جنيف - موسى عاصي منيت مشاورات جنيف اليمنية بالفشل، ولم يتمكن المبعوث الخاص للأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد من انتزاع الحد الادنى من التوافق على هدنة في شهر رمضان، وحتى من تحديد موعد لمشاورات لاحقة، تاركاً ذلك "لمشاورات واتصالات سيجريها اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل مع الامين العام للأمم المتحدة والاطراف المعنيين".
وبقيت العقدة الأساسية التي حالت دون التوصل الى الحد الادنى من التوافق مرتبطة بالجهة التي ستسيطر على المدن التي ستنسحب منها مجموعة "أنصار الله" الحوثية وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح منها وتحديداً مدينة عدن، ورفض "انصار الله" وحلفائها الانسحاب منها في المطلق ما لم "تحل محلها قوة مؤتمنة" أو قوة عسكرية ينتج تشكيلها من اتفاق وطني عام وسلطة جديدة تدير البلاد. وأصر الفريق الآخر على الانسحاب من هذه المدن وتركها للقوات التي تعمل تحت مسمى "المقاومة الشعبية" التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي.
وقد نجح الحوثيون في إحداث شرخ في المواقف بين الحراك الجنوبي وحكومة هادي باقتراح تسليم هذه المناطق الى جماعة الحراك. ووقت رفض وفد هادي هذا الاقتراح، سارع "الحراكيون" الى تبنيه والمناداة به، وأعلنوا في مؤتمر صحافي انهم لا "يريدون في عدن لا الرياض ولا طهران"، لكن الاقتراح لم يلق أي استجابة ليس فقط من فريق الرياض وانما من معظم الدول المنضوية في مجموعة الـ16 وخصوصا فرنسا.
وصرح ولد أحمد في مؤتمر صحافي في ختام المشاورات بأن فشل التوصل الى الهدنة سببه الخلاف على النقطتين الأساسيتين من خطة عمل كانت عرضتها المنظمة الدولية على الطرفين للنقاش والمتعلقتين بوقف النار والانسحاب. وقال ان مواقف الاطراف اليمنيين تقتضي مزيداً من المشاورات، والقضية الانسانية في اليمن هي قضيتنا الملحة ولم يكن هناك أي شكل من أشكال الاتفاق "لأن الاطراف ظلوا على مواقفهم المتباعدة".
وأكد ان وقف النار يتطلب مشاورات أخرى "ولمست رغبة لدى الاطراف في ذلك وينبغي أن يتم قبل أي جولة جديدة الى المحادثات". وأفاد أنه سيتوجه إلى نيويورك الأحد لإحاطة مجلس الأمن بما تم في المحادثات، إذ تحتاج القوى الكبرى أيضا إلى الاتفاق على خطط لإنشاء فريق من المراقبين المدنيين لمراقبة أي وقف للنار والانسحاب في اليمن، مشددا على أنه "سيفعل ما في وسعه من أجل التوصل الى وقف النار خلال أقرب فرصة".
وفي تعليق على فشل المشاورات، حمل وزير الخارجية في حكومة الرئيس هادي، رياض ياسين، ردا على سؤال لـ"النهار" مسؤولية الفشل لـ"المتمردين" وقال: "يجب ان ندرك جميعا انهم أُعطوا اكثر من فرصة ولم يقدموا شيئاً".
اما وزير الاعلام في حكومة هادي عز الدين أصبحي، فقال ان الطرف الآخر عانى ارباكاً الى درجة انه لم يتمكن من تحديد رئيس للوفد، وقال: "نحن مع أي دعوة لهدنة انسانية من اجل تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني".
وفي المقابل، اعتبر فريق صنعاء ان المشاورات كانت ايجابية وأوجدت أرضية لوضع حلول للأزمة. وقال عراف الزوكا الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي (فريق صنعاء) ردا على اتهام الفريق الآخر بالارباك ان "الوفد يمثل مكونات سياسية وليس له رئيس لأننا لسنا حزباً واحداً".
وفي رد فعل أول على نهاية مشاورات جنيف، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي بأن "محادثات السلام اليمنية بداية مفيدة لما قد تكون عملية طويلة، علينا أن نتوقع أنها قد تكون عملية طويلة".
طائرات التحالف قصفت 7 محافظات يمنية وتصاعد المعارك في الجبهات الداخلية
صنعاء - أبو بكر عبدالله تصاعد القتال في جبهات الحرب الداخلية في اليمن مع استمرار المواجهات على خط الحدود بين الجيش اليمني والجيش السعودي.
وشهدت محافظة مأرب مواجهات بين قوات الجيش اليمني تسانده اللجان الشعبية، ومسلحي جماعة "الاخوان المسلمين" ومسلحي تنظيم "القاعدة" الموالين للرئيس المعترف به دولياً عبد ربه منصور هادي. واحتدمت المواجهات أيضاً في عدد من المناطق الشمالية والغربية لمدينة تعز. كما اشتعلت جبهة المواجهات بين الجانبين في محافظتي عدن ولحج، بعد هجمات شنها مسلحو المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس هادي على مواقع الجيش واللجان الشعبية الموالية للحوثيين، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين. ودارت المواجهات في منطقتي الوهط وبئر أحمد في محافظة لحج وسط تقدم لمسلحي المقاومة الجنوبية في بعض المناطق. كما احتدمت في منطقتي المنصورة ودار سعد بمحافظة عدن، التي قال ناشطون إن بعض احيائها تعرضت لقصف صاروخي أوقع ضحايا من المدنيين. وقالت قيادة الجيش إن قواتها تساندها اللجان الشعبية فرضت سيطرة كاملة على مواقع عدة في منطقة البساتين كانت خاضعة لسيطرة مسلحي المقاومة الجنوبية الموالية للرئيس هادي.
الحرب على الحدود وفي مناطق الشريط الحدودي، استمرت عمليات القصف الصاروخي والمدفعي المتبادل بين الجانبين في الكثير من المناطق الحدودية. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها تساندها اللجان الشعبية قصفت مراكز حرس الحدود السعودي في منطقة الخوبة. كما قصفت بالمدفعية والصواريخ مواقع عسكرية في مناطق الرميح والدخان والدود ومشعل وملحة في جيزان. وقالت إن قوة الاسناد الصاروخية للجيش واللجان الشعبية استهدفت مواقع عسكرية سعودية عدة في جيزان بعشرات الصواريخ والقذائف المدفعية. وتزامن ذلك مع معاودة قوات الجيش السعودي قصفها مناطق حدودية يمنية بالصواريخ. وقال مسؤولون محليون إن القصف السعودي استهدف منطقة بني معين في مديرية رزاح الحدودية، مما أدى إلى مقتل تسعة مدنيين وإصابة آخرين، إلى تدمير منازل.
غارات التحالف وبعد ساعات من الهدوء النسبي، عاودت مقاتلات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية فجر أمس شن غاراتها على عدد من مواقع الجيش اليمني والحوثيين، مستهدفة في العاصمة صنعاء بغارات عدة معسكر قوات الاحتياط ومنطقة دار الشريف بمنطقة خولان، الى غارات على مواقع للجيش والحوثيين في مناطق بني معين وتعشر والفور وسوق الملاحيظ والمنزالة والحصامة بمحافظة صعدة، وعلى مواقع الجيش والحوثيين في محافظة حجة الحدودية. واستهدفت الغارات مواقع للجيش اليمني والحوثيين في منطقة الضباب بمحافظة تعز ومنطقة دار سعد والعريش وبئر أحمد بمحافظة عدن ومعسكرات اللواء 115 في مديرية الحزم الخاضعة لسيطرة الجيش في محافظة الجوف مع استهدافها معسكر لبوزة الخاضع لسيطرة الجيش في محافظة لحج.
|