الأحد ٢٢ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ١١, ٢٠١٥
المصدر : جريدة الحياة
سوريا
دمشق مهدّدة بخسارة مصادر الطاقة
مُني النظام السوري بضربة جديدة أمس على يد تنظيم «داعش» الذي سيطر على معظم آبار جزل النفطية في ريف محافظة حمص وأصبح يهدد بحرمان العاصمة دمشق من آخر مصادر الطاقة التي يتم إنتاجها داخل سورية، وذلك بعد يوم من سيطرة فصائل المعارضة المنضوية في إطار «الجبهة الجنوبية» على اللواء 52 الذي يُعد من خطوط الدفاع الأساسية عن العاصمة.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مقاتلي «داعش» فجروا أحد خطوط الغاز بالقرب من مطار تيفور في ريف حمص الشرقي الذي ينقل الغاز الطبيعي من شرق سورية إلى دمشق وضواحيها، لاستعماله في توليد الكهرباء والتدفئة.

من جهة أخرى، أعلن النظام السوري نجاح جنوده و «المقاومة اللبنانية» في السيطرة على نقاط استراتيجية في جرود الجراجير بجبال القلمون، فيما تعهد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمة له أمس، بطرد تنظيم «داعش» من مناطق الحدود اللبنانية السورية، وقال إن «المعركة مع داعش في القلمون بدأت في السلسة الشرقية والحدود اللبنانية السورية»، مضيفاً: «هم من بدأوا القتال». وأشار إلى أن عناصر حزبه «تصدوا بكل شجاعة وبسالة» للهجوم، الذي أوقع -وفق قوله- عشرات القتلى بين المسلحين. كما ذكر أن المعارك أدت إلى سقوط قتلى من الحزب لم يحدد عددهم. وأضاف نصرالله «أن الهزيمة ستلحق بهؤلاء. المسألة مسألة وقت، ونحن لسنا مستعجلين».

وفي تطور يدل على تراجع قبضة النظام على العاصمة، أعلن «جيش الإسلام» اعتقال شخصية قيادية بارزة من داخل دمشق واقتيادها إلى معقله في الغوطة الشرقية. وسرت أنباء أن المعتقل هو وزير العدل نجم الأحمد، لكن الأخير تحدث هاتفياً إلى وسائل إعلامية نافياً خطفه. غير أن «المكتب الإعلامي» في «جيش الإسلام» الذي يقوده زهران علوش، تمسك بإعلانه أنه نجح في خطف «شخصية بارزة» من قلب دمشق، رافضاً تقديم تفاصيل عنها وعن المنصب الذي تشغله لـ «ضرورات أمنية». ولفتت وكالة «مسار برس» المعارضة التي نقلت الخبر، إلى أن «جيش الإسلام» كان نجح قبل أيام فقط في القيام بـ «عملية استخباراتية» في دمشق أسفرت عن اعتقال قائد مجموعة «جيش الوفاء» ونقله إلى «سجن التوبة» في الغوطة الشرقية. و «جيش الوفاء» من المجموعات المسلحة الناشطة قرب دمشق والتي نقلت ولاءها إلى الحكومة.

في غضون ذلك، واصلت وحدات الحماية الشعبية الكردية و «لواء ثوار الرقة» تحقيق تقدم ميداني على حساب «داعش» في شمال سورية. وذكرت «مسار برس» أن الأكراد وثوار الرقة سيطروا على 9 قرى جديدة كانت تخضع لسيطرة «داعش» في ريف مدينة تل أبيض في أقصى شمال محافظة الرقة قرب الحدود مع تركيا. ولفتت إلى أن المعارك التي دارت أمس كانت الأعنف بين الطرفين منذ سيطرة تنظيم «داعش» على ريف الرقة الشمالي، كما خسر التنظيم السيطرة على عدد من القرى في هذه المنطقة. وأوردت «مسار برس» أن عناصر «داعش» يتراجعون حالياً إلى داخل تل أبيض وسط توقعات بمعركة قريبة يخوضها الأكراد لطردهم من هذه البلدة التي تضم معبراً حدودياً غالباً ما يستخدمه المتطوعون الأجانب الراغبون في الوصول إلى مناطق «داعش». وأعلن مسؤول تركي أمس أن بلاده استقبلت في الساعات الماضية قرابة ستة آلاف نازح من تل أبيض.

«داعش» يتقدّم في حمص... وآلاف ينزحون إلى تركيا بسبب معاركه مع الأكراد

تواصلت أمس، النكسات التي تلحق بالقوات النظامية السورية، إذ سيطر تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) على آبار جزل الاستراتيجية في ريف محافظة حمص، بعد يوم من استيلاء فصائل «الجبهة الجنوبية» على اللواء 52 قرب بلدة الحراك في ريف درعا، والذي يُعدّ من أكبر القواعد العسكرية للنظام في جنوب البلاد. أما في شمال البلاد، فقد سُجل نزوح أعداد جديدة من السوريين والعراقيين (الذين كانوا فروا من بلادهم ولجأوا إلى سورية)، هرباً من المعارك الدائرة بين وحدات الحماية الشعبية الكردية وتنظيم «الدولة الاسلامية»، والتي تقترب حالياً من معبر تل أبيض في ريف محافظة الرقة.

فعلى صعيد المعارك في وسط سورية، أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير أمس، إلى «استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام والمسلّحين الموالين لها من طرف، وعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» من طرف آخر، في محيط منطقتي جزل وجحار بريف حمص الشرقي، وسط مزيد من التقدّم من جانب عناصر التنظيم، وسيطرتهم على نقاط عدة في المنطقة، ومعلومات أولية عن سيطرتهم على قرية في منطقة جزل».

