موسكو - رائد جبر - نيويورك، لندن - «الحياة» فرضت وحدات الحماية الشعبية الكردية أمس حصاراً على مدينة تل أبيض في ريف محافظة الرقة شمال سورية، محاولة بذلك قطع خط إمداد رئيسي بين مناطق سيطرة تنظيم «داعش» وبين الأراضي التركية. وعلى رغم أن سقوط تل أبيض قد لا يكون وشيكاً، نتيجة تحصُّن مقاتلي «داعش» فيها واستعدادهم لمعركة طويلة كما يبدو، إلا أن تقدم الأكراد نحوها يجعلهم قاب قوسين من ربط مناطق سيطرتهم على طول شريط حدودي مع تركيا يمتد من محافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي إلى الريف الشمالي لمحافظة حلب مروراً بالرقة معقل «داعش» والعاصمة الفعلية لـ «خلافته».
وجاء تقدُّم الأكراد في وقت كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن أن برنامجاً سرياً تديره وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي) في سورية يواجه خفضاً كبيراً في موازنته، وسط اعتراضات من نواب في الحزبين الديموقراطي والجمهوري على استراتيجية إدارة الرئيس باراك أوباما ومخاوف في شأن قدرة المعتدلين على منع سقوط البلاد في أيدي المتشدّدين بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
في المقابل، نفى ديبلوماسيون روس معطيات تناقلتها وسائل إعلام غربية عما وُصِف بأنه «تراجع في الموقف الروسي حيال الأزمة السورية» قوامه أن موسكو بدأت تستعد لاحتمال حصول «انهيار مفاجئ» لنظام الأسد.
في نيويورك، قال ديبلوماسي أوروبي إن «البحث جار في شأن شخصيات من النظام السوري» لا علاقة لها بالأسد «لتكون شريكاً في حل سياسي». وأضاف أن «التحضيرات جارية» للتعامل مع «شخصيات لا تكون أيديها ملطخة بدماء السوريين ومكوّنات من النظام، في إطار البحث في جنيف٣، من خلال بناء الظروف المواتية لعقده داخل سورية أو مع اللاعبين الدوليين، بهدف التوصل الى حل سلمي».
وفي غضون ذلك، أطلقت قطر والسعودية مبادرة في مجلس الأمن لجمع حشد كبير من الدول ضد استخدام البراميل المتفجرة في سورية. وتعمل قطر والسعودية إلى جانب هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وبدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لجمع أكبر عدد من الدول لتوقيع رسالة ستُسلَّم الى رئاسة المجلس تدعو الى «اتخاذ إجراءات». وجاء في نص الرسالة أن أيار (مايو) الماضي «كان الأكثر دموية في الأزمة السورية، والأسابيع الأخيرة شهدت قصف مروحيات سورية المناطق السكانية في حلب ومحيطها بالبراميل المتفجرة، ما أدى الى مئات القتلى والجرحى المدنيين». وتُذكِّر مسوّدة الرسالة بأن القصف العشوائي، بما فيه بالبراميل المتفجرة، محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، وتُشدِّد على ضرورة «مضاعفة مجلس الأمن جهوده لتطبيق قراراته المعنية بسورية، ولتجنُّب أي قصف من القوات الجوية السورية، بما في ذلك البراميل المتفجرة».
ميدانياً، أفادت وكالة «مسار برس» المعارِضة بأن «وحدات الحماية الشعبية تمكّنت من محاصرة مدينة تل أبيض الخاضعة لسيطرة «داعش» في ريف الرقة الشمالي «من الجهتين الشرقية والغربية، بعد تقدُّمها إلى مشارف المدينة، التي يتوقع أن تصل الاشتباكات إليها خلال ساعات». وسيطرت الوحدات الكردية أمس على قرى عوض والدبس وخربة عبود وخربة البقر وأبو خرزة والرافعة وأم حويش من الجهة الشرقية لتل أبيض، كما «وصلت إلى وسط مدينة سلوك» القريبة من المدينة. ولفتت «مسار برس» إلى أن الاشتباكات من الجهة الغربية لتل أبيض طاولت قرى علو وجهجاه ومفرق أبو خرزة، قرب مدينة عين عيسى التي تبعد 16 كلم عن تل أبيض، «وسط حال هلع ونزوح مكثف للأهالي».
