الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ١٧, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
تحرير تل أبيض من "داعش" "ضربة لأسطورة النصر الإلهي"
كيري: صبر الجميع ينفد من الهجمات الكيميائية والأسد ودو ميستورا "اتفقا على متابعة التشاور"
بعدما نقل معارضون سوريون عن المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا قوله إن على الادارة الاميركية أن تضغط على الرئيس السوري بشار الاسد ليرحل، استقبل الأسد الديبلوماسي الزائر في دمشق أمس واتفقا، كما أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، على متابعة التشاور لايجاد حل سياسي "ناجع" للنزاع السوري المستمر منذ أكثر من اربع سنوات. بينما تحدّث وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن "نفاد صبر الجميع" من الهجمات السورية بالاسلحة الكيميائية.
 
وفي حديث الى الصحافيين، بدا الوزير الاميركي واثقاً من أن حكومة الأسد مسؤولة عن "أكثر" هذه الهجمات، وقال إن "صبر الجميع بدأ ينفد"، وإنه تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في هذا الشأن وإن الولايات المتحدة "تشارك في عدد من الجهود الديبلوماسية وغيرها" لوقف ذلك.

الاسد ودو ميستورا
واستقبل الرئيس السوري المبعوث الدولي صباح أمس، في اليوم الثاني لزيارته لسوريا. وأوردت الوكالة السورية أنه "تم الاتفاق فى نهاية اللقاء على متابعة التشاور من أجل ايجاد حل سياسي ناجع للازمة في سورية واعادة الامن والاستقرار الى ربوع سوريا"، موضحة أن دو ميستورا أطلع الاسد "على نتائج مشاوراته في جنيف مع سوريين يمثلون اطيافاً مختلفة من المجتمع السوري".

وكان المبعوث الدولي أطلق في الخامس من ايار مشاورات واسعة في جنيف مع عدد من الاطراف الاقليميين والمحليين المعنيين بالنزاع السوري بينهم ايران، في محاولة لاعادة اطلاق المفاوضات السياسية في شأن إنهاء النزاع. وستستمر هذه المشاورات حتى تموز المقبل، وبعدها يقدم تقويماً عنها الى الامين العام للامم المتحدة بان كي-مون.

وشارك في مشاورات جنيف حتى الآن ممثلون للنظام السوري و"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" وممثلون وسفراء لدول اقليمية وخبراء وممثلون للمجتمع المدني.

كذلك تطرق لقاء الاسد والمبعوث الدولي، استناداً الى "سانا"، الى "المجزرة التي ارتكبها الارهابيون يوم أمس (الاثنين) في مدينة حلب بحق المدنيين والاطفال الابرياء"، في اشارة الى مقتل 34 شخصا وجرح 190 آخرين في سقوط قذائف من مواقع مقاتلي المعارضة على احياء خاضعة لسيطرة النظام في غرب حلب.
وهذا العدد الاكبر من القتلى يسقط في يوم واحد في الاحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام منذ بدء المعارك في مدينة حلب صيف 2012.

ورأى الاسد خلال لقائه دو ميستورا، ان "التزام الصمت حيال الجرائم التي يقوم بها الارهابيون من شأنه ان يشجعهم على الاستمرار في ارهابهم"، وأنه "لا بد للعالم برمته من ان يعي الخطر الذي يشكله هذا الارهاب على أمنه واستقراره، وان يتخذ موقفاً واضحاً وجريئاً ضد كل من يمول ويسلح ويسهل حركة الارهابيين".

وكان دو ميستورا ندد في وقت سابق في بيان بـ"الهجوم الخطير جداً على المدنيين من قوات المعارضة المسلحة" في حلب، مؤكدا ان "هذا الهجوم لا يبرر في أي حال أية عملية انتقام قد تقوم بها الحكومة السورية على المناطق الآهلة باستعمالها القنابل البرميليّة".
 

أنقرة تجدّد اتهامها الأكراد بـ"شكل من التطهير العرقي" تحرير تل أبيض من "داعش" "ضربة لأسطورة النصر الإلهي"

اتهمت أنقرة مجددا المقاتلين الأكراد في شمال سوريا باضطهاد المدنيين، قائلة إنها ترى مؤشرات لـ"شكل من أشكال التطهير العرقي" ومشبهة ما يحصل بما يفعله متشددو تنظيم "الدولة الإسلامية" والقوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد.
 
بعدما انتزع مقاتلون سوريون بقيادة الأكراد السيطرة على مدينة تل أبيض على الحدود مع تركيا من تنظيم "الدولة الإسلامية" الاثنين وطردوا مسلحي التنظيم المتشدد بدعم من غارات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لهيئة الاذاعة والتلفزيون التركية أثناء رحلة إلى السعودية بأن "داعش يهاجم ويقتل من يأسرهم. المقاتلون الأكراد يسيطرون على مناطق معينة ويرغمون من يعيشون هناك على الهجرة... لا يهم من يأتي... النظام... داعش... وحدات حماية الشعب... كلهم يضطهدون المدنيين". ولفت الى أن القتال الاخير تسبب بتدفق مزيد من اللاجئين على تركيا التي تستضيف فعلاً 1،8 مليون سوري، وإن أكثر من 23 ألفا عبروا الحدود خلال الأسبوع المنصرم.
الى ذلك، نسبت "رويترز" الى مسؤول تركي أنه "تم إبلاغ الاميركيين في كل من أنقرة وواشنطن انزعاج تركيا في ما يتعلق بتل أبيض". وقال: "يجبر التركمان والعرب في منطقة تل أبيض على الهجرة. هناك محاولة لتعديل الوضع الديموغرافي. نقلت تركيا مخاوفها في شأن هذه القضية إلى الولايات المتحدة".

وكان نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج قال في وقت متأخر الاثنين: "نرى أن هناك مؤشرات لشكل من أشكال التطهير العرقي" من كل من الجماعات الكردية والإسلامية في قتالها بشمال سوريا، موضحاً "أننا نرى مؤشرات لعمل يتم في شأن صيغة لجلب عناصر أخرى ودمج الأقاليم"، في إشارة إلى منطقتين يسيطر عليهما المقاتلون الأكراد في شمال سوريا.

ونفت "وحدات حماية الشعب" الكردية الأحد الاتهامات بالاضطهاد أو بـ"حرب عنصرية"، وحضت في بيان المدنيين على العودة إلى مدنهم الواقعة تحت سيطرة الأكراد السوريين مع منحهم ضمانات لسلامتهم.
وبعد انتزاع "وحدات حماية الشعب" وجماعات سورية معارضة أصغر السيطرة على تل أبيض، بات الأكراد السوريون يسيطرون فعلا على نحو 400 كيلومتر من الحدود السورية - التركية التي تمثل قناة عبور المقاتلين الأجانب للانضمام إلى "الدولة الإسلامية".
 
تل أبيض
وساد الهدوء منطقة الحدود أمس، مع عبور مجموعة صغيرة تضم أقل من مئة شخص الحدود عائدين إلى سوريا، بعدما فر مقاتلو التنظيم من المدينة. وتردد آخرون في العودة بحجة أنهم لا يزالون يخشون "الدولة الإسلامية". وتمكن المقاتلون الاكراد ومقاتلو المعارضة السورية بعد خمسة أيام من الهجوم المدعوم بغارات التحالف الدولي، من السيطرة فجر الثلثاء تماماً على تل ابيض في محافظة الرقة. وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له: "سيطرت وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلو الفصائل على مدينة تل ابيض كاملة، بعد طرد اخر عناصر تنظيم الدولة الاسلامية منها... منذ هذا الصباح لم تطلق رصاصة واحدة في تل ابيض".
وكشف القيادي الكردي أحمد سايكسو ان "مقاتلي التنظيم انسحبوا دون قتال يذكر... كان انتصارا سهلا".
ورفع المقاتلون الاكراد ومقاتلو المعارضة اعلامهم داخل المدينة.

وقال شرفان درويش، الناطق الرسمي باسم قوات "بركان الفرات" المعارضة التي تقاتل الى جانب الوحدات الكردية: "نستمر في تمشيط المدينة لتهيئة عودة أهاليها"، وتحدث عن "وجود الغام وسيارات مفخخة وجثث مرمية على الارض".

واعتبر المحلل أيمن جواد التميمي من "منتدى الشرق الاوسط للابحاث" ان سقوط المدينة في ايدي الاكراد يعد "الخسارة الكبرى حتى الان لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا". وقال ان تل ابيض تعد "طريقا رئيسياً لنقل المقاتلين والاسلحة والسلع من تركيا الى الاراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم".

وعلق الباحث في شؤون الجهاد في مؤسسة "كويليام" في لندن تشارلي وينتر بأن النجاح الكردي في تل ابيض "اكثر اهمية على المدى الطويل من كوباني"، ذلك أن تفوق الاكراد في هذه المعركة يمثل "ضربة لأسطورة النصر الالهي الثابت" التي يحاول التنظيم ترويجها منذ ظهوره في سوريا عام 2013.
 
حلب ودمشق
في غضون ذلك، تعرضت الاحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام في مدينة حلب الاثنين لقصف بأكثر من 300 قذيفة وصاروخ مصدرها مواقع المعارضة، مما أوقع 34 قتيلاً، بينهم 12 طفلاً و190 جريحاً، في يوم هو الاكثر دموية في هذه الاحياء منذ اندلاع النزاع.

وفي دمشق، تعرضت احياء عدة لسقوط عشر قذائف الثلثاء، استنادا الى التلفزيون السوري الرسمي الذي اتهم "عصابات الارهاب والاجرام" باطلاقها، مشيرا الى وقوع ثمانية جرحى.

وفي جنيف، نقلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن السلطات التركية أن أكثر من 23 ألف لاجئ فروا من القتال في شمال سوريا وعبروا الحدود إلى تركيا. وقال الناطق باسمها وليم سبيندلر في إفادة مقتضبة في جنيف إن "غالبية الوافدين الجدد سوريون فروا من القتال بين القوى العسكرية المتناحرة في مدينة تل أبيض وما حولها والتي كان المتشددون يسيطرون عليها وتقع على الجانب الآخر من معبر أقجة قلعه"، موضحاً أن 70 في المئة من اللاجئين من النساء والأطفال.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة