صحيح أن ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان استبعد أن يتحوّل التوتر الحالي مع إيران حرباً، إلا ان الأزمة تكبر يوماً بعد يوم. فمن جهة، اتسعت المقاطعة العربية لإيران، ومن جهة أخرى اتهمت طهران الرياض بقصف سفارتها في صنعاء وقررت وقف استيراد المنتجات السعودية وتلك التي تعبر المملكة.
وفي مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، رأى الأمير محمد بن سلمان أن نشوب حرب بين بلاده وإيران سيكون إيذانا بكارثة، وان الرياض لن تسمح بذلك. وقال :"هذا شيء لا نتوقعه على الإطلاق، وأيا يكن من يدفع في هذا الاتجاه، فهو شخص لا يتمتع برجاحة العقل".
وسئل عن إعدام الشيخ محمد النمر، فأجاب بأن المحكمة "لم تقم بأي تمييز في ما إذا كان الشخص المعني شيعياً أو سنياً... إنهم (القضاة) يراجعون جريمة ومساراً ويراقبون تنفيذ حكم". ونُشرت هذه المقابلة بينما يقوم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة لباكستان التي كانت عرضت وساطتها بين إيران والسعودية. وفي اليومين الأخيرين استدعت قطر وجزر القمر سفيريهما من إيران وقطعت الصومال العلاقات معها.
وفي الجانب الإيراني، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني حسن أمير عبداللهيان بأن طهران ستبلغ مجلس الأمن قصف الطيران السعودي سفارتها في اليمن، موضحاً أنه "في هجوم جوي شنته السعودية على صنعاء، سقط صاروخ قرب سفارتنا وأصيب، ويا للأسف، أحد حراسنا بجروح بالغة، وسنبلغ مجلس الأمن تفاصيل هذا الهجوم". وقررت الحكومة الإيرانية منع دخول كل المنتجات السعودية أو المستوردة من السعودية"، مع ابقاء منع أداء مناسك العمرة في مكة "حتى إشعار آخر".
طهران تتَّهم الرياض بقصف سفارتها باليمن وتحظِّر المنتجات السعودية يوماً بعد يوم يزداد اتساع الأزمة الايرانية-السعودية ورقعة التوتر. فبعدما استدعت قطر سفيرها في طهران وقطعت الصومال علاقاتها معها، اتهمت ايران السعودية بقصف سفارتها في اليمن وحظرت دخول منتجات المملكة. وقام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بزيارة لاسلام أباد، بينما استبعد ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان نشوب حرب على رغم تصاعد التوتر مع ايران.
صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حسن جابر الأنصاري بأن "هذا العمل المتعمد من السعودية يشكل انتهاكاً لكل الاتفاقات الدولية في شأن حماية البعثات الديبلوماسية، والحكومة السعودية مسؤولة عن الأضرار التي سببها ووضع الموظفين الذين أصيبوا بجروح" في قصف السفارة الايرانية في منطقة حدة بصنعاء. وأضاف أن "الجمهورية الاسلامية الايرانية تحتفظ بحق الدفاع عن حقوقها في هذه القضية".
وفي المقابل، أفاد الناطق باسم التحالف العربي العميد أحمد عسيري أن الطائرات نفذت هجمات مكثفة في صنعاء ليل الأربعاء - الخميس مستهدفة قاذفات صواريخ تستخدمها جماعة الحوثيين. وقال ان التحالف سيحقق في الاتهام الايراني، مشيراً الى أن الحوثيين يستخدمون منشآت مدنية، منها سفارات مهجورة، ولذلك طلب التحالف من جميع الدول امداده باحداثيات مواقع مقار بعثاتها الديبلوماسية.
وقال نائب وزير الخارجية الايراني حسن أمير عبداللهيان ان طهران ستبلغ مجلس الأمن قصف الطيران السعودي سفارتها في اليمن، موضحاً أنه "في هجوم جوي شنته السعودية على صنعاء، سقط صاروخ قرب سفارتنا وأصيب، ويا للأسف، أحد حراسنا بجروح بالغة، وسنبلغ مجلس الأمن تفاصيل هذا الهجوم".
ونفى ما أعلنته البحرين التي قطعت بدورها علاقاتها مع ايران عن تفكيك خلية "ارهابية" على صلة بالحرس الثوري الايراني "الباسدران" و"حزب الله". وأكد أنه "ليس هناك أي صلة بين هذا السيناريو المفبرك وجمهورية ايران الاسلامية".
وكان الرئيس الايراني حسن روحاني أبدى أسفه مجدداً لأن "المواقف والاجراءات الأخيرة للمملكة العربية السعودية تزيد الخلافات في المنطقة". وطالب السلطة القضائية باجراء محاكمة سريعة وفعالة لـ50 شخصاً يُشتبه في ضلوعهم في الهجوم على السفارة السعودية في طهران. وتقرر خروج تظاهرات جديدة في ايران خلال صلاة الجمعة اليوم.
المقاطعة الاقتصادية في غضون ذلك، أعلن الناطق الايراني الأنصاري أن "مجلس الوزراء منع دخول كل المنتجات السعودية أو المستوردة من السعودية"، مع ابقاء منع أداء مناسك العمرة في مكة "حتى اشعار آخر"، وهو اجراء بدأ في نيسان مع تعرض شابين ايرانيين للاعتداء في مطار جدة. وفي ما يتعلق بالحج، كان نحو 60 ألف ايراني زاروا السعودية عام 2015 لأداء الفريضة. وعلى الصعيد الاقتصادي، يمكن أن يكون لحظر المنتجات السعودية أو تلك التي تنقل عبر المملكة تأثير بملايين عدة من الدولارات. وقد بلغت واردات ايران من السعودية 40 مليون دولار في الاشهر الثمانية الأولى من السنة الايرانية التي بدأت في 20 آذار، وذلك وفقاً لأرقام رسمية، في مقابل 132 مليون دولار من الصادرات.
وكشفت "صافولا"، الشركة الكبرى للصناعات الغذائية السعودية والتي تستمد نحو 13 في المئة من مجموع ايراداتها من نشاطاتها في ايران، أنها ستبقي استثماراتها هناك. لكنها تواجه ضغوطاً شعبية بعدما دعت مجموعات أعمال ومستهلكين الى مقاطعة المنتجات الايرانية. ونقلت صحيفة "الرياض" عن مسؤولين في الغرف التجارية أن الشركات السعودية يجب أن تستخدم منتجات من دول عربية واسلامية أخرى بدل المنتجات الايرانية التي تقتصر أساساً على الفستق والمخللات.
السعودية وفي مقابلة مع مجلة "الايكونوميست" البريطانية، رأى الأمير محمد بن سلمان أن نشوب حرب بين بلاده وايران سيكون ايذاناً بكارثة، والرياض لن تسمح بذلك. وقال :"هذا شيء لا نتوقعه على الاطلاق، وأيا يكن من يدفع في هذا الاتجاه، فهو شخص لا يتمتع برجاحة العقل". وأبدى قلقه من ميل الولايات المتحدة الى الاضطلاع بدور أصغر في الشرق الأوسط، قائلاً ان عليها أن "تدرك أنها البلد الرقم واحد في العالم، وعليها أن تتصرف على هذا الأساس".
والتقى الجبير في اسلام أباد رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ومستشاره للشؤون الخارجية سارتاج عزيز وقائد الجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية ان مؤتمراً صحافياً مشتركاً ألغي بعد تأخر وصول الجبير. وقبل يومين قال عزيز أمام البرلمان الباكستاني ان باكستان تدعو الى حل الخلافات بالوسائل السلمية، بما يخدم "مصلحة وحدة المسلمين في هذه الأوقات العصيبة".
ورأى المحلل مشرف الزيدي أن باكستان "ستكون الخاسر الأكبر في صدام طائفي واسع النطاق بين السنة والشيعة"، و"البراعة الحقيقية هي في (ضمان) عودته (الجبير) راضياً من دون تقديم أي شيء له قد يثير استياء نظيره الايراني (محمد جواد ظريف)".
اتساع الأزمة الديبلوماسية ويذكر أنه بعد قطع الرياض علاقاتها مع ايران، أعلنت البحرين والسودان وجيبوتي خطوة مماثلة. وخفضت الامارات مستوى تمثيلها الديبلوماسي مع طهران، بينما استدعت الكويت، وبعدها قطر، سفيريهما في طهران، وتبعهما الأردن. وأمس قررت الصومال قطع العلاقات الديبلوماسية وأمهلت الديبلوماسيين الايرانيين 72 ساعة لمغادرة البلاد. وبررت وزارة الخارجية الصومالية هذا الاجراء بأنه اتُخذ بعد دراسة، ونتيجة التدخل الايراني في الشؤون الداخلية ومحاولة اثارة عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، من دون الاشارة الى الأزمة السعودية-الايرانية.
وأعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشان يينغ أن نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ مينغ يضطلع بمهمة في السعودية، وبعدها ايران. وقالت: "تأمل بيجينغ في أن يظل جميع الأطراف هادئين وان يحافظوا على ضبط النفس ويحسموا بشكل مناسب كل القضايا ذات الصلة من طريق الحوار والتشاور. الصين ملتزمة دائماً تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ مينغ سيتبادل وجهات النظر بعمق في شأن الوضع الاقليمي في الشرق الأوسط مع الطرفين. ونأمل أن يتحرك الموقف في الشرق الأوسط في اتجاه التحسن".
|