الجمعه ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ٢١, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: عطلة الحكومة مستمرة وضغوط على سلام لقطعها وتعويل على حركة بري- جنبلاط لإيجاد المخرج
مع حالات الشلل الذي يضرب السلطات الدستورية في البلاد، أولى بسبب شغورموقع رئاسة الجمهورية، وثانية بسبب التعطيل المتعمد للنصاب يحول دون إنعقاد جلسات تشريعية منعاً لإكتمال نصاب يؤدي إلى إنتخاب رئيس، وثالثة بسبب تعطيل مماثل وإنما لتعيين قائد جديد للجيش قبل إنتهاء ولاية القائد الحالي للجيش، تستمر حال المراوحة في المشهد السياسي منذرة بمضاعفات خطيرة على الاوضاع العامة في البلاد.

وإذا كانت اجازة عطلة نهاية الاسبوع التي يمضيها رئيس الحكومة تمام سلام في الخارج قد جمدت حركة الاتصالات والمشاورات الجارية في شأن تفعيل العمل الحكومي، فإن هذه الحركة ستنشط اعتبارا من مطلع الاسبوع مع عودة سلام الذي قرر وبحسب أوساطه إطلاق جولة جديدة من الإتصالات إنطلاقا من المشاورات التي أجراها قبيل مغادرته مع كل من رئيس المجلس نبيه بري ورئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط والتي تقرر خلالها ان يساهم كل من الرجلين في حركة الاتصالات تمهيدا للوصول إلى تسوية تعيد تفعيل العمل الحكومي.

وفي حين بات في حكم المؤكد تعذر إنعقاد جلسة حكومية هذا الاسبوع، فإن مصادر وزارية إستبعدت بدورها أن تنجح الاتصالات في خرق موقف التيار الوطني الحر من مسألة تعيين قائد جديد للجيش ودفعه نحو القبول ببحث البنود ذات الطابع الملح المدرجة على جدول اعمال مجلس الوزراء. ورأت ان موقف رئيس التيار العماد عون يستند الى تبني "حزب الله" له والذي، كما اشارت "النهار" امس كان تمنى عبر وزيره في الحكومة محمد فنيش على رئيس الحكومة عندما التقاه اخيرا في السرايا برفقة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ان "يترك الوزراء ليرتاحوا في رمضان".

وفي هذا السياق، اكد وزير الاعلام رمزي جريج لـ"النهار" ان لا جديد حتى الان في الشأن الحكومي ولكنه إستبعد أن يطول أمد إنعقدا جلسة حكومية إلى ما بعد رمضان، مشيرا إلى أن ثمة ضغطا كبيرا يمارسه الوزراء من مختلف المكونات السياسية على رئيس الحكومة لكي لا يطيل فترة مشاوراته. وقال: من المهم جدا ما يقوم به الرئيس سلام وتريثه في التعاطي مع هذه المسألة، لكن سيأتي وقت يجب أن يبادر إستنادا إلى الصلاحيات التي اناطها به الدستور، ولا يمكن بالتالي أن ينتظر إلى ما لا نهاية". وأضاف: إذا كان ثمة بصيص أمل من المشاورات فهذا امر جيد ولكن إذا كانت الامور مقفلة فلا بد لرئيس الحكومة أن يمارس صلاحياته". وإذ ابدى جريج عدم قلقه على الصعيد الامني بعدما تولى الجيش زمام الامور بشكل جيد، أعرب عن خشيته من تردي الوضع السياسي الذي يطرح السؤال في حال تمادى الوضع كما هو، ماذا بقي من النظام السياسي اللبناني؟"

ولم يكن موقف وزير العدل اشرف ريفي بعيدا عن هذا الموقف، إذ رفع الصوت في وجه "التعطيل المتمادي الذي يكاد يُطبق على آخر ما تبقى من انتظام لعمل المؤسسات، ويُهدّد مصالح اللبنانيين ومصير لبنان"، معتبرا ان "التعطيل الذي يقوم به "حزب الله" وحليفه "التيار الوطني الحر"، بالتكافل والتضامن مغامرة خطيرة، توازي بخطورتها ونتائجها السلبية مغامرة قتال "حزب الله" في سوريا، لا بل إنه يُكمّلها". ورأى أن "ما يجري في المنطقة عامة وفي سوريا خاصة يُحتّم علينا أن نحصن لبنان لحمايته من التداعيات السلبية التي يمكن أن ترتدّ عليه نتيجة أي تطور دراماتيكي في سوريا، فالنظام فيها بات يترنّح وسقوطه بات أقرب من أي وقت مضى"، مضيفا "تبعاً لذلك لا خيار أمامنا إلا الاستعداد لحماية لبنان وهذا لا يتم إلا بالاتفاق على خطة وطنية"، مشيرا الى "أننا نرى أن هناك ضرورة للاستعجال في دعوة الحكومة الى الاجتماع، وهناك ضرورة لاجتماع مجلس الدفاع الأعلى ولو حصل تحت مسمى آخر، كما هناك ضرورة لتفعيل وزيادة الاجتماعات اللبنانية- اللبنانية، لاستدراك ما يمكن أن يحصل (اجتماعات الحوار)، وهناك ضرورة قصوى للاستعجال في انتخاب رئيس للجمهورية."

وقالت مصادر وزارية أن موقف ريفي ينبع من هواجس بدأت تتبلور لدى عدد من الوزراء إزاء الكلام المتنامي عن قرب سقوط النظام السوري رغم الكلام العالي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس حول دعم روسيا للرئيس بشار الاسد.

وكانت هذه المخاوف تعززت بعد الزيارة الاخيرة للرئيس تمام سلام ووفد وزاري الى القاهرة حيث سمع رئيس الحكومة والوفد المرافق نصائح مصرية من الرئيس السياسي حول ضرورة إستعداد لبنان وتحصنه وجهوزيته حيال ما يمكن أن تحمله التطورات المقبلة على المنطقة. وفي حين أكد مصدر وزاري ان السياسي لم يشر صراحة إلى سقوط نظام الاسد وربط اي تداعيات امنية محتملة على لبنان بهذا الامر، لفتت إلى أن سياق الكلام كان واضحا ومغزاه أن إنهيار النظام السوري سيكون له إرتداته على لبنان ولا بد للبنانيين أن يتحصنوا لمواجهة ذلك.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة