القاهرة – أحمد مصطفى بدا واضحاً أن التفاعلات السياسية داخل البرلمان المصري، المتوقع التئامه مطلع الشهر المقبل، ستكون في محورها صراعاً ضمنياً لاستقطاب النواب المستقلين، الذين نالوا أكثر من نصف مقاعد المجلس النيابي (568 مقعداً)، في الانتخابات التي أجريت الأشهر الماضية، وبينما تتنافس غالبية الكتل النيابية على رفع لافتة تأييد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لوحظ أن البرلمان لن يشهد كتلة معارضة متماسكة وإنما ستتشكل معارضة متحركة وفقاً للموضوع المطروح على الأجندة، وفتح لقاء عقده الرئيس السيسي قبل يومين مع سلفه رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور الحديث مجدداً عن إمكانية تعيينه ضمن لائحة تضم 28 نائباً يتوقع إعلانها خلال الأيام القليلة المقبلة، تمهيداً لانتخابه رئيساً للبرلمان، بعدما تردد رفضه المنصب.
ولم يحسم اجتماع عقده أمس، تحالف «دعم مصر»، الذي يقوده عسكريون ومسؤولون سابقون، الخلافات بين مكوناته حول لائحته الداخلية، كما لم يحسم التحالف الذي يضم نحو 300 نائب، غالبيتهم مستقلون، توزيع حصص على تشكيل لجان البرلمان، في الوقت الذي بدأت تتبلور في مواجهته ثلاثة تحالفات جديدة تتنازع على استقطاب النواب المستقلين، إذ أُعلن عن تشكيل تكتل نيابي يحمل اسم «العدالة الاجتماعية»، يقوده النائب اليساري المستقل هيثم الحريري، ويضم في قوامه الرئيسي ثلاثة أحزاب هي: «المصري الديموقراطي»، و»التجمع» و»العرب الناصري»، إضافة إلى عدد من المستقلين، وقال الحريري لـ»الحياة»: «نحن الآن في مرحلة إعداد رؤية وبرنامج لهذا التحالف، تعتمد على ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية من خلال أجندة تشريعات».
وأشار إلى أنه عقب إعلان تلك الرؤية التي توقع لها الأسبوع الأول من الشهر المقبل، «سنعرضها على النواب لكسب ثقتهم». وأضاف: «الآخرون لم يضعوا رؤية أو برنامجاً، أما نحن فنسعى إلى إعلان رؤية وأجندة عمل يلتف حولها النواب». وتوقع الحريري أن يلعب تحالفه دوراً بارزاً في البرلمان على رغم هشاشة مكوناته، مشدداً على أنه «ليس كل النواب المستقلين على اتجاه واحد، وإنما سيتحركون بين التحالفات وفقاً لمشاريع القوانين والقرارات، وولاء المستقلين ليس لحزب إنما لناخبيهم».
ولفت إلى أن تحالفه «تقف وراءه قوى سياسية ونقابية من خارج البرلمان. كان هدفنا تشكيل تحالف له ظهير سياسي واجتماعي للتعبير عنه في المجلس النيابي».
ورفض الحريري نعت تكتله بـ»التحالف المعارض»، موضحاً أن «المعارضة تعني أن هناك غالبية حاكمة وأقلية معارضة، وهذا غير متوافر في البرلمان الجديد. هدفنا مع العدالة الاجتماعية وسندعم أي قرار يتماشى مع نهجنا وسنقف ضد كل ما يتعارض مع أفكارنا».
ورفض استباق الأحداث لإعلان موقف تحالفه من بورصة الترشيحات لرئاسة المجلس النيابي، وقال: «لن نستبق الأحداث، دعنا نرى لائحة المرشحين للمنصب أولاً، وعلى كل نائب إعلان اختياراته بوضوح»، كما رفض إعلان موقف واضح في شأن حكومة شريف إسماعيل قبل رؤية برنامجها، لكنه لفت إلى أن بعض الوزراء لديهم خلل في ملفاتهم وعلى الرئيس الحكومة أن يحسن اختياراته للوزراء.
وأضاف: «لدينا إشكالية أن لا برنامج محدداً وواضحاً للحكومة، أتمنى أن يوافق البرلمان على برنامج محدد ويلتزم أي وزير يأتي بهذه الرؤية... اهتمامي بالبرنامج والتأكيد أن يكون ملزماً طول انعقاد المجلس، ويأتي بعدها النظر في الأسماء».
وفي موازاة ذلك، أكد الناطق باسم حزب «المصريين الأحرار» شهاب وجيه، في مؤتمر صحافي عقده أمس، أن حزبه الذي حصل على أكبر كتلة حزبية داخل البرلمان، «بدأ التنسيق مع عدد من النواب المستقلين والقوى السياسية حول البرنامج الاقتصادي الذي يتبناه، وأن حزبه ينسق مع القوى الوطنية من أجل تحقيق ما وعد به المصريين»، واعتبر أن «السياسة تصبح شيئاً عبثياً لو لم تحقق مصلحة المواطن»، منبهاً إلى أن محاولة تصدير الحياة السياسية بأنها من حزب واحد «أمر شديد الخطورة لأن النظام المصري قائم على التعددية».
واشتكى وجيه من محاولات كثيرة للتشويه تعرض لها حزبه منذ نشأته العام ٢٠١١، لكنه أوضح أن المصريين الأحرار «يسعى لأن يثبت أن ممارسة السياسة يمكن أن تحقق مصلحة المواطن، وأن الحزب سيعمل ويثبت للجميع أن السياسة قادرة على حل مشاكل المواطن».
وبخصوص استعدادات المصريين الأحرار للانتخابات الداخلية على مقعد رئيسه، أوضح وجيه، أن هناك 5 مرشحين لرئاسة الحزب سيخوضون الانتخابات المقرر عقدها الخميس المقبل، وهم: عصام خليل ومحمد سامي وعبدالناصر يوسف ومينا أسد وسمير فرانسيس، وأوضح أنه تم استبعاد رؤوف كمال من قائمة المرشحين لرئاسة الحزب نظراً لعدم وجود اسمه ضمن كشوف العضوية. |