عمان ـ «القدس العربي» ـ من بسام البدارين: تنطوي مطالبة زعيم الانشقاق المرخص عن «الإخوان المسلمين» في الأردن بتسليم ملكيات وعقارات ووثائق ملكيات الجماعة وخلال أسبوع واحد فقط على «جرأة» من طراز خاص يشكك كثيرون في انطلاقها بدون «ترتيب» مسبق مع السلطات.
الشيخ عبد المجيد الذنيبات رئيس الجمعية الحديثة المرخصة باسم «الإخوان المسلمين» توجه رسميا أمس الأول بأول «إنذار عدلي» لجماعة «الإخوان» طالب فيه عبر مستشاره القانوني بتسليم وثائق ملكيات وعقارات الجماعة خلال أسبوع واحد فقط للجمعية التي يترأسها باعتبارها «الوريث القانوني» والشرعي للعقارات والأموال غير المنقولة.
الذنيبات وهو مراقب عام سابق للجماعة فصل منها مؤخرا بعدما دعا للإصلاح الداخلي وتحدث عن تنظيم سري يختطف الجماعة، كان قد لوح بخيار الإنذار العدلي الأسبوع الماضي، لكنه اتخذ خطوة قانونية في السياق بتوجيه الإنذار العدلي بصورة منهجية ما يعني ضمنيا أن النظام القضائي في طريقه للسماح له بتسجيل قضية تخص النزاع على الملكيات المالية والعقارية التي تسيطر عليها جماعة «الإخوان المسلمين».
يعرف الذنيبات مسبقا أن هذه الخطوة استفزازية جدا وتعني تخليص القيادة الحالية للجماعة من ورقة رابحة وأساسية تساعده في معالجة استعصاء الاستقطاب الذي يواجهه.
ويعرف قادة الجماعة أن النزاع على الملكية والأموال خطوة لم تكن تخطر في ذهن الذنيبات بدون إسناد ودعم خلفي من السلطات لمحاولة الانشقاق التي تم ترخيصها على أساس ان الذنيبات يلاقي الترحيب والتشجيع بتقدير القيادي مراد العضايلة.
العضايلة والمراقب العام همام سعيد ورفاقهما في قيادة الجماعة لا يظهرون الاهتمام المفترض بجملة المناكفة الجديدة، فالحديث برأي الجماعة عن العقارات والملكيات ينطوي على مبالغات وجماعة «الإخوان» في النهاية ليست مجرد «يافطة» ووفقا للقيادي أحمد الزرقان على السلطة ان تستعد لسيناريو اليوم التالي بعد إسقاط يافطة الاعتدال التي يمثلها «الإخوان المسلمون».
في الجانب القانوني خطوة الذنيبات استفزازية تؤشر على رغبته في المضي قدما بالصراع على السلطة في الحركة الإخوانية إلى آخر المطاف، وقد تؤشر ايضا على تلقيه أضواء خضراً تسمح له بمواصلة مشوار وراثة الجماعة، خصوصا ان عملية التنازع القضائية على الملكيات والعقارات تبدأ عمليا من خطوة من طراز توجيه إنذار عدلي.
منطقيا لن يتجاوب «الإخوان المسلمون» مع الإنذار العدلي وسيواصلون تجاهل تحرشات الذنيبات على أساس ان قضيته سياسية بالمقام الأول ووفقا لسيناريو يفترض أن الرجل وانشقاقه يحظيان بالإسناد الخلفي من أجهزة تتبع الدولة والسلطة.
لكن بالتوازي، من المرجح أن جماعة «الإخوان» رتبت مشاورات قانونية تخص ملف الأموال والملكيات، وتستعد لإطار قضائي في المنازعة قوامه فكرة ان الملكيات والاستثمارات أصلا في أغلبها وأهمها مسجلة بأسماء أفراد في الجماعة وليس باسم الجماعة حتى تصبح جمعية الذنيبات الوريث الشرعي.
موقف الحكومة مصر على البقاء في الحياد في هذه المسألة و»القدس العربي» فهمت مباشرة من رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور بأن مسألة الملكية تخص القضاء ولا سلطة للحكومة عليها وأن كان التقييم القانوني الرسمي يشير إلى ان جماعة «الإخوان المسلمين» تجاهلت عدة مرات نصائح للحكومة بـ»قوننة» نفسها وإيقاف الرهان على العلاقات العامة والعميقة مع النظام وعلى تجربة الماضي في العمل والنشاط. من هنا فيما يبدو تتمترس الحكومة وهي تمنح الانشقاق المرخص «لا مانع» بصيغة سياسية.
ومن هنا تبدو خيارات الجماعة أضيق وهي تلاعب جميع الأطراف بعد ولادة الانشقاق المرخص بقيادة الذنيبات، وكذلك تنطلق من المساحة نفسها السيناريوهات التي تتحدث عن دراسة وتقييم تحويل الجماعة إلى حزب سياسي مرخص، على أساس ان خطوة من هذا النوع تبتلع مضايقات وتحرشات الذنيبات ومراكز القوة التي تدعم خياراته عن بعد. |