إنها مدينة تعاني الدمار، هذا هو الواقع الذي بدا غداة الانتصار العسكري. إذ قُدر عدد الوحدات السكنية المُدمرة تماماً في الرمادي بنحو سبعة آلاف، إلى أضرار كبيرة في البنى التحتية والمنشآت العامة. وجدّد العراق مطالبته تركيا بسحب قواتها من أراضيه، ملوحاً بعمل عسكري.
صرح عضو مجلس قضاء الرمادي ابرهيم العوسج، بأن "دماراً كبيراً لحق بالمدينة نتيجة العمليات الإرهابية والعسكرية التي أدت إلى تدمير أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية بشكل كامل، كما تعرضت آلاف أخرى لأضرار متفاوتة". وأضاف أن "جميع المشاريع، من مياه وكهرباء ومجار وبنى تحتية وجسور ومبان حكومية ومستشفيات ومدارس، دُمرت بشكل كبير بسبب العمليات الإرهابية والمواجهات العسكرية".
وقدَر أن الرمادي في حاجة إلى "أكثر من أربعة مليارات دولار وأعمال تمتد إلى أكثر من خمس سنوات لإعادة إعمار ما دمرته العمليات الإرهابية والمواجهات". ولكن في تقديرات الأمم المتحدة أن حاجات الإعمار الأولية تتطلب نحو 20 مليون دولار، وإن تكن التكاليف على المدى الطويل ستكون أكبر بكثير، أضف أن نحو مليون ونصف مليون شخص نزحوا عن المدينة.
وتحدث رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة الأنبار راجع بركات العيساوي عن "تعرض أكثر من سبعة آلاف وحدة سكنية لدمار كامل". وقال إن شبكات توزيع "المياه والكهرباء والمجاري مدمرة كلياً، والطرق الداخلية والفرعية مدمرة كذلك جراء المواجهات والقصف الجوي". وأشار الى تدمير تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) كل مقار الشرطة والدوائر الحكومية والجسور وشبكات الاتصالات وشبكات توزيع الكهرباء والمياه. ودعا "الأمم المتحدة والدول المانحة والدول العربية إلى مد يد العون لإعادة إعمار الرمادي للإسراع بعودة أهلها".
وفي المدينة مستشفيان رئيسيان، إلى عدد من المراكز الطبية وعشرات المدارس والمقار الأمنية، وتعرض معظمها للدمار بنسب متفاوتة. وأعلنت وزارة التجارة أنها تعد لإرسال مساعدات غذائية إلى الرمادي. وجاء في بيان للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن "الظروف لا تشجع حالياً على عودة العائلات الى الرمادي، على رغم استعادة القوات الأمنية مناطق ورغبة العديد من العائلات في العودة بأسرع وقت... لا تزال مناطق غير آمنة وتنتشر عبوات ناسفة، إضافة الى الدمار الكبير في المباني العامة والمنازل والضرر في خدمات المياه والكهرباء".
700 من "داعش" إلى ذلك، حذر الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من أن نحو 400 من مقاتلي التنظيم يشتبه في اختبائهم في وسط المدينة وهناك 300 في مشارفها الشرقية في الطريق نحو الفلوجة. ويُعتقد أن وسط المدينة لا يزال في حاجة إلى تطهيره من المتفجرات، الأمر الذي يؤخر عودة النازحين.
وأوضح الكابتن تشانس مكرو، الضابط في الجيش الأميركي والاستخبارات العسكرية للائتلاف الدولي، أنه "في وسط الرمادي لا تزال العبوات الناسفة البدائية الصنع المزروعة في المنازل تمثل خطراً حتى بعد دخول قوات مكافحة الإرهاب، ولهذا لا نشهد عودة المدنيين إلى مناطق مختلفة". وقال إنه "في واحدة من أشد المناطق تحصيناً، عثرت القوات العراقية على نحو 300 عبوة ناسفة زُرعت على امتداد 150 متراً جنوب المجمع الحكومي الرئيسي. وبعد تطهير تلك المنطقة عُثر على المزيد من القنابل المتناثرة على بعد كل 50 متراً أو نحو ذلك".
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رفع العلم الوطني في الرمادي مساء الثلثاء بعدما استعاد الجيش وسط المدينة. ووزع مكتبه الإعلامي سلسلة لقطات ظهر في إحداها يسير على جسر عائم في نهر الفرات استخدمته القوات الحكومية في الهجوم.
ولا تزال المدينة غير آمنة كلياً. وسجلت مصادر أمنية سقوط ثلاث قذائف هافن على مسافة 500 متر من المكان الذي كان فيه العبادي. وأكدت أنه لم يكن في خطر، لكنه اضطر الى مغادرة المكان.
وأمر العبادي أمس بتأليف لجنة عليا تضم محافظ الأنبار ومسؤولين كباراً من الحكومة وكلفها تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في الرمادي. وشدد على وجوب سرعة إزالة المتفجرات وإعادة الخدمات الأساسية لتسهيل العودة الآمنة للمدنيين.
الأزمة مع تركيا وأشاد وزير الخارجية العراقي ابرهيم الجعفري بالإجماع الذى تحقق في الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية الذى طلب العراق عقده للمطالبة بسحب القوات التركية التي توغلت في الأراضي العراقية.
وقال: "سنتحرك من خلال جامعة الدول العربية إلى مجلس الأمن لطلب سحب القوات التركية"، مشدداً على أن أحداً لا يستطيع كسر إرادة العراق و"المس بسيادته فوق الصداقات وحسن الجوار". وأضاف أنه طلب من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي نقل الإجماع العربي المطالب بسحب القوات التركية إلى مجلس الأمن، وكذلك سيتحرك العراق مع منظمة المؤتمر الإسلامي وأمينها العام إياد مدني فى هذا الشأن.
وكرر الموقف العراقي بعدم إبلاغ أنقرة بغداد سلفاً ادخال قواتها. وقال: "نحن لم نعلم أو ندر بدخول القوات التركية، وفوجئنا بها في الموصل في 3 كانون الأول". مع العلم أن لا اتفاق عسكرياً بين العراق وتركيا يسمح بإدخال القوات، وما هو موجود بين البلدين هو محضر اجتماع لوزير الخارجية العراقي سابقاً طارق عزيز، واتخذ البرلمان العراقى قراراً عام 2009 بإلغاء أي اتفاقات عسكرية لنظام الرئيس سابقاً صدام حسين. وحذر من أنه "إذا فُرض القتال علينا، سنحمي سيادتنا وشعبنا ومواردنا". |