الأربعاء ٢٥ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون الأول ٣٠, ٢٠١٥
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
سوريا
تقويم أميركي مختلف للدور الروسي في سوريا: تحقيق الهدف الرئيسي بكلفة منخفضة
المصدر: (رويترز)
يرى مسؤولون أميركيون ومحللون عسكريون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق هدفه الرئيسي المتمثل في تثبيت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بعد ثلاثة أشهر من التدخل العسكري الروسي في سوريا وأن موسكو يمكنها مواصلة العمليات العسكرية بالمستوى الحالي لسنوات نظراً الى انخفاض تكاليفها نسبياً.

ويخالف هذا التقويم على رغم التأكيدات العلنية التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما وكبار مساعديه ومفادها أن بوتين أقدم على مهمة لم يتدبر أمرها جيدا لدعم الأسد وأن إنجازها سيواجه صعوبات كبيرة ومن المرجح أن تفشل في نهاية الأمر.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية طلب عدم ذكر اسمه: "أعتقد أنه لا خلاف على أن نظام الأسد بالدعم العسكري الروسي بات على الأرجح في وضع أكثر أمنا مما كان". واتفق خمسة مسؤولين أميركيين آخرين أجرت "رويترز" مقابلات معهم مع الرأي القائل بأن المهمة الروسية نجحت في معظمها حتى الآن بكلفة منخفضة نسبيا.
وشدد المسؤولون الأميركيون على أن بوتين قد يواجه مشاكل خطيرة إذا طالت فترة التدخل الروسي في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات.

ومع ذلك فمنذ بدأت الحملة في 30 ايلول لم تتكبد روسيا سوى أدنى قدر ممكن من الخسائر البشرية، وعلى رغم مشاكلها المالية الداخلية فهي تتمكن دونما عناء من تدبير تكاليف العملية التي يقدر المحللون أنها تراوح بين مليار دولار ومليارين سنوياً.
وأفاد مسؤول في الاستخبارات الاميركية أن روسيا تمول الحرب من موازنة الدفاع السنوية العادية التي تبلغ نحو 54 مليار دولار.

ويوضح المحللون والمسؤولون أن من العوامل التي تحد من النفقات انخفاض أسعار النفط. فعلى رغم ما لحق بالاقتصاد الروسي عموما من ضرر عمل انخفاض أسعار النفط على خفض كلفة وقود الطائرات والسفن. كذلك استطاعت روسيا الاستفادة من مخزونها من القنابل التقليدية التي ترجع إلى العهد السوفياتي.

ولاحظ مسؤول الاستخبارات الأميركي أن روسيا ربما بدأت تقنع بالدفاع عما يخضع لسيطرة الأسد من مراكز سكانية رئيسية تشمل المناطق الرئيسية التي تعيش فيها الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس السوري وتمثل أقلية في البلاد، عوض السعي الى استرداد أراض من قوى المعارضة. وقال إن روسيا تستفيد من هذه العملية في اختبار أسلحة جديدة في ظروف المعركة وإدماجها في أساليبها العسكرية. وشدد على ان "الروس لم يدخلوا هذه المهمة مغمضي العيون" وأنهم "يحققون بعض الفوائد في مقابل الكلفة".

مستنقع؟
كذلك يبدو أن التدخل الروسي عمل على تقوية وضع موسكو على طاولة التفاوض. ففي الأسابيع الأخيرة عملت الولايات المتحدة بتنسيق أكبر مع روسيا في السعي للتوصل إلى تسوية لانهاء الحرب، كما تراجعت عن مطلب رحيل الأسد فوراً في إطار أي عملية انتقال سياسي يتم التوصل إليها.
وكان أوباما يتحدث حتى في الشهر الجاري عن انزلاق موسكو إلى مغامرة خارجية ستستنزف مواردها وتغوص بجيشها في مستنقع.

ونفى المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية وجود أي تناقض بين تصريحات أوباما والتقديرات غير الرسمية أن الحملة الروسية حققت نجاحاً نسبياً حتى الآن. وقال: "أعتقد أن النقطة التي أثارها الرئيس كانت... أنها لن تنجح في المدى البعيد". وأضاف أن الروس "باتوا مقيدين بحرب أهلية بطريقة تجعل انتشال أنفسهم منها أمراً في غاية الصعوبة". ولم يحدد المسؤولون الأميركيون علانية طبيعة المستنقع الذي قد تجد روسيا نفسها فيه. لكن أوباما أشار إلى الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.

وقال المسؤولون الأميركيون إن الوجود العسكري الروسي خفيف نسبياً. فهو يشمل منشأة بحرية في طرطوس وقاعدة جوية رئيسية قرب مدينة اللاذقية وقاعدة أخرى يجري توسيعها قرب حمص وبعض المواقع ذات أهمية أقل.

ويبلغ عدد العسكريين الروس في سوريا نحو 5000 رجل بمن في ذلك الطيارون والطواقم الأرضية ورجال الاستخبارات ووحدات التأمين لحماية القواعد الروسية والخبراء الذين يقدمون المشورة للقوات الحكومية السورية.


 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يؤكد حصول «تغييرات طائفية وعرقية» في سوريا
انقسام طلابي بعد قرار جامعة إدلب منع «اختلاط الجنسين»
نصف مليون قتيل خلال أكثر من 10 سنوات في الحرب السورية
واشنطن تسعى مع موسكو لتفاهم جديد شرق الفرات
دمشق تنفي صدور رخصة جديدة للهاتف الجوال
مقالات ذات صلة
سوريا ما بعد الانتخابات - فايز سارة
آل الأسد: صراع الإخوة - فايز سارة
نعوات على الجدران العربية - حسام عيتاني
الوطنية السورية في ذكرى الجلاء! - اكرم البني
الثورة السورية وسؤال الهزيمة! - اكرم البني
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة