الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ١٩, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
خريطة سياسية جديدة في شمال سوريا تضع تركيا أمام خيارات قليلة
أردوغان بين مواصلة التجذيف عكس التيار والإقرار بالواقع الجديد
موناليزا فريحة
الخريطة السياسية الجديدة على الحدود التركية مع سوريا أثارت استنفاراً في انقرة القلقة من سيطرة الاكراد للمرة الاولى على شريط متواصل يمتد من كوباني الى الحسكة، ووترت العلاقة بين حكومة رجب طيب أردوغان وواشنطن.
 
بالمعايير التركية، شكل سقوط تل أبيض، المدينة الواقعة جنوب أقجه قلعة الحدودية التركية، في أيدي "وحدات حماية الشعب" الكردية اكثر من ضربة لتنظيم "الدولة الاسلامية"، انه انتكاسة جديدة للسياسة السورية لأنقرة ودليل على ان اتجاهات الحرب الدائرة في سوريا لا تحددها بالضرورة مشاريع حكومة أردوغان.

"وحدات حماية الشعب" صارت بعد معركة تل ابيض شريكا فاعلا للائتلاف الدولي ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي يتهم أردوغان بدعمه. المناطق التي باتت تسيطر عليها هذه الوحدات في شمال سوريا اكتسبت مع تواصلها الجغرافي قيمة مضافة في الحملة الدولية للقضاء على التنظيم المتشدد. ومع ان الائتلاف لم يحدد بعد الجبهة التالية لمعركته ضد "داعش"، قال قادة الوحدات الكردية والفصائل المتحالفة معها من المعارضة السورية ان المرحلة المقبلة ستشمل عمليات مشتركة من تل ابيض جنوباً للسيطرة على عين عيسى، وتشديد الخناق على خطوط الاتصالات الداخلية لـ"الدولة الاسلامية"، وصولاً الى تهديد مدينة الرقة، عاصمة "الخلافة". ومن شأن هذه العملية المتوقعة ان تمكن القوات الكردية وحلفاءها من دخول معقل "داعش" في سوريا، في تطور قد تكون له تبعات ايجابية على العمليات الاخرى الرامية الى القضاء على التنظيم في كل من سوريا والعراق.

هذا الموقع الاستراتيجي في المعركة ضد "داعش" أكسب الاكراد حظوة جديدة لدى واشنطن، وهو ما دفع انقرة الى نقل مخاوفها وتحذيراتها الى الادارة الاميركية وحكومات اخرى في الائتلاف من خطر التغيّر الديموغرافي في المنطقة، متذرعة بـ"التطهير والطرد" اللذين تمارسهما "وحدات الشعب" في حق السكان العرب والتركمان.

تعتبر أنقرة "وحدات حماية الشعب" الكردية، وهي الجناح السياسي لـ"حزب الاتحاد الديموقراطي" في سوريا امتداداً لـ"حزب العمال الكردستاني" المصنف ارهابياً في تركيا كما في واشنطن ودول اوروبية. ومع ان الصلات بين الحزبين ليست سراً في تركيا، لا شيء يوحي بأن واشنطن تنوي حظر "وحدات حماية الشعب" او "حزب الاتحاد الديموقراطي" أو حتى التخلي عن التعاون معهما في معركتها ضد "داعش".

وفي رأي الكاتب التركي سميح ايديز ان هذا الوضع يترك الحكومة التركية امام خيارات قليلة، فاما ان تواصل التجذيف عكس التيار، وتفشل على الارجح في تحقيق ما تريد في سوريا، واما ان تحاول تطوير سياسات تقر بالواقع على الارض.
 
كيان كردي
وبالوتيرة التي تمضي بها الامور، لم يعد مستبعدا نشوء كيان كردي يتمتع بحكم ذاتي في شمال سوريا ويمتد من كوباني الى الحسكة ويرتبط بمنطقة الحكم الذاتي في شمال العراق. مثل هذا الامر يثير مخاوف كبيرة لدى الحكومة التركية التي أبدت مراراً قلقها من منطقة حكم ذاتي في شمال سوريا منذ تسليم النظام السوري المنطقة الى "حزب الاتحاد الديموقراطي". وتخشى أنقرة خصوصا أن يؤدي هذا الواقع الجديد الى احياء النزعات الانفصالية لاكرادها الذين خاضوا نزاعا دمويا مسلحا ضد الدولة التركية.

وبعد المكاسب الميدانية، ليس مستبعدا أن يستعين الائتلاف الدولي بـ "وحدات الشعب الكردية" وحلفائها لتحرير جرابلس، في محافظة حلب، والتي تعتبر المنفذ الاخير لـ"الدولة الاسلامية" في سوريا على الخارج.

الظروف الميدانية والسياسية مواتية للاكراد، وهم سيحاولون بالطبع الافادة منها. لن يتخلوا ببساطة عن الزخم الذي اكتسبوه أخيرا. ثقتهم بأردوغان تبددت منذ معركة كوباني التي لم يعرف فيها ما اذا كان يقف الى جانبهم أم في صف "الدولة الاسلامية". ومع أن المعادلة السياسية الداخلية في تركيا تغيرت كثيرا منذ الانتخابات، لا شيء يوحي بعد بأن الرئيس الجديد قرر فتح صفحة جديدة حقيقية مع الاكراد ووقف استخدام الارهاب الكردي في تركيا لتبرير بعض من سياساته. بعد المأزق الانتخابي الذي وجد أردوغان نفسه فيه بعدم تمكنه من الفوز بغالبية تمكنه من المضي في طموحاته الجامحة، لا شك في أن الرئيس "القوي" يواجه أزمة أخرى. ويعتقد ايديز ان على أنقرة أن تصحو وترى ما يحصل في المنطقة، كما عليها أن توقف اعتمادها على الجهاديين لإطاحة الرئيس بشار الاسد.



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة