الريف الشمالي الشرقي لدرعا بالقرب من الحدود الإدارية مع محافظة السويداء. وأضاف أن الفصائل المقاتلة تمكنت أيضاً من السيطرة على قرية الرخم وبلدة المليحة الغربية المحاذية لبلدة الحراك على أطراف اللواء 52. وأكد مقتل ما لا يقل عن 20 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين خلال هجوم المعارضة على اللواء 52، فيما قُتل من المعارضين ما لا يقل عن 14 مقاتلاً بينهم عقيد منشق وقائد لواء وقيادي في اللواء ذاته. وأشار المرصد أيضاً إلى أن مقاتلي الفصائل الإسلامية والمقاتلة استهدفوا تمركزات لقوات النظام في منطقة مطار الثعلة بريف السويداء. ولا يبعد المطار كثيراً عن مقر اللواء 52.
وقال صابر سفر وهو عقيد سابق في الجيش السوري انشق ويقود الآن «الجيش الأول» عبر موقع سكايب، لـ «رويترز» متحدثاً عن قاعدة اللواء 52: «الأهمية كبيرة، لأنه يعتبر اللواء الثاني الأكبر لدى النظام» في الجنوب. وفيما قالت قناة أورينت نيوز المقربة من المعارضة إن قوات المعارضة أطلقت أكثر من مئة صاروخ على القاعدة، نقلت وكالة «فرانس برس» عن الناطق الرسمي باسم «الجبهة الجنوبية» عصام الريس، تأكيده سيطرة فصائل من المعارضة على مقر اللواء. وقال الريس للوكالة في اتصال هاتفي: «تم تحرير اللواء 52 بالكامل صباحاً من سيطرة الجيش النظامي»، موضحاً أن «الجبهة الجنوبية» المؤلفة من الجيش الأول وفصائل إسلامية وكتائب أخرى قامت بالمعركة التي «كانت قصيرة وسريعة».
وأوضح الريس أن قوات النظام كانت تستخدم هذه القاعدة «لقصف المناطق الشرقية في المحافظة وهي تعد من خطوط الدفاع الأساسية عن دمشق». وتقع القاعدة العسكرية جنوب شرقي الطريق الدولي الذي يربط دمشق بالعاصمة الأردنية عمّان.
وقال ضياء الحريري، مدير المكتب الإعلامي للجيش الأول المشارك في الهجوم، لوكالة «فرانس برس»، إن «اللواء 52 يضم لواء مدرعات وكتائب مشاة ومدفعية وراجمات».
وأطلق الجيش الأول في بيان على الهجوم تسمية «معركة القصاص»، وذلك لـ «الاقتصاص من اللواء الذي أذاق القرى الكثير من القصف وكان المسؤول عن الاقتحامات للقرى والمدن الثائرة في درعا»، وفق ما قال الحريري.
وتضم «الجبهة الجنوبية» مجموعة من الفصائل بينها الجيش الأول وتعدادها الإجمالي وفق ناشطين 35 ألف عنصر وهي تحظى بدعم إقليمي وأميركي.
ولم يذكر الإعلام الرسمي السوري أي شيء عن سقوط مقر اللواء في أيدي المعارضة، إلا أن وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» نقلت عن مصدر عسكري أن «الطيران الحربي نفذ ظهر اليوم (أمس) سلسلة غارات جوية على أوكار التنظيمات الإرهابية التكفيرية في ريف درعا الشمالي الشرقي»، حيث مقر اللواء 52، ما تسبب بمقتل «أربعين إرهابياً».
وتسيطر فصائل المعارضة على معظم محافظة درعا وعلى أجزاء كبيرة من مدينة درعا، مركز المحافظة، التي شهدت أولى الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وفي شمال البلاد، أكد المرصد تقدم الوحدات الكردية وفصائل مقاتلة داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة من الجهة الشرقية، بعد معارك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). ونقل المرصد عن مصادر موثوق بها، أن «وحدات حماية الشعب الكردي مدعمة بفصائل مقاتلة سيطرت على قرية تل عبدالله الواقعة على بعد نحو 8 كلم إلى الشرق من بلدة سلوك داخل الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، حيث تحاول الوحدات الكردية مدعمة بفصائل مقاتلة التقدم باتجاه سلوك في الريف الشمالي لمدينة الرقة، بالتزامن مع تقدمها في الريف الغربي والشمالي الغربي لمدينة الرقة عقب سيطرتها على معظم ريف عين العرب (كوباني) الجنوبي الشرقي».
وكان المرصد أورد أول من أمس أن ما لا يقل عن 14 عنصراً من تنظيم «الدولة» بينهم شيشاني وآخران من جنسيات خليجية، قُتلوا في قرية عالية الواقعة على بعد 8 -10 كلم تقريباً شرق سلوك، خلال قصف لطائرات التحالف واشتباكات مع الوحدات الكردية التي سيطرت على القرية. ووزع المرصد صوراً لكميات كبيرة من الألغام عثرت عليها الوحدات الكردية بعدما زرعها تنظيم «الدولة» في منازل مواطنين في قرية العالية.
وفي محافظة الحسكة المجاورة، أشار المرصد إلى وقوع انفجار في بلدة القحطانية (تربه سبي) نجم عن تفجير رجل لنفسه في مقر لقوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) في البلدة. وأوضح أن التفجير أوقع جرحى في صفوف عناصر الأسايش و «أنباء عن استشهاد آخرين في التفجير». وكان عنصر من تنظيم «الدولة» فجّر نفسه في 20 أيار (مايو) الماضي قرب مركز للتجنيد في ناحية الجوادية (جل آغا)، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى.
وأشار المرصد أيضاً إلى مقتل ضابط برتبة ملازم من قوات النظام خلال اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» في جنوب مدينة الحسكة. وتمكنت قوات النظام قبل أيام من إحباط هجوم ضخم شنته «الدولة الإسلامية» على مدينة الحسكة.
أما في محافظة حمص بوسط البلاد، فقد دارت «اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» من طرف آخر، في محيط منطقة الصمامات وقرية البيضا وجنوب بيارة أم بيطار ومحيط قرية خنيفيس بجنوب تدمر في ريف حمص الشرقي، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، وفق ما ذكر تقرير للمرصد أمس.
وفي محافظة ريف دمشق، قال المرصد إن اشتباكات تدور بين «حزب الله» اللبناني مدعماً بقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة، والفصائل الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة أخرى في جرود الجراجير في القلمون، و «أنباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين». وأعلن «حزب الله»، من جهته، صد هجوم قال إن تنظيم «داعش» شنه ضد مواقعه على الحدود اللبنانية- السورية (جرود رأس بعلبك والقاع) وأوقع قتلى في صفوف المهاجمين.
وفي محافظة إدلب (شمال غربي البلاد)، قال المرصد إن الطيران المروحي ألقى فجر أمس برميلاً متفجراً على منطقة في أطراف بلدة سفوهن بجبل الزاوية، وبرميلاً آخر على منطقة في قرية مشمشان بريف جسر الشغور. ونقل عن ناشطين اتهامهم قوات النظام باستخدام غازات في القصف.
وفي محافظة حلب، قال المرصد إن اشتباكات دارت فجر أمس بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة من طرف، وتنظيم «الدولة الإسلامية» من طرف آخر، في محيط قرية الوحشية بريف حلب الشمالي.
|