الثلثاء ٢٤ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: حزيران ٢٥, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
لبنان
لبنان: مؤتمر "البيال" يُطلِق اليوم جرس الإنذار وأزمة السجون: من التعذيب إلى الإحصاءات
غرفة البداية في المحكمة استكملت سماع شاهدَين عن شريط تلقّته "الجزيرة" بإعلان المسؤولية
اذا كانت الجلسة الـ25 لانتخاب رئيس الجمهورية لم تبدل حرفاً في جدار الازمة الرئاسية، ولا يزال المشهد الحكومي على مراوحته من دون اتضاح مصير جلسات مجلس الوزراء المعلقة حتى اشعار آخر، فان الأنظار تتجه اليوم إلى المشهد الاجتماعي – الاقتصادي - العمالي من خلال اللقاء الواسع الذي يُعقد في مجمّع "بيال" في بيروت حيث ينتظر اطلاق جرس الانذار حيال تداعيات الازمات السياسية. ويشكل اللقاء فرصة للمجتمع المدني بما فيه الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام والنقابات، لاعلان موقف ضاغط توصلا إلى "قرار ضدّ الانتحار" والخروج من الشلل السياسي الذي تحوّل من موقت إلى مستدام، وملء الفراغ الرئاسي الذي يكاد يصير "قاعدة" في حين أنه استثناء. وأعلن المشاركون في التحضيرات للقاء أنه "في الوقت الذي تنتهي تحضيرات "نداء 25 حزيران" في "البيال" في جوّ من التعاون والتكامل، يؤكد المشاركون ان الاجتماع الذي تداعت اليه كل مكوّنات المجتمع المنتج من نقابات مهن حرة وعمال، مروراً بالهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني، هو لقاء وطني جامع وفريد في تاريخ لبنان الحديث عابر لكل الانتماءات السياسية والقطاعية وحتى الداخلية والطائفية، لإطلاق صرخة في وجه الطبقة السياسية كل الطبقة السياسية، وهي: "أوقفوا الانتحار الجماعي".

وأعرب الرئيس سعد الحريري عن دعمه لهذه الخطوة، لافتا الى "أن المشاكل والتحديات التي يعانيها اللبنانيون جراء تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي، قد تزداد اذا ما استمر الشغور الرئاسي والشلل في مراكز القرار التنفيذي والتشريعي". وقال: "نحن نعي جيدا هذه المشاكل والتحديات، واني أضم صوتي الى المجتمعين في البيال (اليوم) لإطلاق صرخة محقة ضد الانتحار، في ظل التراجع الذي يشهده الاقتصاد الوطني".

في غضون ذلك، اكتسب الاجتماع الذي عقدته امس لجنة حقوق الانسان النيابية اهمية بارزة في ظل مقاربتها لقضية التعذيب في سجن رومية من زاوية الاوضاع المأسوية للسجون في لبنان. وتوافرت لـ"النهار" الارقام والإحصاءات الدقيقة التي طرحت في الاجتماع عن واقع الموقوفين والتي تبرز في ظلها التعقيدات الكبيرة لهذه المشكلة. وفي هذه الاحصاءات ان عدد الموقوفين في السجون المعروفة يبلغ حتى يوم امس 6425 موقوفا ونسبة السوريين بينهم تبلغ 22,5 في المئة، وتبلغ نسبة الموقوفين من دون محاكمة 58,2 في المئة فيما تبلغ نسبة المحكومين 41,2 في المئة . وثمة 16 محكوما انتهت مدة محكوميتهم وكانوا لا يزالون امس في السجون، كما ان ثمة 131 سوريا بين الاحداث الموقوفين مما يناهز الـ 40 في المئة من مجموع الاحداث الموقوفين. وتركزت الاسئلة التي طرحت في الاجتماع على مراكز التوقيف والسجون ومنها سجني وزارة الدفاع والامن العام وجرى التشديد على انشاء الهيئة الوطنية للسجون. وتعهد رئيس اللجنة النائب ميشال موسى وعضو هيئة مكتب المجلس النائب مروان حماده ادراج الموضوع ضمن تشريع الضرورة.
 