وأكد ناشطون ومصادر إخبارية موالية للنظام، تقدّم تنظيم «داعش» في تلك المنطقة. فقد ذكرت وكالة «مسار برس» المعارضة، أن «تنظيم الدولة سيطر على حقل جزل للغاز في ريف حمص الشرقي، بعد معارك عنيفة مع قوات الأسد، أسفرت عن مقتل أكثر من 10 عناصر من الأخيرة وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير دباباتين لها». وأشارت الوكالة إلى أن قوات النظام قامت أمس، بـ «محاولات فاشلة... لاستعادة السيطرة على جزل». وتابعت أن عناصر تنظيم «الدولة» فجّروا صباحاً «خط الغاز المغذّي لشركة الفرقلس، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة».

وجاءت معارك حقول الغاز بعدما كان تنظيم «الدولة» قد سيطر الثلثاء، على أطراف المدينة الصناعية في حسياء، جنوب شرقي حمص.

وفي جنوب البلاد، ذكر المرصد أنه «ارتفع إلى 29 على الأقل، بينهم عقيد منشق وقائد لواء مقاتل وقيادي في اللواء ذاته، عدد مقاتلي الفصائل الإسلامية والمقاتلة الذين استُشهدوا في اشتباكات مع قوات النظام والمسلّحين الموالين لها، خلال هجوم المقاتلين على اللواء 52 المحاذي لبلدة الحراك، والذي كان من أكبر القواعد العسكرية للنظام في درعا، وسيطرتهم عليه وعلى بلدة المليحة الغربية وقرية رخم المحاذية للواء»، مشيراً إلى أن جنود النظام انسحبوا من اللواء 52 باتجاه مطار الثعلة العسكري ومحيطه، بعد مقتل أكثر من 20 منهم في الاشتباكات.

ولفت المرصد إلى أن الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة، مناطق في بلدة الحراك بعد منتصف ليل الثلثاء - الأربعاء، فيما نفّذ الطيران الحربي 4 غارات على مناطق داخل مقر اللواء 52.

في غضون ذلك، قال المرصد إن «اشتباكات تدور بين حزب الله اللبناني مدعماً بقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من جهة، والفصائل الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة أخرى، في جرود الجراجير في القلمون». أما وكالة الأنباء السورية «سانا»، فذكرت أن «وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع المقاومة اللبنانية، سيطرت على شعبة الطمسة، وشعبة وادي الأحمر وقرنة وادي الأحمر في جرود الجراجير، ورأس الكوش وبداية وادي القادومي في منطقة القلمون بريف دمشق».

وفي محافظة إدلب (شمال غربي سورية)، أعلن المرصد مقتل ما لا يقل عن 10 مواطنين، بينهم 3 أطفال ومواطنتان، «نتيجة استهداف الطيران الحربي لبلدة سراقب، وعدد الشهداء مرشّح للارتفاع بسبب وجود عدد من الجرحى في حالات خطرة». وتابع أن الطيران الحربي نفّذ غارة على مناطق في مدينة أريحا، التي تسيطر عليها الفصائل الإسلامية بريف إدلب.

وفي محافظة الحسكة في شمال شرقي سورية، أشار المرصد إلى أن طائرات حربية قصفت مناطق سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة الشدادي في الريف الجنوبي لمدينة الحسكة، و «معلومات مؤكدة عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى». ولفت أيضاً إلى «تجدّد الاشتباكات بين قوات النظام والمسلّحين الموالين لها من جهة، وتنظيم «الدولة الإسلامية» من جهة أخرى، على طريق أبيض في جنوب غربي مدينة الحسكة، ما أدى إلى مقتل عنصر على الأقل من التنظيم».

إلى ذلك (أ ف ب)، أفاد مصدر رسمي تركي بأن أكثر من ألفي لاجئ هربوا من المعارك بين القوات الكردية وتنظيم «الدولة الإسلامية» في شمال سورية، عبروا أمس الأربعاء الحدود مع تركيا. وأوضح مسؤول تركي لوكالة فرانس برس: «بين هؤلاء النازحين الـ2000، هناك 686 عراقياً غادروا في البداية بلادهم، ثم اضطروا بعد ذلك للهرب من سورية». ودخل هؤلاء تركيا عبر مركز اكتشاكاليه الحدودي في محافظة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا)، كما أوضح المصدر نفسه، الذي أضاف أن مع هؤلاء الواصلين الجدد، يرتفع عدد اللاجئين الذين استُقبلوا على الأراضي التركية منذ بدء المعارك العنيفة في المناطق الشمالية في سورية، الى نحو تسعة آلاف.

وقد شنّت القوات الكردية قبل أسبوعين، هجوماً لكسر الحصار على مدينة عين العرب (كوباني)، الواقعة على الحدود التركية - السورية، وربطها بالقامشلي الحدودية مع العراق، من خلال السيطرة على مركز تل أبيض الحدودي في ولاية الرقة.

وتركيا التي قطعت علاقاتها مع النظام السوري برئاسة بشار الأسد، تعدّ بلد اللجوء الرئيسي للنازحين السوريين، الذين يهربون من الحرب في بلادهم. وهي تستقبل اليوم رسمياً، أكثر من 1,8 مليون سوري، ونحو مئتي ألف عراقي.

وأعلنت الحكومة الإسلامية المحافظة في أنقرة أخيراً، أنها أنفقت أكثر من 5,5 بليون دولار لاستضافتهم، وتندّد بانتظام بعدم تضامن الدول الغربية في شكل كاف.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة