السبت ٢٨ - ٣ - ٢٠٢٦
 
التاريخ: كانون ثاني ٥, ٢٠١٦
المصدر : جريدة النهار اللبنانية
السعودية
مقاطعة السعودية لإيران تلقى صدى عربياً وتحرك لاحتواء التوتر وانعكاسه على سوريا
تجاوزت الأزمة السعودية - الإيرانية إطارها المحلي وحتى الإقليمي وبلغ التصعيد حداً يُنذر بخروج الأمور عن السيطرة، الأمر الذي دفع البيت الأبيض إلى دعوة الجانبين إلى ضبط النفس ووزارة الخارجية الروسية إلى عرض التوسط، خصوصاً أن الاحتقان بين الدولتين سيترك آثاراً تمتد من سوريا واليمن إلى العراق والبحرين وحتى لبنان. وقرر الوسيط في الأزمة السورية ستافان دو ميستورا القيام بمهمة عاجلة بين الرياض وطهران.

وكان قرار السعودية قطع العلاقات مع إيران امتد إلى الملاحة الجوية مع وقف الرحلات، كما شمل تعليق العلاقات التجارية. وقد قطعت البحرين والسودان علاقاتهما مع إيران تضامناً مع السعودية، بينما خفضت دولة الإمارات العربية المتحدة مستوى التمثيل الديبلوماسي معها. 

وتوجه دو ميستورا إلى الرياض. وصرّح الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريتش بأن "الأزمة في العلاقات بين السعودية وايران مقلقة جداً"، وقد تتسبب بـ"سلسلة عواقب مشؤومة في المنطقة". وقال إن دو ميستورا "سيقوّم آثار" الازمة على عملية تسوية النزاع السوري التي أطلقتها الدول العظمى في نهاية العام الماضي في فيينا.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون اتصل بوزيري الخارجية السعودي عادل الجبير والإيراني محمد جواد ظريف. وأفاد دوجاريتش أنه أبلغ المسؤول السعودي أن "الهجوم على السفارة في طهران مستنكر، لكن إعلان قطع العلاقات الديبلوماسية السعودية مع طهران أمر مقلق".

وفي رسالة إلى بان، أبدى المندوب الإيراني الدائم إلى الأمم المتحدة غلام علي خوسرو "الأسف" للهجوم على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد، متعهداً اتخاذ "الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث".

وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست: "لا يزال ينتابنا القلق في شأن حاجة الطرفين الإيراني والسعودي الى نزع فتيل التصعيد في الموقف. نحض جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس وعدم إشعال التوترات الملتهبة أساساً في المنطقة".

وأبدى قلقه من عدم حماية مقر البعثة الديبلوماسية السعودية في طهران، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان على اتصال مع نظيريه الإيراني والسعودي. وتوقع عقد اجتماع بين جماعات المعارضة السورية والحكومة هذا الشهر على رغم التوتر بين السعودية وإيران، لأن من مصلحة البلدين الدفع لتحقيق تسوية سياسية في سوريا.

وذكَر بأن واشنطن أبلغت السعودية في وقت سابق قلقها على وضع حقوق الإنسان في السعودية وحذرت الرياض أخيراً من عمليات الإعدام.
وطالب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي "جميع الأطراف بتجنب زيادة التوتر في المنطقة".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن موسكو "مستعدة لدعم" حوار بين الرياض وطهران والقيام بـ"وساطة"، طالبة "بإلحاح" منهما ومن "الدول الخليجية الأخرى ضبط النفس"، وسلوك "طريق الحوار". واسترعى الانتباه أن الخارجية الروسية رأت أن الهجمات على البعثات الديبلوماسية لا يمكن اطلاقاً اعتبارها وسيلة قانونية للاحتجاج.

وصرّح الناطق باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش بأن أنقرة لا يمكنها تأييد تنفيذ حكم الإعدام، إذ "نعارض كل أشكال عقوبة الإعدام، وخصوصاً إذا كانت لدوافع سياسية. من المستحيل بالنسبة إلينا تأييد عقوبة الإعدام في أي بلد". وأضاف أن إعدام النمر لا يساعد على تحقيق السلام في المنطقة، و"تربطنا صداقة بالسعودية وإيران، ولا نريد لهما أن تتقاتلا لأن هذا يضر بالمنطقة".

وحضت برلين الرياض وطهران على ضبط النفس لأنه لا يمكن حل أزمتي سوريا واليمن "إلا إذا كانت القوة السنية المتمثلة في السعودية وايران الشيعية على استعداد لأن يقوم كل منهما بخطوة في اتجاه الآخر"، كما قالت وزارة الخارجية. وبلهجة لا تخلو من تحذير، رأى وزير الاقتصاد سيغمار غابرييل أنه يجب أن "نرى ما إذا كان علينا أن نكون أكثر دقة مستقبلاً في درس (مسائل تصدير) المعدات الدفاعية التي سلمناها حتى الآن (الى السعودية) في قطاعها الدفاعي".

والسعودية استوردت من ألمانيا معدات دفاعية عام 2014 تجاوزت قيمتها مئتي مليون أورو. وامتنعت برلين عن تسليمها دبابات وبنادق هجومية من نوع "جي-36".

الاحتقان المذهبي
وترجمة للاحتقان المذهبي، أطلق مسلحون النار مساء الأحد على دورية للشرطة في بلدة العوامية بشرق السعودية، مسقط النمر.
وأوردت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن إطلاق النار أدى الى "مقتل المواطن علي عمران الداود وإصابة الطفل محمد جعفر التحيفه (8 سنوات)".

وتحدثت الشرطة العراقية عن انفجارين بعبوات ناسفة هزا مسجدين سنيين في مدينة الحلة جنوب بغداد. واغتال مسلحون مجهولون مساء الأحد طه الجبوري، إمام جامع محمد عبد الله جبوري السني في ناحية الاسكندرية المجاورة.
وانطلقت التظاهرات في العاصمة العراقية استجابة لدعوة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وأحرق محتجون أعلاماً أميركية وبريطانية واسرائيلية، وطالبوا بقطع العلاقات مع الرياض.

قطع العلاقات السعودية - الإيرانية يمتد إلى الملاحة والتجارة ودول أخرى اضطراب في المنطقة الشرقية والعراق 

تجاوزت الأزمة السعودية - الإيرانية على خلفية إعدام الشيخ نمر النمر إطارها الثنائي، إذ امتد قطع العلاقات أو خفض مستواها إلى دول أخرى مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة والسودان. وقررت الرياض توسيع قطع العلاقات ليشمل وقف حركة الملاحة الجوية وانهاء العلاقات التجارية. وإذ تداعت جامعة الدول العربية إلى اجتماع طارئ دعماً للرياض، بدأ شبح أعمال العنف المذهبية يُنذر بالاتساع، سواء في المنطقة الشرقية السعودية أم في العراق.

صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن قطع الرياض العلاقات مع إيران سيمتد ليشمل وقف حركة الملاحة الجوية وإنهاء العلاقات التجارية ومنع السعوديين من السفر إلى الجمهورية الإسلامية. لكنه أضاف أن الحجاج الإيرانيين لا يزالون موضع ترحيب لزيارة الأماكن المقدسة، داعياً إيران إلى التصرف على أنها "دولة طبيعية" وليست "ثورية"، وعليها احترام الأعراف الدولية قبل إعادة العلاقات.

وسرعان ما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية توجيه "الناقلات الوطنية وجميع الناقلات بتعليق ومنع جميع رحلاتها من إيران وإليها"، على "خلفية الاعتداءات السافرة التي تعرضت لها سفارة خادم الحرمين الشريفين في طهران والقنصلية في مشهد بإيران".

ولم تسلم الرياضة من الأزمة بين البلدين، فقد طالبت نوادي الهلال والنصر والأهلي والاتحاد السعودية المشاركة في دوري الأبطال الآسيوي لكرة القدم، في مواقعها الالكترونية، بعدم خوض مبارياتها المقررة مع النوادي الإيرانية في ايران ونقلها الى أرض محايدة.

وكان محمد النمر، شقيق الشيخ النمر، ندّد عبر "تويتر" باستهداف البعثات الديبلوماسية السعودية. وكتب: "نقدر العواطف تجاه الشهيد الشيخ النمر، ولكن نرفض الاعتداء على سفارات المملكة وقنصلياتها في ايران وغيرها".

وأمس أيضاً استمرت التظاهرات في طهران ضد السعودية. فقد تجمع المتظاهرون في ساحة الإمام الحسين، وتظاهر مئات التجار في البازار الكبير. وانتقد بعض المتظاهرين وزارة الخارجية الايرانية معتبرين أنه كان ينبغي أن تبادر الى قطع العلاقات مع الرياض.

تضامناً مع السعودية
وكان وصل إلى دبي ليل الأحد - الاثنين نحو 80 ديبلوماسياً سعودياً وأفراد عائلاتهم من ايران. وتعليقاً على قطع العلاقات، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية جابر الانصاري بأن السعودية ترى "مصالحها ووجودها في مواصلة التوتر والمواجهات، وتحاول حل مشاكلها الداخلية عبر تصديرها الى الخارج".

وأصدرت البحرين بياناً ضمّنته "قطع علاقاتها الديبلوماسية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية"، والطلب من دبلوماسييها مغادرة المملكة "خلال 48 ساعة"، وكذلك إقفال بعثة البحرين لدى طهران وسحب كل طاقمها.

كما أعلنت وزارة الخارجية السودانية قطع العلاقات "فوراً" مع إيران، على خلفية "حادثة الاعتداء الغاشم على سفارة" السعودية في الرياض وقنصليتها في مشهد. ويذكر أن علاقات الخرطوم كانت جيدة مع إيران حتى أيلول 2014، عندما تقرر إقفال المراكز الثقافية الإيرانية.

أما الإمارات التي تقيم علاقات تجارية واقتصادية جيدة مع ايران، فاستدعت سفيرها في طهران وخفضت تمثيلها الديبلوماسي إلى مستوى قائم بالأعمال، وذلك رداً على "التدخل الايراني المستمر في الشأن الداخلي الخليجي والعربي والذي وصل الى مستويات لا سابق لها أخيراً".

وفي القاهرة، تحدث نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي عن اجتماع طارىء لوزراء الخارجية الأحد، من أجل "ادانة انتهاكات إيران لحرمة سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد"، إلى "ادانة التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية".

وكان الأزهر في القاهرة ومنظمة التعاون الإسلامي نددا بالهجمات على البعثات الديبلوماسية السعودية. ورحبت جماعة "جيش الإسلام" السورية المعارضة بقرار السعودية.

نسف مسجدين
وترجمة للاحتقان المذهبي، أطلق مسلحون النار مساء الأحد على دورية للشرطة في بلدة العوامية بشرق السعودية، مسقط النمر. وأوردت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن إطلاق النار أدى الى "مقتل المواطن علي عمران الداود وإصابة الطفل محمد جعفر التحيفه (8 سنوات)".

وفي بغداد، أعلنت الشرطة العراقية حصول انفجارين بعبوات ناسفة هزا مسجدين سنيين في مدينة الحلة جنوب بغداد. وكان المهاجمون يرتدون بزات عسكرية. وروى شاهد أن المسلحين اقتادوا أحد النازحين من الأنبار من محيط أحد المسجدين ثم قتلوه بالرصاص.

واغتال مسلحون مجهولون مساء الأحد طه الجبوري، إمام جامع محمد عبد الله جبوري السني في ناحية الاسكندرية المجاورة.

وأصدرت وزارة الداخلية العراقية بياناً اعتبرت فيه "هذه الاعتداءات محاولات يائسة لاستعداء الطوائف العراقية بعضها ضد البعض، وثمة جهود لإحياء الاحتقان المذهبي على خلفية أحداث تشهدها المنطقة".

وخرج آلاف المتظاهرين العراقيين في بغداد والنجف وكربلاء والبصرة احتجاجاً على إعدام النمر وطالبوا بمقاطعة المنتجات السعودية.

عرض وساطة روسية
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن موسكو "مستعدة لدعم" حوار بين الرياض وطهران والقيام بـ"وساطة"، وطلبت منهما بإلحاح" ومن "الدول الخليجية الأخرى ضبط النفس"، وسلوك "طريق الحوار". واسترعى الانتباه أن "وزارة الخارجية الروسية رأت أن الهجمات على البعثات الديبلوماسية لا يمكن أبدا اعتبارها وسيلة قانونية للاحتجاج.

وصرّح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون :"لنكن واضحين، إننا ندين عقوبة الإعدام في كل الظروف، وذلك يشمل السعودية"، وأضاف :"نتمنى الاستقرار في الشرق الأوسط لأنه أمر أساسي لتسوية الأزمة في سوريا".

ودعا الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ستيفان لوفول السعودية وإيران الى "وقف تصعيد" التوتر.
وطالبت ألمانيا البلدين إلى بذل كل ما في وسعهما "لإعادة علاقاتهما".



 
تعليقات القراء (0)
اضف تعليقك

اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر
 
أخبار ذات صلة
التقرير الأميركي حول اغتيال خاشقجي يتّهم بن سلمان... والسعودية تردّ: تقييم زائف
السعودية أطلقت الناشطة لجين الهذلول
زيارة غير مسبوقة و"محادثات سرية" بين نتنياهو وبن سلمان في نيوم... إنهاء حالة العداء؟
خبيرة أمميّة تندّد بالأحكام الصادرة في قضيّة خاشقجي
العاهل السعودي يقيل اثنين من الأسرة الحاكمة في تهم فساد بوزارة الدفاع
مقالات ذات صلة
السعوديّة الجديدة: تقوية الوطنيّة وتقييد محدود للإسلام المُتشدّد؟ - سركيس نعوم
السعودية بين الـ2017 - 2018 والـ2019 - سركيس نعوم
أسوأ المجالس البلدية - علي القاسمي
الجزيرة العربية في المصادر الكلاسيكية - حاتم الطحاوي
مناقشة في المقال الأخير لجمال الخاشقجي - جهاد الزين
حقوق النشر ٢٠٢٦ . جميع الحقوق محفوظة