الأثنين ٢٣ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ١١, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
"داعش" يفجّر خطاً لنقل الغاز إلى حمص ودمشق ودو ميستورا لا ينفي ولا يؤكّد وجوب تنحّي الأسد ولو بالقوّة
أكثر من ألفَيْ لاجئ إضافي إلى تركيا وإيران تنفي إرسال قوات
جنيف - موسى عاصي
أحدث الموقف الذي نسبه معارضون سوريون الى المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا عن ضرورة "تنحي الرئيس السوري بشار الاسد ولو بالقوة" عاصفة خيمت على مسعى المبعوث الدولي خلال الايام الاخيرة. وقد طلبت "النهار" تفسيراً من مكتب دو ميستورا في جنيف، فجاء الجواب بأن "المبعوث الدولي اتخذ قراراً منذ بدء مشاوراته في 5 ايار الماضي بعدم التعليق على فحوى هذه المشاورات وأنه لا يزال يؤمن بأن لا حل عسكريا في سوريا". لكن هذا الجواب الذي يبدو أن مكتب دو ميستورا قد كرره لكل من طلب الايضاح لم يقنع دمشق التي طلبت رسمياً نفياً أو على الأقل تفسيراً واضحاً، مما اضطر دو ميستورا الى اصدار بيان عن الناطقة باسمه امس لم ينف ولم يؤكد ما نقل عنه، بل جاء تكراراً موسعاً للموقف السابق.
 
وجاء في بيان المبعوث الدولي أن دو ميستورا يكرر "أمله الصادق واعتقاده أن البنادق لا بدّ أن تصمت يوما ما، وهذا أمر لا مفرّ منه تماما كما سُجّل في نزاعات أخرى". وقال ان محاولة تحقيق ذلك تقع على عاتق جميع الأطراف الفاعلين السوريين والاقليميين والدوليين "الذين يترتّب عليهم بذل كل جهد ممكن لحماية المدنيين تحت أي ظرف من الظروف وفي جميع الأوقات".
وأكد بيان مكتب دو ميستورا من جديد أنّه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للمأساة السورية "فإن استخدام القوة لن يولّد سوى المزيد من المعاناة والدمار والظلم وثمة حاجة ملحة الى إيجاد حل سياسي شامل يكون ملكاً لكلّ السوريّين ويتمثّل بقيادة سورية، هذا هو الحلّ الوحيد الذي يمكنه معالجة تطلعات الشعب السوري وإنهاء الصراع بطريقة مستدامة".

لكن هذا البيان لم يكن على مستوى طموحات دمشق، خصوصاً أنه أصرّ، مع تأكيده ضرورة اسكات البنادق والتوصل الى حل سياسي يجمع عليه كل الأطراف، على الربط الواضح بين "حماية المدنيين السوريين" واستخدام البراميل المتفجرة، وهو أمر يمس مباشرة بالنظام السوري الذي يبدو أنه يعدّ على المبعوث الدولي المرات التي ذكر فيها هذه البراميل دون سواها، وفي محطات مفصلية في 31 ايار الماضي وفي بيان مجلس الامن الصادر في 4 حزيران الجاري وفي بيان امس. وسيكون هذا الموقف بالتأكيد واحداً من المواضيع الاساسية التي سيناقشها وزير الخارجية السوري وليد المعلم مع دو ميستورا خلال زيارته دمشق خلال الايام المقبلة.

في هذه الاثناء، تشارف مشاورات جنيف التي انطلقت في 5 ايار الماضي الانتهاء بعد مروحة واسعة من اللقاءات شملت ممثلين للنظام السوري والمعارضة وممثلين لـ 39 من المنظّمات السياسيّة والمدنيّة السوريّة ولقاءات مع ممثلي 26 دولة من مجلس الامن ومن دول المنطقة وخارجها، وكذلك من المنظمات الإقليمية. ومن المتوقع أن تبدأ خلال الايام المقبلة كتابة مسودة وثيقة تجمع ما تم التوصل اليه من خلال جمع آراء ومواقف الاطراف المختلفين. وقال بيان دو مستورا إن هذه المشاورات "المنفصلة وغير الرسمية تهدف إلى تفعيل بيان جنيف الصادر في تاريخ 30 حزيران 2012.
 
قيادة عسكرية معارضة
وفي اسطنبول، عقد "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" لقاءً جديدا مع ممثلي الفصائل العسكرية السورية للبحث في آلية تشكيل قيادة عسكرية مشتركة والاستماع الى مطالب ممثلي الفصائل بإصلاح الائتلاف أو إعادة هيكلته، كما جاء في بيان صادر عن الائتلاف.

على صعيد آخر، اعتبر عضو الائتلاف عبد الباسط سيدا أن "تحرير اللواء 52 والتقدم العسكري اللافت للثوار" في الجنوب السوري "يؤكد ان الطريق نحو دمشق العاصمة بات هو الهدف".

ويذكر أن اللواء 52 هو أكبر لواء عسكري في سوريا من حيث المساحة، والتي تبلغ 1200 هكتار، ويحوي عدداً من الكتائب، ككتيبة دفاع جوي وكتيبة مدفعية وكتيبة دبابات "تي 72"، وكذلك يحوي سرايا عدة، أهمها سرية الاستطلاع والهندسة.

داعش" يفجّر خطاً لنقل الغاز إلى حمص ودمشق

فجر مقاتلو تنظيم "الدولة الاسلامية" خطاً معداً لنقل الغاز الطبيعي من شرق سوريا الى دمشق وضواحيها، فيما عبر آلاف من الأشخاص من سوريا إلى تركيا هرباً من القتال الدائر بين مسلحين إسلاميين وقوات كردية ومعارضة للسيطرة على بلدة تل أبيض السورية الحدودية.
 
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له أن أفراد "تنظيم الدولة الاسلامية فجروا بعد منتصف ليل الثلثاء - الاربعاء أحد خطوط الغاز قرب مطار تيفور في ريف حمص الشرقي".

وتيفور مطار عسكري كبير ومن النقاط التي لا يزال النظام يحتفظ بها في ريف حمص الشرقي بعد خسارته مدينة تدمر الاثرية ومحيطها وكل البادية وصولاً الى الحدود العراقية في أيار.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن "الخط كان مستخدماً لنقل الغاز الى حمص ودمشق لاستعماله في توليد الكهرباء وتدفئة المنازل".
وسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" في الاسابيع الاخيرة على حقول عدة للغاز في ريف حمص الشرقي، أبرزها حقلا الهيل والارك ومناجم للفوسفات.
وقال عبد الرحمن إن "أي ضربة للانابيب المعدة لنقل الغاز لها تأثير كبير بسبب ما تعنيه من استمرار تراجع موارد النظام".

ولاحظ الباحث الرئيسي في مركز "كارنيغي" للابحاث في الشرق الاوسط يزيد صايغ أنه إذا كان تنظيم "الدولة الاسلامية" قادراً على الافادة من حقول النفط التي يسيطر عليها من طريق بيع انتاجها، فان الافادة من الغاز الطبيعي اكثر صعوبة.
وقال في مقال اورده موقع "كارنيغي" إن تفجير خطوط الغاز يؤشر لكون "عنوان اللعبة في الوقت الحاضر هو حرمان النظام موارده الرئيسية".

وبعد تدمر ومحيطها، انسحبت قوات النظام عقب اشتباكات عنيفة مع "جبهة النصرة" وفصائل اسلامية مقاتلة من مدينة اريحا في محافظة ادلب بشمال غرب سوريا والتي بات أكثرها خارج سيطرة النظام.

على صعيد آخر، تعرضت مدينة سراقب في محافظة ادلب لقصف جوي من الطيران الحربي التابع للنظام، فقتل عشرة مواطنين على الاقل بينهم ثلاثة اطفال، الى عدد من الجرحى، بعضهم في حال الخطر.
ويستهدف النظام بانتظام المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بغارات جوية.

واتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الخميس الماضي قوات النظام السوري باستخدام مواد كيميائية سامة في قصف بالبراميل المتفجرة استهدف سراقب في الثاني من أيار.
 
لاجئون
وفي انقرة، تحدث مصدر رسمي تركي عن هرب أكثر من ألفي لاجئ من المعارك بين القوات الكردية وجهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية" في شمال سوريا وعبورهم الحدود مع تركيا.
وقال مسؤول تركي إن "بين هؤلاء النازحين الـ2000، 686 عراقياً غادروا في البداية بلادهم ثم اضطروا بعد ذلك الى الهرب من سوريا".
ودخل هؤلاء تركيا عبر مركز أقجة قلعة الحدودي في محافظة شانلي اورفة في جنوب شرق البلاد.

واوضح المسؤول انه مع هؤلاء الواصلين الجدد يرتفع الى نحو تسعة آلاف عدد اللاجئين الذين استقبلوا على الاراضي التركية منذ بدء المعارك العنيفة في المناطق الشمالية من سوريا.
وقد شنت القوات الكردية قبل اسبوعين هجوما لكسر الحصار على مدينة عين العرب المعروفة أيضاً بكوباني والواقعة على الحدود التركية - السورية وربطها بالقامشلي الحدودية مع العراق، من خلال السيطرة على مركز تل ابيض الحدودي.
 
ايران
وفي طهران، نفت وزارة الخارجية الايرانية مجدداً وجود قوات لها في سوريا دعما للجيش النظامي، وذلك بعدما تحدثت مصادر عسكرية سورية عن وصول آلاف المقاتلين الايرانيين اخيرا الى هذا البلد.
ومطلع حزيران، أبلغ مصدر أمني سوري "وكالة الصحافة الفرنسية" أن آلافاً من المقاتلين العراقيين والايرانيين موجودون في سوريا للدفاع عن دمشق ومحيطها، وذلك وقت مني الجيش السوري اخيرا بهزائم في شمال سوريا وجنوبها.

وأمس، صرحت الناطقة باسم الخارجية الايرانية مرضية أفخم في مؤتمرها الصحافي بأن المزاعم عن "وجود عسكري لدول صديقة لسوريا لا أساس لها"، وان "الحكومة والشعب السوريين لديهما القدرة على المقاومة وسيظلان قادرين على ذلك" مستقبلا. وجددت انتقاد "الخطأ السياسي" الذي ترتكبه الدول التي تساعد في تدريب مقاتلي المعارضة السورية.
ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للأنباء "ارنا" عن نائب وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان أنه لم يطرأ "أي تغيير على دعم إيران لسوريا بهدف مكافحة الارهاب... إنها مقاربة استراتيجية وليست عملاً تكتيكياً".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة