تقدمت القوات السورية النظامية داخل بلدة الشيخ مسكين الاستراتيجية في ريف درعا بجنوب االبلاد التي تسيطر عليها المعارضة، في هجوم قال المعارضون إنه مدعوم بأعنف قصف جوي روسي في الجنوب حتى الآن. فيما قالت منظمتان حقوقيتان إن السلطات السورية اعتقلت أحمد العسراوي ومنير بيطار وهما من قادة المعارضة في الداخل لدى توجههما إلى لبنان.
وكان العسراوي وبيطار قد عينا في وقت سابق من الشهر الجاري ضمن فريق مشترك للمعارضة تشكل في المملكة العربية السعودية وضم أيضاً شخصيات معارضة تعيش في المنفى وممثلين للجماعات المسلحة التي تقاتل حكومة الرئيس بشار الأسد.
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، إن الرجلين احتجزا قرب الحدود مع لبنان. وأكدت الشبكة السورية لحقوق الانسان، وهي جماعة مراقبة أخرى، نبأ الاعتقال.
ووافق مؤتمر للمعارضة السورية انعقد في الرياض قبل ثلاثة أسابيع على تشكيل لجنة للاشراف على محادثات السلام تتألف من 34 عضواً. وستختار هذه اللجنة التي عين فيها العسراوي وبيطار فريق التفاوض الذي يمثل المعارضة. وأبدت دمشق استعدادها للمشاركة في محادثات سلام ترعاها الولايات المتحدة، لكنها رفضت اللجنة التي تدعمها الرياض.
وتسعى الأمم المتحدة الى جمع الأطراف السوريين المتحاربين في جنيف في 25 كانون الثاني لبدء المحادثات في محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو خمس سنوات والتي أودت بحياة نحو ربع مليون شخص. والعسراوي وبيطار عضوان في هيئة التنسيق الوطنية المعارضة التي تتخذ دمشق مقراً لها.
وأمس، وضع وفد من الهيئة برئاسة حسن عبد العظيم اكليلاً من الزهر على مقبرة في القامشلي تضم رفات مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة.
لافروف في موسكو ، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه لا يجوز الخضوع لموقف من يدعون أن الرئيس السوري بشار الأسد فقد الشرعية. ونقلت عنه وكالة "سبوتنيك " الروسية للأنباء في تصريح لشبكة "زفيزدا" الروسية للتلفزيون إنه "إذا قدّرنا نتائج العام الماضي من وجهة نظر السياسة الخارجية، فيجب القول إنه انتهت عملية في غاية الصعوبة والأهمية وهي نزع السلاح الكيميائي السوري، وإن ذلك حصل وقت تبذل جهود كثيفة لتحقيق التسوية السياسية للأزمة السورية". ولاحظ أن "بعض الشركاء يقولون إنهم على استعداد لتلك (التسوية السياسية) فقط بشرط ضمان عدم بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في العملية السياسية والمؤسسات المستقبلية، لأنه غير شرعي".
وأضاف أن "الأسد كان رئيساً شرعياً عندما كانت ثمة حاجة الى إخراج السلاح الكيميائي السوري واتلافه. وتم تبني قرارات في مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ورحبت بقرار الحكومة السورية الانضمام إلى اتفاق حظر السلاح الكيميائي. وكان كل شيء طبيعياً, ولم تطرح أي أسئلة عن شرعية هذا الشريك".
وذكّر بأنه أوضح أكثر من مرة أنه مقتنع بأن التهديد الإرهابي لا يقل خطورة عن السلاح الكيميائي، خصوصاً لأنه يكتسب أبعاداً عالمية ولا ينحصر في سوريا وحدها، والآن لا يمكن السماح بالخضوع لأهواء بعض الذين يقولون إن الرئيس السوري كان شرعياً، وفي السنة الجارية فقد شرعيته".
ومعلوم أن مسألة دور الأسد في مستقبل سوريا لا تزال إحدى أهم نقاط الخلاف بين الأطراف الدوليين في ما يتعلق بالتسوية السورية، اذ تصر الدول الغربية وبعض الدول الاقليمية مثل تركيا على أن تنحي الرئيس السوري أحد شروط التسوية.
ولفت لافروف الى أن الإدارة الأميركية بدأت تعي أن الإرهاب في سوريا يشكل تهديداً أكبر من الأسد. و"على رغم ذلك فإنه من الصعب القول ما ستكون عليه السياسة الأميركية حيال سوريا عقب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة... من المؤكد أن الإدارة الأميركية الحالية تدرك شيئاً فشيئاً أن الإرهاب في سوريا والشرق الأوسط أفظع بكثير من بشار الأسد ومما كان صدام حسين ومعمر القذافي".
وخلص الى أنه "من الصعب جداً القول ما ستكون عليه السياسة الخارجية في سوريا والمنطقة ككل عقب الانتخابات، خصوصاً أنه حصل كثيراً أن نسيت الوعود الانتخابية أو لم يتمكن الرئيس من الوفاء بها".
الجيش السوري يشقّ طريقه وسط بلدة استراتيجية في ريف درعا
شقت القوات السورية طريقها إلى داخل بلدة الشيخ مسكين الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة درعا بجنوب البلاد، في هجوم قال المعارضون إنه مدعوم بأعنف قصف جوي روسي في الجنوب حتى الآن.
أفاد الجيش السوري في بيان أن قواته دخلت منطقة الدوار الرئيسي ببلدة الشيخ مسكين وسيطرت على الأحياء الشرقية والجنوبية من البلدة التي تقع على طريق إمداد رئيسي من العاصمة دمشق إلى مدينة درعا. وأكد مصدر في المعارضة دخول القوات الحكومية أجزاء من البلدة قائلاً إن اشتباكات عنيفة تدور في حي بالشرق يعرف باسم المساكن وهي منطقة تضم عشرات المباني السكنية التي شغلها في السابق ضباط كبار بالجيش.
وأوضح قائد في فصيل معارض بارز يشارك في القتال بالمنطقة أن القصف الروسي العنيف لمواقع المعارضة اضطلع بدور حاسم في تحويل الكفة في غير مصلحة المعارضة التي أحصت مئة غارة على الأقل عليها خلال اليومين الأخيرين.
وصرح قيادي في "جبهة ثوار سوريا" المشاركة في المعارك: "هذه أعنف غارات روسية لدعم الأسد شهدناها في درعا من بداية العدوان الروسي ومن دونها جيش النظام الذي يعاني النقص وكان متقهقرا ما كان أحرز هذا التقدم".
وأبلغت عناصر في المعارضة المسلحة على الأرض "رويترز" أن معارضين من طيف واسع من الجماعات - بعضها مدعوم من قوى غربية وتشمل "حركة المثنى الإسلامية" - قاتلوا لصد الهجوم قرب قاعدة جوية سابقة شمال الشيخ مسكين.
ويعتبر هجوم الجيش على الشيخ مسكين جزءاً من هجوم كبير أول للقوات الحكومية في جنوب سوريا منذ بدأت مشاركة روسيا في القتال في 30 أيلول الماضي لدعم الأسد. وإذا استعادت هذه القوات الشيخ مسكين فسوف تعزز سيطرتها على المنطقة الشديدة التحصين التي شكلت خط دفاع جنوبياً لحماية دمشق.
وتتهم واشنطن وقوى في المنطقة روسيا بشن غارات على مواقع لجماعات معارضة للأسد تعتبرها معتدلة ويأمل البعض في الغرب أن تكون جزءاً من تسوية الأزمة في المستقبل بعد حرب تقترب من إكمال سنتها الخامسة. وقالت المعارضة إن الجيش سيطر الثلثاء على معسكر اللواء 82 من المعارضة، ثم فقده بسبب الطقس السيئ، قبل أن يستعيده مجدداً خلال الليل مدعوماً بغارات جوية. وأعلن الجيش أنه أحرز خلال الليل تقدماً على حساب فصائل معارضة قال إنها في الأساس جماعات تستلهم نهج تنظيم "القاعدة".
وتقع الشيخ مسكين، الهدف الرئيسي لهجوم الجيش في الجنوب، على طرق إمداد رئيسية من دمشق إلى مدينة درعا القريبة من الحدود مع الأردن. وتتيح السيطرة على الشيخ مسكين للجيش مواصلة الضغط جنوباً نحو بلدات تسيطر عليها المعارضة مثل إبطع وداعل وعتمان قرب مدينة درعا.
وقال مقاتلون من جماعات معارضة أخرى وبعض الجماعات الإسلامية إنهم قصفوا مواقع للجيش في إزرع وهي بلدة رئيسية يسيطر عليها وفيها تحصينات كبيرة وتقع شرق الشيخ مسكين.
وروى ناشطون وسكان أن الغارات الروسية، التي تطلق خلالها صواريخ وتلقي قنابل من ارتفاع كبير، يمكن تمييزها عن غارات سلاح الجو السوري الذي يعتمد أكثر على إسقاط براميل متفجرة من طائرات هليكوبتر تحلق على ارتفاع أدنى.
121 طلعة روسية وفي موسكو، صرح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف: "خلال الساعات الـ48 الأخيرة، منذ 28 كانون الاول، نفذت طائرات القوات الجوية الفضائية في الجمهورية العربية السورية 121 طلعة قتالية استهدفت 424 موقعاً في محافظات حلب وإدلب واللاذقية وحماه وحمص ودرعا والرقة دير الزور". وقال إن قاذفة روسية من نوع "سو - 34" وجهت ضربة إلى مبنى عقد فيه اجتماع لقياديي المسلحين قرب الرقة، مؤكداً أن المبنى دمر بكل محتوياته، وذلك بعد إصابته بقنبلة موجهة.
وأضاف أن "قاذفة "سو - 34" قصفت قرب مدينة مهين في محافظة حمص قاعدة كبيرة لمسلحي "داعش". ودمرت مستودعاً للآليات العسكرية وكذلك مخازن للأسلحة والذخيرة وممتلكات للإرهابيين نتيجة ضربة مباشرة".
وفي سياق وقف مصادر تمويل الإرهابيين، قال كوناشينكوف إن سلاح الجو الروسي يدمر يومياً عدداً كبيراً من مناطق استخراج النفط ونقله خاضعة لـ"داعش" في سوريا، وقد دمر فعلاً خلال اليومين الأخيرين ست منشآت نفطية غير شرعية في دير الزور وحلب.
في غضون ذلك، نفى الناطق الروسي الاتهامات التي وجهها الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر وادعى فيها أن "معظم غارات سلاح الجو الروسي في سوريا تستهدف منشآت البنية التحتية المدنية والمدنيين". ووصف "كل هذه التصريحات غير المثبتة والمقرونة بالأدلة بأنها "هراء مطلق".
المرصد أحصى 2300 قتيل بينهم 792 مدنياً منذ بدء الغارات الروسية
وعلى صعيد متصل، أورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن أكثر من 2300 شخص ثلثهم من المدنيين قتلوا من جراء الغارات التي تشنها روسيا في سوريا منذ ثلاثة أشهر.
وأفاد عن توثيق مقتل "2371 مدنياً ومقاتلاً منذ 30 أيلول حتى فجر اليوم (أمس) من جراء آلاف الضربات الجوية التي استهدفت محافظات سورية عدة" منذ بدء موسكو حملتها الجوية المساندة لقوات النظام. وخلص المرصد في حصيلة نشرها في 22 كانون الاول الجاري مقتل 2132 شخصاً جراء الغارات الروسية.
ويتوزع القتلى وفقاً للحصيلة الاخيرة 792 مدنيا سورياً، بينهم 180 طفلاً (دون 18 سنة)، و116 سيدة، الى 1579 مقاتلاً، بينهم 655 عنصراً من تنظيم "الدولة الاسلامية" و924 مقاتلاً من الفصائل الاسلامية والمقاتلة بما فيها "جبهة النصرة" (ذراع تنظيم "القاعدة" في سوريا) والحزب الاسلامي التركستاني. |