قلب لوزة
إلى ذلك، أصدرت «جبهة النصرة» بياناً دانت فيه جريمة قرية قلب لوزة بجبل السماق في ريف إدلب، والتي راح ضحيتها 20 درزياً. وأكدت الجبهة في البيان الذي وزّعه «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أنها «تلقت ببالغ الأسى» نبأ «الحادثة... التي شارك فيها عناصر من جبهة النصرة من دون الرجوع إلى أمرائهم، وبمخالفة واضحة لتوجيهات قيادة الجبهة». وشدَّدت على أن «ما وقع خطأ غير مبرر وتم من دون علم القيادة، ومازالت القرية وأهلها آمنين مطمئنين تحت حمايتنا وفي مناطق سيطرتنا». وتعهّدت تقديم المتورطين بالحادثة إلى «محكمة شرعية».
الوحدات الكردية تهدد بلدة مهمة لـ «داعش» على الحدود السورية - التركية
اقتربت وحدات الحماية الشعبية الكردية أمس من مدينة تل أبيض في ريف محافظة الرقة على الحدود السورية- التركية، مهددة بقطع شريان حياة رئيسي يمد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) بالمتطوعين الأجانب الذين يسلكون طريق تركيا للوصول إلى ما يعتبرونها «دولة الخلافة». وجاء تقدم الأكراد في وقت نجح مقاتلو المعارضة السورية في استعادة بلدة كان تنظيم «داعش» سيطر عليها خلال هجومه الأخير في ريف حلب بشمال سورية.
وأورد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير أمس، أن «الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة بين مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» ووحدات حماية الشعب الكردي المدعمة بفصائل مقاتلة وطائرات التحالف الدولي، في الريف الشمالي الغربي لبلدة سلوك وفي محيط البلدة»، القريبة مسافة كيلومترات عدة فقط من معبر تل أبيض.
وتابع المرصد «أن (مقاتلي) الوحدات الكردية والفصائل المقاتلة تمكنوا من محاصرة بلدة سلوك بشكل كامل بعد انسحابهم من القسم الشرقي منها، وذلك بسبب وجود ألغام ومفخخات بشكل كثيف داخل البلدة، لتتجه مجموعات من وحدات الحماية وتسيطر على قرى واقعة على طريق تل أبيض- سلوك، وصولاً إلى مناطق تبعد نحو 10 كيلومترات في جنوب شرقي تل أبيض الواقعة على الحدود السورية- التركية». وأوضح أن هذا التقدم يندرج في إطار «محاولة من الوحدات الكردية والفصائل المقاتلة الداعمة لها التي تقدمت من ريف رأس العين (سري كانيه)، لملاقاة قواتها التي تقدمت من الريف الشرقي لمدينة عين العرب (كوباني) ووصلت إلى المسافة ذاتها في جنوب غربي تل أبيض، من أجل فرض حصار على المدينة التي تعتبر المعبر الوحيد من محافظة الرقة إلى تركيا، والفصل بين قوات التنظيم في معقلها بمدينة الرقة، والحدود السورية- التركية».
وفي الإطار ذاته، قال ريدور خليل الناطق باسم الوحدات الكردية لـ «رويترز»، إن الوحدات وفصائل معارضة سورية عربية أصغر تقاتل معها، بدأت التحرك صوب تل أبيض بعدما حاصرت بلدة سلوك التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة» المتشدد وتقع على بعد 20 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي.
وينذر التقدم باندلاع معركة كبرى على الحدود التركية بين وحدات حماية الشعب وتنظيم «الدولة الإسلامية». وتل أبيض مهمة بالنسبة إلى التنظيم، لأنها أقرب بلدة حدودية لعاصمته الفعلية مدينة الرقة. وتقول تركيا إن الآلاف فروا بالفعل عبر حدودها مع سورية بسبب القتال بين وحدات حماية الشعب والتنظيم قرب تل أبيض. وبدأت وحدات حماية الشعب مسعى لدخول محافظة الرقة من محافظة الحسكة المجاورة بمساعدة التحالف الذي تقوده واشنطن، وطردت تنظيم «الدولة الإسلامية» من مساحات واسعة من الأراضي منذ مطلع أيار (مايو).
وقال ريدور خليل: «التحرك نحو تل أبيض من الشرق بدأ اليوم (أمس) بعد الانتهاء من محاصرة بلدة سلوك». وأضاف عبر سكايب: «فر الكثير من مسلحي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) من سلوك باستثناء مجموعة من الانتحاريين داخل البلدة والمفخخات، لذلك نحن حذرون جداً من الدخول إلى قلب المدينة». وانتزاع السيطرة على تل أبيض من تنظيم «الدولة الإسلامية» سيساعد وحدات حماية الشعب على الربط بين المناطق السورية التي يسيطر عليها الأكراد في محافظة الحسكة وكوباني (عين العرب بالعربية) في محافظة حلب. وتقع الرقة بين الحسكة وحلب.
وفي تقرير من «أقجة قلعة» على الجانب التركي من مدينة تل أبيض، ذكرت وكالة «فرانس برس» أن قوات الأمن التركية استخدمت السبت خراطيم المياه وأطلقت العيارات التحذيرية لإبعاد آلاف السوريين عن معبر حدودي بعد هروبهم من المعارك بين القوات الكردية وتنظيم «الدولة الإسلامية».
وكان السوريون ينتظرون خلف سياج شائك عند معبر أقجة قلعة الحدودي في جنوب شرقي البلاد. وفر هؤلاء من القتال الذي يزداد حدة للسيطرة على بلدة تل أبيض السورية.
ويصل مزيد من السوريين من تل أبيض ما يرفع درجة التوتر في المعبر، حيث تمنع القوات التركية أي سوري من الدخول. وقال مسؤولون إن تركيا استقبلت أكثر من 13500 سوري خلال الأيام القليلة الماضية غادروا منازلهم إثر اقتراب المعارك من تل أبيض.
وفي محافظة حماة (وسط سورية)، قال المرصد السوري إنه «ارتفع إلى 13 على الأقل عدد الغارات التي نفذها الطيران الحربي على مناطق في بلدة اللطامنة بالريف الشمالي لحماة، بالتزامن مع إلقاء الطيران المروحي المزيد من البراميل المتفجرة على أماكن في البلدة، وأماكن أخرى في قريتي لحايا ومعركبة، بينما تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، ومقاتلي الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى، إثر هجوم نفذه الطرف الأخير على عدة حواجز لقوات النظام بريف حماة الشمالي، وسط قصف متبادل بين الطرفين، ترافق مع قصف جوي على مناطق الاشتباك، ما أدى إلى استشهاد مقاتل على الأقل من الفصائل الإسلامية ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف قوات النظام». وتابع أن « الفصائل الإسلامية استهدفت بصاروخ دبابة لقوات النظام في بلدة مورك بالريف الشمالي، ما أدى إلى إعطابها».
وفي محافظة ريف دمشق، ذكر المرصد أن شخصاً من مدينة الزبداني قُتل جراء إصابته برصاص قناص في المدينة، التي تعرضت إلى مزيد من القصف من قوات النظام، في حين تدور اشتباكات بين حزب الله اللبناني وقوات النظام وقوات الدفاع الوطني من طرف، وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والفصائل الإسلامية من طرف آخر، في جرود جراجير بالقلمون، و «معلومات عن تقدم جديد لحزب الله وقوات النظام في المنطقة»، وهو أمر أكدته وسائل إعلام «حزب الله»، التي عرضت مشاهد لمقاتلي الحزب وهم يسيطرون على جرود جبلية نائية في الجراجير في منطقة القلمون على الحدود بين لبنان وسورية.
وفي محافظة الحسكة، أفاد المرصد بأن الطيران الحربي نفّذ غارات عدة على مناطق يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة الهول بريف الحسكة الجنوبي الشرقي.
أما في محافظة حلب (شمال سورية)، فقد أشار المرصد إلى تعرض مناطق في بلدة دير حافر التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» بالريف الشرقي لقصف جوي، من دون أنباء عن إصابات. وتابع أنه «تأكد مقتل 3 ضباط، اثنان منهم برتبة مقدم والأخير برتبة ملازم أول، من طاقم طائرة مروحية سقطت بعد منتصف ليلة (أول من) أمس في محيط منطقة مطار كويرس العسكري المحاصر من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» بريف حلب الشرقي، وذلك خلال استهدافها من قبل التنظيم».
في غضون ذلك (أ ف ب)، ذكر المرصد أن فصائل إسلامية طردت تنظيم «الدولة الإسلامية» من بلدة بمحافظة حلب قرب الحدود التركية، حيث يحاول التنظيم المتطرف قطع نقطة إمدادات أساسية للفصائل الإسلامية. وقال ناشطون لوكالة «فرانس برس» إن معارك عنيفة درات بين الطرفين في محيط مارع، وهي معقل من المعاقل الرئيسية للفصائل الإسلامية في هذه المحافظة، الذي يريد تنظيم «الدولة الإسلامية» السيطرة عليها. وقال المرصد إن «الفصائل المقاتلة والإسلامية تمكنت من استعادة السيطرة على قرية البل بريف حلب الشمالي، التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية». وتقع قرية البل على بعد حوالى 10 كيلومترات من معبر باب السلامة عند الحدود التركية، نقطة الإمداد الرئيسية للفصائل الإسلامية في العديد والعتاد.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «الهدف الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية هو قطع هذا المعبر». وأضاف أن المعارك أوقعت 29 قتيلاً على الأقل في أقل من 24 ساعة، 14 في صفوف الفصائل الإسلامية و15 من التنظيم المتطرف. وقال ناشطون إن معارك كانت تدور بين عناصر التنظيم وفصائل إسلامية في محيط مارع.
وصرح مأمون أبو عمر مدير وكالة شهبا المحلية في حلب لوكالة «فرانس برس»، بأن «تنظيم الدولة الإسلامية حاول مراراً السيطرة على مارع»، وأضاف أن ذلك «هدف استراتيجي بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، لأن الفصائل الإسلامية تحصل على إمدادات في العديد والعتاد من مارع». وتقع مارع أيضاً على طريق مهم يؤدي إلى الحدود التركية. وقال مأمون: «يحاول تنظيم الدولة الإسلامية محاصرة المدينة من خلال احتلال القرى المجاورة»، مشيراً إلى وقوع معارك خلال الساعات الـ24 الأخيرة في بلدتين مجاورتين على الأقل.
في غضون ذلك، تحدث المرصد عن إلقاء مروحيات النظام 14 برميلاً متفجراً على مناطق في قرية أم ولد بريف درعا الشرقي في وقت قصفت طائرات مقاتلة محيط مطار الثعلة العسكري في ريف السويداء. وأوضح أن البراميل التي استهدفت قرية أم ولد أدت إلى سقوط جرحى و «أضرار مادية كبيرة»، مشيراً إلى أن «الطيران الحربي قصف بعد منتصف ليلة الجمعة - السبت، مناطق في محيط مطار الثعلة العسكري، ترافق مع قصف من جانب قوات النظام على مناطق في محيط المطار» الذي حاولت فصائل المعارضة اقتحامه الخميس لكنها اضطرت إلى الانسحاب بعد تكثيف النظام قصفه الجوي واستعانته بمقاتلين محليين من دروز السويداء. |