المؤتمر الوزاري
الى ذلك، شكل انعقاد المؤتمر الوزاري للاتحاد الاوروبي والدول العربية الواقعة على المتوسط في فندق "موفنبيك" في بيروت امس نسمة ملطفة للمناخ الداخلي المحموم لجهة اعادة ابراز دور العاصمة اللبنانية في استقطاب ادوار ديبلوماسية باتت تفتقدها تحت وطأة الازمات المتعاقبة التي انعكست سلبا على صورة لبنان الخارجية . وطغى ملف الارهاب على هذا المؤتمر الذي انتهى بتسليم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المفوض الاوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع يوهانس هان ورقة تتضمن "الرؤية العربية المشتركة".

وتناول المفوض الاوروبي في حديث الى "النهار" مختلف جوانب هذا المؤتمر وتطرق الى الوضع الداخلي في لبنان فأشار الى ان "التقويم الذي سمعته يقول بان الوضع صعب وهناك مأزق على صعيد انتخاب رئيس جديد للجمهورية والوضع يؤثر على الحكومة التي لا تجتمع". واضاف هان: "ما يمكننا ان نفعله هو ان نناشد المعنيين والسياسيين المسؤولين ايجاد حل سريع ... نحترم الظروف القائمة الا انه ضمن هذه الظروف والحدود يجب البحث عن حل ومجددا اقول ان القرار يرتبط بلبنان".

اتفاق التسليح
وفي سياق ديبلوماسي آخر، أفاد مراسل "النهار" في باريس ان بعدا لبنانيا برز في المحادثات الفرنسية – السعودية التي واكبت زيارة ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الامير محمد بن سلمان امس للعاصمة الفرنسية يتصل باتفاق تسليح الجيش اللبناني . وفي المؤتمر الصحافي الذي أعلنت خلاله النتائج العملية للجنة التنسيق العليا الفرنسية - السعودية اعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ردا على سؤال عن العقد الثلاثي الفرنسي - السعودي - اللبناني الخاص بتنفيذ الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار "ان الاتفاق قائم ومستمر وليس هناك اي تجميد للعقد والأمور المتعلقة به مجدولة" بين الطرفين اللبناني والفرنسي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس: "إنني أوافق على ما أعلنه نظيري السعودي".

ولاحظت مصادر ديبلوماسية فرنسية ان "هناك العديد من التسريبات الصحافية عن هذا العقد، لكنه مستمر وتنفيذه يحتاج الى فترة زمنية طويلة تمتد على أربع سنوات". وأضاف: "منذ ان بدأ البحث في هذا الملف سربت الصحف العديد من الأخبار عن هذا الملف وكانت هذه الأخبار غير دقيقة".
وسيكون اليوم لقاء للامير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الفرنسي جان - ايف لودريان للبحث في الملفات الدفاعية والتعاون العسكري بين البلدين ومن هذه الملفات ما آل اليه التعاون الثلاثي الفرنسي - السعودي - اللبناني الخاص بتنفيذ الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني.
 
جيرو
وعلى صعيد آخر، علمت "النهار" من مصادر وزارية في بيروت أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو سيصل الى بيروت في نهاية الشهر الجاري أو مطلع تموز المقبل في مهمة تتصل بالاستحقاق الرئاسي، على أن تسبق وصوله اتصالات يجريها المسؤول الفرنسي مع طهران والرياض والفاتيكان على هذا الصعيد.
 
مجلس الوزراء
وعلى صعيد الازمة الحكومية علمت "النهار" أن "اللقاء التشاوري" الذي يضم ثمانية وزراء سيجتمع قريبا لمواكبة التحضيرات لمعاودة الحكومة جلساتها بناء على دعوة يوجهها رئيس الوزراء تمام سلام الذي من المقرر أن يباشر اتصالاته مع مكونات الحكومة تحضيرا للجلسة المرتقبة. وأوضحت مصادر وزارية أن المؤشر الرئيسي لمعاودة الحكومة جلساتها سيكون غدا الجمعة أو بعد غد السبت من خلال توزيع الامانة العامة لمجلس الوزراء جدول أعمال الجلسة الخميس المقبل.


"اليوبيل الفضي" لجلسات الانتخاب... ولا رئيس 
حماده يناشد الراعي تمييز المشاركين من المقاطعين

إنه "اليوبيل الفضي" الرقمي لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية. 25 جلسة ولا رئيس. الفراغ هو نفسه والنواب هم أنفسهم من يداومون في ساحة النجمة عند كل دعوة الى انتخاب رئيس.
 
امس أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري التأجيل من عين التينة، الى ظهر الاربعاء 15 تموز المقبل.
إنما الحدث في البرلمان كان في مكان آخر، إذ سرقت مسألة تعذيب السجناء في رومية الاضواء وتقدّمت مسألة انتخاب الرئيس، حتى ان بعض النواب الذين حضروا علّقوا على هذا الموضوع أكثر من معضلة عدم انتخاب الرئيس.

وفي هذا السياق دعا الرئيس فؤاد السنيورة الى انتظار التحقيق في قضية التعذيب، وقال: "موضوع السجون ينبغي ان يعالج باقرار الخطة الوطنية لحقوق الانسان وعدم التعذيب والسماح للصليب الأحمر بدخول السجن"، معتبراً ان "ما حصل يمس صدقية قوى الامن الداخلي".

وإذ طالب "بمعاقبة مرتكبي هذه الافعال"، وصف "تيار المستقبل" بأنه "تيار الاعتدال في لبنان والعابر لكل الطوائف".
اما في الموضوع الرئاسي، فحملّ السنيورة "التيار الوطني الحر وحزب الله مسؤولية تعطيل الجلسات"، ورأى ان "رئاسة الجمهورية ليست كرئاسة مجلس النواب او مجلس الوزراء، بل انها السلطة الجامعة التي يقول عنها الدستور انها تمثل وحدة اللبنانيين والبلاد".

وبرد غير مباشر على العماد ميشال عون، سأل: "كيف يكون الرئيس توفيقياً اذا لم يكن وفاقياً؟ أليس معنى ذلك انه يمثل فريقاً من اللبنانيين؟ علينا ان نفهم هذا الأمر ونسارع الى انتخاب الرئيس والا سندفع البلاد الى مسلك انحداري، ولا سيما اننا في وضع انحلال للدولة اللبنانية والمؤسسات، وهذه مؤشرات خطرة جداً تنعكس على حياة اللبنانيين".
ولاحقاً، عقد السنيورة اجتماعاً مع النائب جورج عدوان في مجلس النواب وناقشا شؤوناً مجلسية، وتوقفاً عند قضية تعذيب السجناء في رومية.

اما النائب مروان حماده فوجّه كلامه الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قائلاً: "عندي كلمة من القلب وبكل محبة وربما تستغربون ان تصدر هذه الكلمة عن نائب درزي الى البطريرك الراعي، ونيابة عن زملائي، أسأل غبطته الذي أحب، وكنت من أوائل المهنئين له، لماذا نحن مستهدفون؟ 25 مرة نأتي ونقف وننتظر كي يتلى علينا بيان التأجيل. نحن مستهدفون في العظات والبيانات وفي كل الاقوال التي تصدر بالمساواة والتساوي مع المقاطعين الذين لا يردّون على نداءات بكركي. على الاقل، أتمنى على غبطته ان يميزنا ولو قليلاً عن المقاطعين ومن يمنعون انتخاب رئيس للجمهورية".

بدوره انتقد الوزير ميشال فرعون "استمرار مقاطعة الجلسات"، وقال في مؤتمر صحافي حضره النائب سرج طورسركيسيان: "البعض يسمي ما يحصل سوء امانة للمسؤولية السياسية للنواب، والبعض الآخر يسميها خيانة الامانة. إن الشلل أصاب مجلس النواب بعدما أصاب رئاسة الجمهورية، مما يستلزم ابقاء شبكة أمان في ما يسمى بنود الضرورة او مشاريع قوانين الضرورة حتى نحافظ على شبكة الأمان للناس وللمواطنين".


غرفة البداية في المحكمة استكملت سماع شاهدَين عن شريط تلقّته "الجزيرة" بإعلان المسؤولية

استكملت غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان برئاسة القاضي ديفيد راي الاستماع الى افادة شاهدة سرية كانت موظفة في مكتب الفضائية"الجزيرة" في بيروت. ثم باشرت الاستماع الى افادة شاهد سري يتمتع بتدابير حماية، عبر نظام المؤتمرات المتلفزة من مقر المحكمة في بيروت.
 
وتلا ممثل الادعاء تاديش ادي هاتي ملخصا عن افادتين سابقتين للشاهد عامي 2005 و2007. وقال ان الشاهد رقم 7 كان في احد مكتبي"الجزيرة " في شارع كليمنصو مع الاعلامي غسان بن جدو عندما حصل الانفجار في 14 شباط 2005. وظنّا أنه استهدف منزل النائب وليد جنبلاط على بعد 300 متر منهم. فركضا في اتجاه ذلك الموقع واكتشفا أن الانفجار لم يقع هناك.ثم توجها الى مكتب "الجزيرة" في ساحة رياض الصلح. ولم يكن الشاهد رقم 7 في المكتب عندما ورد الاتصال الاول لاعلان المسؤولية عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري الا ان بن جدو أخبره بأمر الاتصال، وقتذاك كان "الشاهد 7" مشغولا باتصالات هاتفية أخرى على درج المبنى، محاولاً الحصول على إرسال لاتصال هاتفي خليوي، وكان بن جدو أخبر "الشاهد 7" أن هناك شريطاً يجب جلبه، أو هو موجود في شجرة في ساحة رياض الصلح الى جانب مبنى باللون الزهري، وأُخبر أن الشخص الذي ادعى المسؤولية كان هو الذي وضع الشريط في الشجرة، رغم ان بن جدو لم يذكر اسم المجموعة او الشخص الذي يدعي المسؤولية. ووافق الشاهد على جلب الشريط، وتوجه الى الشجرة، لكنه كان خائفاً قليلاً من ان يطلق أحدهم النار عليه، فلم يلاحظ الشاهد وجود شخص في المنطقة بقرب الشجر، رغم ان المنطقة في شكل عام كانت مكتظة بالجنود، ولم يذكر في أي وقت ذهب الى هناك، فهو نظر الى أعلى الشجرة ورأى صندوقاً ابيض، وكان فيه نحو 3 الى 5 ثقوب. واعتقد انه قد يكون قفصاً للطيور وفارغاً، ولم يجرؤ على أخذه، فعاد ليخبر بن جدو انه رأى صندوقاً فارغاً. اخبره بن جدو أنهم في حال لم يحصلوا على الشريط، فمن يدّعي المسؤولية سوف يعطيه لمحطة أخرى. وفي تلك الفترة، كان "الشاهد 7" يحاول ايضاً الاتصال برئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي والوزير بطرس حرب لدعوتهما الى المشاركة في البث، وكان يحاول كذلك الاتصال بأسرته، وبعدما عاد الى المكتب وتحدّث مع بن جدو، ذهب للبحث عن قريبه الذي كان يعمل في منطقة الانفجار.
وأيّد الشاهد ما تلي على مسمعه من أقواله السابقة. وأفاد انه اعتقد ان الانفجار استهدف منزل جنبلاط لان أطرافاً سياسيين كانوا مستهدفين.

وعرض محامي الدفاع ياسر حسن على الشاهد صورة الشجرة حيث وضع الشريط. ودوّن الاخير علامة على موضعه في الصورة. ثم سأله محامي الدفاع غانيل مترو عن اتصالات هاتفية، مشيراً الى عدم تذكره أنه تلقى اتصالا من النائب السابق ناصر قنديل "الذي كان موالياً لسوريا. وقد أكون اتصلت به في اليوم نفسه للحادث لانني كنت مضطرا الى الاتصال ببعض السياسيين لاجراء المقابلة والتغطية".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
ماكرون يتوقع الأسوأ... والحريري يدرس الاعتذار
الفاتيكان يدعو البطاركة إلى «لقاء تاريخي» لحماية لبنان
البنك الدولي: لبنان يشهد إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية العالمية منذ منتصف القرن 19
عون: الحريري عاجز عن تأليف حكومة
اشتباكات متنقلة في لبنان على خلفيّة رفع صور وشعارات مؤيدة للأسد
مقالات ذات صلة
نوّاف سلام في «لبنان بين الأمس والغد»: عن سُبل الإصلاح وبعض قضاياه
حروب فلسطين في... لبنان - حازم صاغية
حين يردّ الممانعون على البطريركيّة المارونيّة...- حازم صاغية
عن الحياد وتاريخه وأفقه لبنانياً
جمهوريّة مزارع شبعا! - حازم صاغية
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة