الأحد ٢٢ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ١١, ٢٠١٥
المصدر : جريدة الحياة
مصر
هجوم «الكرنك» يُنذر بتمدد العنف في مصر
القاهرة - محمد صلاح  
أظهر هجوم في محيط معبد الكرنك في مدينة الأقصر المصرية أمس، تمدد المواجهة مع جماعات العنف المسلح إلى ساحة جديدة، فضلاً عن إدراج المعالم السياحية بعد المقرات الأمنية والعسكرية على قائمة المواقع المستهدفة.

ويأتي الهجوم بعد قتل مسلحين الأسبوع الماضي شرطيين من قوة تأمين منطقة الأهرامات الأثرية في الجيزة. كما يأتي بعد أسابيع من إعلان جماعة «ولاية سيناء» التابعة لتنظيم «داعش» اعتزام الأخير تأسيس فرع له في صعيد مصر، في ظل انحسار نسبي للعنف في سيناء.

وأحبطت قوات الأمن الهجوم الذي شارك فيه ثلاثة مسلحين فجر أحدهم نفسه حين استشعر قدوم قوات الأمن نحوهم قبل اختراق الحاجز الأمني للمعبد، وقتلت الشرطة زميلاً له وجرحت آخر، فيما جُرح 5 أشخاص بينهم شرطي وعامل أصيب بالرصاص، فيما جاءت إصابات الآخرين «طفيفة»، وفق وزارة الصحة.

وكانت وزارة الداخلية قالت في بيان إن «الهجوم لم يسفر عن أي إصابات بين الزائرين للمعبد أو قوات الأمن».

وتزامن الهجوم مع استنفار أمني لافت تشهده الأقصر على هامش زيارة رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم للمدينة السياحية برفقة عدد من الوزراء لتفقد مشاريع نُفذت بتمويل من البنك وزيارة معالم أثرية لم يكن معبد الكرنك بينها.

وذكر شهود لـ «الحياة» أن تبادلاً لإطلاق النار وقع بين الشرطة والمهاجمين في محيط الساحة الأمامية للمعبد بعدما حاول المسلحون اختراق الحاجز الأمني للمعبد من مدخله الرئيس المطل على نهر النيل. وفجر أحد المهاجمين نفسه، فيما قتلت قوات الأمن أحد زميليه وجرحت الثالث الذي نُقل إلى أحد مستشفيات الشرطة.

وعقب اجتماع مع رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار «لمتابعة تطورات الحادث الإرهابي»، أمر الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ «تكثيف التواجد الأمني في المناطق الحيوية، ومن بينها المناطق الأثرية للحيلولة دون تمكن الجماعات الإرهابية والمتطرفة من تكرار مثل هذه الحوادث الغاشمة».

واعتبر وزير الداخلية أن «نجاح الشرطة في إحباط الهجوم الإرهابي يؤكد أننا انتقلنا من مرحلة رد الفعل تجاه العمليات الإرهابية إلى مرحلة الفعل، وهي مرحلة إجهاض هذه العمليات قبل وقوعها».

وفي وقت تراجعت نسبياً وطأة العمليات المسلحة في سيناء، زاد هجوم الكرنك، فضلاً عن هجمات متفرقة استهدفت قوات الأمن في الصعيد، من احتمال انتقال العنف إلى جنوب مصر.

وقال لـ «الحياة» القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية» ناجح إبراهيم، إن «الصعيد من المناطق المستهدفة للعمل الإرهابي، بسبب تشابه البيئة بين الصعيد وسيناء لناحية توافر السلاح وانتشار الفقر».

ولفت إلى أن محافظات الصعيد شهدت أعلى موجة من العنف ووقائع إحراق الكنائس وأقسام الشرطة والمؤسسات العامة بعد فض اعتصامي أنصار الرئيس السابق محمد مرسي في آب (أغسطس) 2013. وأوضح أن «معظم من قتلوا في عملية الفض كانوا من سكان الصعيد... والفكر المتشدد يحتاج دائماً إلى مظلومية كي ينتشر، وتلك المظلومية أوجدتها الظروف في الصعيد». وأشار إلى أن «الفكر التكفيري ينتشر في شكلٍ ملحوظ في محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا (في جنوب مصر) وفيها مناطق مؤهلة لاحتضان جماعات العنف المسلح».

الشرطة المصرية تحبط هجوماً استهدف معبد الكرنك

أحبطت قوات الأمن المصرية أمس هجوماً إرهابياً استهدف معبد الكرنك في محافظة الأقصر في جنوب مصر، وفجر أحد المهاجمين نفسه، فيما قتلت الشرطة مهاجماً آخر وأوقفت ثالثاً. وجُرح خمسة أشخاص، أحدهم شرطي، من جراء التفجير الذي أسفر أيضاً عن خسائر مادية بسيطة في واجهات متاجر.

ورجحت مصادر أمنية تورط آخرين في الهجوم «فروا من موقع الاعتداء». وقالت وزارة الداخلية في بيان إن «ثلاثة إرهابيين حاولوا اجتياز النطاق الأمني لمعبد الكرنك في الأقصر مستخدمين أسلحة نارية ومواد متفجرة، فتصدت لهم على الفور قوات تأمين المعبد وتعاملت معهم وأحبطت الهجوم». وأضافت أن «المواجهة أسفرت عن مقتل اثنين من العناصر الإرهابية أحدهما نتيجة انفجار عبوة متفجرة كانت في حوزته وأصيب الثالث بطلق ناري في الرأس».

وأشارت الوزارة إلى أن الهجوم أدى إلى إصابة عامل بالرصاص، و «لم يسفر عن أي إصابات بين زائري المعبد أو قوات الأمن». غير أن وزارة الصحة أعلنت جرح أربعة أشخاص، فيما قالت وزارة السياحة في بيان وزعته السفارة المصرية في لندن أمس، إن شرطياً جُرح بعد «إحباطه الهجوم». ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية وطبية أن بين المصابين عاملاً في ساحة انتظار السيارات وصاحب متجر سياحي وضابطاً في الشرطة برتبة رائد «إصابته طفيفة».

وأعلنت الداخلية ضبط الأسلحة والذخائر والعبوات المتفجرة التي كانت في حوزة الجناة، موضحة أن أجهزة الأمن «تسعى إلى تحديد شخصية منفذي الهجوم وأبعاد مخططهم الإرهابي».

وهذا الهجوم الثاني الذي يستهدف موقعاً سياحياً خلال الشهر الجاري، إذ هاجم مسلحون الأربعاء الماضي قوة تأمين منطقة الأهرامات الأثرية في الجيزة، في محاكاة للهجمات الإرهابية التي شنتها جماعات العنف المسلح إبان عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وركزت أساساً على المواقع السياحية.

وأتى الهجوم على معبد الكرنك أمس مع استنفار أمني لافت تشهده الأقصر تزامناً مع زيارة رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم للمدينة برفقة عددٍ من الوزراء، لتفقد مشاريع نُفذت بتمويل من البنك وزيارة معالم أثرية لم يكن معبد الكرنك من بينها.

وروى شهود لـ «الحياة» تفاصيل عن الهجوم، وقالوا إن تبادلاً لإطلاق النار وقع بين الشرطة والمهاجمين في محيط الساحة الأمامية للمعبد في شمال الأقصر، بعدما حاول الجناة اختراق الحاجز الأمني للمعبد من مدخله الرئيس المطل على نهر النيل.

وقال سائق يُدعى رمضان عبدالنبي محمد لـ «الحياة» بعدما أدلى بأقواله في تحقيقات الشرطة، إنه اشتبه بثلاثة أشخاص أقلهم إلى ساحة المعبد بسيارته الأجرة، بعدما همسوا بحديث عن «تفجير» وارتبكوا بمجرد الوصول عند مشارف الحاجز الأمني، ثم ترجلوا من السيارة وارتادوا مقهى سياحياً في ساحة المعبد. ولفت إلى أن سلوكهم دفعه إلى إبلاغ قوات الأمن عنهم، «فتوجه ضابط وأمين شرطة بصحبته إلى المقهى، وما إن اقتربوا من هؤلاء الأشخاص، حتى فجر أحدهم عبوة ناسفة كانت في حوزته فقتلته، ثم تبادلت الشرطة مع الاثنين الآخرين إطلاق النار، فقتلت أحدهما وأصابت الثالث».

وروى شاهد يُدعى خالد الشرقاوي أن «واحداً من الإرهابيين حاول الفرار من المقهى أثناء تبادل إطلاق النار، لكن شخصاً هاجمه، وتكالب عليه عددٌ من الأشخاص، فأطلق زميله النار صوبهم، فأصاب أحد عمال المنطقة السياحية بطلق ناري، قبل أن يُطلق أمين الشرطة النار على الإرهابي فقتله».

وقال عز الشافعي، وهو من سكان أحد العقارات المُطلة على حرم معبد الكرنك، إنه سمع دوي انفجار هائل «تبعته أصوات إطلاق نار، ثم هرعت سيارات الإسعاف إلى موقع الهجوم». وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً في محيط المعبد فور وقوع الهجوم، ومنعت خروج المصريين والأجانب من حرم المعبد إلى أن انتهت من معاينته.

ودان الأزهر «العملية الإرهابية»، مشيداً بـ «جاهزية ويقظة قوات الشرطة التي نجحت في إحباطها والتصدي للمخربين». وقال الأزهر في بيان إن «العمل الإرهابي الجبان الذي تزامن مع انعقاد مؤتمر التكتلات الأفريقية في مدينة شرم الشيخ بهدف دعم الاقتصاد المصري وسط حضور قادة ورؤساء حكومات، لهو دليل واضح على أن الإرهاب الغاشم لا يريد الخير لأبناء هذا الوطن». كما دانت أحزاب وقوى سياسية عدة الهجوم.

من جهة أخرى، قالت مصادر أمنية في شمال سيناء إن جندياً في الجيش قُتل في منطقة الحسينات في رفح إثر إطلاق نار من قبل مجهولين استهدفوه في منطقة خدمته.

وأعلنت جماعة «ولاية سيناء»، التابعة لتنظيم «داعش»، مسؤوليتها عن استهداف مطار الجورة في الشيخ زويد الذي تستخدمه القوات المتعددة الجنسية العاملة في سيناء مساء أول من أمس بست قذائف هاون وصاروخين، «رداً على إلقاء الشرطة القبض على إمرأة من سكان الشيخ زويد» قرب المطار.

وقالت مصادر أمنية في شمال سيناء إن عبوة ناسفة زرعها مجهولون انفجرت أمس على الطريق الدولي الساحلي المار داخل مدينة العريش قرب مبنى مركز شباب المساعيد، بالتزامن مع مرور آلية أمنية على الطريق، ما ألحق أضراراً بها من دون خسائر بشرية.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
منظمة حقوقية مصرية تنتقد مشروع قانون لفصل الموظفين
مصر: النيابة العامة تحسم مصير «قضية فيرمونت»
تباينات «الإخوان» تتزايد مع قرب زيارة وفد تركي لمصر
الأمن المصري يرفض «ادعاءات» بشأن الاعتداء على مسجونين
السيسي يوجه بدعم المرأة وتسريع «منع زواج الأطفال»
مقالات ذات صلة
البرلمان المصري يناقش اليوم لائحة «الشيوخ» تمهيداً لإقرارها
العمران وجغرافيا الديني والسياسي - مأمون فندي
دلالات التحاق الضباط السابقين بالتنظيمات الإرهابية المصرية - بشير عبدالفتاح
مئوية ثورة 1919 في مصر.. دروس ممتدة عبر الأجيال - محمد شومان
تحليل: هل تتخلّى تركيا عن "الإخوان المسلمين"؟
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة