العواصم - الوكالات نيويورك - علي بردى على رغم تزايد الدعوات إلى حل الأزمة السعودية - الإيرانية، لم يُبدِ أي من الجانبين نية للتراجع عن موقفه. وقبل أيام من اجتماعين، خليجي وعربي، لدعم السعودية، انضمت الكويت إلى الدول التي قررت اتخاذ إجراءات ديبلوماسية في حق إيران، وكشفت طهران عن مخزن جديد تحت الأرض للصواريخ ظهر فيه الصاروخ الباليستي الموجه بدقة من طراز "عماد" الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه قادر على حمل رؤوس نووية.
وأوردت وكالة "تسنيم" الإيرانية كما بث التلفزيون الرسمي أن المنشأة الموجودة تحت الأرض في منطقة جبلية يديرها الحرس الثوري "الباسدران" دشنها رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني. وجاء تفاخر طهران بقدراتها الصاروخية في ذروة التوتر مع السعودية.
وقال الرئيس حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الدانماركي كريستيان ينسن إنه "لا يمكن الرد على الانتقادات بقطع الرؤوس... السعودية لا يمكنها تغطية جريمتها بقطع رأس رجل دين شيعي بقطع علاقاتها" مع ايران.
في المقابل، سئل المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي عما قد يدفع بلاده إلى إعادة علاقاتها مع إيران، فأجاب: "شيء بسيط جداً. توقف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، بما في ذلك شؤون بلادنا. وإذا فعلوا ذلك، فإننا ستكون لدينا علاقات عادية مع ايران... نحن لم نولد أعداء بالفطرة لإيران".
وسئل أن يعلّق على رسالة الأسف الصادرة عن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، فأجاب بأنها "لا تعني لنا شيئاً، العدوان على السفارة السعودية في طهران ليس جديداً أو فريداً من نوعه، سبق للسفارة أن تعرضت في طهران لاعتداءات متكررة، وسبق للقنصلية السعودية في مشهد أن تعرّضت لاعتداءات متكررة، سبق لسفارات دول عدة أن تعرضت لمثل هذه الاعتداءات".
وندد مجلس الأمن "بأشد العبارات" بالهجمات على مقري البعثة الديبلوماسية والقنصلية السعوديين في ايران، وطالب طهران بـ"الاحترام الكامل" لالتزاماتها الدولية. ودعا الطرفين الى "اتخاذ الخطوات المناسبة لتخفيف التوترات في المنطقة".
وأعلن رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال في حسابه بموقع "تويتر" إلغاء دراسة جميع المشاريع والاستثمارات في إيران، وإيقاف رحلات شركة طيران "ناس" من الجمهورية الإسلامية وإليها.
وفي أحد أحياء بلدة القديح بمحافظة القطيف في المنطقة الشرقية، حيث مسقط الشيخ نمر النمر، أشعل أربعة مسلحين النار في باص مخصص لنقل موظفي إحدى الشركات. ووصف الناطق باسم شرطة المنطقة الشرقية المهاجمين بأنهم من "مثيري الشغب المسلحين".
الكويت تنضم إلى المقاطعة العربية لطهران والبحرين توقف الرحلات وتركيا وباكستان تعرضان التوسط
انضمت الكويت أمس إلى الدول التي قررت اتخاذ إجراءات ديبلوماسية في حق إيران، إذ أعلنت استدعاء سفيرها، وحذت البحرين حذو السعودية في وقف الرحلات الجوية مع الجمهورية الإسلامية. وإذ عرضت تركيا وباكستان، بعد روسيا، التوسط بين إيران والسعودية، استمرت المواقف بين البلدين على حدتها.
قال الرئيس الايراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الدانماركي كريستيان ينسن إنه "لا يمكن الرد على الانتقادات بقطع الرؤوس... السعودية لا يمكنها تغطية جريمتها بقطع رأس رجل دين شيعي (الشيخ نمر النمر) بقطع علاقاتها" مع إيران.
وإذ كرر انتقاد مهاجمة السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد، وصف مهاجمي المقرَين بأنهم "متطرفون"، مؤكداً أن "على إيران وضع حد لمهاجمة السفارات فوراً وإلى الأبد". ورأى وزير العدل الإيراني مصطفى بور محمدي أن "ما حصل للسفارة السعودية يمكن أن يكون من تدبير عناصر متسللة".
وقلل الناطق باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت شأن القرارات السعودية. وقال بتهكم إن "السعودية ستعاني قطع العلاقات مع إيران، حتى وإن دعمها بلد كبير مثل جيبوتي"، في إشارة إلى دعوة جيبوتي الدول العربية إلى قطع علاقاتها مع إيران.
وفي المقابل، سئل المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي عما قد يدفع بلاده الى إعادة العلاقات مع إيران، فأجاب :"شيء بسيط جداً. توقف إيران وتكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، بما في ذلك شؤون بلادنا. وإذا فعلوا ذلك، فإننا سيكون لدينا علاقات عادية مع ايران... نحن لم نولد أعداء بالفطرة لإيران". وأضاف :"من جانبنا، لن يكون تأثير (لقطع العلاقات على الحركة الديبلوماسية في المنطقة) لأننا سنواصل العمل بأقصى الجهد لدعم مساعي السلام في سوريا واليمن. وسنحضر محادثات سوريا القادمة ولن نقاطعها بسبب ايران... لكن الإيرانيين، حتى قبل قطع العلاقات الديبلوماسية، لم يكونوا إيجابيين في مساعي السلام هذه".
وأرجأ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون زيارة للسعودية، ولم تؤكد ناطقة باسمه ما إذا كان الإرجاء على صلة بالأزمة السعودية - الإيرانية. واستدعت وزارة الخارجية السويسرية القائم بالأعمال السعودي للاحتجاج لديه على الإعدام الجماعي في بلاده.
الكويت والبحرين وفي الكويت، اعتبرت وزارة الخارجية الكويتية أن الهجوم على السفارة السعودية يمثل "خرقاً صارخاً للأعراف والاتفاقات الدولية وإخلالاً جسيماً بالتزامات إيران الدولية لأمن البعثات الديبلوماسية وسلامة طاقمها".
وصدر هذا الموقف غداة إعلان البحرين قطع علاقاتها مع طهران، بينما طرد السودان السفير الايراني، واستدعت دولة الإمارات العربية المتحدة سفيرها من طهران وخفضت مستوى التمثيل الديبلوماسي مع إيران.
وأعلنت وكالة أنباء البحرين "وام" وقف كل الرحلات الجوية من إيران وإليها. وأفادت هيئة شؤون الطيران المدني في وزارة المواصلات والاتصالات أنه "بناء على ما أعلنته مملكة البحرين (الاثنين) عن قطع العلاقات الديبلوماسية مع ايران، فقد وجهت الناقلة الوطنية (شركة "طيران الخليج") وجميع الناقلات الأخرى بتعليق كل رحلاتها من إيران وإليها". وأضافت أنها ستتخذ "الإجراءات اللازمة بغية عدم تضرر المسافرين ممن لديهم حجوزات مسبقة". وشهدت سترة على مشارف المنامة مسيرة تنديداً بإعدام النمر.
وأمس أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني عقد اجتماع "استثنائي" لوزراء الخارجية الخليجيين في الرياض السبت يُخصص "لتدارس تداعيات حادث الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مدينة مشهد الإيرانية". وموعده عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد.
وكان مجلس الأمن ندد بشدة بالهجمات على البعثتين السعوديتين. ودعا "الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية" كل الدول العربية إلى قطع العلاقات مع إيران.
جهود التهدئة وفي المقابل، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في كلمته الأسبوعية أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم :"نحن مستعدون لبذل كل الجهود اللازمة لحل المشاكل بين البلدين. ننتظر من جميع دول المنطقة التحلي بالعقلانية واتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف التوتر". وفي إسلام أباد، أبدى سرتاج عزيز، مستشار رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، قلقه الشديد من الأزمة السعودية - الإيرانية، عارضاً تدخل بلاده لتحسين العلاقات. وقال :"تدعو باكستان لحل الخلافات بالوسائل السلمية لصالح الوحدة الإسلامية في هذه الأوقات الصعبة. ونأمل في أن يتمكن البلدان من استعادة العلاقات عبر الحوار في أقرب وقت ممكن". وحذر من أن "الانقسامات داخل منظمة التعاون الإسلامي وداخل الأمة الإسلامية في وقت يظل الموقف في الشرق الأوسط ملتهباً، أمر لا يبشر بالخير للسلام والاستقرار الاقليمي. وستواصل باكستان الاضطلاع بدور إيجابي كعضو مهم في منظمة التعاون الإسلامي وصديق لكل من السعودية وإيران في محاولة لرأب الصدع وتحسين العلاقات بين البلدين". وإذ أقر بأن المنافسة بين البلدين "صراع بالوكالة في المنطقة"، تحدث عن تعقيد متزايد في الموقف "نتيجة الفكر المتطرف وظهور داعش (تنظيم "الدولة الاسلامية") وسواها من القوى المتطرفة، إلى عوامل سياسية عالمية، لأن القوى العالمية لها مصالحها الخاصة في مختلف المناطق، ولهذا فإن الموقف مُشتعل في كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن".
ووصفت وزارة الخارجية الصينية الأوضاع في الشرق الأوسط بأنها "معقدة وملتبسة" في ظل الأزمة الإيرانية - السعودية.
|